:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Sunday, May 29, 2005

يوميات ماليزية -1

وصلنا كوالالمبور فجرا..
بدت السماء مثقلة بالغيوم والهواء رائقا منعشا ونديا.
مطار كوالالمبور يتميز بضخامته وانسيابيته وبتنظيمه المبهر، دون كبير اهتمام بالزخارف والأمور المظهرية.
نظافة المطار الماليزي وحسن تنظيمه والتكنولوجيا المتطورة الموظفة لخدمته، ثم قبل ذلك تعامل طاقم الطائرة الماليزية، أنسانا ما تركناه خلفنا من تخبّط وتخلف وفوضى وقذارة.
السمة الأولى التي يلحظها الزائر فور وصوله إلى كوالالمبور هي الخضرة والماء الوفيران. غابات وانهار وبحيرات على امتداد النظر وأينما ذهبت أو حللت.
وليس ثمة شك في أن هذه الطبيعة الجميلة والساحرة هي أحد العوامل المهمة التي شكّلت مزاج هذا الشعب الطيب وطبعت سلوكه باللطف والوداعة ودماثة الخلق.
أما السمة الثانية فهي الطبيعة الكوزموبوليتانية الواضحة للمدينة: أناس من مختلف الأعراق والأديان والثقافات يتعايشون معا في مكان واحد: مالايو، تاميل، هنود، كانتونيون (صينيون)، بنجاب، بيدايو، مسلمون، بوذيون، مسيحيون وحتى بهائيون وقاديانيون ومتصوفة.
لكن خلف هذه الطبيعة الهادئة يكمن تاريخ طويل من الصراع على هذه البلاد التي تعرّضت لاحتلال البرتغاليين ثم الهولنديين والإنجليز وحتى اليابانيين الذين احتلوها لفترة قصيرة إبان الحرب العالمية الثانية.
في الطريق الأخضر من المطار إلى وسط المدينة لفت انتباهنا توقّف السائق عند بعض الأكشاك التي أقيمت على ناصية الطريق فلما سألته عن القصة قال: هناك رسم يتوجّب على كل سائق دفعه نظير استخدامه هذه الطرق السريعة. وهو مبلغ رمزي على كل حال. قلت: وما الفائدة من هذا الإجراء؟ قال: لولا هذا الرسم الزهيد والذي ندفعه عن طيب خاطر ما تسنى للحكومة إنشاء طريقين سريعين حديثين إلى بينانغ ولنكاوي وعدة طرق أخرى إلى غيرهما من المدن الأصغر.
إننا بهذا الرسم نعين الحكومة على فتح المزيد من الطرق والشوارع التي تربط أرجاء البلاد وتسهّل الحركة في جميع الاتجاهات. وقد جرت العادة أن يردّ إلينا جزء من هذه الرسوم في ما بعد بطريقة أو بأخرى.
واضاف: الحكومة هنا جادّة في خدمة واسعاد الشعب، والرسم الزهيد ما هو إلا تذكرة للمواطن بضرورة الحفاظ على المرافق العامة كما يحافظ الشخص الحريص على ممتلكاته الخاصة.

No comments: