:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, May 16, 2012

رحلة إلى الكوكب الأحمر

المرّيخ كوكب عاصف ومُغبرّ ومقفر وبارد. مساحته تبلغ أكثر من 4 آلاف ميل. ورغم انه غير مأهول، إلا أن إتش جي ويلز في روايته حرب العوالم (1898) يصوّر سكّان المرّيخ كغزاة متطورّين تكنولوجيّاً يقومون بقتل آلاف البشر في محاولتهم الاستيلاء على العالم.
سطح المرّيخ جافّ جدّا وجوّه شديد الرقّّة. لو وضعت على سطحه كأسا من الماء أو القهوة فإنه يتبخّر في لمح البصر. والهواء هناك عبارة عن ثاني اوكسيد الكربون مع كمّية اقلّ من بخار الماء وغاز الميثان.
ولأن الغلاف الجوّي للمرّيخ رقيق جدّا، فإن الماء لا يوجد هناك في شكله السائل، وإنما فقط كبخار ماء أو جليد. لذا، لو قدّر لك وذهبت إلى المرّيخ دون بذلة فضائية واقية، فإن الأكسجين في دمك سرعان ما يتحوّل إلى فقاعات مسبّبا موتا فوريّاً نتيجة انخفاض الضغط الجوّي هناك.
والمرّيخ، بالحسابات الفلكية، يُعتبر ثالث اقرب الكواكب إلى الأرض. ومع ذلك يلزم قطع بلايين الأميال قبل بلوغه. تخيّل انك تقود سيّارتك بسرعة 60 ميلا في الساعة. سيلزمك للوصول إلى المرّيخ من الأرض حوالي 270 عاما.
والمرّيخ اصغر حجما من الأرض. كما أن كتلته تعادل عشرة بالمائة فقط من كتلة الأرض. وهذا يعني أن شيئا ما حدث لهذا الكوكب في الماضي. وثمّة احتمال بأنه كان في وقت من الأوقات أكثر دفئا ورطوبة ممّا هو عليه اليوم.
تضاريس المرّيخ عبارة عن قنوات وخنادق وطبقات رسوبية. وهي سمات تشير إلى ماضٍ من المياه المتدفّقة والجداول والأنهار الجارية والبرك والبحيرات وربّما المحيطات. كما يحتوي الكوكب على أضخم متاهة من الأخاديد المتقاطعة في النظام الشمسي تُسمّى "متاهة الليل".
وطوال أكثر من 60 ألف عام، لم يقترب كوكب المرّيخ من مدار الأرض بمثل ما فعل في العام 2003م. كان حدثا فلكيا تاريخيّاً استقطب اهتمام العلماء وعامّة الناس على حدّ سواء. في ذلك اليوم بدا الكوكب الأحمر مذهلا ومتوهّجا وقريبا جدّا. كان أشبه ما يكون بطقم من الياقوت يلمع فوق سماء من المخمل الأسود.
الكوكب الأحمر مدهش ومثير للاهتمام حقّاً. فهو يضمّ أطول بركان معروف في النظام الشمسي. طول البركان حوالي 16 ميلا وقاعدته اكبر من ولاية واشنطن كاملة. وفي المرّيخ، توجد أعلى قمّة جبل في النظام الشمسي كلّه، أعلى من قمّة ايفرست بثلاث مرات.
وعلى سطح الكوكب، يوجد سهل واسع جدّا وبلا ملامح يغطّي مساحة تُقدّر بحوالي 1300 ميل. وقد تشكّل هذا السهل بفعل ارتطام مذنّب بسطح الكوكب قبل حوالي أربعة بلايين عام. ولأنه لا توجد طبقة أوزون في المرّيخ، فإن سطحه يستحمّ في حِزَم قاتلة من الإشعاع في كلّ مرّة تشرق فيها الشمس.
وبحسب العلماء، فإن الغلاف الجوّي للمرّيخ تشكّل نتيجة الغازات المنطلقة من البراكين. وفي أوّل بليون عام من عمره، كان للكوكب نواة منصهرة وتيّارات حمل حراري وبراكين نشطة وغلاف كهرومغناطيسي. لكن لأنه اصغر حجما من الأرض، فقد أصبح باردا وتلاشت تيّاراته الحرارية وخمدت البراكين على سطحه. وربّما كان لفوتونات الأشعّة ما فوق البنفسجية دور ما في بعثرة بخار الماء وهرب الهيدروجين إلى الفضاء وتفاعل الأكسجين مع الصخور، ما أدّى إلى صبغ المرّيخ بلونه الأحمر المعروف.
المصريون القدماء هم أوّل من أعطى المرّيخ اسمه، أي الكوكب الأحمر. والبابليّون كانوا يسمّونه "نجم الموت". والرومان أسموه على اسم إله الحرب "مارس". كانوا يظنّون أن أرضه مسرح لحروب ومعارك لا تهدأ وأن لونه الأحمر سببه كثرة الدماء فيه. أمّا أوّل من رصد المرّيخ من خلال التيليسكوب فقد كان غاليليو وذلك في العام 1609م.
المعروف أن واحدة فقط من بين كلّ ثلاث مركبات فضائية أرسلت إلى المرّيخ نجحت في الوصول إليه. وهذا ما دفع العلماء إلى التساؤل حول ما إذا كان الكوكب يؤوي "غولا ضخما" يبتلع الأجرام التي تقترب منه "مثلّث برمودا آخر مثلا".
والحقيقة انه لا يوجد كوكب آخر يشبه المرّيخ من حيث أن اليوم الواحد فيه يعادل تقريبا طول يوم على الأرض. ومع ذلك، فالسنة الواحدة فيه تعادل 700 يوم على الأرض. كما أن مناخه شديد البرودة إجمالا "متوسّط درجة الحرارة هناك حوالي 70 درجة مئوية تحت الصفر". وهناك إجماع بين العلماء على أن أكثر الأماكن قسوة على الأرض من الناحية البيئية ما يزال يوفّر فرص بقاء أفضل من الحياة على سطح المرّيخ.
وفي سماء المرّيخ هناك قمران، احدهما يطلع من جهة الغرب ويغيب في الشرق. ولأنه لا يوجد في سمائه قمر ضخم مثل قمر الأرض يقوم بمهمّة تثبيته، فإن المرّيخ يميل بصفة دورية نحو الشمس، وهو ما يجعل الصيف على سطحه أكثر سخونة.
الجاذبية في المرّيخ تعادل 37 بالمائة من جاذبية الأرض. أي أن الشخص الذي يزن على الأرض 100 رطل مثلا يزن 38 رطلا فقط على سطح المرّيخ.
في أزمنة مختلفة، سقط على كوكب الأرض 12 نيزكا قدمت من المرّيخ. أشهر هذه النيازك يقال انه اندفع باتجاه الأرض قبل حوالي 16 مليون عام وارتطم بالأرض قبل 13 ألف عام في مكان ما من القارّة القطبية الجنوبية.
العلماء تحدّثوا في أكثر من مناسبة عن احتمال وجود مياه جوفية تحت سطح المرّيخ، وعن احتمال وجود كائنات دقيقة متحجّرة في تربته. ويساور هؤلاء أمل بوجود نوع من الحياة البدائية على ارض المرّيخ وبأن يتمكّن العلم من الكشف عن المزيد من أسرار الكوكب الأحمر التي قد تمهّد الطريق إلى تحويله إلى مكان صالح للحياة البشرية في قادم الأيّام. "مترجم".

2 comments:

Thinghood said...

تعجبني مواضيع الفلك والكواكب، تشعر بعدها بأنك طوال اليوم نظرتك دائماً في الأسفل ولم ترفع رأسك مرة واحدة للأعلى لترى مدى اتساع الكون...

المعلومات هنا ممتعة وسرد جميل..

Prometheus said...

اهلا عمر. سعدت بحضورك وتعليقك. تحيّاتي لك.