:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, February 25, 2006

من غرائب الترجمة

عجائب الترجمة ومفارقاتها لا تنتهي.
لحدّ الآن مثلا، لم افهم مغزى ترجمة اسم اوتيللو إلى عطيل بالعربية.
اوتيللو Othello أو عطيل هو بطل مسرحية شكسبير الشهيرة كما هو معروف.
هذا البطل كان نبيلا مغربيا اسمه عطالله أو شئ من هذا القبيل.
لكن جهابذة الترجمة عندنا حوّلوه إلى عطيل لسبب لا يفهمه إلا هم.
إذ ما معنى عطيل؟ اجزم أن هذا الاسم غير موجود في اللغة العربية وربما ليس هناك عربي يتسمّى بهذا الاسم الغريب العجيب.
كان بالإمكان إذا لم يكن هناك بدّ من ترجمة الاسم إلى العربية أن يكون عطالله أو عطاء الله. ولو ابقي في الترجمة على اسم اوتيللو كما هو – أسوة بترجمة ماكبث وهاملت ولير وسواهم – لكان افضل من عطيل كثيرا.
ومن بين المفردات التي بحثت عن معناها لوقت طويل كلمة "خلاسي" بضم الخاء.
وآخر مرة صادفت فيها هذه المفردة كانت في نصّ أدبي للروائي الليبي احمد إبراهيم الفقيه. سألت كثيرا عن معنى هذه الكلمة دون أن اظفر بإجابة. وعلمت أخيرا أنها تعني الشخص الذي ينحدر من خلفيات عرقية مختلفة وهجينة. كأن يكون أبوه عربيا وأمه أفريقية مثلا.
لكن المصطلح تجاوز معناه البيولوجي الضيق واتخّذ – مثل غيره من المصطلحات - مضامين سياسية وفلسفية ليصبح دالا على فقدان وضياع الهوية نتيجة ذوبانها في هويّات متعدّدة.
وقد قرأت بالأمس في بعض مواقع الترجمة على الإنترنت أن اقرب ترجمة لهذه المفردة بالإنجليزية هي quadroon وهي كلمة إسبانية الأصل تشير إلى شخص ثلاثة أرباعه أوربي وربعه الباقي أفريقي.
و "خلاسي" بالمناسبة كلمة ليست طارئة على اللغة العربية إذ تبيّن لي أنها وردت في عدد من كتب التراث القديم بنفس المعنى.
ولعلّ بعضنا قرأ رواية فرانز كافكا الشهيرة Metamorphosis أو المسخ كما هو اسمها في الترجمة العربية.
في الحقيقة لا ادري عن دقّة الترجمة ، لكن صديقا متخصّصا في الأدب الإنجليزي قال لي إن الترجمة العربية للعنوان ليست دقيقة، والأفضل أن تسمى التحوّل أو الانسلاخ، وهي في الأصل مفردة تدلّ على عملية بيولوجية تمرّ بها بعض الكائنات الحيّة عندما تنتقل من طور إلى آخر في مسار تطورها الإحيائي أو البيولوجي.
وبعيدا عن الترجمة والمفردات الملتبسة والغامضة، لفت انتباهي مؤخرا خبر قيام بلدية جدة بإغلاق متحف الموسيقار طارق عبد الحكيم، على أساس انه ُبني من دون ترخيص!
ويبدو أن البلدية أو الأمانة (!) كما يسمّيها البعض فرغت من حلّ جميع مشاكل المدينة، من شوارع مكسّرة وبنية تحتية لا يحسدها عليها سوى تمبكتو وروائح تزكم الأنوف وفيروسات تقتل الناس نتيجة الإهمال والفساد المستشري في كل اتجاه، ولم يبق سوى متحف هذا الفنان المسكين!
لقد كان جديرا بالأمانة أن تحافظ على المتحف باعتباره قيمة حضارية وفنية، ولو كان مثله موجودا عند غيرنا من الأمم التي تحترم تراثها وتحتفي بمبدعيها لاحيط هو وصاحبه بما يستحقانه من تكريم واجلال وتقدير!
وأختم هذا الموضوع بالاستماع إلى هذه الأغنية من الحان الفنان طارق عبدالحكيم. وهي أغنية طالما تداولها الناس وتناقلتها الألسن جيلا بعد جيل باعتبارها إحدى اجمل قصائد الشعر العربي المغنّى.

7 comments:

Aladdin said...

رائع هذا البوست يا بروم! كدت أتميز من الغيظ عندما حضرت حفلا موسيقيا بدار الأوبرا المصرية لإحدى فرق الموسيقى المولوية الصوفية التركية. فتحت كتيب الحفل وتصفحته لأجد العجب العجاب في الترجمة، فكلمة Sema ظهرت في النص العربي "سيما"!!!! (تذكر الإعلان المصري الثمانيني عن بونبون "سيما" ولتلعن الثقافة ومشايعيها في سرك!!!) الأمر الآخر ترجمة كلمة Na'at بكلمة لسخيفة لا معنى لها هي "نات"!!!! رغم أنها "النعت الشريف" الذي تبدأ به الحضرة الصوفية المولوية بالثناء على الله ورسوله ومولانا جلال الدين الرومي. المشكلة بالنسبة لي هي شيوع الترجمة "الحطأ" لدرجة أنك تبدو غريبا لو حاولت تصحيحه!!

x~nezitiC said...

Like how they mistranslated the book title "Les Misérables" into arabic.

Salam.

Prometheus said...

العزيز علاء
شكرا جزيلا لك على تعليقك الطريف. ما ذكرته عن السيما والنات والبونبون يثبت مجددا قصور الترجمة عندنا والامر الأكثر مدعاة للأسف أن أحدا لا يستطيع تغيير شئ واقع الحال. الترجمة عمل ابداعي يتطلب ثقافة موسوعية ومتابعة دائبة للأخبار والمعارف المستجدة. تحياتي لك ولملاحظتك الحصيفة

Prometheus said...

Dear Nez,
That is true. And I have noticed that the English version of the novel has kept its French title unchanged.
Thanks.

MDT said...

جميل جداً ما تكتبه هنا أيها الفاضل

اسم عطيل في مسرحية شكسبير لم يكن تحريفاً لأسم عربي , فأتيللو هذا الأسم مستسقى من اللغة الإيطالية
فمفردة" أتيل " هكذا وردت كأسم لرواية شكسبير حينما تمت ترجمتها من اللغة الأصل إلى الإيطالية وهي تعني الشخض الحذر, وكان الأديب خليل مطران صاحب أول ترجمة لرواية "عطيل" من الفرنسية إلى العربية , وقع في خطأ الظن بأن الأسم اوتيللو تم تحريفة ليناسب أسم عربي دارج في المغرب كعطيل , فترجمة الأدب الإنجليزي لم تقتصر على أخذة مباشرة من الأصل ولكنها تُرجمت لنا من عدة لغات كالفرنسية والإيطاليه وحتى الروسية.


قادني محرك البحث ( الشيخ قوقل ) إلى مدونتك في رحلة بحثي عن معنى كلمة " خلاسي " فلم يكن ينقدح بذهني حينما قرأتها لأول وهلة في رواية السيد , غابريال غارسيا ماكريز
" مئة عام من العزلة "
سوى أنها تعني السواد , ولما عدتُ إلى القاموس الأسباني وجدت أن السواد يشار اليه بمفردة " نيقرو " وها أنا احمل لك عرفانا وأقدم شكري لما تعلمته منك هذا اليوم

أعتذر لتلقائية النص المضاف
ودمتم بخير

Roba said...

سيدي الفاضل
إن العطيل كلمة عربية تعني الجمل
فالجمل له أكثر من 14 إسماًتعتمد على سنه وجنسه ومكانته لدى الراعي.. فهناك مثلا “الحوار” وهو ولد الناقة، و”القحر” وهو البعير الكبير، و”الناب” وهي الناقة المسنة، و”الرقوب” وهي الناقة العزيزة على صاحبها..
ومن الأسماء الأخرى التي لا يعرفها معظم الناس:
الواله والسليل والرازم و(العطيل) والعزوز والعلكوم والقرش..

Prometheus said...

عزيزتي رُبى
شكرا جزيلا لك على المعلومات المفيدة التي استفدت منها كثيرا.
مع خالص تحياتي وكل عام وانت بخير.