باخ: موسيقى للإنسان/2
عندما سافر مكوك فويجر إلى الفضاء عام 1977، وضع العلماء على متنه صندوقا يحتوي على مجموعة من الأصوات والصور المختارة التي تمثّل ما يمكن اعتباره سجلّا عن أفضل ما أبدعته حضارة أهل الأرض. وكان في ذهن أولئك العلماء احتمال أن تعثر على الصندوق كائنات من الكواكب البعيدة فتتعرّف على حضارة كوكبنا وتطّلع على أفضل ما توصّل إليه سكّان الأرض من معارف وإبداعات وابتكارات. وكانت أوّل قطعة صوتية اُختيرت هي الحركة الثانية من تنويعات براندنبيرغ ، أحد أشهر مؤلّفات باخ، والتي استُخدمت في ما بعد في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية أشهرها سلسلة X-Files أو الملفات السرّية. وفي عام 1950، أنجز عازف البيانو غلين غولد تسجيله المشهور لـ تنويعات براندنبيرغ فتضاعف نجاحه واشتهر أكثر. ولم يكن الناس وقتها مندهشين من براعة العازف الكندي، بل من موسيقى باخ التي لم يكن الكثيرون قد سمعوا بها من قبل. وقد تحدّث المهتمّون بالموسيقى مطوّلا عن الأنماط الرياضية المتضمّنة في هذه التنويعات وعن المتعة الفكرية فيها وتأثيرها الانفعالي الكبير وكأنها تتحدّث إلى أرواحنا. ويقال إن التنويعات تعكس معرفة باخ الواسعة وا...