أزهار الخوخ
في إحدى قصائده المشهورة، يروي الشاعر الصيني تاو يوان مينغ، من القرن الرابع الميلادي، حكاية متخيّلة عن أرض مثالية يعيش فيها الناس في مجتمع خالٍ من المطالب السياسية والصراعات المسلّحة والطبقات الاجتماعية. وتذكر القصيدة أنه في عهد سلالة جين الصينية، عاش رجل يكسب رزقه من صيد السمك. وذات يوم، وبينما كان يتتبّع مجرى النهر، لم يدرك إلى أيّ مدى وصل. وفجأة، صادف حديقة لأزهار الخوخ تمتدّ على ضفّتي النهر بمئات الأقدام. ولاحظ أن بتلات الأزهار الزاهية والعطرة تساقطت بغزارة في كلّ مكان. واعتبر الصيّاد المكان غريبا، فواصل سيره ليرى إلى أيّ مدى يمكنه الوصول. وعندما بلغ منبع النهر، اختفى بستان أشجار الخوخ ووجد الصيّاد نفسه أمام جبل به كهف صغير يتسلّل من خلاله الضوء. فترك قاربه ودخل الكهف. في البداية، كان الكهف ضيّقا ويصعب المرور من خلاله، ولكن بعد أن تقدّم قليلا، اتّسع المشهد فجأة ليكشف عن عالم آخر مختلف: أرض منبسطة، حقول خصبة، وبرك وأشجار توت وخيزران وغيرها. ورأى الصيّاد مسارات ممتدّة في كلّ اتجاه عبر الحقول، وسمع أصوات دجاج وكلاب. ثم ظهر رجال ونساء يعملون في الحقول ويرتدون ملابس زاهية. ...