المشاركات

عرض المشاركات من أبريل 12, 2026

قراءات

صورة
معاصرو الرسّام كلود لورين الإيطاليون صنّفوا لوحاته ضمن ما يسمّى بـ "المناظر البعيدة"، حيث تصوّر معظم أعماله طبيعة بانورامية تتدرّج من مجموعة من الأشجار المعتادة في المقدّمة إلى مساحة طبيعية شاسعة تعجّ بالأشجار والماء. ولا تقتصر الطبيعة، كما يصوّرها، على كونها بعيدة بالمعنى الحرفي فحسب، بل هي نقيض غامض وأبدي للأحداث البشرية التي يرسمها، حيث يلمّح ضمنا إلى فناء الإنسان وتقلّبات أفعاله. كما تجسّد هذه المناظر التوتّر بين الحضور والبعد. فمن جهة نجد طبيعة سامية، ومن جهة أخرى يقلّل هذه السموّ من شأن حتى الإنجازات الثقافية العظيمة للبشرية، والتي غالبا ما تتمثّل في العناصر المعمارية التي استولت عليها الطبيعة أو استعادتها. ولا يقتصر هذا المفهوم على وصف هذه المناظر بـ "البعيدة" فحسب، بل يشير أيضا إلى انفصالها عن الشئون الإنسانية. وتكمن القيمة العاطفية للمَشاهد في التضاؤل المادّي والمفاهيمي للإنسان في سياق ثراء الطبيعة الصامتة في كثير من الأحيان. والطبيعة هي الحضور الأبديّ الخالص الذي يضع الرسّام مقابله التغيير والفناء والزوال. ذات مرّة، كتب ناقد عن إشارات لورين ال...