:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Friday, February 16, 2018

داخل الإطار الأصفر


عرفتُ مجلّة ناشيونال جيوغرافيك لأوّل مرّة قبل أكثر من عشرين عاما عند بعض الزملاء ممّن لهم اهتمامات بيئية وعلمية. وكانت تُرسل لهم أعداد المجلّة مطلع كلّ شهر من خلال الاشتراك.
كانت المجلّة تتميّز بإخراجها الأنيق وورقها المصقول وصورها اللامعة التي تشي بقدر كبير من الإتقان والاحترافية. أما من ناحية المضمون فكان واضحا نأي المجلّة بنفسها عن السياسة وتركيزها على كلّ ما له علاقة بالآثار والسفر والتاريخ والطبيعة وما إلى ذلك.
لكن كيف ظهرت فكرة الناشيونال جيوغرافيك؟
في عام 1888، عُقد في واشنطن اجتماع ضمّ ثلاثة وثلاثين شخصا بينهم مستكشفون ومعلّمون ومؤرّخون ومحامون ورحّالة ورسّامو خرائط وعلماء آثار. وكان ما يجمع هؤلاء هو اهتمامهم بالمعرفة العلمية والجغرافية، وكذلك اقتناعهم بأن الأمريكيين وبقيّة شعوب العالم توّاقون لمعرفة المزيد عن أحوال العالم من حولهم في زمن الاكتشافات والتغييرات الكثيرة.
ولم يكن في مخيّلة أولئك المجتمعين انه بموافقتهم على تأسيس الجمعية الجغرافية الأمريكية فإنهم كانوا يضعون البذرة الأولى لمشروع ثقافيّ طموح سيكون مصدر إلهام للأجيال التالية وعلى مدى أكثر من قرن.
وبعد تسعة أشهر من تأسيس الجمعية، وُلدت مجلّة ناشيونال جيوغرافيك، المعروفة اختصار بـ "نات جيو"، والتي أصبحت مع مرور الزمن احد أكثر الأسماء شهرة في عالم الصحافة. وتكرّست صورة المجلّة أكثر بسبب أسلوب معالجتها المبسّط لأعقد المواضيع العلمية والجغرافية والتاريخية والثقافية من خلال توظيف الصور والخرائط والرسوم التوضيحية.
وعلى امتداد عقود طويلة، عرف القرّاء هذه المطبوعة بتحقيقاتها المعمّقة وصورها المثيرة، وقبل هذا وبعده بشعارها الأيقونيّ الذي يأخذ شكل إطار صورة اصفر اللون يظهر على الهوامش المحيطة بغلاف المجلّة. وقد رأت هيئة التحرير اختيار هذا الشعار المميّز لأنه يحثّ الناس على الاهتمام بكوكب الأرض، كما أن هذا اللون يرتبط منذ القدم بالمعرفة والحكمة.
كان الغرض من إنشاء الجمعية والمجلّة هو زيادة المعرفة الجغرافية لدى شعوب الأرض. لكن الناشيونال جيوغرافيك أصبحت تتناول القضايا البيئية ومشاكل التصحّر والتلوّث الكيميائيّ والتسخين الحراريّ والكائنات المهدّدة بالانقراض وما إلى ذلك من قضايا. ومن وقت لآخر، كانت المجلّة تخصّص احد أعدادها لبلد معيّن أو لحضارة قديمة أو لمصدر طبيعيّ يتعرّض مستقبله للخطر.
وفي إحدى الفترات، رأسَ الجمعية التي تُصدِر المجلّة "الكسندر غريهام بيل" مكتشف التليفون. وفي عهده أصبح التصوير يحظى بأهميّة فائقة في المجلّة، على الرغم من معارضة زملائه الذين كانوا يرون أن وفرة الصور هي مؤشّر على المفهوم غير العلميّ للجغرافيا. لكن وجهة نظره رجحت في النهاية وأصبحت الصور علامة فارقة ومميّزة للناشيونال جيوغرافيك.
وبدأت المجلّة تعرض الصور الملوّنة ابتداءً من منتصف ثلاثينات القرن الماضي عندما كان التصوير بالألوان ما يزال في مراحله الجنينية. ومن بين أشهر الصور التي ظهرت في المجلّة صورة أيقونية لتاج محلّ بالهند يعود تاريخها إلى عدد شهر مارس من عام 1921.


وهناك صورة أخرى مشهورة جدّا ظهرت على غلاف عدد يونيو 1985 من الناشيونال جيوغرافيك لصبيّة أفغانية تُدعى شربات غولا (12 سنة) التقطها مصوّر المجلّة ستيفن ماكوري. وقد أصبحت غولا تُعرف بـ "الفتاة الأفغانية" وظهرت على الغلاف وهي ترتدي وشاحا احمر اللون وتحدّق في الكاميرا.
وبعد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2002، ذهب المصوّر ماكوري إلى كابول كي يبحث عن الفتاة التي كان قد التقط صورتها قبل سبعة عشر عاما من ذلك التاريخ في معسكر للاجئين الأفغان في باكستان. واكتشف أن الفتاة عادت إلى قريتها في جبال تورا بورا أثناء هدنة بين المتحاربين وأنها تنتمي لقبيلة الباشتون القويّة. وقد وقفت أمامه ليصوّرها مرّة أخرى بعد موافقة زوجها.
في البلدان الإسلامية المحافظة، كماليزيا والسعودية وإيران وباكستان وغيرها، جرت العادة على أن تُطمس صور المجلّة التي تَعرض مناظر عارية أو أشخاصا متخفّفين من ملابسهم، كما هو الحال في صور الناشيونال جيوغرافيك لمجتمعات القبائل البدائية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. وما من شكّ في أن مثل هذا الإجراء كان يقلّل من القيمة الفنّية للصور، وهي ميزة اشتُهرت بها هذه المطبوعة عالميّا.
في سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين، التزمت الناشيونال جيوغرافيك بتقديم تغطية متوازنة عن الجغرافيا الطبيعية والبشرية للدول الواقعة خلف الستار الحديديّ، كألمانيا الشرقية والصين والاتحاد السوفياتيّ. وكانت مقالاتها وتحقيقاتها تتجنّب الخوض في شئون السياسة وتركّز على الثقافة والعلوم والتاريخ.
أوّل أعداد المجلّة الصادر في سبتمبر من عام 1888 طُبع منه مائة وستّون نسخة، واليوم تصل الناشيونال جيوغرافيك إلى أكثر من سبعمائة مليون شخص حول العالم كلّ شهر. وهذا الرقم يتضمّن قرّاء النسخ المطبوعة من المجلّة بلغاتها المختلفة، وأيضا مشاهدي قنواتها التلفزيونية التي تبثّ هي أيضا بلغات متعدّدة من بينها العربية. والمجلّة اليوم تصدر في سبع وثلاثين لغة، من بينها العربية والفارسية والصينية والهولندية والرومانية والروسية وغيرها.
وقد وصل دخل قناة الناشيونال جيوغرافيك التلفزيونية التي أُطلقت في يناير 2001 إلى مائتين وخمسة وثمانين مليون دولار، بينما وصل ريع الإعلانات إلى أكثر من مائة وخمسة وستّين مليون دولار. وفي عام 2010، أطلقت الجمعية المالكة للمجلّة قناة تلفزيونية جديدة عن الحياة الفطرية باسم (NatGeo Wild) وأرادت من وراء هذه الخطوة مجاراة منافستها الرئيسية، أي قناة التاريخ (History Channel).
وفي عام 2015، وقّعت الجمعية الجغرافية اتفاقية شراكة مع شركة فوكس القرن الحادي والعشرين امتلكت الأخيرة بموجبها ثلاثة وسبعين بالمائة من أسهم الجمعية. وفي عام 2017، أعلنت شركة ديزني عن شرائها شركة فوكس، بما في ذلك أسهم الجمعية الجغرافية.
الجدير بالذكر أن الجمعية الجغرافية الأمريكية موّلت منذ تأسيسها أكثر من مائة بعثة استكشافية لارتياد الأطراف القصيّة من الكوكب، من القطب الشماليّ إلى القطب الجنوبيّ ومن أعلى قمّة جبل إلى أعمق نقطة في المحيط.
وقد أصبحت الناشيونال جيوغرافيك اكبر من الأرض عندما حمل رائد الفضاء الأمريكيّ نيل ارمسترونغ علم المجلّة في يوليو عام 1969 عندما أصبح أوّل إنسان يمشي على سطح القمر.
وفي الذكرى المائة والثلاثين لتأسيسها، أصدرت الناشيونال جيوغرافيك شريط فيديو يتضمّن عرضا سريعا لجميع أغلفتها ، منذ إنشائها وحتى اليوم.

Credits
history.com

Tuesday, February 13, 2018

أطفال الإنسانية

"الهمجيّ النبيل" فكرة تشير إلى الإنسان الطبيعي الذي لم تمسسه التأثيرات المُفسدة والسيّئة للحضارة. وتقوم الفكرة على اعتقاد مؤدّاه أن البشر طيّبون في الأساس، لكنهم يكتسبون دوافعهم الشرّيرة وتصرّفاتهم الضارّة نتيجة اختلاطهم بالحضارة الحديثة.
كان انكيدو، احد أبطال ملحمة غلغامش، واحدا من النماذج الأولى للهمجيّ النبيل. فقد كان شخصا متوحّشا، لكنه في نفس الوقت كان إنسانا طيّبا عاش في تناغم ووئام مع الحيوانات والطبيعة.
وفي الأدب الدينيّ كثيرا ما يُصوَّر الانسحاب من المجتمع، وخاصّة من المدن، على انه فعل حسَن وذو تأثير ايجابيّ على التطوّر الروحيّ والأخلاقيّ للإنسان.
ويقال إن فكرة الهمجيّ النبيل تعود إلى اليونان القديمة، عندما رسم هوميروس صورة مثالية عن سكّان اركاديا. وكذلك فعل الكتّاب الرومان، مثل فرجيل وأوفيد، اللذين تحدّثا عن أهل سيثيا البدائيين بشيء من الحنين والرومانسية.
وفي القرنين السادس عشر والسابع عشر، امتلأ الأدب الغربيّ بالحديث عن الهمجيّ الطيّب، للتدليل على فساد الحضارة وتخريبها للإنسان. في البداية، لم تكن لفظة الهمجيّ ذات حمولة سلبية وتدلّ على القسوة والتوحّش كما هو الحال اليوم، وإنما كانت تشير إلى الحرّية التي يتمتّع بها الإنسان الذي يعيش بتناغم وسلام مع الطبيعة.
وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر، تناول الأدب فكرة الرحلات البحرية إلى ارض بعيدة لم تُكتشف من قبل ولم تمسسها أو تخرّبها الحداثة الغربية. وكثيرا ما صُوّرت الحياة في تلك الأماكن البدائية على أنها أفضل من الحياة في الغرب. وراجت وقتها قصّة عن رحلة إلى ارض غير معروفة يقطنها شعب أندروجينيّ يعيش في حرّية وبراءة ولا يعرف أفراده اللباس أو الحكومات أو مفهوم المِلكية الخاصّة.
كما تضمّنت قصص الكابتن كوك في القرن الثامن عشر حكايات عن سكّان البحار الجنوبية غير المسيحية الذين يعيشون حياتهم على الفطرة ولا يعرفون التنافس والطمع والأثرة التي تطبع حياة المجتمعات الحديثة.
ذات مرّة، قال جان جاك روسّو أن البشر يولدون ومعهم دوافع الخير، لكن الحضارة تخرّبهم وتسلبهم فطرتهم الأولى. لكنه أضاف أن البشر في حالة الطبيعة كثيرا ما يتصرّفون كالحيوانات ولا يصبحون بشرا كاملين إلا عندما ينصاعون لعقد اجتماعيّ.
وكان روسّو يرى أن المِلكية الخاصّة والرغبة في تملّك اكبر قدر من الثروة هي السبب الأساس في معاناة الإنسان. وقد ورث اليسار الاشتراكيّ عن روسّو احتقاره للمِلكية الخاصّة والنظام الرأسماليّ الذي تأسّس عليها.
ورغم أن اليساريين شجبوا أمراض وتجاوزات الغرب، إلا أنهم تسامحوا إلى حدّ ما مع ثقافات الهمج الطيّبين غير الأوربّيين في العالم وأضفوا عليها نوعا من البراءة.
في القرن التاسع عشر، عندما توسّعت الإمبراطوريات الغربية وابتلعت أراضي الشعوب الأصلية في آسيا وأفريقيا والأمريكتين، تراجعت فكرة الهمجيّ النبيل ثم ساد النمط السلبيّ المعكوس عن الهمجيّ المتوحّش والخطير.
وشاعت وقتها فكرة تقول إن الشعوب الأصلية في العالم التي تعيش حالة بدائية ومتخلّفة إنما هم "أطفال الإنسانية" أو الأسلاف القدامى للإنسان الحديث. ومثل هذه الاستعارات الزمنية هي التي صاغت العلاقات الاجتماعية والثقافية للكولونيالية.
وبعض العلماء والمؤرّخين يقولون إن فكرة الهمجيّ النبيل والمتوحّش هي من تهويمات العقل الأوربّيّ الذي أبقى الشعوب الأصلية في حالة معلّقة بين الطُّهر الساميّ والشرّ الأبديّ.

Credits
theconversation.com

Sunday, February 11, 2018

عوالم الأويغور


من أهمّ الرموز الثقافية عند شعب الأويغور الشاعر الراحل روزي سعيد الذي تعكس أشعاره نضال الفلاحين من أبناء قومه. وقد فهم هذا الشاعر، ربّما أكثر من أيّ مثقّف اويغوري آخر، طبيعة الحياة القاسية للفلاحين الذين كانوا يعملون في مزارع الدولة الصينية في ستّينات القرن الماضي.
كان سعيد شاعرا مشهورا وإنسانا محافظا وملتزما بالقيم الريفية. وفي إحدى قصائده المعروفة، يشير إلى ما يعتقد انه الدور الذي يليق بشعبه أن يلعبه، مؤكّدا على التمسّك بالجذور والأصالة.
يقول في قصيدته: ليس إنسانا من يتنكّر لأصله. وليس إنسانا من يشعر بالخزي من صديقه. القيمة الحقيقية لإنسانية المرء تكمن في حفظه لوعوده. ومن يتنكّر لوعده ليس إنسانا. لا تربط مصيرك بكذّاب، ولا تسافر مع شخص يشعر بالأنفة منك. هذا العالم الجميل يشبه الجنّة بالنسبة للناس الطيّبين، لأن أفعال الأخيار هي التي صنعته. من يظلم الناس ليس إنسانا. وليس إنسانا أيضا من يتباهى بطائفيّته وجهله".
ومن الشخصيات المعاصرة الأخرى التي يحترمها الأويغور طاهر حمود، وهو شاعر ومخرج سينمائيّ وأستاذ للفنون.
في بعض قصائده، يعبّر حمود عن ارتباطه بالأماكن التي أتى منها، مثل مدينة كشغر التاريخية والتقاليد المنسية لجنوب شينجيانغ.
وبعض أشعاره تتضمّن صورا عن العزلة وعن تبدّد أحلام الشباب. كما أنها تمتلئ بصور الحجارة المتجمّدة والسموات المنخفضة والأشجار والحكايات القديمة.
ومنذ عشرة أعوام، حوّل حمود اهتمامه إلى السينما وخاض عدّة تجارب في تصوير الشعر الغنائيّ سينمائيّا وفي إعداد وتصوير بعض البرامج الوثائقية السردية.
ومن أجمل أفلامه القصيرة فيلم بعنوان العاشق الجميل. وقصّته بسيطة ومألوفة، لكنه مصنوع بطريقة شاعرية. والشاعر يريد أن يثبت من خلاله أن مشاعر الحاضر ليست سوى امتداد للأفكار القديمة عن الفقر والاستقلال والرغبة.
يعرض الفيلم لرحلة شابّ قرويّ فقير إلى المدينة. وهو يظهر في بداية الفيلم مارّا بجوار برج للمراقبة في مدينة اويغورية تُدعى كوشا. والمدينة نفسها شُيّدت قبل بناء هذا المعلم القديم الذي يعود إلى زمن حكم سلالة يوان الصينية.
ثم يظهر في الفيلم سوق البلدة الذي تصطفّ على جانبيه محلات بيع الأواني والخزف والأقمشة وما إلى ذلك. يتجوّل الشاب في السوق، ثم يجد له عملا عند صاحب احد المخابز. ثم لا يلبث أن يقع في حبّ فتاة جميلة اعتادت على أن تأتي إلى المحلّ لشراء الخبز.
لكنّ ذلك الحبّ سرعان ما ينهار عندما يتقدّم رجل اكبر سنّا وأكثر ثراءً فيتزوّج الفتاة. وعلى وقع أغنية حزينة تتحدّث كلماتها عن الوحدة والخيبة، يكتشف الشاب الحقيقة المرّة.
وفي نهاية الفيلم، نراه وهو يمشي مبتعدا عن المدينة وعن الفتاة التي أحبّها وعن حلم آخر تمّ إجهاضه. وفي ابتعاده يمرّ من جوار البرج بينما تغرب الشمس وراء أفق تكلّله غيوم أرجوانية.
وحال هذا الشابّ البسيط يشبه حال الكثير من المهاجرين إلى المدينة، إذ لا يمكن أن يبقى فيها المرء إلا لفترة بسيطة قبل أن يبدأ ترحاله من جديد إلى وجهة أخرى مجهولة.
وحمود طاهر يستدعي في أفلامه مثل هذه القصص التراثية البسيطة ويُلبِسها طابعا عصريّا كي يبثّ فيها الحياة ثانيةً، وذلك بتحويلها إلى شكل بصريّ وشاعريّ.
وهو في هذا الفيلم وفي سواه، يحاول أن يُضفي على الفقر طابعا من الجمال وينبّه إلى قيمة العمل الجادّ، وفي نفس الوقت يصوّر معاناة الأويغور في محاولتهم تلمّس طريقهم في عالم جديد محكوم بالتحوّلات السريعة وحالات انعدام اليقين.

Credits
uyghurensemble.co.uk