ذات يوم، عندما كانت الأرض في بداية شبابها والآلهة ما يزالون يتجوّلون بين البشر، كان هناك ملك أسطوريّ عظيم يُدعى جمشيد. كان ملكا على بلاد فارس. وكان له أسلاف حكموا من قبله، لكن لم يجلب أيّ منهم السلام والرخاء للمملكة. وكان جمشيد رجلاً يتمتّع بطموح ورؤية لا مثيل لهما. ومنذ بداية حكمه، شرع في جعل بلاد فارس منارة للتقدّم والحضارة.
وفي عهده، أصبحت تلك البلاد أرضا للعجائب. وأمر ببناء قصور رائعة تلتمع مثل الجواهر في ضوء الشمس، وامتلأت مدنه بالحدائق التي تتفتّح فيها الزهور من كلّ نوع. لكن عظمته لم تقتصر على العالم المادّي. فقد كان جمشيد أيضا معلّما في العالم الروحي، وكانت لديه موهبة استشفاف المستقبل وفهم قوى الطبيعة.
وبينما كان جمشيد ينظر إلى النار المقدّسة في معبده طالبا التوجيه من الآلهة، استحوذت عليه رؤيا صوفية غامضة. فقد رأى الأرض تدور دورة عظيمة، والفصول تدور في تكرار لا نهاية له، وكلّ منها يجلب الحياة والموت بنفس القدر. ورأى أنه كما تتجدّد الأرض كلّ ربيع، يمكن أيضا تجديد قلوب وأرواح أفراد شعبه.
وهمست الآلهة لجمشيد بأن يستحدث يوما في السنة الفارسية يكون احتفالاً بالحياة والبعث، ووقتاً يجتمع فيه الناس معاً لتكريم دورات الأرض وتجديد الطبيعة والنور الذي ينتصر على الظلام. كما يفترض أن يكون ذلك اليوم وقتاً للفرح ومهرجاناً للبدايات الجديدة ورمزاً للتناغم الأبدي بين البشر والعالم الطبيعي.
كان الملك مملوءا بالرهبة والعزيمة. وكان يعلم أن هذه الرؤيا ستغيّر مملكته وشعبه، وتعهّد بجعل ذلك الاحتفال أعظم مهرجان شهده العالم على الإطلاق. ولم يهدر جمشيد أيّ وقت في تحويل رؤياه إلى واقع. فاستدعى مهندسيه وحرفييه وصنّاعه من كلّ ركن من أركان مملكته الشاسعة لتدشين احتفال يجسّد جوهر الربيع. وتحت إشرافه الدقيق، بدأت الاستعدادات للاحتفال بعيد النوروز.
وتزيّنت شوارع فارس بالزهور واللافتات والأضواء التي تتلألأ في نسيم الربيع. وعزف الموسيقيون ألحاناً تُردّد صدى أغاني الطيور العائدة من سباتها الشتوي. كان الناس مليئين بالإثارة والمتعة، وقد نظّفوا منازلهم وارتدوا أجمل الملابس وجهّزوا الولائم التي تجمع الأسر والأصدقاء في حشد بهيج.
وتولّى جمشيد بنفسه تنظيم هذا المهرجان، وحرص على أن تكون كلّ التفاصيل محكمة. وقرّر أن تصبح مائدة العيد محمّلة بسبعة عناصر رمزية من الأطعمة تمثّل احتفالات النوروز. وكلّ عنصر من هذه العناصر يمثل جانبا من جوانب الحياة كالصحّة والرخاء والسعادة والصبر والحكمة.
وفي ليلة عيد النوروز، وبينما كانت الاستعدادات تقترب من اكتمالها، أطلّ جمشيد على شعبه من شرفة قصره. كانت الأجواء مملوءة برائحة الأزهار وضحكات الأطفال والكبار.
وانبلج فجر النوروز في الأفق مع أوّل شعاع للشمس التي أضاءت الأرض بلونها الذهبي. وبدا وكأن السماء نفسها تبارك ذلك اليوم بألقها. وارتدى جمشيد ثيابا ملكية مطرّزة برموز الشمس والنجوم وقاد الناس في الترحيب بالعام الجديد.
واجتمعت المملكة كلّها في الساحة الكبيرة، حيث صُفّت الموائد الفخمة في المنتصف تحيطها الخضرة الوارفة والأزهار المتفتّحة. وهتف الناس بالدعاء بأن يكون العام القادم عام خير ونعمة.
وفي عهده، أصبحت تلك البلاد أرضا للعجائب. وأمر ببناء قصور رائعة تلتمع مثل الجواهر في ضوء الشمس، وامتلأت مدنه بالحدائق التي تتفتّح فيها الزهور من كلّ نوع. لكن عظمته لم تقتصر على العالم المادّي. فقد كان جمشيد أيضا معلّما في العالم الروحي، وكانت لديه موهبة استشفاف المستقبل وفهم قوى الطبيعة.
وبينما كان جمشيد ينظر إلى النار المقدّسة في معبده طالبا التوجيه من الآلهة، استحوذت عليه رؤيا صوفية غامضة. فقد رأى الأرض تدور دورة عظيمة، والفصول تدور في تكرار لا نهاية له، وكلّ منها يجلب الحياة والموت بنفس القدر. ورأى أنه كما تتجدّد الأرض كلّ ربيع، يمكن أيضا تجديد قلوب وأرواح أفراد شعبه.
وهمست الآلهة لجمشيد بأن يستحدث يوما في السنة الفارسية يكون احتفالاً بالحياة والبعث، ووقتاً يجتمع فيه الناس معاً لتكريم دورات الأرض وتجديد الطبيعة والنور الذي ينتصر على الظلام. كما يفترض أن يكون ذلك اليوم وقتاً للفرح ومهرجاناً للبدايات الجديدة ورمزاً للتناغم الأبدي بين البشر والعالم الطبيعي.
كان الملك مملوءا بالرهبة والعزيمة. وكان يعلم أن هذه الرؤيا ستغيّر مملكته وشعبه، وتعهّد بجعل ذلك الاحتفال أعظم مهرجان شهده العالم على الإطلاق. ولم يهدر جمشيد أيّ وقت في تحويل رؤياه إلى واقع. فاستدعى مهندسيه وحرفييه وصنّاعه من كلّ ركن من أركان مملكته الشاسعة لتدشين احتفال يجسّد جوهر الربيع. وتحت إشرافه الدقيق، بدأت الاستعدادات للاحتفال بعيد النوروز.
وتزيّنت شوارع فارس بالزهور واللافتات والأضواء التي تتلألأ في نسيم الربيع. وعزف الموسيقيون ألحاناً تُردّد صدى أغاني الطيور العائدة من سباتها الشتوي. كان الناس مليئين بالإثارة والمتعة، وقد نظّفوا منازلهم وارتدوا أجمل الملابس وجهّزوا الولائم التي تجمع الأسر والأصدقاء في حشد بهيج.
وتولّى جمشيد بنفسه تنظيم هذا المهرجان، وحرص على أن تكون كلّ التفاصيل محكمة. وقرّر أن تصبح مائدة العيد محمّلة بسبعة عناصر رمزية من الأطعمة تمثّل احتفالات النوروز. وكلّ عنصر من هذه العناصر يمثل جانبا من جوانب الحياة كالصحّة والرخاء والسعادة والصبر والحكمة.
وفي ليلة عيد النوروز، وبينما كانت الاستعدادات تقترب من اكتمالها، أطلّ جمشيد على شعبه من شرفة قصره. كانت الأجواء مملوءة برائحة الأزهار وضحكات الأطفال والكبار.
وانبلج فجر النوروز في الأفق مع أوّل شعاع للشمس التي أضاءت الأرض بلونها الذهبي. وبدا وكأن السماء نفسها تبارك ذلك اليوم بألقها. وارتدى جمشيد ثيابا ملكية مطرّزة برموز الشمس والنجوم وقاد الناس في الترحيب بالعام الجديد.
واجتمعت المملكة كلّها في الساحة الكبيرة، حيث صُفّت الموائد الفخمة في المنتصف تحيطها الخضرة الوارفة والأزهار المتفتّحة. وهتف الناس بالدعاء بأن يكون العام القادم عام خير ونعمة.
وكان في قلب المهرجان طقس محدّد تَمثّل في إشعال النار المقدّسة. واقترب جمشيد، وهو يحمل شعلة من اللهب، من حفرة النار في وسط الميدان. ومع اشتعال النيران، انفجر الحشد بالهتافات. كانت النار ترمز إلى النقاء وانتصار النور على الظلام والتجدّد الأبديّ للحياة.
واستمرّت الاحتفالات سبعة أيّام، تبودلت خلالها الولائم وسُردت القصص وامتلأت الأجواء بالموسيقى. وتجمّعَ الناس من مختلف الفئات، الأغنياء والفقراء والشباب والكبار، للاحتفال معا توحّدهم روح النوروز. ولم يكن هناك تمييز بين الطبقات أو المكانة الاجتماعية، فقد كان الجميع متساوين في مقدم العام الجديد.
وامتلأ قلب جمشيد بالفخر عندما رأى شعبه مبتهجا. لم يكن هذا مجرّد مهرجان، بل كان ميلادا لتقليد سيبقى بعد وفاته ويستمرّ لآلاف السنين. لقد منحه الرّب هديّة وأعطاها لشعبه.
ولكن كما هو الحال مع كلّ الحكّام العظماء، لم يكن حكم جمشيد خالياً من التحدّيات. فرغم أن عيد النوروز جلب الفرح والوحدة لشعبه، إلا أنه أيضاً لفت انتباه الكارهين والحاسدين. وكان على رأس هؤلاء "أهريمان"، روح الفوضى والشرّ، الذي سعى لإفساد جمال المملكة وبهجتها.
كان "أهريمان" يغار من السلام والرخاء اللذين جلبهما عيد النوروز، فوضع نصب عينيه الملك جمشيد. وراح يهمس بالأكاذيب في آذان مستشاري الملك لزرع بذور الشكّ والخوف. وسرعان ما بدأ مستشارو جمشيد، الذين كانوا مخلصين له، في التشكيك في حكمته. وانتشرت الشائعات في جميع أنحاء المملكة بأن عيد النوروز ليس سوى إلهاءٍ للشعب عن أمور أكثر أهميّة.
وكان جمشيد، الحكيم على الدوام، يشعر بالغيوم المظلمة التي تتجمّع من حوله. كان يعلم أن نفوذ "أهريمان" الشرّير كان يتزايد، لكنه رفض أن يسمح للخوف بامتلاكه. ثم طلب المشورة من الآلهة مرّة أخرى، وسألها كيف يمكنه حماية مهرجان النوروز وشعبه من قوى الظلام.
واستجابت الآلهة بإعطاء جمشيد تعويذة قويّة من شأنها أن تحمي مملكته من الشرّ طالما ظلّ الناس متحّدين في قلوبهم. وأخذ جمشيد التعويذة وأخفاها في قلب مائدة النوروز المقدّسة، حيث ستحمي المهرجان إلى الأبد.
ومرّت الأعوام ورحل الملك جمشيد عن هذا العالم في نهاية المطاف. ومع ذلك، ظلّ إرث النوروز باقياً وأصبح أكثر من مجرّد احتفال بالربيع، بل صار رمزاً للتفاؤل والأمل ووقتاً يجتمع فيه الناس لتذكير أنفسهم بالدورات الأبدية للحياة والنور وتجدّد الطبيعة.
ورغم أن "أهريمان" وقواه المظلمة استمرّوا في التجوال في العالم، إلا أنهم لم يتمكّنوا أبدا من التغلّب على قوّة النوروز، لأنه لم يكن مجرّد يوم في التقويم، بل كان احتفالا بالروح وتذكيرا بأنه مهما أصبح العالم مظلما، فإن النور سيعود دائما.
وبعد مرور آلاف السنين منذ أشعل الملك جمشيد لأوّل مرّة نيران النوروز، ما يزال المهرجان تقليدا عزيزا في إيران وفي العديد من الثقافات حول العالم. وأصبح العيد وقتا للاحتفال بدورات الحياة وتكريم الأرض ومِنَحِها والتأمّل في العلاقة الأبدية بين البشر والطبيعة وفي الحقيقة الأزلية التي تقول إنه مهما كانت قسوة الشتاء فإن الربيع سيأتي دائما.
واستمرّت الاحتفالات سبعة أيّام، تبودلت خلالها الولائم وسُردت القصص وامتلأت الأجواء بالموسيقى. وتجمّعَ الناس من مختلف الفئات، الأغنياء والفقراء والشباب والكبار، للاحتفال معا توحّدهم روح النوروز. ولم يكن هناك تمييز بين الطبقات أو المكانة الاجتماعية، فقد كان الجميع متساوين في مقدم العام الجديد.
وامتلأ قلب جمشيد بالفخر عندما رأى شعبه مبتهجا. لم يكن هذا مجرّد مهرجان، بل كان ميلادا لتقليد سيبقى بعد وفاته ويستمرّ لآلاف السنين. لقد منحه الرّب هديّة وأعطاها لشعبه.
ولكن كما هو الحال مع كلّ الحكّام العظماء، لم يكن حكم جمشيد خالياً من التحدّيات. فرغم أن عيد النوروز جلب الفرح والوحدة لشعبه، إلا أنه أيضاً لفت انتباه الكارهين والحاسدين. وكان على رأس هؤلاء "أهريمان"، روح الفوضى والشرّ، الذي سعى لإفساد جمال المملكة وبهجتها.
كان "أهريمان" يغار من السلام والرخاء اللذين جلبهما عيد النوروز، فوضع نصب عينيه الملك جمشيد. وراح يهمس بالأكاذيب في آذان مستشاري الملك لزرع بذور الشكّ والخوف. وسرعان ما بدأ مستشارو جمشيد، الذين كانوا مخلصين له، في التشكيك في حكمته. وانتشرت الشائعات في جميع أنحاء المملكة بأن عيد النوروز ليس سوى إلهاءٍ للشعب عن أمور أكثر أهميّة.
وكان جمشيد، الحكيم على الدوام، يشعر بالغيوم المظلمة التي تتجمّع من حوله. كان يعلم أن نفوذ "أهريمان" الشرّير كان يتزايد، لكنه رفض أن يسمح للخوف بامتلاكه. ثم طلب المشورة من الآلهة مرّة أخرى، وسألها كيف يمكنه حماية مهرجان النوروز وشعبه من قوى الظلام.
واستجابت الآلهة بإعطاء جمشيد تعويذة قويّة من شأنها أن تحمي مملكته من الشرّ طالما ظلّ الناس متحّدين في قلوبهم. وأخذ جمشيد التعويذة وأخفاها في قلب مائدة النوروز المقدّسة، حيث ستحمي المهرجان إلى الأبد.
ومرّت الأعوام ورحل الملك جمشيد عن هذا العالم في نهاية المطاف. ومع ذلك، ظلّ إرث النوروز باقياً وأصبح أكثر من مجرّد احتفال بالربيع، بل صار رمزاً للتفاؤل والأمل ووقتاً يجتمع فيه الناس لتذكير أنفسهم بالدورات الأبدية للحياة والنور وتجدّد الطبيعة.
ورغم أن "أهريمان" وقواه المظلمة استمرّوا في التجوال في العالم، إلا أنهم لم يتمكّنوا أبدا من التغلّب على قوّة النوروز، لأنه لم يكن مجرّد يوم في التقويم، بل كان احتفالا بالروح وتذكيرا بأنه مهما أصبح العالم مظلما، فإن النور سيعود دائما.
وبعد مرور آلاف السنين منذ أشعل الملك جمشيد لأوّل مرّة نيران النوروز، ما يزال المهرجان تقليدا عزيزا في إيران وفي العديد من الثقافات حول العالم. وأصبح العيد وقتا للاحتفال بدورات الحياة وتكريم الأرض ومِنَحِها والتأمّل في العلاقة الأبدية بين البشر والطبيعة وفي الحقيقة الأزلية التي تقول إنه مهما كانت قسوة الشتاء فإن الربيع سيأتي دائما.
Credits
humanities.uci.edu
humanities.uci.edu