خواطر في الأدب والفن
منذ أيّام، قرأت كلاما عميقا لأحد الكتّاب عندما تحدّث عمّا اسماه "وهم الهويّة". ولو قرأ كلّ إنسان هذا الكلام لأعاد النظر في بعض الأفكار القديمة عن التفاخر بالأحساب والأنساب وبالقبائل والمناطق والمذاهب وما الى ذلك. فكرة الكاتب تقوم على أساس أن ليس هناك من شعب أو جماعة بشرية أصليّة أو أصيلة. فجميع البشر يتحدّرون من السّفن العائمة والقوافل التائهة و"ألا سبقَ أو تفضيل لجماعة بشرية على أخرى إلا في سرعة الرياح". فالكلّ مولودون في مراكب تقاذفتها الأمواج أو الرياح حينا من الدهر، و"كلّنا أضعنا أوراق هويّاتنا في البحر، وكلّنا بلا استثناء انحدرنا من نسل الناجين من الطوفان. وبناءً عليه، لا أحد يملك اليابسة أو الأصل، ولا أحد يملك الهويّة". ولهذا السبب، يضيف الكاتب، كانت لغتنا دقيقة في التعبير عن الهويّة. فالهويّة ليست أنا، وليست نحن. الـ "هويّة" مشتقّة من ضمير الغائب "هو"، الذي يحيل اصطلاحا إلى الغياب بدل الحضور، وإلى الفقد بدل الامتلاك، وإلى الاجتثات بدل الثبات. ومن هنا، ربّما، يكمن البعد الرمزيّ لسفينة نوح. في رواية 1984 لجورج اورويل...