قراءات
في القرن الخامس عشر، انطلقت الحرب على سفوح جبال الأنديز الجنوبية وسهول باتاغونيا الممتدّة وراءها، تلك المنطقة الغامضة والنائية التي تركت أثرا عميقا في نفس تشارلز داروين. في تلك السهول الشاسعة، التي لم يسكنها سوى جماعات متفرّقة من السكّان الأصليين، كانت القوّات الإسبانية تبحث عن عاصمة أطلق عليها السكّان المحليّون اسم ترابالاندا. وبحسب بعض من زعموا رؤيتها، كانت المدينة عظيمة كـ نينوى القديمة ومكتظة بالسكّان كـ بيجين. وكان البحث عنها أقصى مغامرة في مخيّلة الإسبان الحالمين. تروي بدايات القصّة أن سفينة تابعة لأسقف "بلنسية" تحطّمت في مضيق ماجلان أثناء رحلة لها إلى جزر الملوك. ووجد قبطان السفينة المنكوبة، واسمه دي أرغويلو، نفسه على ساحل باتاغونيا، ويفصله عن معقل القوّة الإسبانية في تلك النواحي ثلاثة آلاف ميل من الجبال والسهول. كان معه حوالي 200 جندي وبحّار وثلاثون مغامرا وثلاث وعشرون امرأة وثلاثة كهنة. ولمّا وصلت المجموعة إلى منطقة بحيرات ومروجٍ تحيط بها قمم جبال ثلجية، قرّروا تأسيس دولة لهم هناك، ليعزلوا أنفسهم عن اضطرابات وحروب العالم. وكان قد وصل إلى ذلك المكان قبل ...