قراءات
تروي بدايات القصّة أن سفينة تابعة لأسقف "بلنسية" تحطّمت في مضيق ماجلان أثناء رحلة لها إلى جزر الملوك. ووجد قبطان السفينة المنكوبة، واسمه دي أرغويلو، نفسه على ساحل باتاغونيا، ويفصله عن معقل القوّة الإسبانية في تلك النواحي ثلاثة آلاف ميل من الجبال والسهول.
كان معه حوالي 200 جندي وبحّار وثلاثون مغامرا وثلاث وعشرون امرأة وثلاثة كهنة. ولمّا وصلت المجموعة إلى منطقة بحيرات ومروجٍ تحيط بها قمم جبال ثلجية، قرّروا تأسيس دولة لهم هناك، ليعزلوا أنفسهم عن اضطرابات وحروب العالم. وكان قد وصل إلى ذلك المكان قبل الإسبان هاربون آخرون، وهم أفراد شعب أصلي فرّ من حطام بيرو.
ويبدو من النموّ السريع للمدينة التي قيل إنها نشأت على شاطئ بحيرة ناهويلهوابي أن دماء السكّان الأصليين اختلطت بدماء البيض. ووصل أوّل تقرير عن تلك العاصمة الجنوبية إلى تشيلي عام ١٥٥٧.
المستوطنون الإسبان وصفوا المدينة بأنها عظيمة وثريّة، يحيط بها سور منيع، وفوقه كان بإمكان الهنود الرحّل في البراري رؤية أسطح حمراء تلمع كأنها مصنوعة من ذهب. كانت المنازل مبنية من الحجر المنحوت، وتحدّث من سكنوها عن أسرّة وأرائك وأدوات مائدة مصنوعة من خامات ثمينة. وكان أكبر مبنى في العاصمة كنيسة فخمة مسقوفة بالفضّة، ومنها كانت تصدر المراسيم وتُنظّم الاحتفالات الباذخة للسنة الكنسية.
ورغبةً من سكّانها في الحفاظ على عزلتهم، اتفقوا مع الهنود على ألا يُفشى سرّ المدينة لأحد. لكن عندما أُطلق عليها اسم "مدينة القياصرة الساحرة"، كان ذلك نذيرا بأن تنطلق حملات استكشافية عديدة للبحث عنها، لأن الاسم بحدّ ذاته كان بمثابة تحدٍّ للخيال.
وقد سُمّيت المدينة بمدينة القياصرة لأن مؤسّسيها كانوا من رعايا شارل الخامس ملك إسبانيا، الذي لُقّب بالقيصر تقديرا لسلطته العالمية. وسُمّيت بالساحرة لجمال موقعها على البحيرة ولروعة أسوارها. وسرعان ما عُرف أهلها أنفسهم، وكذلك الرجال الذين قادوا رحلات استكشافية للوصول إليها بالقياصرة!
لم تكن هناك دوافع أخرى للبحث عن المدينة في جبال الأنديز الجنوبية غير ما اُشيع عن كنز ذهبي مخبّأ هناك والرغبة في الاستمتاع بمناخ منعش لا يموت فيه أحد إلا من الشيخوخة، وفي رؤية شعب متقارب ومنعزل بدا وكأنه ينزلق شيئا فشيئا إلى نوع من التوحّش النبيل.
وكانت هناك عدّة رحلات استكشافية صغيرة للبحث عن المدينة الأسطورية. وكان من بينها رحلة للأب اليسوعي ماسكاردي الذي سمع أن موقع المدينة قريب من المحيط الأطلسي، فاتجه جنوبا نحو مضيق ماجلان، وسقط في النهاية ضحيّة سهم أطلقه هندي. وكان ذلك في عام ١٦٧٣.
في عصور تالية، اندثر الإيمان بأسطورة المدينة الحالمة، إلا بين أصحاب الخيال الواسع. وكان من هؤلاء كارلوس الثالث ملك إسبانيا الذي توفّي وهو يؤمن بها. وهناك آخرون من عامّة الناس الذين ما زالوا الى اليوم يرون في جداول الحمم والرمال البركانية عند سفح جبل أوسورنو دروبا قديمة لشعب غامض، وما زالوا يسمعون في هدير الانهيارات الثلجية صدى دويّ المدافع التي كانت طلقاتها تأتي من وراء الأسوار.
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
غضب الفردوسي من نكث السلطان بعهده، وأهدى الفضّة إلى صاحب حمّام لقيه في الطريق وكتب هجاءً لاذعاً ضدّ السلطان. ولمّا وصل نبأ فعله إلى الغزنوي، أمر بالقبض عليه حيّا أو ميّتا. فاختفى الفردوسي عن الأنظار سنين طوالا، ولم يعد إلى مدينته طوس إلا بعد أن صار شيخا طاعنا في السن.
وبعد سنوات، أدرك الغزنوي خطأه وندم على معاملته للفردوسي، فأرسل مبعوثا يحمل مكافأة كبيرة إلى طوس. لكن عند وصول المبعوث الى هناك، فوجئ بجنازة الفردوسي الذي تَصادفَ أن توفّي في ذلك اليوم. وقيل ان الهدية قُدّمت الى ابنة الفردوسي، لكنها رفضت قبولها وأعادتها. ودُفن الفردوسي في مسقط رأسه عام 1020 عن عمر ناهز الثمانين عاماً.
الشاهنامة تعدّ أطول ملحمة شعرية في العالم من تأليف شاعر واحد. وعندما كتبها الفردوسي، كان متأثّرا بالأفيستا، وهي أوّل كتاب يتضمّن أجزاءً من الأساطير الفارسية القديمة التي يزيد عمرها عن ثلاثة آلاف عام، وتُعتبر أقدم وثيقة تاريخية مكتوبة تعكس طقوس وأفكار وشعائر المجتمع الإيراني القديم.
والملحمة تبدأ بهذه الكلمات: في البدء ملكَ العالم كلّه ملك يُدعى جيومرت خصّه الله بعناية فائقة. فقد حباه جمال الوجه وبهاء الطلعة، فضلاً عن القوّة والجرأة والشهامة. وجعل الله مركز إقامته في الجبال، حيث انتشرت منها الحضارة في العالم. وقد إرتدى جيومرت جلد النمر، فكان سبّاقاً في هذه البدعة، لأن الثياب لم تكن قد عُرفت بعد. وكان الإنس والجنّ يأتمرون بأمره ويخضعون لمشيئته، فازداد عظمةً وجبروتا".
وُصفت الملحمة بأنها "الكتاب المقدّس للزرادشتية"، وصَوّرت الملوك القدامى في حال من القداسة ورفعتهم إلى مرتبة الآلهة، متأثرةً بالأساطير الهندية واليونانية.
في مقدّمة الكتاب، يروي الفردوسي كيف استقبله الغزنوي في قصره ليقدّم له كتابه الملحمي بعد أن قضى في تأليفه عديدا من السنوات. ثم يشرح كيف انه صُدم من المكافأة البخسة التي منحه إيّاها السلطان الذي كان قد وعده بأن يهبه وزن الكتاب ذهباً عندما ينتهي من تأليفه.
كان السلطان نفسه حاكما غازيا ونهّابا. وقد غزا الهند سبع عشرة مرّة ونهب كنوز معابدها لينفقها على جيشه. لكنه كان أيضا محبّا للعلم وراعيا للمعرفة. وكان يحلم بتحويل عاصمة امبراطوريته "غزنة" إلى مركز ثقافي ينافس بغداد.
❉ ❉ ❉
وكانت أعظم تجربة لديلاكروا في الكتابة، والتي ستصبح أحد أهمّ الأعمال في أدب تاريخ الفنّ وأحد أكثر إسهامات الرسّام أصالةً، هي مذكّراته.
التقليد الطويل الذي يعرّف الرسم بأنه عمل يدوي، وليس فنّا فكريّا، جعل مجموعة كتابات الفنّانين صغيرة نسبيا: كراريس ليوناردو دافنشي، شعر ميكيل أنجيلو، خطابات جوشوا رينولدز ومراسلات فنسنت فان غوخ، على سبيل المثال لا الحصر.
في يومياته، يناقش ديلاكروا مواضيع تتراوح بين المعلومات العملية والأفكار المجرّدة، ومن التفاصيل الصغيرة إلى الأحداث الجسام والمهمّة. كما تقدّم منظورا فريدا عن حياته وفكره وعمله، وعن مجتمع يمرّ بتغيّرات الحياة الحديثة السريعة والعاصفة أحيانا. والأهم من ذلك كلّه، أنها تثير التساؤل حول سبب أهمية الكتابة بالنسبة له كرسّام.
ويوميات ديلاكروا تسجّل أيضا حماسه لبايرون ودانتي وفيلاسكيز وميكيل أنجيلو، وكذلك خيبات أمله العاطفية.
Credits
ancient-literature.com
archive.org
ancient-literature.com
archive.org


