:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة للمؤلف علي هادي اليامي ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, July 12, 2018

إعرف نفسك

"إعرف نفسك" عبارة مشهورة وفي نفس الوقت مثيرة للجدل لأكثر من سبب. أوّلا لأنه جرى تفسيرها بطرق مختلفة. وثانيا لأنه لا يُعرف على وجه اليقين من قالها، وإن كانت تُنسب غالبا لسقراط. وثالثا لأنه ما يزال يُستشهَد بها منذ أكثر من عشرين قرنا. ورابعا لأنها أصبحت، وبمعنى ما، تختصر العقل الغربيّ كلّه.
لكن برأي الكثيرين، فإن هذه العبارة حُمّلت في تاريخ الفلسفة بأكثر مما تحتمل.
في البداية، هناك اتفاق على أن عبارة "إعرف نفسك" كانت جزءا من عبارة أطول كانت منقوشة على مدخل معبد ابوللو في ديلفي في اليونان القديمة قبل أكثر من ألفين وثلاثمائة عام. لكن المعبد أصبح اليوم أطلالا. كما أن الحجر الذي كانت العبارة منقوشة عليه اختفى هو أيضا منذ زمن بعيد.
ولأن ذلك المعبد كان محجّاً للناس في ذلك الوقت، فإن بعض المؤرّخين يرجّحون أن العبارة كُتبت لتنبيه المؤمنين إلى أن الله هو الذي يقرّر أقدارهم ومصائرهم، وبالتالي يتعيّن عليهم أن يعرفوا مكانهم الطبيعيّ والمتواضع في نظام الأشياء وخطّة الخلق.
وهناك أيضا من ذهب إلى أن العبارة وردت على لسان الإله ابوللو مخاطبا الإنسان، ومِن ثَمّ يُحتمل أنها وردت في سياق كهذا: أنا الإله المتحكّم في كلّ شيء، أما أنت أيّها الإنسان فمخلوق فانٍ يدخل معبد الربّ خاشعا متذلّلا، لذا كن متواضعا واعرف نفسك". أي إلزم حدودك واعرف قدرك وتذكّر من أنت جيّدا.
والعبارة بهذا المعنى ليست دعوة للإنسان للبحث عن المعرفة، ومنها معرفة نفسه، كما هو المعنى الشائع اليوم، وإنّما تذكير له بهشاشته وضعفه وقلّة حيلته في هذا الوجود.
لكن سقراط وآخرين مثل فيثاغوراس وأفلاطون واسخيليوس تبنّوا معنى مغايرا للعبارة عندما اعتبروها دعوة للإنسان كي يعرف نفسه، أي يعرف أيّ نوع من الناس هو وما هي مواطن ضعفه وقوّته وماذا يريد وماذا يحبّ أن يكون .. إلى آخره.
كان سقراط ورفاقه يستخدمون هذه العبارة كثيرا في حواراتهم ومجادلاتهم. وقد قال ذات مرّة أن من المضحك أن يحاول الناس معرفة أشياء غامضة قبل أن يحاولوا معرفة أنفسهم جيّدا.
لكن بين هذين التفسيرين المتضادّين للعبارة، راجت في بعض الأوقات تفسيرات أخرى، منها واحد يقول أن المُراد من عبارة "إعرف نفسك" هو أن تعرف انك نفحة من روح الله، وبالتالي فأنت - كإنسان – ذو طبيعة مقدّسة.
وهناك تفسير آخر لا يبتعد كثيرا عن السابق يقول: إن أردت أن تعرف شيئا من أسرار الله والكون، فاعرف نفسك. أي انظر عميقا في نفسك كي تعرف الله الذي يحيا فيك كما في سائر الكون.
لكن برغم كلّ هذا التباين والاختلاف في تفسير العبارة، إلا أن هناك قاسما مشتركا بين جميع هذه التفسيرات. فهي كلّها تتّفق على أن معرفة النفس هي ما نحتاجه كي نصبح بشرا أفضل، بصرف النظر عمّا نعنيه بكلمة "أفضل".
لكن لسوء الحظ فإن معرفة النفس هي من بين أصعب المهامّ وأعقدها. وهي أحيانا متعذّرة، لأن معظم معارفنا نكتسبها من أقاربنا وأصدقائنا ومن البيت والمدرسة والعمل والتلفزيون والانترنت وغيرها من المصادر. والكثير من هذه المعرفة هي مجرّد معلومات ومعطيات وتجارب، لكنها ليست "نحن" في النهاية.
ذات مرّة قال احد الحكماء: إن مأساة الإنسان هي انه يظنّ انه يعرف". وقال آخر: كلما ازدادت معرفتنا، كلّما انكشف جهلنا". وقال ثالث: الحكمة الحقيقية الوحيدة في هذا العالم هي أن تعرف انك لا تعرف شيئا".
وكما لو أن المسألة ليست صعبة وغامضة بما يكفي، فقد أضاف إليها الفيلسوف الصينيّ لاو تسو صعوبة أخرى عندما قال: الذين يعرفون لا يتكلّمون، والذين يتكلّمون لا يعرفون".

Credits
the-philosophy.com

Saturday, July 07, 2018

عن بوكاتشيو والقلوب المأكولة

رواية "ديكاميرون" للكاتب الايطاليّ جيوفاني بوكاتشيو هي عبارة عن مجموعة من القصص التي تجري أحداثها في القرون الوسطى وتتناول أفكارا شتّى كالحبّ والغيرة والخيانة والوفاء والبطولة والخداع والانتقام وما إلى ذلك.
في اليوم الرابع من وقائع هذه الرواية، يأتي الدور على فياميتا، إحدى الشخصيات الرئيسية، كي تحكي قصّتها. والمرأة تعتذر سلفا لرفاقها التسعة، لأنها ستقصّ عليهم حكاية حزينة ولا تبعث على السرور كما كانوا يتوقّعون.
ثم تروي لهم قصّة امرأة تُدعى غيزموندا وشابّ اسمه جوسكاردو. كانت غيزموندا الابنة الأثيرة إلى قلب أبيها الكونت الايطاليّ تانكريدي أمير ساليرنو. كان يحبّها كثيرا ويأنس بقربها منه.
ولفرط محبّته لها، لم يكن يرغب في أن يزوّجها لأحد. لكنه في النهاية يوافق على مضض على تزويجها من احد النبلاء. وبعد مرور وقت قصير، يموت ذلك الزوج، فتعود غيزموندا إلى قصر أبيها. ثم يأتي العديد من الخُطّاب لطلب يدها. لكن والدها لا يبدو في عجلة من أمره لتزويجها ثانيةً.
ومع مرور الزمن، تبدأ الفتاة تعاني من آثار الوحدة. ثم تنشأ علاقة بينها وبين خادم في القصر يُدعى جوسكاردو. ويقرّر الاثنان أن يتزوّجا سرّاً. وعندما يعلم أبوها بالأمر يتملّكه الغضب لأن ابنته اختارت أن تقترن بخادم من أصول متواضعة ودون حتى أن تستشيره.
وعندما يسألها عن العقاب الذي تختاره لجوسكاردو على فعلته، تبادر الفتاة إلى تذكير أبيها بأنه كان دائما يُثني على أخلاق الخادم، وأنها عندما اختارته زوجا فإنّما كانت ترى فيه ما كان يراه والدها.
لكن الأب كان قد اضمر في نفسه أمرا. فأصدر تعليماته إلى رجاله بأن يقتلوا جوسكاردو وينتزعوا قلبه من جسده ثم يقدّموه إلى ابنته في كأس من ذهب.
وينفّذ رجاله ما طلب منهم. وعندما يصل الكأس إلى غيزموندا وفيه قلب زوجها، تُصدم بقوّة وينخلع قلبها إذ تعرف بأن والدها قتل جوسكاردو. وبعد أن تستجمع قواها، تأخذ الكأس وبداخله قلب زوجها وتضيف إليه قطرات من السمّ ثم تشربه.
وعندما يخبر الخدم والدها بما جرى، يهرع إليها ليتبيّن الأمر بنفسه. وفي لحظات احتضارها تقول غيزموندا لأبيها: لقد حصلتَ على ما كنت ترغبه بقتل زوجي، وكلّ ما أرغبه الآن هو أن اُدفن معه". ثم تموت وهي تضمّ الكأس إلى صدرها.
بطبيعة الحال، كان حُزن والد غيزموندا كبيرا على ما حلّ بابنته. وقد أحسّ بكثير من الندم وبتأنيب الضمير، لكن بعد فوات الأوان. وفي النهاية، أمر بدفن الاثنين، غيزموندا وجوسكاردو، في قبر واحد.
في هذه الحكاية المأساوية، هناك قلب عاشق يُستلّ من صدره بالمعنى الحرفيّ والوحشيّ للكلمة. وغيزموندا تغسل القلب بدموعها - بحسب بوكاتشيو - في فعل طقوسيّ يسبق انتحارها بتناول السمّ.
صورة القلب المأكول تظهر في الأدب الايطاليّ حتى قبل رواية ديكاميرون. فهناك قصّة النبيل دي روسليوني الذي تبلغ وحشيّته منتهاها عندما يأمر بأن يُنتزع قلب عشيق زوجته من صدره بعد قتله ويُقدَّم كطعام للزوجة في وجبة أخيرة ومرعبة.

وقد ساد اعتقاد بأن سياق هذه الصور المخيفة له جذور ثقافية وأنثروبولوجية عميقة. ومن حيث التسلسل الزمنيّ والجغرافيّ، يمكن أن يُعزى أصل هذا النوع من الممارسات الانتقامية المقزّزة إلى حكاية هندية.
إذ يقال أن احد ملوك البنجاب القدامى، واسمه راسالو، تزوّج من امرأة تُدعى كوكلان. وكانت هذه المرأة مضرب المثل في الجمال. لكن حدث أن مهراجا شابّا يُدعى هوجي كان يسكن بجوارهم. وقد أُعجب الأخير بالمرأة ولم تلبث هي أن بادلته حبّا بحبّ.
وعندما يعلم زوجها الملك بما حدث، يرسل إلى هوجي من ينصب له كمينا ويقتله. وتنفيذا لأمره، يقوم القاتل بحمل قلب المغدور إلى قصره. وعندما يصل، يأمر بأن يُطبخ ويُقدَّم إلى زوجته. وعندما تكتشف المرأة حقيقة ما أكلته للتوّ، تلقي بنفسها من أعلى القصر لترتطم بالصخور أسفله وتموت.
أوجه الشبه بين قصّة بوكاتشيو والحكاية الهندية كثيرة. فعندما تُصدم كوكلان بحقيقة أنها أكلت قلب حبيبها، يردّ عليها راسالو قائلا: لقد أكلتِ لحم من كان مصدر سعادتك في الحياة". ويضيف: إن من منحَك المتعة عندما كان حيّا لجدير به أن يمتّعك أيضا عندما يموت".
وأغلب الظنّ أن قصّة راسالو سافرت من الهند في وقت ما إلى جنوب فرنسا أوّلا، حيث تمّ تكييفها مع الثقافة المحليّة هناك. فالمهراجا هوجي يتحوّل إلى شاعر متجوّل باسم دي كابستانغ. وشخصية الملك راسالو تصبح اللورد ريمون دي روسيلوف. بل انه، وحسب بعض المؤرّخين، فإن اسم بلدة روسيلون الواقعة في بروفانس بفرنسا مشتقّة من اسم راسالو الهنديّ.
قصّة غيزموندا وجوسكاردو جُسّدت كثيرا في الرسم. فنّان القرن السابع عشر الايطاليّ برناردينو ماي، والذي كان معاصرا للنحّات المشهور جيان لورنزو برنيني، رسم غيزموندا وهي ممسكة بقلب جوسكاردو الدامي وقد تجمدّت الدموع في عينيها، بينما تنطق ملامح وجهها بمشاعر الصدمة والفجيعة.
والرسّام الانجليزيّ وليم هوغارث اهتمّ، هو أيضا، بالقصّة منذ أن ظهرت في انجلترا بصيغ مختلفة في القرن الثامن عشر. وازدادت شعبيّتها بعد أن تُرجمت في كتاب عن الأساطير قديما وحديثا.
ولوحة هوغارث عن الحادثة تصوّر غيزموندا وبيدها الكأس الذي يحتوي على قلب زوجها. لكن لوحته انتُقدت بشدّة لأنها تخلو من أيّ إشارة إلى حزن المرأة أو دموعها أو ألمها المكبوت. كما أنها لا تتضمّن أيّ تأمّل عن المصير الذي تنتظره ولا الدفء العاطفيّ الذي حوّله يأسها إلى حزن مقدّس.
في العالم المعاصر، ما تزال صور القلوب والأكباد المأكولة تظهر من حين لآخر، ليس في الروايات، وإنّما في مواقع الانترنت وأحيانا على شاشات بعض القنوات التي تتيح للناس رؤية هذه المناظر في بيوتهم.
وهذا النوع من الوحشية المتجاوزة لا علاقة له بجرائم العاطفة، بل بشرور الحرب التي تجرّد، هي أيضا، البشر من إنسانيّتهم، وتوقظ الوحوش الكامنة في أعماقهم لتستثير شهوتهم في الانتقام وتُخرج أقبح ما في دواخلهم من غرائز بدائية ومشاعر مظلمة.

Credits
archive.org

Thursday, June 28, 2018

روائيّون كولومبيّون غير ماركيز

عُرف الأدب الكولومبيّ بتنوّعه وتغيّر مضامينه وأغراضه بحسب التحوّلات والتغييرات التي رافقت تاريخ البلاد. أثناء الاستعمار الاسبانيّ، كان الموضوع الأساسيّ هو الدين. وفي العصر الحديث، أصبح هذا الأدب أكثر تنوّعا من حيث الأفكار والقضايا التي يتناولها.
غابرييل غارسيا ماركيز هو الوجه العالميّ الأبرز للأدب الكولومبيّ خلال العقود الأخيرة. وقد كتب أهمّ وأشهر روايتين كولومبيتين في العالم، هما "الحبّ في زمن الكوليرا" و"مائة عام من العزلة".
لكن الشهرة الطاغية لماركيز حجبت إبداع كتّاب آخرين من كولومبيا أنتجوا، هم أيضا، أدبا مهمّا ويستحقّ الإشادة. وبعض هؤلاء بقوا في كولومبيا وتحمّلوا العنف، بينما هاجر آخرون قبل أن تتشكّل ذكرياتهم عن هذا البلد. بعضهم من بوغوتا البعيدة، والبعض الآخر من المناطق الساحلية أو من كالي أو ميديين.
وفي الحقيقة فإن الأدب الكولومبيّ يتجاوز نطاق "الواقعية السحرية"، فبعض القصص فيه تجري أحداثها عند أطراف عالمنا، بينما تروي قصص أخرى التفاصيل الحقيقيّة للعنف الذي شهدته البلاد في العقود الأخيرة. والمواضيع تتراوح بين الحنين إلى الماضي وإبداء التذمّر والاستياء من أحوال الحاضر.
وهناك عدد من الكتّاب الكولومبيين المعاصرين، غير ماركيز، ممّن أسهموا وما يزالون في إثراء المشهد الأدبيّ في ذلك البلد الذي قاتل من اجله ذات زمن الكولونيل اوريليانو بونديا الذي خلّده غارسيا ماركيز في تحفته "مائة عام من العزلة".
ومن أهمّ هؤلاء الكاتب هيكتور فاشيولنسا المولود في مدينة ميديين. وكان هذا الروائيّ قد كتب مقالا في وقت سابق من هذا العام يشرح فيه لماذا دعَم عملية السلام. وحظي مقاله بانتشار واسع، بل وبموافقة من الروائيّ والسياسيّ البيروفي ماريو فارغاس يوسا الذي أكّد بأن عملية السلام في كولومبيا تستحقّ المحاولة.
وقد خَبِر فاشيولنسا العنف في كولومبيا بشكل شخصيّ ومباشر. فقد قتل جنود غير نظاميين والده عام 1987 لاعتراضه الصريح على جرائم الحرب التي كانت تُرتكب في مناطق الأرياف. وأشار الكاتب إلى تلك الحادثة في قصّته المشهورة "النسيان" التي اقتبس عنوانها من قصيدة لبورخيس كان والده يخبّؤها في جيبه عندما أُطلقت عليه النار.
ويتحدّث فاشيولنسا في كتاب آخر له عن مجتمع ميديين من خلال علاقة إحدى العائلات بمنزلهم الريفيّ. وفي رواية أخرى له بعنوان "انغوستا" كتبها عام 2005 وفازت بأكثر من جائزة، يسرد الكاتب قصّة قرية خيالية بهذا الاسم تقع في وسط جبال الانديز وتشبه قرية ماركيز المتخيّلة "ماكوندو". وأنغوستا هي من عدّة أوجه صورة مصغّرة لكولومبيا نفسها. وقد فازت النسخة الصينية من هذه الرواية بجائزة أفضل رواية مترجمة في الصين عام 2005.
وهناك كاتب آخر هو سانتياغو غامبوا الذي يُعتبر احد أشهر الأسماء في الأدب الكولومبيّ المعاصر. وهو أيضا صحفيّ. وقد تلقّى تعليمه في مدريد وباريس. وتجاربه التي مرّ بها في أوربّا قادته لأن يكتب "متلازمة أعراض اوليس"، وهي رواية تُذكّر بباريس كما رسمها خوليو كورتاثار قبل سنوات عندما وصفها بأنها كئيبة وممطرة وباردة وغير مضيافة.
رواية غامبوا تتناول قصصا عديدة عن المهاجرين وتحكي علاقتهم بأوطانهم الأصلية وبالبلدان المضيفة، وكيف أن كون المرء أجنبيا يستلزم إعادة تحديد شخصيّته وقناعاته.
أما روايته الأخرى "صلوات الليل" فهي عبارة عن سرد للعلاقة بين شقيقين من عائلة واحدة، وأحداثها تجري بين كولومبيا وتايلاند واليابان والهند.
هناك أيضا الكاتب الفارو موتيز "الصورة"، وهو شاعر وروائيّ وكاتب مقالة، وسبق أن نال عدّة جوائز. وقد وصفه غابرييل غارسيا ماركيز ذات مرّة بأنه "احد أعظم الكتّاب في عصرنا". موتيز توفّي عام 2013، وإحدى أشهر رواياته عنوانها "تنوّع إبداعيّ". وقد فَتَن احد أبطالها، وهو ماكرول فييرو، مخيّلة محبّي الأدب في أمريكا اللاتينية. وماكرول يسافر إلى الأمازون ويتوقّف في بنما ويعبر جبال الانديز ويبحر في الكاريبي ثم يواصل رحلته إلى أن يصل إلى البحر المتوسّط.
والأشخاص الذين يسافر معهم متنوّعون، منهم قبطان هولنديّ يعاني من الاكتئاب، وامرأة من سكّان تريستا الأصليين، بالإضافة إلى رفيقه اللبنانيّ الذي يحلم بامتلاك سفينة. والتنوّع في الأماكن والشخصيات تتخلّله قصص عن تجارة السلاح ومغامرات البحث عن الكنوز والذهب.
وهناك أيضا الكاتبة لورا ريستريبو التي اشتُهرت بروايتها "الهذيان" التي تسرد فيها قصّة زوجة تصاب بالجنون ويحاول زوجها معرفة ماذا حدث لها. ثم يدرك أن ما أصابها له ارتباط بالتاريخ العنيف لكولومبيا وبالأفكار المتوارثة من زمن الاستعمار كالطبقية والذكورة. وقد نالت الكاتبة عن هذه الرواية جائزة أدبية عام 2004.
وهناك أيضا الكاتب انطونيو كاباليرو المعروف في كولومبيا بأعمدته الصحفية المعمّقة وبأعماله الروائية. روايته بعنوان "بلا علاج" تتناول انطباعاته عن لحظة من تاريخ كولومبيا. وبطل الرواية كاتب من بوغوتا يبحث عن إلهام خارجيّ، لكنه في النهاية يتأثّر بالظروف السائدة في مدينته.
وفي العادة فإن معظم الأدب في كولومبيا يميل إلى تفسير أحداث البلاد من منظور الريف، لكن هذا الكتاب يتناول تلك الأحداث برؤية مختلفة ويستحضر مدينة بوغوتا التي تُعتبر أحيانا جزيرة داخل بلد.
وأخيرا هناك الكاتب خوان فاسكيز الذي تتّسم كتاباته بنكهة خاصّة. روايته "صوت الأشياء المتساقطة" تحكي معظم تاريخ كولومبيا من خلال قصّة حياة بطلها وهو أستاذ جامعيّ يُدعى يامارا. والتاريخ المشترك في الرواية يتمحور حول تجارة المخدّرات وما تبعها من أحداث العنف الذي زرع بذوره بارون المخدّرات المشهور بابلو اسكوبار.

Credits
theculturetrip.com