المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف دو فو

نصوص مترجمة

صورة
○ يقدّر الياباني الصمت كثيرا، ويميل الى قياس الكلمات بدقّة، فلا يتكلّم إلا بما هو ضروريّ ومفيد، وبالتالي يحترم قيمة الكلمات وخطورتها. أنت بمجرّد أن تقول شيئا، فإن الكلمات لا تعود ملكك. ويمكن تفسيرها بطرق لم تقصدها. وقد يؤدّي الاندفاع والتحدّث عن المشاعر إلى إيذاء الآخرين ونفسك. قد تتمكّن من الاعتذار أو تصحيح سوء الفهم، لكن الناس يتذكّرون كلماتك بغضّ النظر عن كلّ شيء. مشكلة الكلام تكمن في كيفية تحوّله إلى مرجعية لقائله. إننا جميعا عالقون في عقولنا، لا ندرك إلا ما نفكّر فيه مباشرة. لا نملك القدرة على الوصول إلى أفكار الآخرين المباشرة. الكلام والكتابة تَواصُل غير مباشر مقارنةً بالتفكير. وبسبب هذه الطبيعة المقيّدة، نميل إلى الإشارة إلى أنفسنا كثيرا في الكلام. فهو في النهاية تعبير عن كيفية فهمنا للواقع. إذا كنتَ ملِمّا بفلسفة الزِن، فستدرك أن الأنا وهم؛ بُنية عقلية تحاول إثبات ذاتها بانتحال شخصية الشخص، أي هويّته. لذا، فإن الإشارة إلى الذات في الحديث تخاطر بتغذية الأنا والتباهي. وبمجرّد أن تسيطر الأنا على لسانك، تتدفّق الكلمات. والكلمات التي غالبا ما تندم عليها هي تلك التي تؤذي ال...

رحلات باشو

صورة
"تسافر الشهور والأيّام عبر الأبدية. وكالرحّالة، تأتي السنوات وتمضي". كان الشاعر الياباني ماتسو باشو (1694-1644) يشعر أحيانا بالملل من الحياة، فيقوم برحلات طويلة مشياً على الأقدام أو على ظهور الخيل بحثاً عن الإلهام، متأمّلا الطبيعة والمواقع الأثرية المشهورة. كان التجوال بالنسبة له نوعا من التطهير الروحي. ومن المرجّح أنه كان يرغب في خوض تجارب نفسية وروحية أثناء رحلاته في أنحاء البلاد كحاجّ. وباشو يُعتبر بإجماع كافّة النقّاد ومؤرّخي الأدب تقريبا أهمّ شاعر ياباني في جميع العصور، وإليه تُنسب أشهر قصيدة هايكو على الإطلاق والتي يقول فيها: "بركة قديمة ضفدع يقفز رذاذ الماء". وقد عُرف عن باشو تأثّره الكبير بالشعراء الصينيين الكلاسيكيين، كشاعرَي سلالة تانغ الشهيرين "لي باي" و "دو فو" اللذين كان معجبا بهما كثيرا. وكان الشعر الصيني الكلاسيكي يحمل مُثلا عُليا يُتوقّع من الشعراء أن يلتزموا بها، كالحاجة إلى فقدان الثقة بالنفس، وعدم تقبّل ما يُنظر إليه كابتذال اجتماعي، واستعداد الشاعر لمغادرة المجتمع كلّما رأى ذلك ضروريا، والتجوال بحثا عن التواص...

خواطر في الأدب والفن

صورة
عاش الشاعر "هان شان" في عهد أسرة تانغ الصينية المزدهرة، ويُعتبر من بين أهمّ شعرائها المتميّزين، وكان معاصرا للشاعرين المشهورين لي باي و دو فو. وعلى الرغم من أنه لم يكن معروفا أثناء حياته، إلا أن شهرته نمت بعد وفاته واستمرّت لآلاف السنين وحتى اليوم. ويقال إن هان شان فشل عدّة مرّات في العثور على وظيفة مناسبة في العاصمة، وفي النهاية لم يعد لديه ما يدفعه للعودة إلى بلدته. وقد لامه إخوته على سوء حظّه كما تجاهلته زوجته. ولمّا أحسّ بأن عالمه كلّه قد انهار وبأن حياته بدأت تغرق في اليأس، قطع كلّ علاقاته الإنسانية وسافر لوحده حاملاً معه الكثير من الذكريات المؤلمة. وفي النهاية اختار العيش وحيدا كناسك في الجبال. ولم يكن لديه مكان ثابت يعيش فيه، لذا كان يتجوّل بين الغابات والجبال، وكتب في عزلته الكثير من الأشعار، وأشهرها قصائد "الجبل البارد". فيما يلي بعض تلك القصائد بترجمتي مع بعض التصرّف.. ◦ تجري المياه على الدوام في الجدول المنعزل، والرياح تهزّ أشجار الصنوبر الطويلة. عندما تجلس هناك نصف يوم، ستنسى مائة عام من الحزن. الزهور جميلة في الفصل الرابع من العام، ولك...

أغنية العروس الحزينة

صورة
يعكس شعر لي باي إحساسا دائما بالصين القديمة وجمال مناظرها الطبيعية. قصيدته "أغنية العروس الحزينة"، أو تشانغان كما تُسمّى أحيانا، تتناول قصّة حبّ جميلة تعكس أفكار باي المبسّطة وفنّه في تصوير المشاهد من خلال الكلمات الشعرية. تتمحور هذه القصيدة حول قصّة حبّ بريئة بين فتاة وصبيّ. وعلاقة الاثنين تبدأ من أيّام الطفولة. ويشرح الشاعر مشاعر الفتاة بالتفصيل من وجهة نظرها. كما يصوّر ردّ فعلها عندما تبلغ الخامسة عشرة من عمرها. وفي السادسة عشرة تستعدّ لأيّام الوحدة التي تنتظرها. إذ عندما يسافر زوجها لسبب غير واضح، تصبح وحيدة لدرجة أن كلّ شيء يبدو لها بلا معنى. وتنتهي القصيدة بنغمة رثائية تصوّر شوق امرأة وحيدة إلى زوجها الذي لم يعد من رحلته، وربّما لن يعود. تستعرض القصيدة مجموعة متنوّعة من المواضيع، كالبراءة والحبّ وبلوغ سنّ الرشد والعلاقة والاعتماد والشوق والأمل. كما يصوّر لي باي بشكل جميل المناظر الطبيعية ويوظّفها لوصف الحالة الذهنية للشخصية. ومثل قصائده الأخرى، يجد القرّاء هنا أيضا عناصر رومانسية. كما أن رسم الشاعر للطبيعة الصينية يُضفي نكهة آسيوية على هذه القصيدة. المعر...

أبو نواس الصينيّ

صورة
لو سألت أيّ صينيّ عن أعظم سلالة في تاريخ الصين فسيجيبك غالبا أنها سلالة تانغ. والسبب هو أن فترة حكمهم (618-907) اتّسمت بالتنوّع الثقافيّ والانفتاح على الحضارات الأخرى. كما أنهم نجحوا في إقامة أقوى إمبراطورية واقتصاد في العالم آنذاك. كانت تلك السلالة تتألّف من ستّ عائلات حكمت عشر ممالك. وكانت عاصمة ملكهم "شيان" أكثر مدينة مأهولة في العالم في ذلك الوقت. وقد تقبّل ملوك التانغ الأفكار الأجنبية، بما فيها الفنون والآداب، وكذلك الأديان كالبوذية التي انتشرت في زمنهم إلى بلدان آسيا. وتحت حكمهم ازدهرت الثقافة الصينية نفسها وعاش الشعر الصينيّ أزهى فتراته. وفي عصر التانغ، وبالتحديد قبل 1300 عام، أي في بدايات القرن الثامن الميلاديّ، ولد أشهر شاعرين في تاريخ الصين، هما لي باي ودو فو. وأهميّة هذين الشاعرين في الصين تشبه أهميّة شكسبير عند الانجليز وبوشكين عند الروس. ورغم أن اللغة تغيّرت منذ ذلك الحين، إلا أن قراءة قصائدهما ما تزال متيّسرة بالنسبة للصينيين اليوم، كما أن أفكارهما عن الصداقة والحبّ والطبيعة وفساد الحكّام ما تزال ذات صلة بالعالم الحديث. ولي باي هو الشاعر الأكث...