:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, July 03, 2010

قل من أنا


قلْ من أنا.
أنا ذرّات غبار في ضوء الشمس
أنا قرص الشمس.
لذرّات الغبار أقول: أمكثي!
وللشمس أقول: واصلي الدّوران!
أنا طلّ الصباح وأنفاس المساء.
أنا الرياح في أعلى الأيكة
أنا الأمواج المتكسّرة عند الشاطئ.
أنا الصاري, والموجِّه, ومدير دفّة السفينة.
وأنا أيضا الصخر المرجاني الذي تنهار عليه .
أنا شجرة يجثم على أغصانها ببّغاء مدرّب.
أنا الصمتُ, الفكرُ, والصوت .
أنا النغم الذي يتخلّل قصبة النًاي.
أنا الجمر، الحجر، الوميض والمعدن.
أنا الاثنتان معاً: الشمعة والفراشة التي تدور حولها .
أنا الوردُ، والعندليبُ الثمِل بالشذا .
أنا كلّ أنظمةِ الوجود, المجرّةُ الدائرة، الذّكاء النامي, الارتفاع، السقوط بعيدا.
ما يكون وما لا يكون.
أنت يا من تعرف جلال الدين.
أنت الواحد في الكلّ.
قلْ من أنا.
قلْ: أنا أنتَ.

شعـر: جلال الدين الرومي
موسيقى: Eleni Karaindrou

Friday, July 02, 2010

رباعيّة السلمون

الأفكار والحالات والمواقف التي تصوّرها الموسيقى لا تعرف حدودا. هل يمكن مثلا أن يدور بخلد أحد أن تكون حركة سمكة صغيرة في مياه إحدى البحيرات موضوعا لقطعة موسيقية كُتب لها في ما بعد أن تصبح إحدى أشهر المعزوفات الكلاسيكية وأكثرها انتشارا؟
ألّف فرانز شوبيرت موسيقاه المسمّاة رباعية السلمون، أو رباعية البيانو كما تُسمّى أحيانا، في العام 1819 وهو لم يتجاوز بعد الثانية والعشرين من عمره.
وقد باشر تلك المهمّة بناءً على طلب احد أصدقائه الذي روى له قصّة سمكة سلمون صغيرة رآها ذات يوم في الماء وهي تحاول جاهدة الإفلات بخفّة وبراعة من شباك احد الصيّادين.
كان شوبيرت احد أشهر موسيقيّي العصر الرومانسي. وكان يُلقّب بالطفل المعجزة بعد أن ظهرت بوادر عبقريته وهو بعد في سنّ مبكرة. وقد قيل انه كان ما أن يلمس شيئا حتى يتحوّل إلى أغان وموسيقى.
وكان أوّل أعماله التي لاقت استحسانا كبيرا هو موسيقاه التي ألّفها لمسرحية فاوست لـ غوته. ولد فرانز شوبيرت لعائلة من الطبقة الوسطى. وقد عهد به والده إلى عدد من الأساتذة الذين علّموه العزف على البيانو والكمان. لكنه في النهاية استطاع منافستهم بل والتفوّق عليهم بفضل موهبته الاستثنائية والمتفرّدة.
كانت فيينا زمن شوبيرت عاصمة الفنّ والموسيقى في العالم. وقد عاش في عصر العائلات الارستقراطية التي حكمت العديد من البلدان في أوربّا. كما قُدّر له أن يشهد حرب نابليون واحتلاله لـ فيينا وهو في سنّ الثامنة. كانت فيينا آنذاك تحتضن أكثر الأسماء الموسيقية شهرة مثل بيتهوفن وبرامز وموزارت وهايدن وسواهم. وبسبب موقعها على مفترق طرق التجارة الأوربية، تحوّلت المدينة إلى مركز ثقافي وفنّي مهمّ وحاضنة للكثير من المسارح ودور الأوبرا وقاعات الموسيقى والغناء.
كان فرانز شوبيرت إنسانا بسيطا ومتواضعا. وكثيرا ما كان يردّد انه لم يُخلق ألا لكي يجلس في البيت ويؤلّف الموسيقى التي كانت حبّه الأول والأخير. وقد عُرف بحبّه للسهر وحياة الليل وارتياده للمقاهي. في ذلك الوقت كانت فيينا معروفة بكثرة مقاهيها. وقد تحقّق لها ذلك بعد أن انسحب منها الأتراك في نهاية القرن السابع عشر تاركين وراءهم أكياسا ضخمة من البنّ. واستمرّ شغف أهالي فيينا بالقهوة منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.

كتب شوبيرت قطعا موسيقية كثيرة عن الحبّ والفقد والطبيعة والسعادة والبؤس والفرح والحزن والموت.
غير أن أشهر مؤلّفاته كانت سيمفونيّته الخامسة ورباعياته العديدة المكتوبة للآلات الوترية. وقد كان معروفا بغزارة إنتاجه وتنوّع أعماله. لكن بعد إصابته بمرض السيفلس وهو في ريعان الشباب قلّ إنتاجه تدريجيا وأصبحت موسيقاه يغلب عليها الحزن والتشاؤم. وبعد وفاته في سنّ الحادية والثلاثين تمّ دفنه بجوار بيتهوفن في مقبرة فيينا بناءً على وصيّته.
موسيقى شوبيرت عن سمكة السلمون تتألّف من خمس حركات أشهرها الحركتان الأولى والرابعة. ومن الواضح أنه كتب هذه الموسيقى بحماس وابتهاج منقطع النظير. والذي يستمع إلى أنغام البيانو السريعة والمتراقصة في هذه الرباعية، خاصّة في الحركة الرابعة، لا شكّ سيتخيّل السمكة وهي تتقلّب صعودا وهبوطا على سطح مياه البحيرة اللامعة والمتماوجة محاولة تجنّب الوقوع في براثن الصيّاد العنيد.
هذه القطعة كانت وما تزال تتمتّع بشعبية كبيرة جدّا بدليل انه لا تكاد تمضي سنة دون أن تُطرح في السوق تسجيلات جديدة لها وبترجمات ومعالجات موسيقية متباينة ومبتكرة.
ترى، لو انك استمعت إلى هذه الموسيقى دون أن تكون لديك أدنى فكرة عن قصّتها، هل كان سيخطر بذهنك أنها عن سمكة تحاول يائسة أن تتمسّك بحرّيتها في مواجهة صيّاد مثابر وعازم على اصطيادها؟
اغلب الظنّ أن الإجابة ستكون بلا. فجوّ الموسيقى هنا تأمّلي بامتياز. والذي يعمّق هذا الإحساس الطريقة الرائعة التي تمتزج بها أصوات الكمان والبيانو والتشيللو موصلة إحساسا بالتوق والتذكّر الحزين.

Wednesday, June 30, 2010

محطّات



(1)
"محامي الشيطان" من أجمل وأبلغ المصطلحات التي نستخدمها كثيرا في لغة الخطاب اليومي. لكنك قد تُدهش إذا عرفت أن أصل هذا المصطلح يُعزى للكنيسة الكاثوليكية. تقول القصّة انه كان من عادة الرهبان أنهم إذا أرادوا تنصيب، أو بالأصح تطويب، شخص ما قدّيسا فإنهم يعيّنون في نفس الوقت شخصا آخر تكون مهمّته إظهار عيوب المرشّح وأخطائه التي يمكن أن تكون مبرّرا لحرمانه من ذلك اللقب وما يرتبط به من مكانة وقداسة في أعين الناس. في ما بعد خرج هذا المصطلح عن سياقه اللاهوتي ليصبح من التعبيرات الشائعة التي تجري على ألسنة الناس وتتردّد في الأوساط الثقافية والصحافية والإعلامية. محامي الشيطان، بمعنى ما، هو شخص يحاول أن ينزع عن بعض البشر صفات القداسة المتوهّمة ويعيدهم إلى دائرة البشر العاديين حيث لا مظاهر حصانة ولا امتيازات أو عصمة.
السؤال: ترى كم محاميا للشيطان تحتاجه مجتمعاتنا المليئة بالقدّيسين والملائكة المزعومين؟!

(2)
ثمّة إحساس بأن اللغة العربية تفتقر إلى المرونة والتجدّد والحيوية التي تتمتّع بها اللغات الأخرى، ليس من حيث قدرتها على توليد الاشتقاقات والمترادفات والصيغ المختصرة فحسب، وإنما أيضا التعامل مع مهامّ أسهل من ذلك بكثير. تأمّل هذه الجملة مثلا: الثعلب البنّي السريع يقفز فوق كلب سريع". لو كتبت هذه العبارة بالانجليزية مستخدما كيبورد الكمبيوتر لاكتشفت أنك استخدمت في كتابتها كافّة أحرف الأبجدية اللاتينية الموجودة على لوحة المفاتيح. مثل هذه الحيل والألعاب الذكيّة، على بساطتها، لا نجد لها شبيها في لغتنا. هل العيب في اللغة نفسها، أم في قصور أصحابها وافتقارهم للبديهة وسعة وقوّة الخيال؟

(3)
في روسيا، لو قدت سيّارتك وهي متّسخة وملوّثة بروائح الدخان والعطن لانتهى بك الأمر إلى السجن، لأن ذلك يعتبر جريمة في عرف القانون. السؤال: لو طُبّق هذا القانون الحضاري على كلّ سائقي الليموزين عندنا، فكم سيتبقّى من هذه السيّارات في شوارعنا؟
قال لي صاحبي: هكذا أنت دائما، تهتمّ بالشجرة وتتغافل عن رؤية الغابة. الأولى أن تُسنّ قوانين لتجريم ما هو أخطر من روائح السيارات. عندك روائح الفساد والسرقات وغيرها من البلاوي التي أنهكت المواطن وتوشك أن تصيب الوطن نفسه في مقتل.

(4)
اللغة كائن حيّ. والواقع أن أفضل تشبيه للغة هو ذلك الذي يقرنها بالشجرة. الشجرة تنمو إلى فروع وأغصان. وبعد فترة تكتسي الأغصان بالأوراق التي لا تلبث هي الأخرى أن تمتدّ وتتوسّع وتنتشر.
في اللغة الانجليزية هناك جملة دلالية تُكتب هكذا To get fired، وهي تقال لوصف الشخص المفصول من عمله أو وظيفته. وقد تندهش لو علمت أن هذا التعبير تعود جذوره إلى القبائل البدائية. كان من عادة بعض القبائل القديمة إذا أرادت أن تعاقب احد أفرادها لارتكابه جرما أو جناية أن تعمد إلى إحراق بيته بدلا من قتله. طبعا في العصور القديمة كانت البيوت عبارة عن أكواخ وعشش بسيطة مبنيّة من جذوع الشجر ومن السعف غالبا. لذا كان الحرق أسرع وأنجع طريقة لتدميرها.
ومن هنا أصبح فعل الحرق نفسه وصفا لحرمان الإنسان من رزقه بطرده من وظيفته. ولو تأمّلنا هذا المدلول جيّدا لأمكن أن نستنتج بسرعة كم هو بليغ ومعبّر. فحرمان الإنسان من عمله الذي يعتاش ويرتزق منه هو عمل من أعمال القتل المعنوي. وهو مساو في الواقع لهدم بيته وتخريب حياته وتدمير مستقبل أطفاله.

(5)
أسنان الإنسان أكثر صلابة من الصخور. هذا ما يقوله العلم. لكن الأغرب من ذلك أن تعلم أن من اخترع الكرسي الكهربائي الذي يُستخدم عادةً لإعدام المجرمين كان طبيب أسنان! وقد تذكّرت هذه المعلومة بينما كنت جالسا نهاية الأسبوع الماضي تحت رحمة أحد أطبّاء الأسنان الذي قصدته لخلع ضرس العقل.
كانت تجربة مؤلمة بحقّ ذكّرتني مجدّدا بكرسيّ الإعدام. وأدركت لأوّل مرّة ما معنى أن يكون عندك ضرس عقل. ولولا أن الطبيب كان على قدر من الخبرة والمهارة لكانت المعاناة مضاعفة. وقد اضطرّ لكسر السنّ الذي عانده كثيرا ثم قام بتجزئته إلى أربع قطع إلى أن أتمّ استئصاله بالكامل وبالتالي ارتحت نهائيا من آلام مزمنة لازمتني أشهرا طويلة.
ألام ضرس العقل لا ينفع معها المسكّنات والمهدّئات الموضعية، بل التدخّل الجراحي العاجل والحاسم. وأتصوّر أن هذا ينطبق على طريقة مقاربتنا لبعض مشاكلنا الاجتماعية المستعصية والتي أصبحت بحاجة ماسّة وعاجلة إلى إعادة نظر.



(6)
"الغرب يعرف أن الإسلام هو دين الحقّ. لذا فالغربيون يعملون ليل نهار على تقويض الإسلام وتدمير المسلمين".
سمعت وقرأت هذه العبارة كثيرا. وآخر مرّة سمعتها كانت منذ ثلاثة أيّام فقط على قناة الجزيرة القطرية. ومن الواضح أن الذين يردّدونها ويروّجون لها ليسوا فقط رجال الدين وأتباعهم من العوامّ أو جنرالات ومنظّري الهزائم السابقين، وإنّما هناك أيضا رجال فكر ومثقّفون لا يتعبون من ترديدها في سياق أحاديثهم المستمرّة عن نظرية المؤامرة. ولو تمعّنت في هذه العبارة لما وجدت لها ما يسندها على ارض الواقع والمنطق. بل إنها تنطوي على تناقض صارخ وواضح. فلو افترضنا صحّة مقدّمتها، لكان المنطق يفترض بالغرب أن يتحوّل إلى الإسلام فورا وبالتالي يصبح المسيحيون والمسلمون إخوة في الدين وبذا تنتفي دواعي ومبرّرات الصراع بالنتيجة. هذا هو منطق الأشياء. غير أن المقدّمات الخاطئة تفضي حتما وبالضرورة إلى نتائج خاطئة. واقع الحال يقول انه إن كان ثمّة صراع ما بين الإسلام والغرب فهو على المصالح الدنيوية من ثروات وأراض ومواقع استراتيجية وموارد طبيعية إلى ما سوى ذلك. ومن حسن الحظ أن أشخاصا مثل ابن لادن وبات روبرتسون وغيرهما من المتعصّبين ومثيري الكراهية لا يحكمون العالم ولا يتحكّمون في مصائر دوله وشعوبه. في نهاية الأمر، الصراع صراع سياسة ومصالح، وليس من مصلحة احد أن يُربط بالأديان والأيديولوجيات لا من قريب ولا من بعيد.

(7)
الإنسان العاديّ يمكن أن يرى في العام الواحد أكثر من 1400 حلم. أي أن عليه أن يتوقّع أن يرى حلما كلّ ليلتين. هل هذا يعني أن من يحلم مرّات اقلّ آو أكثر هو إنسان غير عادي أو غير سويّ؟
المشكلة أنني اكتشفت انه مضى عليّ الآن أكثر من ثلاثة أشهر لم أرَ خلالها حلما واحدا. وبناءً عليه ورغبة في كسر حالة الملل والرتابة، أصبحت متلهفا لرؤية ولو حتى كابوس صغير يمكن أن يضفي على النوم طعما ولونا جديدا.

(8)
أخيرا، خصية الإنسان تدخل التاريخ من بابه الواسع! الاكتشاف "الكبير" هو أن هتلر ونابليون كانا بخصية واحدة. ترى، هل من علاقة بين كون كلّ من هذين الرجلين بخصية واحدة وبين ميلهما لشنّ الحروب وخوض المعارك والاستيلاء على أراضي الآخرين والحلم ببناء إمبراطورية خاصّة؟
هل كان ما فعله هتلر ونابليون، وربّما غيرهما من مجانين العالم القديم والحديث، حيلة تعويضية عن فقدانهما لخصيتيهما وبالتالي لجزء من ذكورتهما؟
والسؤال الأهم: ترى لو كان لكلّ منهما خصيتان كاملتان، ماذا كانا سيفعلان أكثر ممّا فعلاه أو بخلاف ما فعلاه؟

(9)
في دراسة علمية نُشرت مؤخّرا، اكتشف الأطبّاء أن شمّ التفّاح الأخضر، وليس أكله، يمكن أن يساعد الإنسان في إنقاص وزنه. الواقع أن الكثيرين، وأنا منهم، لا يعوّلون كثيرا على مثل هذه الوصفات الطبّية الجاهزة والسريعة. لكن هل للتفّاح الأخضر رائحة أصلا؟ في السوق أكثر من صنف منه ومعظمها، بعكس التفّاح الأحمر، لا تكاد تشمّ لها رائحة.
أظنّ أن من يقدّمون مثل هذه النصائح "الصحّية" إنما يبيعون للناس الوهم. في النهاية ومن خلال التجربة، لاحظت أن لا شيء ينقص الوزن أفضل من ممارسة الرياضة بانتظام والاقتصاد في تناول الطعام.

(10)
"الزمن الماضي، الزمن الآتي، ما كان يمكن أن يكون، وما كان".
الارتباط الوثيق بين الموسيقى والشعر معروف منذ القدم. من أشهر المقطوعات الموسيقية التي ألهمت شعرا عظيما إحدى معزوفات بيتهوفن المعروفة بالرباعية الوترية. عندما سمع تي إس إليوت هذه الموسيقى لأوّل مرّة اعتبرها عصيّة على الفهم. ثم عاد إليها بعد فترة وتوصّل إلى احتمال أنها قد تكون تعبيرا عن مصالحة بين الفنّان ونفسه بعد معاناة وألم طويل. ثم تمنّى أن يكتب شعرا يحمل نفس الفكرة والإحساس الذي توصله الموسيقى.
ولم يطل انتظاره. فبعد فترة قصيرة ولد احد أشهر أعمال إليوت الشعرية بعنوان الرباعيّات الأربع والتي قيل انه تأثر فيها أيضا ببعض صور الخيّام في رباعياّته.
الشعر هنا، والموسيقى على هذا الرابط.

(11)
بعض موسيقى البيانو تسمعها فتستحضر في ذهنك موسيقى أخرى سبق وأن سمعتها من قبل. نفس هذا الانطباع قد يتكوّن لديك وأنت تستمع إلى بعض معزوفات ديفيد لانز الذي يذكّرك أسلوبه بـ شوبان وشوبيرت ورحمانينوف. لانز عازف بيانو بارع ومؤلفاته الموسيقية تثير أمزجة وحالات شتّى، من تأمّل وحزن وتذكّر وبهجة واسترخاء. لكنّها مستوحاة في الغالب من أصوات الطبيعة وصورها الجميلة.
من أشهر أعماله المقطوعة المسمّاة حلم كريستوفوري.
ربّما يحسن الاستماع إلى هذه الموسيقى على ضوء شمعة معطّرة في ساعة متأخّرة من الليل. الجمال المتدفّق من أصابع هذا العازف الماهر لا يدع مجالا للشكّ في أن الموسيقى تثبت مرّة أخرى قدرتها على إثارة المخيّلة وإشاعة جوّ من الرومانسية والدفء الحميم.


Sunday, June 27, 2010

أفق الكلمات

أيّ عالم هذا الذي يستطيع إرسال السفن الفضائية إلى المرّيخ بينما لا يفعل شيئا لوقف قتل إنسان!
- خوسيه ساراماغو، روائي برتغالي

الضوء على وجهها يشعّ من نوافذ عالم آخر. القدّيسون وحدهم لهم مثل هذه الوجوه.
- هنري لونغفيلو، شاعر أمريكي

لا انظر إلى المربّع على انه شكل تجريدي. إنه أشبه ما يكون بالنافذة. والمستطيل بالنسبة إليّ هو باب؛ منفذ ما يمكن أن نمرّ عبره.
- بات مارتن بيتس، فنّان كندي

عندما تلقي نظرة خاطفة على كتاب، فستسمع صوت شخص آخر؛ شخص ما قد يكون مات منذ ألف عام. القراءة هي رحلة لا تنتهي عبر الزمن.
- كارل ساغان، فيزيائي وفلكي أميركي

الطبيعة الإنسانية ستجد نفسها فقط عندما تدرك بشكل كامل أنه لكي تكون إنسانا يتعيّن عليك أن تتوقّف عن التصرّف كالوحوش والبهائم.
- المهاتما غاندي، زعيم سياسي هندي

حاسّة الإبصار هي أكثر الحواسّ كمالا وإثارة للبهجة. فهي تملأ العقل بأنواع كثيرة من الأفكار والصور وتتحادث مع الأشياء من مسافات بعيدة وتقوم بعمليات أخرى كثيرة دون أن تحسّ بالإشباع أو التعب.
- جوزيف اديسون، شاعر ومسرحي بريطاني

إن أرقّ الألحان وأعذب الأنغام لا يعزفها إلا قلب امرأة مرحة.
- بيتهوفن، موسيقي ألماني

الحقول تفقد ألوانها. والأشجار لا تتشكّل سوى من كتل رمادية أو بنّية. والمياه القاتمة تعكس الألوان الرقيقة للسماء. إننا لا نرى الأشياء، لكنّنا ما نزال نشعر أن كلّ شيء هناك.
- جان كميل كورو، رسّام فرنسي

أغلق عينيّ فيموت كلّ العالم. وأفتحهما فيولد كلّ شيء من جديد.
- سيلفيا بلاث، شاعرة أمريكية

إذا ابتعد الإنسان عن الطبيعة فإن قلبه يصبح قاسيا. وانعدام الاحترام للأشياء التي تحيا وتنمو سرعان ما يؤدّي إلى انعدام الاحترام للبشر أيضا.
- لوثر بير، زعيم هندي احمر

البرج العاجيّ مكان جميل طالما انك تبقي على بابه مفتوحا.
- داربي بانارد، رسّام تجريدي أمريكي

أدرك أن الفكر الشرقي يتبنّى نظرة أكثر تعاطفا مع كافّة الكائنات الحيّة. فالإنسان في المعتقدات الشرقية ما هو إلا شكل آخر من أشكال الحياة. ويمكن عن طريق التجسّد أن يتحوّل إلى طائر أو غزال أو حصان. لذا فالإنسان الذي يؤمن بهذه الفكرة وينظر إلى الحيوان، إنما ينظر إلى صديق قديم أو إلى احد أسلافه القدامى. في الشرق ليس للبرّية دلالات شرّيرة كما في المسيحية، بل يُنظر إليها كتعبير عن وحدة وتناغم الكون.
- وليام دوغلاس، شاعر أمريكي

إن نظام التصويت الذي تقوم عليه الديمقراطية الحديثة، ليس هو في معناه الاجتماعي إلا ثورة مقنّعة. والانتخاب هو في الواقع ثورة هادئة، حيث يذهب الناس إلى صناديق الانتخاب كما كان أسلافهم يذهبون إلى ساحات الثورة، فيخلعون حكّامهم أو يستبدلون بهم حكّاما آخرين. والحكومة التي لا تدرّب رعاياها على اتّباع طريق الثورة السلمية الهادئة، سوف تجابه من غير شكّ ثورة دموية عنيفة في يوم من الأيّام.
- د. علي الوردي، عالم اجتماع عراقي

لقد شاركني الجبل أحزاني ومسرّاتي منذ الطفولة. كنت أحبّ دائما أن أكون لوحدي، اسأل نفسي وأتحدّث إلى الطبيعة وأمشي في الجبال كأنني جزء من هذا الكون.
- جيوستنا كادام، عالمة روحانية هندية

الحياة اقصر من أن نقضيها في تسجيل الأخطاء التي ارتكبها غيرنا في حقنا وفي تغذية روح العداء بين الناس.
- برتراند راسل، فيلسوف بريطاني

عندما تنظر وراءك للحظات، فإنك تنشّط عينيك وتصلحهما لتجعلهما أكثر لياقة وانسجاما مع وظيفتهما الأصلية، أي النظر إلى الأمام.
- مارغريت باربر، كاتبة بريطانية

الفنّ هو نافذة على روح الإنسان. بدونه لا يستطيع أبدا أن يرى ابعد من عالمه القريب، ولا يستطيع العالم أن يرى الإنسان الذي بداخله.
- ليدي بيرد جونسون، سيّدة أعمال أمريكية

إبتعد عن أولئك الذين يسفّهون أحلامك. فصغار الناس هم من يفعلون ذلك. والعظماء من الناس هم من يشعرونك انك أنت أيضا قادر على أن تكون عظيما.
- مارك توين، كاتب أمريكي

كلمات العالِم يتعيّن فهمها. وكلمات المعلّم لا يجب فهمها بل الاستماع إليها كما يستمع الإنسان للريح في الأشجار ولأصوات النهر وأغنية البلبل. إنها توقظ شيئا ما داخل القلب؛ شيئا يتعذّر إدراكه أو فهمه.
- انتوني دي ميلو، عالم روحاني هندي

المرأة تراقب جسدها بانزعاج، كما لو أنه حليف لا يُعتمد عليه في معركة الحبّ.
- ليونارد كوهين، شاعر وروائي كندي

الفضل للكلمات في أننا أحيانا نرتفع فوق مستوى البهائم. والفضل للكلمات في أننا غالبا ما نسقط إلى مستوى الشياطين.
- ألدوس هكسلي، كاتب انجليزي

عندما تبدأ رسم لوحة ما، تكون اللوحة خارجك. وفي النهاية تشعر وكأنك تتحرّك إلى داخلها.
- فرناندو بوتيرو، رسّام كولومبي

يستضيف منزلنا مدعوّين هذا المساء. ولكن لم أقم بتحضير العشاء ولا تقديمه لأنّني غير طاهرة جرّاء العادة الشهرية. هكذا يقولون. غير طاهرة؟ أقول لهؤلاء المعتوهين إنّ المرأة لا يمكن أن تكون سوى طاهرة وأنهم خرجوا كلّهم من فرجها. وهم هنا اليوم بفضل هذا الدم يشربون أقداحهم ويطلقون تفاهاتهم باسم الله. يا للهول! أنا مسجونة في غرفة بسبب الحيض. في المرّة القادمة سأضع شيئا من دم حيضي في أكلهم!
- صافيا عزّ الدين، روائية مغربية "من رواية بوح إلى الله"

"ظهيرة صيفية" .. بالنسبة إليّ، هاتان الكلمتان هما أكثر الكلمات جمالا في اللغة الانجليزية.
- هنري جيمس، كاتب أمريكي

يقول البعض إن الكلمة تموت عندما تُنطق. وأنا أقول إنها تبدأ حياتها في تلك اللحظة بالذات.
- إميلي ديكنسون، شاعرة أمريكية

القبلة حيلة جميلة اخترعتها الطبيعة لتوقف الكلام عندما تصبح الكلمات غير ضرورية.
- إنغريد بيرغمان، ممثّلة سويدية

الشعراء الحداثيون يضيفون كثيرا من الماء إلى حِبرهم.
- غوته، شاعر وفيلسوف ألماني

يجب أن تعلّم أطفالك أن تحت أقدامهم تكمن رفات أجدادك. ولكي يحترموا الأرض، اخبر أطفالك أن الأرض غنيّة بحيوات أقاربك. علّم أطفالك ما علّمناه لأطفالنا: أن الأرض أمّنا، وأيّ شيء يصيب الأرض يصيب أبناء الأرض. وإذا بصق البشر على الأرض فإنهم إنما يبصقون على أنفسهم.
- من حِكَم الهنود الحمر

أكثر الإجابات إثارة للاهتمام هي تلك التي تدمّر الأسئلة!
- سوزان سونتاغ، كاتبة وأديبة أمريكية