المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر 21, 2008

باخ: موسيقى للإنسان/2

صورة
عندما سافر مكوك فويجر إلى الفضاء عام 1977، وضع العلماء على متنه صندوقا يحتوي على مجموعة من الأصوات والصور المختارة التي تمثّل ما يمكن اعتباره سجلّا عن أفضل ما أبدعته حضارة أهل الأرض. وكان في ذهن أولئك العلماء احتمال أن تعثر على الصندوق كائنات من الكواكب البعيدة فتتعرّف على حضارة كوكبنا وتطّلع على أفضل ما توصّل إليه سكّان الأرض من معارف وإبداعات وابتكارات. وكانت أوّل قطعة صوتية اُختيرت هي الحركة الثانية من تنويعات براندنبيرغ ، أحد أشهر مؤلّفات باخ، والتي استُخدمت في ما بعد في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية أشهرها سلسلة X-Files أو الملفات السرّية. وفي عام 1950، أنجز عازف البيانو غلين غولد تسجيله المشهور لـ تنويعات براندنبيرغ فتضاعف نجاحه واشتهر أكثر. ولم يكن الناس وقتها مندهشين من براعة العازف الكندي، بل من موسيقى باخ التي لم يكن الكثيرون قد سمعوا بها من قبل. وقد تحدّث المهتمّون بالموسيقى مطوّلا عن الأنماط الرياضية المتضمّنة في هذه التنويعات وعن المتعة الفكرية فيها وتأثيرها الانفعالي الكبير وكأنها تتحدّث إلى أرواحنا. ويقال إن التنويعات تعكس معرفة باخ الواسعة وا...

باخ: موسيقى للإنسان/1

صورة
يمكن أن يكون أفضل مدخل للحديث عن يوهان سيباستيان باخ ومحاولة استكشاف عالمه الموسيقي الثري هو الحديث عن البورتريه الذي رسمه له "إي جي هاوسمان" قبل سنوات قليلة من وفاة الموسيقي، أي قبل أكثر من مائتين وخمسين عاما. في البورتريه، يظهر باخ بهيئة رجل مُسنّ يرتدي باروكة شعر بيضاء ضخمة ويمسك بيده نوتة موسيقية. في ذلك الزمان كانت الباروكة مهمّة لأيّ شخص قريب من البلاط. وباخ عاش في القرن الثامن عشر، أي في حقبة ازدهار طبقة الملوك والنبلاء في أوربّا، عندما كانت الأدوار الاجتماعية محدّدة بصرامة والمكانة الاجتماعية للشخص تفرض عليه ما يجب وما لا يجب فعله. هذا هو البورتريه الذي يعرفه أكثر الناس لـ باخ، وفيه يبدو وقورا وجادّا. والذي يتمعّن قليلا في الصورة سيدرك أننا أمام شخصية خاصّة ومتميّزة. لكن المفارقة، بحسب بعض النقّاد، هي أن هذا البورتريه أصبح عاملا أسهم بطريقة غير منصفة في إبعاد أجيال عديدة من الموسيقيين الشباب عن باخ وعن موسيقاه. وهناك عامل آخر لا يقلّ أهميّة كان له نفس التأثير، ويتمثّل في حقيقة أن باخ لم يغادر ألمانيا أبدا، وكانت حياته الشخصية والعائلية هادئة ومستقرّة، بل ...