:تنويه

تنويه: كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة للمؤلف ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. .


الثلاثاء، أبريل 01، 2025

خواطر في الأدب والفن


  • ذات مرّة كتب نيل غيمَن يقول:
    أؤمن بأن البشر قابلون للتطوّر وأن المعرفة لا حدود لها وأن العالم تديره عصابات مصرفية سرّية، وتزوره كائنات فضائية بانتظام منهم طيّبون ومنهم أشرار.
    وأعتقد أن المستقبل سّيء ومشرق معا، وأن امرأة الجاموس البيضاء ستعود يوما لتسحق الجميع. وأعتقد أن جميع الرجال مجرّد فتيان ناضجين يعانون من مشاكل عميقة في التواصل.
    وأعتقد أن جميع الساسة محتالون بلا مبادئ، وما زلت أعتقد أنهم أفضل من البديل. وأعتقد أن كاليفورنيا ستغرق في البحر عندما يحين وقت الكارثة الكبرى، بينما ستذوب فلوريدا في جنون وتماسيح ونفايات سامّة.
    وأعتقد أن الصابون المضادّ للبكتيريا يدمّر مقاومتنا للأوساخ والأمراض، لذلك في يوم ما سنتعرّض جميعا للبرد الشائع مثل سكّان المرّيخ في فيلم حرب العوالم.
    وأعتقد أن أعظم شعراء القرن الماضي كانوا إديث سِتويل ودون ماركيز، وأن اليشَم هو سائل منوي مجفّف من التنّين، وأنني قبل آلاف السنين في حياتي السابقة كنت شاماناً سيبيريّاً بذراع واحدة.
    أؤمن بأن مصير البشرية يكمن في النجوم. وأؤمن بأن الحلوى كانت ألذّ طعما في صغري، وأن طيران النحلة الطنّانة مستحيل هوائيّا، وأن الضوء موجة وجسيم، وأن هناك قطّة في صندوق ما حيّة وميّتة في آن، وأن هناك نجوما في الكون أقدم من الكون نفسه بمليارات السنين.
    أؤمن بإله شخصي يهتمّ بي ويرعاني ويشرف على كلّ ما أفعله. وأؤمن بكون فارغٍ بلا إله، فوضى سببية، وضجيج في الخلفية، وحظّ أعمى.
    أؤمن بالصدق المطلق والأكاذيب الاجتماعية المعقولة. وأؤمن بحقّ المرأة في الاختيار وحقّ الطفل في الحياة، وأنه – رغم أن حياة الإنسان كلّها مقدّسة- لا حرج في عقوبة الإعدام إذا كان بالإمكان الوثوق بالقانون ثقةً تامّة، وأؤمن بأن لا أحد سوى الأحمق يثق بالنظام القانوني.
    وأؤمن أن الحياة لعبة، وأن الحياة مزحة قاسية، وأن الحياة هي ما يحدث عندما تكون على قيد الحياة، وأنك يمكن أن تستلقي وتستمتع بها."
  • ❉ ❉ ❉

  • تأثرت المُثُل الجمالية اليابانية بشكل كبير بالبوذية المحليّة. ففي التقاليد البوذية، يُعتبر كلّ شيء إما متطوّرا من العدم أو متحلّلا منه. وهذا "العدم" ليس فراغا، بل هو فضاء من الإمكانات.
    فإذا كانت البحار تمثّل الإمكانات، فكلّ شيء أشبه بموجة تنبع منها وتعود إليها. فلا توجد أمواج دائمة، ولا توجد أمواج مثالية. ولا تكتمل الموجة في أيّ لحظة، حتى في ذروتها. والطبيعة تُعتبر كُلاًّ ديناميكيّا جديرا بالإعجاب والتقدير. وهذا التقدير للطبيعة ظلّ عنصرا جوهريا في العديد من المُثُل الجمالية اليابانية والفنون وغيرها من العناصر الثقافية.
    وفي هذا الصدد، يختلف مفهوم "الفن" اختلافا كبيرا عنه في التقاليد الغربية. فبينما يُعتبر مفهوم الجماليات فلسفةً في المجتمعات الغربية، يُعتبر في اليابان جزءا لا يتجزّأ من الحياة اليومية.
    فوشيكادن، (أو "الروح المُزهرة" في ترجمته الانغليزية) هو عنوان كتاب مشهور ألّفه فنّان ومسرحيّ ياباني يُدعى زيامي موتوكيو في القرن الرابع عشر. ولم يُنشر الكتاب في حينه، بل حُفظ بعيدا عن الأنظار حتى عام ١٩٠٩، لأن مؤلّفه رأى أن إبقاءه سرّا يجعله ذا قيمة.
    ويتضمّن الكتاب نصّا مشهورا يقول "الزهور توجد في الخفاء". ويُستشهد بهذه العبارة كثيرا لجمالها الشعريّ الصوفي، لكنها في الواقع تحمل معنى عمليّا للغاية. إذ تشير إلى أن أعظم الأثر يتحقّق بإخفاء الأمور. قد لا تكون الأسرار نفسها عميقة عند كشفها، لكن ندرتها وعنصر المفاجأة فيها يمكن أن يتحوّلا إلى فنّ مؤثّر أو حتى استراتيجية للنجاح. وإخفاء الأسرار بحدّ ذاته تقنية بارعة لخلق "الزهرة" أو القيمة الأسمى في الفن.
    فمثلا، في عالم الأعمال، نُفّذ مشروع صنع أوّل هاتف "آيفون" بسرّية تامّة، وحافظ المشاركون فيه على سرّية وجوده، ما أحدث مفاجأة كبيرة عند الإعلان عنه وساهم في رواجه الكبير في السوق.
    وبالمثل، هناك فنّان انغليزي مشهور يُدعى بانكسي اكتسبت أعماله جاذبيةً إضافيةً لأن هويّته ظلّت مجهولة، ما أضفى عليه ستارا من السرّية والغموض وأكسب أعماله الجدارية التي يرسمها خلسةً في الليل شهرة عالمية.
    ويذهب زيامي موتوكيو أبعد من ذلك بالقول إنه لا ينبغي لأحد أن يخبر الآخرين حتى بسرٍّ ما. كان الرجل أشبه ما يكون باستراتيجيّ وأمير حرب منه إلى مجرّد فنّان. ففي وقتٍ كانت العديد من الفرق والممثّلين يتنافسون على الشهرة، كان موتوكيو يتأمّل في كيفية التفوّق كمُؤدٍّ وإسعاد الجمهور ورفع مكانة فرقته.
  • ❉ ❉ ❉



    ❉ ❉ ❉

  • في محاولة لمساعدة البيئة وخلق مفهوم جديد للجنازة، اقترحت جماعة بيئية أرجنتينية منذ فترة إزالة الشواهد من على القبور واستبدالها بالأشجار بغرض تحويل المقابر إلى غابات حضرية تغذّي المدن بالأكسجين.
    "دعونا نكن أشجارا" هو اسم المشروع الذي يشجّع كلّ شخص على التحوّل إلى شجرة عندما يموت. وقال أصحاب الفكرة إن أفضل طريقة لتكريم الشخص المتوفّى هي منحه الحياة، مضيفين أن الموت والحياة متضادّان، لكنهما بحاجة إلى بعضهما البعض للبقاء وضمان أن كلّ موت يُولّد حياة جديدة.
    المشروع يهدف الى كسر نموذج الجنازة التقليدي و"تحقيق تغيير جذري في كيفية تعاملنا مع وفاة أحد أفراد الأسرة، وفي الوقت نفسه العمل معا لتعزيز التشجير وإدراك أهمية إعطاء الحياة معنى حقيقيّا وتذكّر الراحلين وهم منغمسون في الطبيعة، وإعادة تعريف الموارد الطبيعية واستخدامها بطريقة أفضل".
    وبالإضافة الى التغيير البصري والجمالي، تهدف مراسم الغرس إلى إظهار أهمية دورة الحياة الطبيعية، ومساعدة الناس على عيش حاضرهم دون التفكير في الغد، ليتمكّنوا من الاستمتاع بالحياة والاحتفال بها. كما أنها تساعد على تذكّر الانسان أحبّاءه الراحلين بطريقة أكثر بهجة وذلك بالتوحّد مع الطبيعة.
    ويقول القائمون على الفكرة أنه عندما تُزرع شجرة تمثّل كلّ شخص متوفّى، فإن المقابر لن تُملأ بشواهد القبور بعد الآن، بل بالأشجار التي ستصبح رئة جديدة للعالم. وبما أن الشجرة تُمثّل ذلك الشخص الذي رحل، فإن زيارة أحد الأقارب ستصبح أكثر متعةً، إذ سيجد نفسه في مساحة خضراء يشارك في تطويرها، تجفّ أوراق أشجارها شتاءً وتنمو لها أوراق جديدة في الربيع وهكذا.

  • Credits
    neilgaiman.com
    the-noh.com