موسيقى الماء
عندما سمعت هذه الموسيقى لأوّل مرّة، لم أكن اعرف شيئا عن خلفيّتها ولا عن مناسبتها. لكني تخيّلت منظرا لبحر وسفن حربية وتمرينات وربّما ألعاب نارية. هذه هي بعض عناصر الصورة المشهدية كما تعكسها أجواء موسيقى الماء لجورج فريدريك هاندل. موسيقى فخمة واحتفالية بامتياز. وما يؤكّد هذه الصفة، بشكل خاصّ، هو غلبة الآلات النفخية على نسيجها الأوركستراليّ. حتى إن كنت مثلي لا تستسيغ سماع أصوات هذه الآلات الحادّة في كلّ حين، إلا انك ستقدّر عاليا براعة المؤلّف في اختيار كيف ومتى تدخل كلّ آلة ومتى تتوقّف. موسيقى الماء يمكن أن توحي بانتصار عسكريّ، كما أنها تصلح لأن تكون نشيدا وطنيّا لبلد ما. لذا لم استغرب عندما لاحظت أن محطّة البي بي سي اختارت هذه الموسيقى بالذّات كإعلان عن بدء بثّ برامجها كلّ يوم. لكن، أوّلا، ما هي قصّة ظهور هذه الموسيقى؟ في عام 1717، طلب الملك الانجليزيّ جورج الأوّل من الموسيقيّ جورج فريدريك هاندل أن يؤلّف قطعة موسيقية كي تُعزف على متن يخت الملك الذي سينقله هو وضيوفه من قصر الوايتهول في رحلة عبر نهر التيمز تنتهي عند تشيلسي. كان عمر هاندل وقتها لا يتجاوز الثانية والثلاثي...