:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, September 12, 2007

كلمات مضيئة


لا أعلم من قال هذه الكلمات لكنّني قرأتها ولا أدري أين.
ربّما كان ذلك في كتاب أو في مجلة أو جريدة. لم أعد اتذكّر بالتحديد.
لكنّها ما تزال ترنّ في أذني ويتردّد صداها في وجداني وعقلي. وما أزال إلى اليوم أستذكر هذه الكلمات وأتمعّن في صدقها وعمق معناها وروعة صياغتها.

وطـن:
أيّ بقعة في الأرض يجد فيها الإنسان حقّه وكرامته فهي وطنه. وأيّ ثقافة تحقّق للإنسان سلمه وأمنه وسعادته فهي ثقافته. وأيّ لغة تحقّق للإنسان تواصله ومعرفته وفهمه فهي لغته. وأيّ مجتمع يحقّق للإنسان احترامه وآدميّته وخصوصيّته وحرّيته فهو قبيلته. لذا لا زلت أبحث عن وطن أفضل وقبيلة أحسن يستحقّان أن اقدّم روحي ودمي وكلّ ما أملك فداءً لهما.

الأزهار:
الأزهار هي الشيء الوحيد الذي خلقه الله ولم يمنحه روحا، ذلك لأنه يريد لنا أن نعكس أرواحنا فيه.

مكان خفيّ:
كل واحد منّا عنده مكان خفيّ.. مكان ما في أعماق نفوسنا نذهب إليه لننعزل فيه، لنتوحّد، ونكون أنفسنا فقط. هذا المكان الفريد الذي نواجه فيه مخاوفنا العميقة، يصبح مع الأيام مستودعا لكلّ آمالنا واحتياجاتنا وأحلامنا وحتّى مخاوفنا المكتومة. انه يضمّ جوهر كينونتنا وماذا نريد أن نكون. لكن في لحظة ما، وسواءً كان ذلك تخطيطا أم بمحض الصدفة، يكتشف شخص ما طريقه إلى ذلك المكان الذي كنّا نعتقد انه مكاننا الخاص. ونسمح لذلك الشخص أن يرانا ويحسّ بنا وأن يشاركنا كل مشاعرنا التي أودعناها هناك. ومع الأيام يضيف ذلك الشخص معنى لمكاننا الخفي. وبعدها يستقرّ بهدوء في تلك الزاوية الصغيرة من المكان حيث يبقى جزء منه هناك وإلى الأبد. ذلك الشخص هو الذي نسمّيه الصديق.

تصبح.. عندما:
تصبح سعيدا عندما ترى زهرة وتكون ممتنّا لتلك النعمة.
وتصبح قويّا عندما تحتوي حزنك وتعلّمه أن يبتسم.
وتصبح حكيما عندما تدرك حدود حكمتك.
وتصبح حرّا عندما تتحكّم في نفسك ولا ترغب في التحكّم بالآخرين.
وتصبح كريما عندما تجد أن كرامتك تكمن في احترام كرامة الآخرين.
وتصبح شجاعا عندما تتغلب على الخوف وتساعد الآخرين على فعل الشيء نفسه. وتصبح محبّا عندما لا يعميك ألمك عن رؤية آلام الآخرين.
وتصبح حيّا عندما تكون أمال الغد بالنسبة إليك أكثر أهمّية من أخطاء الماضي. وتصبح كبيرا عندما تعرف من أنت وليس ماذا ستكون.
وتصبح سخيّا عندما تستطيع أن تعطي بقدر ما تأخذ.
وتصبح متواضعا عندما لا تعرف إلى أي مدى أنت متواضع.
وتصبح رحوما عندما تغفر للآخرين الأخطاء التي تنكرها على نفسك.
وتصبح جميلا عندما لا تحتاج لمرآة لكي تخبرك بذلك.
وتصبح غنيّا عندما لا تحتاج أبدا لأكثر مما عندك.

Tuesday, September 11, 2007

محطّات

سحر الصورة


تابعت جانبا من تعليقات القرّاء على صورة فوتوغرافية كانت وكالة الأنباء الإيرانية قد وضعتها على موقعها الاليكتروني ثم لم تلبث أن سحبتها منه دون إبداء الأسباب.
لكن الصورة كانت قد وجدت طريقها إلى العديد من المواقع الاليكترونية ومنتديات النقاش واستقطبت الكثير من التعليقات ووجهات النظر المتباينة، ما يثبت مرّة أخرى ما للصورة من سطوة وتأثير في إذكاء روح النقاش وصوغ الأفكار والقناعات.
الشخص الذي وضع الصورة، وهو إيرانيّ على ما يبدو، اختار لها عنوانا طريفا وموحيا هو "الجميلة والوحوش"، وفيها يظهر أحد أفراد الشرطة الدينية الإيرانية، وهي امرأة صارمة الملامح ترتدي التشادور والملابس السوداء، أثناء محاولتها اعتقال فتاة تبدو بهيئة أنيقة وعصرية وترتدي "جاكيت" أحمر اللون، في إطار حملة يقول المحافظون إنهم يريدون من ورائها فرض "زيّ إسلامي موحّد" على جميع النساء في البلاد.
وقد قرأت جزءا من تلك التعليقات وفهمت من بعض ما قيل أن لون الجاكيت الأحمر هو ما أثار غضب الشرطة الدينية على الفتاة. وجاءت التعليقات مثيرة للاهتمام وبعضها الآخر لا يخلو من منطق، مثل الشخص الذي كتب يقول إن الإسلام يحثّ على الحشمة، لكن طالما أن المرأة تغطّي جسدها في حدود ما أمر به الشرع، فأين المشكلة؟
ومتى كان ارتداء لباس من لون معيّن، أحمر أو غيره، يشكّل تحدّيا للدين أو العرف؟
ولأن الموضوع يتناول عنصرا يتعلّق بالمرأة، فقد كان طبيعيا أن يمتدّ النقاش ليشمل أمورا أخرى ذات صلة بالموضوع، مثل جرائم الشرف وما يُسمّى بحدّ الزنا، و"هما ممارستان مخزيتان ونتاج للعقلية البدائية التي كانت سائدة قبل ظهور الأديان"، كما قال احد المعلّقين.
وقد واستشهد بعض من علّقوا بكلام لطارق رمضان ومهاتير محمد وفاطمة المرنيسي، الذين يُنظر إلى مواقفهم وأفكارهم على أنها تمثّل روح الإسلام الحضاريّ والمعتدل.
وكانت هناك آراء أخرى تستحقّ التأمّل مثل الذي قال: إنه عندما ُينظر إلى الجمال باعتباره شيئا يتعيّن إخفاؤه أو منعه، عندها يجب أن ندرك أن المجتمع الذي نعيش فيه يعاني من مشكلة أو مرض".
وأضاف آخر: إن الجمال نعمة من الله، ورجال الدين والمتدّينون عموما يكرهون الجمال ومن ثمّ يكرهون كلّ امرأة جميلة. لقد فشلوا في فرض الحجاب على النساء طيلة 27 عاما بعد الثورة، وهم اليوم يريدون إعادتنا إلى ما كانت عليه النساء أيّام طالبان".
ومع ذلك وبرغم كل ما قيل وكُتب، تظلّ حال المرأة الإيرانية أفضل بكثير من حال النساء في بعض المجتمعات المجاورة، بل انه في بعض الحالات لا تجوز المقارنة على الإطلاق، لا من ناحية حرّية اللباس والمظهر الخارجي ولا من حيث مساحة الهامش الذي تتحرّك فيه المرأة لتعمل وتنتج وتبدع.
على هذا الرابط ضمن موقع Flickr نقاش متّصل لا يقف عند ظروف التقاط الصورة بل يتّسع ليشمل موضوع لباس المرأة عموما والعوامل السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية التي تؤثّر فيه وتحدّد طبيعته.

❉ ❉ ❉

جماليات العمل الفنّي


الفنّ موجود في كلّ مكان حولنا. وبالإمكان رؤية الكثير من أشكاله ومظاهره في حياتنا اليومية. وهو موجود معنا منذ زمن طويل، حتى قبل أن يتعلّم الإنسان فلاحة الأرض وزراعتها. ويمكن رؤية الأعمال الفنّية في العديد من الكهوف التي تُظهِر صورا لبشر يصطادون الجواميس وغيرها من الحيوانات البرّية. هذه هي الأعمال الفنّية التي أبدعها أسلافنا الأوّلون. وكانت تلك هي طريقتهم في تسجيل التاريخ وإعلامنا بطريقة ما كيف كانت تبدو حياتهم وأسلوب عيشهم.
العمل الفنّي تاريخ لا ينتهي. وعلى الأرجح سيظلّ بلا نهاية طالما أن بوسع الإنسان استخدام عقله كي يخلق ويبدع.
لكن، ابتداءً، ما هو العمل الفنّي؟ العمل الفنّي يمكن أن يكون أيّ شيء قادر على أن يثير انفعال الشخص الذي يراه. يمكن، مثلا، أن يكون لوحة أو تمثالا مصنوعا من الجبس أو الطين. ويمكن أن يكون أيّ شيء طالما انه يصوّر مشاعر الفنان أو ما يريد الفنّان من المتلقّي أن يفهمه من خلال عمله.
كما أن لأيّ عمل فنّي أغراضا متعدّدة، أهمّها انه يمكن أن يكون بمثابة سجلّ للتاريخ. وأبسط مثال على هذا رسومات الكهوف التي ما تزال تخبرنا عن شكل الحياة في الماضي.
العمل الفنّي يمكن أيضا أن يوفّر متنفّسا لمشاعرنا. هناك لوحات كثيرة عندما ننظر إليها نجد فيها انعكاسا لما نشعر به من حالات فرح أو حزن. عندما تبدع عملا فنّيا فإنك إنما تعبّر من خلاله عن نفسك كشخص وعن طبيعة أفكارك وانفعالاتك. والتعبير عن الذات هو طريقة صحّية في التنفيس عن المشاعر.
أيضا قد يسهم العمل الفنّي في أن يُظهر لنا جوانب قد نجهلها عن العالم الذي نعيش فيه. فنّ التصوير الفوتوغرافي هو مثال واضح على هذا. فمن خلال الصورة بإمكاننا أن نعرف المزيد عن هذا العالم وعن معاناة الإنسان فيه والتي قد نغمض أعيننا أحيانا عن رؤيتها.
التصوير أداة قويّة جدّا في إثارة العواطف، كما انه يكشف لنا عن الكثير من الحقائق العارية عن حياتنا وعن أنفسنا. لكن هذا النوع من الفنّ يمكنه أيضا أن يثير فينا مشاعر طيّبة مثل التعاطف والسعادة والأمل بالمستقبل. والأمر في النهاية يعتمد على الأفكار التي يوظّفها المصوّر في عمله.
الأعمال الفنّية موجودة حولنا في كلّ مكان: في المنازل والمكاتب وكذلك في المتاحف والمعارض الفنّية.
والأعمال الفنّية البسيطة التي يقوم بها الإنسان في حياته اليومية من تزيين وزخرفة ما هي إلا محاولة لتجميل بيئته الصغيرة ومن ثم إضفاء شيء من البهجة والمتعة على حياته.

❉ ❉ ❉

استراحة موسيقية



❉ ❉ ❉

عريشة البرتقال


كان توماس فيرنلي (1802 - 1842) رسّاما نرويجيا من أصول انجليزية. وقد اشتُهر برسم الحدائق. لوحته هنا اسمها عريشة البرتقال، وهي تُعتبر إحدى تحف هذا النوع من الرسم.
كان فيرنلي عضوا في جماعة من الفنّانين الاسكندينافيين كان من بينهم كريستيان دال ويوهان ايكرسبيرغ. وقد أسهم هؤلاء في تدشين العصر الذهبيّ للرسم في شمال أوربّا خلال القرن التاسع عشر.
كان توماس فيرنلي يرى أن دراسة الجوّ لا يمكن أن تتحقّق بالكامل في الأضواء الصافية للمتوسّط. لذا سافر عام 1832 وهو في سنّ الثلاثين إلى الجنوب الأوربّي قاصدا روما. ويُرجّح انه رسم هذه اللوحة عندما كان هو وعدد من زملائه في زيارة لـ نابولي بجنوب ايطاليا.
وتصوّر اللوحة عريشة ضخمة اصطفّت على جانبيها أشجار البرتقال. وقد استخدم الرسّام أسلوب المنظور الواحد كي يخلق ممرّا مركزيا في عمق المنظر. كما أجاد في تصوير الضوء الذي يخترق الفراغات بين الأعمدة.
تأثيرات الضوء والظلال توحي بأن اللوحة رُسمت في فترة ما بعد الظهيرة. وهناك شخص وحيد يجلس في نهاية الممرّ وهو يمسك بكتاب أو لعلّه يرسم. وقرب الواجهة هناك آنية خزفية ضخمة تضمّ بعض الأزهار.
الأعمدة القائمة على طرفي الممرّ تبدو قديمة ومتهالكة نوعا ما، وهو ملمح شائع في الحدائق بشكل عام.
اهتمام الرسّام بالتفاصيل لافت، وبوسع المرء أن يرى أوراقا ونباتات في كلّ مكان. والإحساس العامّ الذي تثيره اللوحة هو مزيج من الهدوء والسكينة.
ورغم أن اللوحة صغيرة، إلا انه من الواضح أنها شُيّدت بعناية. كما يمكن اعتبارها أكثر من مجرّد دراسة لحالة الضوء والظلال في منتصف النهار.
من الأشياء المثيرة للانتباه أيضا الضوء الرقيق الذي يتخلّل الأسطح والطوب والأوراق. وواضح أن الرسّام استخدم فرشاة صغيرة وألوانا مرهفة وذات وهج خفيف.
عريشة البرتقال لوحة رُسمت بطريقة متوازنة وحسّاسة، ما يجعلها واحدة من أفضل الأعمال التشكيلية في هذا النوع من الرسم.

Monday, September 10, 2007

شعار الإسلام هو الحلّ

من وقت لآخر أمرّ على مدوّنة "العراق النموذج Iraq, the Model" لأقرأ ما يكتبه مدوّنوها عن أحوال العراق ومستجدّاته وما سيحمله له المستقبل من أحداث وتطوّرات.
ومن الواضح أن هذه المدوّنة تتمتّع بشهرة واسعة ومتابعة مستمرّة من قرّاء كثيرين، وأحد الشواهد على ذلك كثرة الزوّار والتعليقات لدرجة أن احد المواضيع اجتذب 630 تعليقا وهو رقم يكون يكاد يكون قياسيا في عالم المدوّنات.
ومع أن محرّري المدوّنة، وهم ثلاثة أشقاء عراقيين كما يقال، يتبنّون بالكامل تقريبا وجهة النظر الأمريكية حول العراق ويبرّئون الإدارة الأمريكية من أية مسئولية عمّا آلت إليه الأمور في ذلك البلد، فإن كتاباتهم لا تخلو أحيانا من التحليل المنطقي والمعلومة المفيدة.
أحد محرّري المدوّنة كتب موضوعا من جزأين ظهر الثاني منهما أمس، وقد خصّص الموضوع لمناقشة شعار "الإسلام هو الحل" الذي ترفعه بعض الجماعات الإسلاموية وترى في تطبيقه الخلاص الذي تنتظره الشعوب الإسلامية بفارغ الصبر..
الكاتب أشار في مقاله إلى أن السنّة والشيعة سواء من هذه الناحية. فالمالكي، رئيس الوزراء العراقي الحالي، لا يختلف عن أيّ زعيم اسلاموي آخر يرى أن الإسلام هو الحلّ وأن عند رجال الدين والملالي الحلّ المنشود لوضع هذه الفكرة موضع التنفيذ.
ولهذا السبب يذهب المالكي من وقت لآخر إلى المرجع الشيعي الأعلى السيّد السيستاني كي يطلب مشورته ويلتمس بركته. في حين أن الرجل، أي السيستاني، عزل نفسه في غرفة صغيرة في احد أزقّة النجف. وشخص في مثل سنّه لا يتوقّع أن يحلّ أية مشكلة بمجرّد إصدار فتوى.
ويمضي الكاتب قائلا: لقد رأينا الكثير من الفتاوى والبيانات التي أصدرها رجال دين من كلا الفريقين والتي تدعو العراقيين إلى الهدوء ونبذ العنف، لكن الوضع لم يتغيّر أبدا على الأرض.
والسبب يكمن في حقيقة أن الإسلام السياسي هو المشكلة وليس الحل، وهذا لا ينطبق فقط على العراق بل على كلّ الدول العربية المليئة بحركات الإسلام السياسي.
لقد فشل الإسلاميون في توفير فرصة لحياة أفضل للناس سواءً عندما كانوا في المعارضة أو عندما استلموا زمام السلطة. وهذا هو السبب في أنهم يحاولون الترويج لفكرة الموت بدلا من الحياة. لقد فشلوا في توفير حياة أفضل للناس فلجئوا إلى شعار الموت و"الاستشهاد" ليعدوا الناس بحياة أفضل، لكنها حياة متخيّلة ولا علاقة لها بالواقع.
ثم يعرّج الكاتب على خطاب أسامة بن لادن الأخير والذي دعا فيه الأمريكيين للدخول في الإسلام! ويتساءل: أي إسلام يريد بن لادن وأتباعه للأمريكيين أن يدخلوه؟ أهو الإسلام الحنفي أم الشافعي أم السلفي أم الشيعي بأنواعه وتفريعاته المختلفة؟
لقد كان الأولى بابن لادن أن يترك للناس حرّية اختيار دينهم، لكن هذا ليس جزءا من أيديولوجية التعصّب والظلام التي ترى في كلّ من لا يدين بدينها عدوّا يجب محاربته، وتحتقر الديمقراطية وكلّ من يؤمن بها سواءً في العراق أو في أيّ مكان آخر.
ويواصل الكاتب كلامه بالقول أن هذه الرسائل المجنونة لا يمكن أن تأتي إلا من سلفي متطرّف مثل بن لادن، وهي تذكّر برسالة الخميني الراحل التي طلب فيها من زعماء موسكو قبيل انهيار الاتحاد السوفياتي أن يتحوّلوا إلى الإسلام لان "الإسلام هو الحل"! والفكرة هنا هي أن هذا الشعار لا يقتصر على طائفة دون أخرى بل هو جزء من ايديولوجية اسلاموية شمولية متجذّرة عميقا في عقول ونفوس أولئك الذين يريدون إحياء حكم الخلافة.
وقد فشلت كل الأنظمة التي تتّبع هذه الأيديولوجية في تقديم نموذج متحضّر للحياة واختارت بدلا من ذلك ترويج فكرة الموت تحت الشعار القديم "قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار"!
إن الأمر الأكثر مدعاة للاهتمام هو أن الدعوة لاعتناق الإسلام ما هي إلا ضرب من الفانتازيا لان بن لادن وأمثاله يعرفون جيّدا أن أمريكا والغرب عامّة لا يرمون إلى فرض دين بعينه على الناس.
ويختم الكاتب حديثه بالقول: إن رسالة بن لادن تشير إلى الحيرة العميقة في تفكير المتطرّفين، فهم يعيشون في أوهام لا علاقة لها بالواقع، وهذه ظاهرة خطيرة عندما تصبح بهذا الحجم. كما أنها لا تترك مجالا للشك في أن هؤلاء لن يتوانوا عن فعل شيء من اجل جرّ المنطقة والعالم إلى مواجهة غير محسوبة النتائج.
إن سذاجة الرسالة التي تدعو الأمريكيين إلى التحوّل للإسلام تشير إلى أن المنطق غائب كليّة عن ايديولوجية هؤلاء، الأمر الذي يعني أن الحوار معهم أو مع أمثالهم أمر عبثي ولا طائل من ورائه".