:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة للمؤلف علي هادي اليامي ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Sunday, January 07, 2018

ذاكرة الأشجار

  • وحيدة مع نفسي، الأشجار تنثني لتداعبني والظلال تحتضن قلبي.
    - كاندي بولغر

    في ملحمة غلغامش، يبدأ البطل رحلته الأسطورية من بستان للأرْز، وينهيها في مكان تكثر فيه الأشجار التي تحمل الجواهر عوضا عن الثمار. وهذه الأشجار الغريبة توجد في حديقة في نهاية ممرّ قريب من الشمس.
    وفي كتاب "التحوّلات" لأوفيد، يقوم ابولّلو بمطاردة الفتاة الجميلة دافني. وأثناء ذلك يتحوّل شعرها إلى أوراق شجر وذراعاها إلى أغصان، بينما تنغرس ساقاها في الأرض كجذع شجرة.
    وجود الأشجار قديم جدّا على الأرض. وبعض العلماء يعيده إلى زمن الديناصورات التي كانت تتغذّى على أوراقها، أي أنها وُجدت قبل أن يوجد الإنسان نفسه.
    لذا ليس من المستغرب أن تخيّم الأشجار على اللغة وتمتلئ بها كتب الأدب من مختلف الّلغات.
    في رواية سيّد الخواتم لـ جون توكين، مثلا، توجد أشجار كثيرة اغلبها سحرية، وبعضها تمشي وتتكلّم، بل وتهاجم قلعة آيزنغارد الأسطورية وتهزم الساحر العظيم سارومان.
    وهناك أشجار كثيرة أيضا في رواية هاري بوتر لـ جي رولينغ، وإحدى أهمّها هي شجرة صفصاف.
    والأشجار ترمز لكلّ شيء، من العلاقات العائلية إلى الهويّة وإلى الحيل الغامضة للطبيعة. وهي في كتب الأدب والأساطير رمز للسلطة والخلود والخصوبة والولادة من جديد.
    وفي بعض النصوص المقدّسة، هناك إشارات إلى شجرة الحياة وشجرة الأماني، بالإضافة إلى شجرة المعرفة التي كانت تحمل ثمارا منع الله آدم وحوّاء من أكلها.
  • ❉ ❉ ❉

    الأشجار ممتعة للعين وطيّبة كغذاء. وهي في نفس الوقت أداة ممتازة في عالم اللغة والرّمز والمجاز.
    يقول طاغور: الأشجار هي سعي الأرض الدائم للتحدّث إلى السماء المُصغية.
    ويقول مثل صينيّ: أفضل وقت تزرع فيه شجرة كان منذ عشرين عاما، وثاني أفضل وقت لتفعل ذلك هو الآن.
    ويقول هال بورلاند: لا يمكن أن تشكّ في شجرة أو تتّهم عصفورا بإزعاج بنفسجة.
    ويقول بوذا: الشجرة مخلوق رائع، فهي توفّر الملاذ والطعام والدفء والحماية لكلّ الكائنات الحيّة، بل إنها تمنح الظلّ حتى لأولئك الذين يشحذون فئوسهم ليقطعوها.
    وتقول ماغي ستيفاتر: لو كنت شجرة لما كان هناك سبب أبدا لأن أحبّ إنسانا.
    وتقول مايا انجيلو: عندما تسقط الأشجار الكبيرة، ترتجف الصخور على التلال البعيدة، وتختبئ الأسود بين الأعشاب الطويلة، وحتى الفيلة تهرول بتثاقل طلبا للامان.
    وتقول جودي توماس: عندما تحترق شجرة، تترك في الجوّ رائحة قلب محطّم.
    ويقول جاك ديفال: الله أحبّ الطيور فابتكر الأشجار. والإنسان أحبّ الطيور فابتكر الأقفاص.

    ويقول جبران: الأشجار قصائد تكتبها الأرض على السماء، ونحن نقطعها ونحوّلها إلى ورق لنكتب عليه غباءنا.
    ويقول مثل صينيّ: إحتفظ بشجرة خضراء في قلبك لعلّ طائرا مغرّدا يأتي ذات يوم ليحطّ عليها.
    ويقول جون موير: الله رعى هذه الأشجار فأنقذها من الجفاف ومن المرض ومن ألوف العواصف والفيضانات. لكنه لم يستطع إنقاذها من الحمقى.
    ويقول مثل ويلزيّ: البذور المخبّأة في قلب تفاحة هي بستان غير منظور.
    ويقول كاتب مجهول: نقول إننا نحبّ الأزهار ومع ذلك نقطفها، ونقول إننا نحبّ الأشجار ومع ذلك نقطعها. وهذا هو السبب الذي يدفعني للخوف كلّما قال لي احدهم انه يحبّني.

    ❉ ❉ ❉

    في الموسيقى أيضا، الأشجار حاضرة دائما. وأكثر من جسّدها في موسيقاه هو المؤلّف جان سيبيليوس الذي قال ذات مرّة إن الأشجار تحدّثه. وربّما كان يشير إلى أشجار الصفصاف وقت العاصفة. سيمفونيته الثانية هي عن الأشجار، وبالتحديد عن غابة شمالية في فصل الشتاء.
    وهناك اثنان من مؤلّفاته الأخرى، واحد عن شجرة الحور والآخر عن أشجار السنديان. ومعظم مؤلّفات سيبيليوس هي عن الأشجار والطيور.
    ذات يوم، رأى هذا الموسيقيّ الفنلنديّ فوق رأسه في السماء سربا من طيور البجع وظلّ يراقبها إلى أن اختفت في هالة الشمس. وقد استلهم من ذلك المنظر موضوعا لسيمفونيّته الخامسة.
    والموسيقيّ الروسيّ الكسندر غلازونوف ألّف، هو الآخر، قطعة بعنوان الغابة . وهي غابة غير عادية، فالأشجار فيها تأخذ هيئات غريبة ليلا، مع أصوات غامضة تُسمع من بعيد.
    وفاغنر أيضا جسّد في إحدى قطعه حفيف أشجار الغابة.
    ويوهان شتراوس كتب مقطوعة بعنوان حكايات من غابات فيينا .
    وفون وليامز ألّف معزوفة بعنوان شجرة الزيزفون . ونفس هذه الشجرة كانت موضوعا لإحدى مقطوعات رحلة الشتاء لشوبيرت.
    والمؤلّف الايطاليّ اوتورينو ريسبيغي كتب مقطوعة بعنوان أشجار الصنوبر في روما .

    ❉ ❉ ❉

    الرسّامون أيضا خلّدوا الأشجار في أعمالهم.
    كلود مونيه، مثلا، رسم سلسلة من اللوحات عن سوسن الماء ، وأخرى عن أشجار الحور .
    وفان غوخ رسم هو أيضا سلسلة من اللوحات عن شجرة اللوز .
    كما رسم كلّ من الفنّان الاستراليّ غريهام غيركن والأوكرانيّ ليونيد افريموف سلسة لوحات عن أشجار من أنواع متعدّدة وفي فصول مختلفة.

    Credits
    savatree.com

    4 comments:

    Haitham Al-Sheeshany said...

    شكرًا للتدوينة الثرية

    الشجر والاخضرار = رمز للحياة وخصبها
    ؟

    ممكن جدًا

    لم أنظر لكل الروابط بعد
    واستوقفتني اكثر من مقولة!

    أشكرك مجدّدًا

    Prometheus said...

    بل الشكر الجزيل لك يا عزيزي هيثم على متابعتك ودعمك .
    دمت بخير

    Haitham Al-Sheeshany said...

    شجرة اللوز أكثر ما لفت نظري

    أما المقاطع فغابات فيينا كانت لطيفة

    Prometheus said...


    غابات فيينا ربما لانها مألوفة
    اما اشجار اللوز فهي فعلا من اعمال فان غوخ المشهورة وهي جميلة وتروق للعين وواضح فيها التأثير الياباني.
    تحياتي لك.