متاعب الطبقة الوسطى
كيف يمكن أن نعرّف الطبقة الوسطى في أيّ مجتمع؟ في الواقع لا يوجد تعريف شامل ودقيق لهذه الطبقة. لكن عافيتها تُقاس بنسبة ما يكسبه أفرادها من دخل ومدى الاستقرار الماليّ الذي يتمتّعون به. غير أن هذا رهن بتوفّر اقتصاد يحقّق نموّا معقولا ويولّد ثروة يستفيد منها أفراد هذه الطبقة بما يتناسب مع حجمها. أما العوامل التي تؤثّر على أفراد هذه الطبقة سلباً فكثيرة. لكن أهمّها جشع قطاع الأعمال ووجود نظام تعليمي سيء وتضخّم البيروقراطية وتوزيع الدخل بطريقة غير عادلة. منظّرو علم الاجتماع السياسي يقولون إن الطبقة الوسطى هي الحاضنة للفئات الحيّة في أيّ مجتمع، من مثقفّين وتكنوقراط ومبدعين. ويقولون أيضا إن اختفاء هذه الطبقة أو تلاشيها من شأنه أن يحكم على أيّ مجتمع بالجمود، لأنها تختزن بداخلها كلّ الأفكار الحيّة التي تحفّز على التغيير والإصلاح والتجديد. ويقال كذلك أن لا استقرار سياسيا أو اقتصاديا من دون طبقة وسطى كبيرة ومنتجة ونشطة ومؤثّرة. قبل فترة، شاهدت رسما كاريكاتيريّا شدّني لبلاغته ودقّة توصيفه للواقع الاجتماعي. الفنّان رسم بناية ضخمة قسّمها إلى ثلاثة طوابق: العلوي: ومداه ضيّق جدّا ويمثّل ...