المشاركات

عرض المشاركات من فبراير 1, 2026

قراءات

صورة
في القرن الخامس عشر، انطلقت الحرب على سفوح جبال الأنديز الجنوبية وسهول باتاغونيا الممتدّة وراءها، تلك المنطقة الغامضة والنائية التي تركت أثرا عميقا في نفس تشارلز داروين. في تلك السهول الشاسعة، التي لم يسكنها سوى جماعات متفرّقة من السكّان الأصليين، كانت القوّات الإسبانية تبحث عن عاصمة أطلق عليها السكّان المحليّون اسم ترابالاندا. وبحسب بعض من زعموا رؤيتها، كانت المدينة عظيمة كـ نينوى القديمة ومكتظة بالسكّان كـ بيجين. وكان البحث عنها أقصى مغامرة في مخيّلة الإسبان الحالمين. تروي بدايات القصّة أن سفينة تابعة لأسقف "بلنسية" تحطّمت في مضيق ماجلان أثناء رحلة لها إلى جزر الملوك. ووجد قبطان السفينة المنكوبة، واسمه دي أرغويلو، نفسه على ساحل باتاغونيا، ويفصله عن معقل القوّة الإسبانية في تلك النواحي ثلاثة آلاف ميل من الجبال والسهول. كان معه حوالي 200 جندي وبحّار وثلاثون مغامرا وثلاث وعشرون امرأة وثلاثة كهنة. ولمّا وصلت المجموعة إلى منطقة بحيرات ومروجٍ تحيط بها قمم جبال ثلجية، قرّروا تأسيس دولة لهم هناك، ليعزلوا أنفسهم عن اضطرابات وحروب العالم. وكان قد وصل إلى ذلك المكان قبل ...

خواطر في الأدب والفن

صورة
راجت أساطير كثيرة حول موسيقى "بوليرو" لموريس رافيل. قيل مثلا إن امرأة من بين الجمهور صاحت في العرض الأوّل: النجدة! مجنون!" وردّ الملحّن: عظيم! من الواضح أنك فهمتِ المقطوعة". رافيل نفسه في مراسلاته أطلق على موسيقاه "تحفتي الفنّية الوحيدة"، قبل أن يأسف على أنه "لسوء الحظ لا يوجد بها موسيقى"! وكان المؤلّف قد اشتكى من قائد الأوركسترا الذي قدّم العمل لأوّل مرّة في الولايات المتحدة، أرتورو توسكانيني، لأنه عزفه بسرعة كبيرة، فكان ردّ الأخير: كانت تلك هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ العمل". لماذا بقي هذا العمل بسيطا جدّا من الناحية الموسيقية؟ هل وجد فيه الملحّن قيمة، أم أنه كرهه حقّا كما أشيع؟ وهل كان من المفترض أن تضاف إليه فجأة نغمات جاز؟ هل كان مفترضا أن يكون مفعما بالأمل، أم مليئا باليأس والحصار؟ ما معنى تصاعده تدريجيا نحو الذروة، وهو ما يتحدّى قواعد الموسيقى الأوركسترالية، على الأقل في وقت كتابته؟ كان رافيل ملحّنا وقائد أوركسترا وعازف بيانو فرنسيّا، يُنسب إليه الفضل في كونه أحد الملحّنين الذين طوّروا وأرسوا الانطباعية في الموسيقى....

نصوص مترجمة

صورة
ذات يوم غائم وممطر من أبريل عام 1972، سألت اندريه تاركوفسكي إن كان بإمكانه إعداد قائمة بأفضل الأفلام لديه. أخذ اقتراحي بمنتهى الجدّية. وجلس لبضع دقائق غارقا في التفكير ورأسه مائل على ورقة. ثم بدأ بكتابة أسماء مخرجيه السينمائيين المفضّلين: بونويل، ميزوغوتشي، بيرغمان، بريسون، كوروساوا، أنطونيوني، فيغو. ثم وضع قائمة بأفلامه المفضّلة، وتضمّنت "ضوء الشتاء" و"الناصري" و"الفراولة البرّية" و"أضواء المدينة" و"يوجيتسو مونوغاتاري" و"الساموراي السبعة" و"القناع" و"امرأة الكثبان الرملية" و"موشيت". كانت قائمة تاركوفسكي كاشفة للغاية. وتكمن ميزتها الأساسية في دقّة اختياراتها. فباستثناء فيلم" أضواء المدينة"، لا تحتوي على أيّ فيلم صامت أو أيّ فيلم من ثلاثينات أو أربعينات القرن الماضي. وغياب الأفلام السوفياتية تماما من قائمته ربّما يشير إلى قناعته بأن صناعة السينما الحقيقية كانت تحدث في أماكن أخرى. في جميع أفلامه، سعى تاركوفسكي الى تحقيق أقصى درجات التوتّر الروحي والكشف الوجودي عن الذات، وكان ...