:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, January 21, 2010

قصص ما قبل النوم

بعض الأعمال الموسيقية العظيمة لا تحتاج سوى إلى ومضات سريعة من الإلهام والخيال حتى تتجسّد وتكتمل. وشهرزاد هي مثال على هذا. فقد كتبها نيكولاي ريمسكي كورساكوف في فترة لا تربو على الثلاثة أشهر. ومع ذلك انتشرت بسرعة واشتهرت على نطاق واسع وأصبحت اليوم من بين أفضل الأعمال الكلاسيكية التي تُعزف بانتظام.
وقد اعتمد كورساكوف في تأليفها على حكايات ألف ليلة وليلة. وكلّ مقطع في شهرزاد يعبّر عن صورة ما أو عن مزاج معيّن في تلك الحكايات. وقد اختار الموسيقيّ أن يطلق على كلّ حركة من الحركات الأربع عنوانا وصفيا خاّصا به. فالحركة الأولى اسمها البحر وسفينة السندباد. والحركة الثانية تصوّر حكاية الأمير كالندار الذي يتخفّى في الحكاية بقناع ساحر أو مهرّج. والحركة الثالثة تصوّر قصّة الحبّ بين الأميرة بدور والأمير قمر الزمان. والحركة الرابعة تصوّر سلسلة مشاهد تبدأ بالمهرجان في بغداد ثمّ مشهد البحر فتحطّم السفينة.
على أن أهمّ سمة في هذا العمل الموسيقي الجميل هي صوت الكمان المنفرد الذي يُسمع في كافّة أجزائه. أنغام الكمان السائلة في شهرزاد تولّد إحساسا رومانسيا عميقا تتخلّله بين وقت وآخر لحظات تأمّل وحزن وشجن.

قدّم كورساكوف شهرزاد لأوّل مرّة في سانت بيترسبيرغ عام 1888م. وفي النسخة الثانية من العمل عمد إلى إزالة العناوين الوصفية منه، في محاولة لجعل الصور والأجواء تذوب وتتمازج في جميع الحركات الأربع.
الموسيقى الافتتاحية هي من العلامات المميّزة لهذا العمل وهي تتكرّر عدّة مرّات في الحركة الأولى نفسها. وأنت تسمع موسيقى البداية لا بدّ وأن تتخيّل البحر الذي لا يمكن التنبّؤ به وصوت شهريار الغاضب. ومن بين حركة البحر المضطرب والأمواج العاصفة ينبثق صوت الكمان الذي يتهادى سلسا رقيقا وغامضا. ومعه تتخيّل شهرزاد وهي تستعدّ لتروي للسلطان الأشعار والأغاني والقصص التي يُفترض أنها ستؤجّل موتها.
في شهرزاد فخامة ونعومة وغموض. تسمعها فتستثير في عقلك أجواء الشرق القديم بحكاياته المعطرّة ولياليه الساحرة.
التناغم والتوليف الرائع في هذا العمل ينمّ عن براعة الموسيقيّ وعبقريّته في توليد وابتكار الثيمات الموسيقية ومزجها بأجواء وصور الليالي العربية. وقد ضمّن العمل بعض الأنغام الفولكلورية الشائعة في بلاد القوقاز.
شهرزاد قُدّمت عددا لا يُحصى من المرّات وتنافس العازفون في ترجمتها بأساليب وطرق شتّى.
وما تزال إلى اليوم تحظى بنفس شعبيّتها القديمة وربّما أكثر، على الرغم من مرور أكثر من مائة وعشرين عاما على ظهورها.

2 comments:

Wafa' said...

رائعة جدا المقطوعة, شكرا لك
واتمنى ان تسمعنا دائما المقطوعات التي تكتب عنها
:)

Prometheus said...

شكر لك وفاء.
سأحاول فعل ذلك كلما كان ممكنا.
تحياتي ومودتي.