:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, June 01, 2005

يوميات ماليزية - 4

أنت في بينانغ. وبينانغ تعني الفنادق والمنتجعات والشواطئ الجميلة وغابات المطر الاستوائية والمطاعم والمتاجر والأسواق والمتنزهات الفخمة، وباختصار كل ما يطمح السائح إلى رؤيته والتمتع به.
ذهبنا في رحلة صباحية لزيارة حديقة الفراشات. في هذا المكان تستطيع رؤية الفراشات من شتى الألوان والأنواع في بيئة ُرتّب لها بعناية، حيث الشلالات والبحيرات الاصطناعية الصغيرة والغذاء الخاص الذي يوفّر لهذه المخلوقات الرقيقة والسريعة العطب كل ما تحتاجه من اجل البقاء.
وغير بعيد عن حديقة الفراشات تقع حديقة الفواكه الاستوائية. تخيّلنا قبل أن نصل إلى الحديقة أننا سننعم بتناول ما لذّ وطاب من الفواكه والثمار اللذيذة. وعندما وصلنا، وكنا مجموعة من العائلات العربية والأجنبية، فوجئنا برجل هندي أخذنا إلى قمة الجبل حيث اصطفّت بضع شجيرات ونبتات غريبة لم تكن تحمل ثمارا. وشرع الدليل الهندي يشرح لنا مزايا وخصائص كل شجرة وكأنه شريط تسجيل. يبدو أن الرجل حفظ عن ظهر قلب ما يتعيّن عليه قوله نتيجة التمرّس والتكرار والخبرة المتراكمة.
الغريب في الأمر أن الخبير النباتي كان يؤكّد دائما على حقيقة واحدة ومشتركة، وهي أن ثمار كل شجرة من تلك الأشجار تقوّي الفحولة لدى الذكور وتمنح الرجال طاقة جنسية إضافية. وقال وهو يقف قبالة شجرة بدت شديدة الشبه بالبرتقال: إن ثمار هذه الشجرة وحسبما يؤكد الدكتور براون من جامعة اكسفورد تساعد على قوة الانتصاب! وما أن أتم جملته تلك حتى اكتست وجوه بعض النساء العربيات بحمرة الخجل، بينما أشاحت الأخريات بوجوههن بعيدا وهن يبتسمن..
الفائدة الوحيدة التي جنيناها من تلك الجولة التي حفلت بالتعابير الجنسية الصريحة واحيانا الفجّة، هي أننا رأينا لاول مرة أشجار الزعفران والقرنفل وجوز الطيب والقرفة.
كما رأينا نبتة غريبة لا تنمو سوى في الغابات الاستوائية الممطرة وهي نبتة تسمى بالعربية "المستحيّة". وهذه النبتة لها من اسمها نصيب، فما أن تمدّ باتجاهها اصبعك حتى "تكش" وتنكمش على نفسها، وما أن تبتعد عنها حتى تعود سيرتها الأولى.
وعلى مقربة من نبتة "المستحية"، تمدّدت سحلية صغيرة على إحدى الصخور وراحت تمدّ لنا لسانها وتهزّ ذيلها مصوّبة نحونا نظرات كانت مزيجا من التحدّي والعنفوان..