:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Friday, February 27, 2015

خواطر في الأدب والفن

بين الدبلوماسية والفنّ


تقول القصّة إن هنري الثامن ملك انجلترا كان يبحث لنفسه عن زوجة جديدة. وقد اخبره بعض المقرّبين منه عن أرملة جميلة، هي كريستينا ابنة ملك الدنمارك الذي تربطه علاقة قربى مع بعض أباطرة روما القدماء.
في ذلك الوقت، أي حوالي منتصف القرن السادس عشر، لم يكن من المتيسّر دائما أن يرى الرجال النساء اللاتي يريدون الاقتران بهنّ. وكان الملوك والأمراء كثيرا ما يقرّرون زيجاتهم بناءً على صورة للمرأة المراد الزواج منها.
كان عمر هنري وقتها يقترب من الخمسين، وكان متزوّجا من ثلاث نساء، لكنه كان يفكّر في الاقتران بامرأة رابعة. والأميرة الدنماركية لم تكن قد تجاوزت الثامنة عشرة من عمرها.
لكن كان على الملك أن يعرف أوّلا مستوى جمالها ونوعية شخصيّتها. وكان قد سمع عنها كلاما مشجّعا من بعض أفراد حاشيته. لكنه كان بحاجة لشيء ما أكثر من مجرّد السماع. لذا أرسل رسّام البلاط هانس هولبين في مهمّة إلى الدنمارك كي يرى الزوجة الموعودة ويرسمها.
كانت الدنمارك في ذلك الوقت ما تزال منتمية إلى أفكار القرون الوسطى وكانت فيها طبقة نبلاء قويّة وثقافة فروسية.
وقد ذهب هولبين إلى الدنمارك ومكث فيها بضعة أسابيع رسم خلالها لوحة من الواقع للأميرة. الصورة التي رسمها لها كانت بديعة بالفعل وتبدو فيها كامرأة جميلة من عصر النهضة ترتدي ملابس حداد وعلى وجهها ابتسامة تشبه الموناليزا.
ويبدو أن هنري فُتن بملامح المرأة وبجمالها. وعلى الفور طلب يدها، غير أن كريستينا لم تكن في عجلة من أمرها.
والفكرة التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل وردّدها المؤرّخون وكتّاب السيَر من تلك الفترة هي أن كريستينا رفضت في النهاية الاقتران بالملك البدين والمريض.
بورتريه كريستينا لهانس هولبين يُعتبر اليوم احد أشهر الصور الملكية في تاريخ انجلترا، وهو من مقتنيات الناشيونال غاليري بلندن. والبورتريه مثال على امتزاج الدبلوماسية باللغة البصرية، وأيضا على المكانة السياسية العالية التي كان الرسّامون يتمتّعون بها في عصر النهضة.

❉ ❉ ❉

استهلالات روائية


أحيانا تقرأ رواية فيأسرك الاستهلال أو الكلمات الأولى فيها، تجد أنها تضرب على وتر خفيّ ومن ثمّ تحرّضك على الاستمرار في القراءة. العبارة الأولى في أيّة رواية تُعتبر حاسمة ومهمّة جدّا لأنها تثير اهتمام القارئ من جهة، وكثيرا ما توحي بشيء ما من الأسلوب الخاصّ أو المتفرّد للكاتب من جهة أخرى.
أعظم استهلال قرأته لرواية هو كلمات غارسيا ماركيز التي بدأ بها روايته "مائة عام من العزلة". يكتب ماركيز في مستهلّ هذه الرواية قائلا: بعد سنوات طويلة، وأمام فرقة الإعدام، تذكّر الكولونيل أورليانو بوينديا عصر ذلك اليوم البعيد الذي اصطحبه فيه والده كي يتعرّف على الثلج لأوّل مرّة. كانت ماكوندو يومئذ قرية صغيرة من حوالي عشرين بيتا من القصب بُنيت على ضفّة نهر".
لاحظ هذا المزج الفريد بين ما هو شخصي وتاريخي، ثم المفارقة بين دلالتي النار "أي الإعدام بالرصاص" والثلج وكيف أن ماركيز جمع بين هذين العنصرين في لحظات الموت، أي تلك اللحظات التي تذوب فيها الفوارق بين المتضادّات.
هذا الاستهلال حادّ وصادم، ومن الطبيعي أن يطرح القارئ تساؤلات عن السبب في إعدام الكولونيل مثلا، وكيف يمكن أن يكتشف الإنسان شيئا هو في الأصل معروف وموجود في الطبيعة منذ الأزل؟
ومن أفضل الاستهلالات الأخرى أيضا تلك الجملة الشهيرة التي يبدأ فيها ليو تولستوي روايته "آنّا كارينينا" متحدّثا عن الفرق بين العائلات السعيدة وغير السعيدة بقوله: كلّ العائلات السعيدة تتشابه. لكنّ لكلّ عائلة تعيسة طريقتها الخاصّة في التعاسة."
فكرة تولستوي مثيرة للاهتمام مع أنها تتطلّب لحظات لاستيعابها وفهمها. واستهلاله الرائع يخبرنا بأن هذه الرواية هي عن الذكريات والعزلة وعن تقلّب الأحوال وتبدّل الأزمنة.

❉ ❉ ❉

بارت: موسيقى متقشّفة


قبل سبعينات القرن الماضي، كان الايستوني آرفو بارت موسيقيّا ثوريّا يعيش تحت رحمة النظام السوفياتي. ومن وقت لآخر، كان يختبر مستوى الحرّيات الجديدة لعصر ما بعد ستالين من خلال التجريب الموسيقيّ.
واليوم أصبح بارت معروفا بأسلوبه الموسيقيّ الذي يطلق عليه البعض "التقليلية الصوفية"، والذي يمزج فيه بين أهمّ سمات التقليلية كالتكرار والبساطة النغمية مع إحساس عميق بالتوق الروحي.
معزوفة بارت بعنوان "مرآة في المرآة" تأخذ السامع إلى عالم من التأمّل والسموّ الروحي من خلال توظيف آلات موسيقية أساسية كالبيانو والكمان والتشيللو.

❉ ❉ ❉

فالادون: من موديل إلى رسّامة


عندما يتقاطر على منزلك أشخاص مثل تولوز لوتريك ورينوار وبيير دو شافان ليرسموك، فمن المرجّح انك تمتلك شيئا يستحقّ أن ينظر إليه الآخرون.
وإذا درست أعمال هؤلاء الروّاد الفرنسيين الثلاثة، فسرعان ما سترى الملامح المقدّسة لسوزان فالادون وهي تحدّق فيك وجها لوجه أو ترمقك بنظرة جانبية خفيفة.
ولدت سوزان فالادون في فرنسا في سبتمبر من عام 1865 لعائلة متواضعة. وقد أجبرتها الظروف على أن تبحث لنفسها عن عمل وهي ما تزال في سنّ المراهقة. وعندما بلغت الخامسة عشرة من عمرها، عملت بهلوانة في سيرك. وقد اضطرّها سقوطها من إحدى المراجيح لأن تغيّر مهنتها، فعرضت نفسها على الرسّام بيير بوفي دو شافان لتعمل عنده كموديل في مرسمه في حيّ مونمارتر.
تخيّل فتاة جميلة وشابّة تعمل لوحدها مع رسّام عاطفي. لنتذكّر انه خلال أعوام الطفرة الانطباعية في باريس القرن التاسع عشر، كانت الموديلات في كثير من الأحيان يؤدّين دور العشيقات لأرباب عملهن. وسوزان لم تكن مختلفة عن البقيّة. كانت معروفة على الخصوص بعلاقاتها الحميمة مع كلّ من رينوار و دو شافان.
غير أن الآنسة فالادون لم تكن تكتفي بدور الجميلة والمغرية بالنسبة للرسّامين. فخلال الوقت الذي كانت تعمل فيه كموديل، كانت أيضا تولي اهتماما بالموادّ والأساليب التي يستخدمها أرباب عملها. واكتشفت في النهاية أنها تجيد استخدام الألوان وممارسة الرسم. وشيئا فشيئا صارت فنّانة معروفة.
ومع مرور السنوات، أصبحت مشهورة بسبب استخدامها للألوان الحيّة والتوليف الجذّاب وتمثيلها الجريء للأنثى العارية. كانت ترسم غالبا بالباستيل والألوان الزيتية. واستطاعت أن تحصل على دخل ثابت وسمعة محترمة. وكانت تعرض لوحاتها باستمرار. ثم أصبحت أوّل رسّامة أنثى تلتحق بالجمعية الوطنية للفنون الجميلة.
إذا لم يكن هذا كلّه كافيا لإقناعك بموهبة وشهرة سوزان فالادون، فقد يفاجئك أن تعرف أن هناك فوّهة بركان خامد على كوكب الزهرة سُمّيت على اسمها تكريما لها واعترافا بمكانتها وموهبتها.

❉ ❉ ❉

أقوال


هنا بعض العبارات وقصاصات الورق التي قرأتها واحتفظت بها مؤخّرا. بعضها يثير الاهتمام والبعض الآخر يحرّض على التفكير والتأمّل..

  • الناس الذين يحاولون قراءة ما بداخلك لا ينصفونك، لأنهم لا يقدّرون الجهد الذي تبذله دائما كي تصبح إنسانا أفضل، وهي مهمّة صعبة تستحقّ أن تُلاحظ وأن تُقدّر.
    - مارلين روبنسون
  • بعض البشر لا يشعرون بأنهم يؤلمونك، لأنك تسامحهم دائما. ولأنك تسامحهم دائماً فإنهم لا يشعرون بخطئهم. أحيانا تكون صفاتنا الجميلة هي سبب مشاكلنا.
  • مفزع عدد تلك التعاليم الدينية مقارنة بما فعله أجلاف هذا الكوكب من البشر في المائة عام الأخيرة فقط.
  • وإنّي لأهوى النومَ في غيرِ حينهِ
    لعلّ لقاءً في المنام يكونُ
    تُحدّثني الأحلامُ أني أراكمُ
    فيا ليتَ أحلامَ المنامِ يقينُ!
    - قيس لُبنى
  • إذا لم يملأ المسلمون قلوبهم بالحبّ بدل الخوف والغضب، بالعشق بدل الحقد والرّعب، فسيمسون في آخر العهد أمّة بلا عهد؛ مجرّد جوقة من القتلة والمجرمين وقطّاع الطرق والمعتوهين.
  • لا تتعجّب من عصفور يهرب وأنت تقترب منه وفى يدك طعام له. فالطيور، على عكس بعض البشر، تؤمن بأن الحرّية أغلى من الخبز.
    - د. ابراهيم الفقي
  • من مصائبنا نحن العرب أن من يحارب طغاتنا أكثر منهم طغيانا وإجراما بما لا يقاس. لنتصوّر كيف تحارب كلّ من داعش والنصرة نظام الأسد ليقيموا نظاما من عندهم بدلا منه!
  • يا اللي بتبحث عن إله تعبده
    بحث الغريق عن أيّ شيء ينجده
    الله جميل وعليم ورحمن رحيم
    إحمل صفاته وانتَ راح توجده
    - صلاح جاهين
  • يتعلّم الطفل التمايل على أنغام الموسيقى والتصفيق قبل أن يتعلّم كيفيّة تركيب جُملة كاملة. الموسيقى حياة بعكس ما أوهمنا به أعداء الحياة!
  • كيف لأمّة تفكّر ليل نهار في الموت وعذاب القبر أن تنتج أو تتحرّك من مكانها، امّة كلما مسّها ضرّ قالت هذه عقوبة من الله وشرط من أشراط الساعة؟!
  • تعريف الديّوث هو الرجل السويّ المحترم الذي يمنح أسرته حقّ الاختيار وهامشا من الحرّية دون أن يكترث لكلام السعوديين.
  • لا يهمّني ما تؤمن أو ما لا تؤمن به. ما يهمّني هو كيف نستطيع أن نعيش سويّة في مجتمع واحد دون أن يقتل احدنا الآخر.
  • البارحة نايم وفي نومي حلمت
    شايب يناديني ويسألني بذوق
    ما دام ربّي في السما والبشر تحت
    حبّيت أنا اعرف ليه ما نسجد لفوق؟!
  • لماذا يجب أن نقتل الآخرين دفاعا عن الله؟ أليس الله بقادر على أن يتخلّص من أعدائه؟!
  • أجمل ما في حرّية الانترنت أنها في غياب أيّ رقيب عدا الله، تمنحك الفرصة للتعرّف على حصّتك من نبل السلوك وطهارة الضمير.
  • عندما تجد نفسك مضطرّا لإقناع الكثيرين بأن قتل المختلف عنك في الدين أو المذهب جريمة، فتأكّد بأنك تعيش وسط مجرمين.
  • من الواجب تحديد جنس الموت ومعرفة إن كان ذكراً أو أنثى. فإن كان ذكراً وجبت مقارعته حتى النهاية، وإن كان أنثى وجب الاستسلام لها حتى الرمق الأخير.
    - معمّر القذّافي
  • ترى ماذا لو قرّر حفنة من الطليان المتخلّفين إحياء الإمبراطورية الرومانية؟ وماذا لو قرّر أحفاد الاسكندر إحياء إمبراطورية جدّهم؟ هل لاحظتم مستوى الجنون الذي عندنا؟!
  • إن كنت لا ترى غير ما يكشف عنه الضوء ولا تسمع غير ما يعلن عنه الصوت، فأنت في الحقيقة لا تبصر ولا تسمع.
    - جبران
  • انتبه لله الذي في تصوّرك، فقد يكون فقيها وليس إلها!
  • لا تشارك في أيّة ثورة إلا إذا كان قادتها يحملون أقلاماً وآلات موسيقية وأدوات رسم.
  • العِناق هو أن تأتي بعطر وتعود بعطرين!

    Credits
    theguardian.com
    archive.org
    books.google.com
  • 5 comments:

    Haitham Jafar said...

    It is such a joy that u r back to blogging!

    Thank you for the lovely post. I never get tired of reading your "thoughts" & analyses.

    Apologies for posting in English but I do not have access to an Arabic keyboard momentarily.

    ساره حسيب said...

    اممم بخصوص حفنة الطليان ان ارادوا حياء الامبراطورية الرومانية .. نعم انه جنون لكن ألم يكن التاريخ نفسه جنون ؟ امبراطورات تسقط واخرى تبزغ و تعظم ؟ من يقرأ التاريخ يذهله حجم الجنون فيه .. ونحن ادواته .

    Prometheus said...

    thanks Haitham. it is nice of you to come by and leave such an encouraging statement.

    Prometheus said...

    شكرا لك سارة. اتفهم كلامك. لكن لو نظرت الى مشاكل العالم اليوم لادركت ان معظمها سببه ان اشخاصا يريدون اعادة عقارب الساعة الى الوراء متغافلين عما حققه الانسان من انجازات على صعيد الديمقراطية والحقوق والحريات ومبدأ السيادة والدولة الحديثة وغير ذلك مما يجعل فكرة العودة الى الماضي ضربا من الجنون والعبث.
    تحياتي لك.

    Anonymous said...

    استغربت من وجود اقتباس لمعمر القذافي