:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, January 19, 2017

البحث عن القبيلة الضائعة

في أعالي جبال هندوكوش المكلّلة بالثلوج والواقعة على الحدود الأفغانية الباكستانية، تعيش منذ قرون قبيلة وثنية منسيّة تُدعى الكالاش. وما يميّز أفراد هذه القبيلة هو بشرتهم الفاتحة وشعرهم الأشقر وملامحهم القريبة من ملامح الأوربيّين. وقد ثبت علميّا ومن خلال تحاليل "الدي إن اي" أن الكالاش يتحدّرون من نسل جنود الاسكندر المقدوني الذين غزوا هذا المنطقة في القرن الرابع قبل الميلاد، أي قبل حوالي 2300 عام.
وجود هذه القبيلة في تلك المنطقة الواقعة بالقرب من معقل حركة طالبان الباكستانية هو أشبه ما يكون بالمعجزة أو الأسطورة. فرغم أن الغالبية الساحقة من الباكستانيين اعتنقوا الإسلام على مرّ قرون، إلا أن أفراد هذه القبيلة احتفظوا بتقاليدهم الوثنية وظلّوا يعبدون آلهتهم القديمة. ورغم أنهم فقراء ويعيشون على الكفاف، إلا أنهم كرماء ومضيافون ومحبّون لأرضهم.
المصادر التاريخية تشير إلى إن الأفغان استولوا في القرن التاسع عشر على أرض الكالاش وقاموا بتدمير معابدهم القديمة وأوثانهم الخشبية وفرضوا على جزء كبير منهم اعتناق الإسلام تحت تهديد السلاح، كما اجبروا نسائهم على التخلّي عن أزيائهنّ الشعبية وارتداء البوركا.
لكن عددا قليلا من الكالاش ظلّوا يعيشون في ثلاثة أودية منعزلة في جبال ما أصبح يُسمّى في ما بعد بباكستان.
من بين الأشخاص القليلين الذين استطاعوا زيارة تلك القبيلة والوقوف على عادات أفرادها الكاتب الأمريكي برايان وليامز الذي ذهب عام 2010 في رحلة أخذته إلى جبال هندوكوش بحثا عن هذه القبيلة الضائعة. وهو في هذا التحقيق المترجم يروي جانبا من رحلته.

زيارة الكالاش بالنسبة لي، كأستاذ للتاريخ، كانت تمثل حلما صعب المنال. وكنت أعتبر ذلك نوعا من التحدّي. وقد واتتني الفرصة للسفر إلى باكستان في احد أيّام يونيو من عام 2010 بمعيّة زميل لي يعمل هو الآخر أستاذا جامعيّا.
بدأنا سويّة رحلة السفر إلى جبال هندوكوش كي نرى الكالاش بأنفسنا. لكن عندما وصلنا إلى لاهور، أبدى مرافقنا الباكستانيّ بعض التحفّظ وحذّرنا من أن حلمنا بزيارة تلك القبيلة قد لا يتحقّق. وأضاف أن الرحلة عبر الجبال ستكون خطيرة، فلكي نصل إلى موطن الكالاش يتعيّن علينا أن نمرّ عبر وادي سوات.
وكنّا نعرف أن سوات هو معقل جماعة طالبان الباكستانية. وكان هؤلاء قد استولوا على الوادي الجميل الذي يشبه جبال الألب في عام 2007 وفرضوا على السكّان المحليّين نسخة متشدّدة من الإسلام.
لكنّ مرافقنا سرعان ما طمأننا بأن الأمل بالوصول إلى هناك ما يزال موجودا، إذ كان الجيش الباكستانيّ قد استعاد الوادي في فصل الشتاء من ذلك العام وأعاد فتح الطريق الذي يمرّ عبره. وأضاف الدليل: إذا لم تضلّوا الطريق ولم يكن هناك قتال، فقد تستطيعون بلوغ المكان المقصود.
لكننا فضّلنا بدلا من ذلك، واتخاذا للحيطة، الذهاب إلى إسلام أباد. وهناك وجدنا سائقا من الباشتون ادّعى انه سبق أن سافر إلى بلاد الكالاش وأنه يعرف بعض الأشخاص الذين سيؤمّنون لنا الطريق إلى هناك.
وبعد أن عبرنا الطريق من الحدود الهندية إلى الحدود الأفغانية، وصلنا أخيرا إلى الجبال. وجبال هندوكوش هي امتداد لجبال الهمالايا وترتفع خمسة وعشرين ألف قدم عن سطح البحر.
وبينما كنّا نشقّ طريقنا عبر الجبال الخضراء، بدأت درجة الحرارة بالانخفاض، وكان ذلك مدعاة لارتياحنا. وبعد ساعات حذّرَنا مرافقنا أننا بدأنا الآن السير في ارض طالبان، أي أننا دخلنا وادي سوات. وكنّا أثناء الطريق نتوقّف عند كلّ مركز من مراكز التفتيش التي أقامتها الحكومة الباكستانية في تلك النواحي.
لكن عندما اكتشف الجنود وجود شخصين غربيين في الشاحنة حذّرونا بشدّة من الخروج عن الطريق وطلبوا منا أن نسجّل اسمينا في كشف. كما أشاروا إلى أننا أوّل من يدخل وادي سوات من الأجانب منذ استيلاء طالبان عليه عام 2007.
وقد قضينا تلك الليلة في منزل بالوادي قال لنا بعض السكّان المحليين أنه كان يُستخدم كمخبأ لأسامة بن لادن بعد هروبه من أفغانستان عقب العملية العسكرية الأمريكية هناك عام 2001.
وفي اليوم التالي، غادرنا سوات بسلام، عابرين ممرّا جبليّا يرتفع عشرة آلاف قدم ونهرا جليديّا في الجوار. وبعد قليل دخلنا وادي شترال الجميل. ثم بعد مسيرة ساعات في الجبال أشار سائقنا إلى الجبال التي على يسارنا وقال بصوت هامس: الكالاش هناك.
وبحماس غادرنا الطريق الرئيسي وعبرنا نهرا واسعا، ثم بدأنا نسير عبر درب جبليّ إلى رامبور، ابعد مكان في وديان الكالاش. وأخيرا وصلنا إلى وجهتنا في الجبال الشاهقة على الحدود الأفغانية وجاء الوقت للقاء الكالاش.

ولم يطل الوقت كثيرا حتى رأيناهم. في البداية لمحنا راعية غنم بين الأشجار ترتدي ملابس مزركشة الألوان. وكنا قبل ذلك قد رأينا النساء اللاتي يرتدين البوركا في وادي سوات، وكان الفرق بين مظهرهنّ وبين هيئة هذه المرأة واضحا.
ومع استمرار سيرنا رأينا المزيد من نساء الكالاش. لكن عندما حاولنا التقاط بعض الصور لهنّ سارعن بالاختباء وراء الأشجار. وخوفا من أن نكون قد انتهكنا العرف المحليّ للأهالي، فضّلنا أن نصرف النظر عن التصوير ونستمرّ في طريقنا.
وعندما دخلنا وادي الكالاش في رامبور، لاحظنا أن البيوت الخشبية بُنيت فوق بعضها البعض. وكانت ساحة القرية ممتلئة بالكالاش الذين دفعهم الفضول للمجيء لزيارتنا. وبين هؤلاء كان القاضي أو حكيم القرية. وقد تنحّى الجميع جانبا عندما اقترب منّا وسمع طلبنا بالبقاء بينهم لبضعة أيّام كي نتعلّم شيئا عن ثقافتهم. القاضي ذو النظرات الذكيّة والثاقبة أصغى إلى كلامنا ثم التزم الصمت لثوان. وبعد أن فكّر قليلا ابتسم لنا ثم أعطانا موافقته.
وقد أشار إلى أننا نشبه الكالاش أيضا، فنحن، حسب قوله، وثنيّون وزُرق العيون ونعبد آلهة ثلاثاً. ومن ثمّ أعلن ترحيبه بنا وعدم ممانعته بأن نبقى بينهم.
وبعد تلك الخطوة، تقاطر علينا رجال ونساء الوادي كي نلتقط لهم الصور. كما سمحوا لنا بالدخول إلى بيوتهم. ومرّة أخرى لاحظنا الاختلاف الكبير بينهم وبين غالبية الباكستانيين. فالمسلمون المحافظون في وادي سوات يخصّصون للنساء أماكن معزولة في البيوت لا يدخلها الغرباء. لكن هنا النساء أحرار، وهنّ يرتدين ملابس جميلة وزاهية الألوان بدا أنها تنتمي لزمن آخر.
وأثناء إقامتنا تمشّينا في الجبال المطلّة على الحدود الأفغانية، ثم اُخِذنا لرؤية بعض معابد الكالاش. وهم هناك يقدّمون قرابين من الأغنام لآلهتهم الجبلية القديمة. لكن معظم أوثانهم الخشبية سُرقت أو طُمست وجوهها من قبل جيرانهم المسلمين الذين رأوا فيها نوعا من الشرك. كما سمعنا أن احد زعماء الكالاش الذي كان يناضل في المحاكم الباكستانية من اجل حماية حقوق أفراد قبيلته واحترام ديانتهم تمّ اغتياله مؤخّرا.
وقد أبدينا تعاطفنا مع الكالاش كقبيلة تواجد تحديّا وجوديّا. ويجب أن أشير إلى أننا وجدنا في هذا الوادي الرائع ذي الطبيعة الجميلة أناسا مضيافين وودودين وشعرنا وكأنّنا في "شانغري لا" أو جنّة على الأرض. ودُعينا مرارا من عدد من الكالاش لزيارة بيوتهم وتناولنا معهم الطعام والشاي وأحاطونا بكرمهم وطيبتهم.
وفي اليوم الأخير لنا في رامبور، أقام القرويون وليمة كبيرة على شرفنا واحتفلنا معهم ووُزّعت على الجميع أقداح النبيذ الذي اشتهر به الكالاش. لكن أعزّ ذكرياتي عن تلك الليلة الرائعة كان منظر زميلي وهو يراقص رجلا عجوزا وسط تصفيق واستحسان الحاضرين.
في صباح اليوم التالي، استيقظنا على أصوات البقر التي يقودها الأطفال إلى المراعي عبر ممّر القرية المغطّى بالضباب. وقد ودّعنا مضيفينا ثم أخذنا السيارة مغادرين رامبور. وعندما نظرنا خلفنا، رأينا بعض نساء الكالاش بأزيائهنّ القشيبة والملوّنة وهنّ يقفن على تلّة عالية ويلوحن لنا من بعيد بتحيّة الوداع.
ومع مرافقنا المسلم الذي لم يسبق له أبدا أن شرب النبيذ من قبل، غادرنا منطقة الجبال لنبدأ رحلة عودتنا الطويلة. وعندما دخلنا الأراضي الباكستانية بدت لنا هذه الأرض بعيدة جدّا في الزمان والمكان ومختلفة عن الإيقاعات القديمة لشعب الكالاش.

Credits
huffingtonpost.com

Monday, January 16, 2017

مدن في البال

الحديث هذه المرّة عن بيرغامون، مدينة ضائعة في الزمان والمكان، تشبه طروادة من حيث أنها كانت في الماضي تتبع اليونان لكنها اليوم تقع ضمن أراضي تركيا. لكن لماذا بيرغامون مهمّة من الناحية التاريخية والثقافية؟ الأسباب كثيرة. أوّلها أن هذه المدينة تؤوي آثارا بالغة الروعة تعود إلى الحقبة الهيلنستية.
والسبب الثاني هو أن بيرغامون، وأكثر من كلّ المدن المشهورة الأخرى من تلك الحقبة، مثل أنطاكية والاسكندرية وسيراقوسا، ظلت لوحدها شاهدة على أمجاد ذلك الماضي البعيد، رغم أنها اليوم تبدو مهجورة تقريبا إلا من جموع السيّاح الذين يقصدونها من وقت لآخر لرؤية صروحها وتذكّر تاريخها.
وهناك سبب ثالث لا يقل أهميّة عمّا سبق يتمثّل في الطريقة التي ظهرت فيها هذه المدينة إلى الوجود. كان الأمر أشبه ما يكون بلعبة العروش.
فعندما مات الاسكندر المقدوني في بابل عام 323 قبل الميلاد، وكان ما يزال في بداية الثلاثينات من عمره، ترك وراءه مملكة شاسعة تمتدّ مساحتها فوق أراضي ثلاث قارّات، لكن بلا وريث للعرش.
وكان استيلاء الاسكندر على بلاد فارس قد أكسبه ثروة هائلة وأراضي واسعة، لكن فجأة تبدّد كلّ ذلك. ففي العقود التالية تنافس جنرالاته وأبناؤهم بشراسة على توزيع تركته.
كان كلّ واحد منهم يريد أن يكون الخليفة الأوحد للاسكندر. وكانت تلك بداية ما سُمّي بالعصر الهيلنستي الذي استمرّ من وفاة الاسكندر وحتى انتحار الملكة المصرية كليوباترا عام ثلاثين قبل الميلاد.
لكن في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، ظهر نظام عالميّ جديد. وأصبح العالم يتألّف من ثلاث سلالات، كلّ واحدة تحكم مملكة عظيمة: البطالمة في مصر، والسيلوقيون في سوريا، والانتيغونيون في مقدونيا. وقد سيطرت هذه القوى الثلاث على منطقة شرقيّ المتوسط حتى وصول الرومان.
وكلّ تلك الممالك تضاءلت أهميّتها مع مرور الزمن واختفت آثارها ونسيها الناس أو كادوا. لكننا الآن نعرف أشياء كثيرة عن مدينة بيرغامون التي كانت عاصمة لامعة لواحدة من أهمّ الممالك الهيلنستية التي ظهرت في تلك الفترة. والفضل في ذلك يعود لعمليات الحفر التي ظلّ الألمان يقومون بها في هذه المدينة منذ أواسط القرن التاسع عشر والتي كشفت عن الكثير من آثارها وتاريخها.
تقع بيرغامون على بعد خمسة عشر ميلا من الساحل الشماليّ الغربيّ لآسيا الوسطى، وكانت محاطة في الأزمنة القديمة بغابة سنديان. وقد ظهر اسم المدينة أوّلا باعتبارها كانت ملجأ لـ "بارسين" زوجة الجنرال الفارسيّ المهزوم التي أنجب منها الاسكندر ابنا اسماه هيركليس. لكن بعد موت الاسكندر قرّر احد جنرالاته أن يخزّن غنائمه الحربية، أي حوالي تسعة آلاف قطعة من الفضّة، في إحدى القلاع هناك.
وكان لتلك الثروة وللدهاء والمناورات السياسية الفضل في أن الوصيّ الانتهازي الذي تُركت له مهمّة التحكّم في ذلك الكنز، واسمه فيليتيروس، استطاع في النهاية أن يستخدمه لتأسيس سلالة خاصّة بعائلته اسماها سلالة اتاليدس أو الأتاليين على اسم والده.

وقد قلّلت السلالة الجديدة من اعتمادها على السيلوقيين وأصبحت قوّة عالمية على طريقتها. ولكي يكرّس الأتاليون صورتهم، قاموا بتحويل هذه المدينة إلى عاصمة للعلم والثقافة وصمّموها بحيث تنافس أثينا الكلاسيكية في ذروة مجدها في القرن الخامس قبل الميلاد.
وكانت هذه الرسالة واضحة من خلال التمثال الرخاميّ الفخم لأثينا الذي استُعيد من مكتبة بيرغامون وهو الآن معروض في نيويورك. وقد نُحت التمثال عام 170 قبل الميلاد على غرار تمثال أثينا بارثنيوس المشهور الذي نحته العبقريّ الإغريقيّ فيدياس والذي كان يقوم ذات زمن في الأكروبول الأثيني.
وكانت مكتبة بيرغامون العظيمة عنصرا واحدا في برنامج البناء الرائع الذي بدأه الاتاليون والذي تضمّن أيضا بناء مسرح ونادٍ رياضي وتجديد معابد المدينة. وقد زيّنوا قصورهم باللوحات والمنحوتات الكلاسيكية واستخدموا احد أجود أنواع السيراميك أصبحت بيرغامون مشهورة به.
كما انشئوا صرحا عظيما تخليدا لانتصاراتهم على الغالاتيين، وهم قبيلة من مرتزقة الكلت الأوربيّين الذين كانوا يعيثون نهبا وتخريبا في أراضي آسيا الصغرى طوال أعوام. انتصار الأتاليين الحاسم على الكلت هو الذي اكسب هذه السلالة مكانة ملوكية. كما انه شكّل علامة على تأثير ورخاء بيرغامون العظيم.
المذبح الكبير في بيرغامون كان يرمز لفخامة الأتاليين، وكانت الرسالة من ورائه واضحة، وهي أن آلهة الأوليمب كانت منحازة للأتاليين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم الأثينيين الجدد بينما العمالقة كانوا أعداءهم المهزومين. وبمعنى ما كان المذبح هو القوّة الغاشمة المتخفيّة على هيئة فنّ جميل. وهذا التمثال موجود اليوم في المتروبوليتان وهو يمثّل خلاصة الوفرة والطموح في الفنّ الهيلنستي.
لكن رغم كل تلك السلطة والفخامة التي تمتّعت بها بيرغامون إلا أنها لم تدعم بروزها السياسي إلى الأبد. فآخر ملوك سلالة الأتاليين كان شخصا نباتيّا وغريب الأطوار، مع ميل للنحت والفنون. وقد مات بضربة شمس عام 133 قبل الميلاد بينما كان يشتغل على تمثال لوالدته المتوفّاة.
وعلى غير المتوقّع، أورث هذا الملك امبراطوريته لجمهورية روما، وهي خطوة مدهشة ربّما تقصّد من ورائها منع الرومان من نهب وتدمير بيرغامون، وهم مَن عُرفوا ببلطجتهم وبسمعتهم السيّئة في نهب المراكز الهيلنستية اللامعة.
لقد استطاع الأتاليون أن يُنزلوا الهزيمة بكلّ أعدائهم القدامى في اليونان واعتبروا أنفسهم منقذين للروح اليونانية وكانوا فخورين بتمسّكهم بالتقاليد الهيلنستية.
لكن روما كانت أقوى منهم بكثير واستطاعت أخيرا بسط هيمنتها على مملكتهم ومن ثم امتصاص الحياة من عالَم الإغريق كلّه وتجيير كلّ شيء فيه لمصلحتها. وفي نهاية الأمر احكم الرومان قبضتهم على كلّ العالم الغربيّ على مدى ثلاثة قرون. لكن لم يكن بمقدورهم فعل ذلك لو لم يستوعبوا هذا القدر الضخم من العلوم والثروات من شرق اليونان.
واليوم لم يبقَ من بيرغامون القديمة سوى أعمدة وهياكل مبانيها وصروحها الفخمة التي تشي بحضارة سادت ذات زمن ثم بادت بفعل الصراعات والحروب والأطماع السياسية والتنافس على مراكز النفوذ والسلطة.

Credits
bbc.com