:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, November 22, 2016

كلام في الموسيقى


الموسيقى لها فوائد صحّية عديدة. يمكن للموسيقى، مثلا، أن تخفّف التوتّر وتريح الأعصاب إذا ما اختيرت بعناية. وهذا طبعا ليس اكتشافا جديدا، بل تؤكّده التجارب العلمية من قديم.
لكن أحيانا يتعيّن علينا أن لا نعود إلى مفضّلاتنا الموسيقية، لأنها قد تثير في دواخلنا ذكريات حزينة أو غير سارّة كان من الأولى أن نتجاوزها وأن ننساها.
روبرت شومان، المؤلّف الموسيقيّ الألماني، كتب في العام 1838 مجموعة جميلة من المعزوفات الموسيقية المؤلّفة للبيانو أسماها مشاهد من زمن الطفولة .
وهي، كما يوحي اسمها، عبارة عن مشاهد متتالية من القصص والذكريات التي ارتبطت في ذهن المؤلّف بزمن طفولته.
أوّل قطعة من هذه المجموعة اختار لها عنوان عن أرض غريبة وأناس غرباء ، وفيها يرسم صورة فاتنة عن التفاهم والعطف من خلال عيني ومشاعر طفل.
المعزوفة هادئة، وشومان يتذكّر من خلالها زمن البراءة في طفولته وصباه. كما انه يريد أن يذكّرنا أن هناك أوقاتا تكون فيها عقولنا هادئة، وبأنه عاش في شبابه بعد ذلك حياة اتّسمت بالاضطراب وعدم الاستقرار عندما كبر وشقّ طريقه في الحياة.
وهناك أيضا مقطوعة أخرى ضمن هذه المجموعة يتّسم لحنها، هي أيضا، بالرقّة والتأمّل الحزين اسمها الشاعر يتحدّث .
لكن يجب أن نتذكّر أن الموسيقى والأغاني أحيانا لا تتضمّن بالضرورة معاني حقيقية، بل يمكن أن يكون لها معانٍ مختلفة من شخص لآخر تبعا لاختلاف الزاوية التي ننظر من خلالها إلى العمل الموسيقيّ.
ويمكن أن تتضمّن الموسيقى، والأغاني استطرادا، دروسا من الحياة. بالنسبة إلى الأغاني العربية خصوصا، صحيح أنها تركّز في معظمها على مشاعر كالغيرة والهجر ونوعية الشعور الذي يثيرانه في النفس. لكن الصحيح أيضا أن هناك مقاطع من كلمات بعض الأغاني يمكن أن تختصر قصصا بحالها وأن تلامس الحالة الإنسانية بعمق. ومثل هذه المعاني المكثفة نجدها خاصّة في الكثير من أغاني فيروز التي كتبها الرحابنة.
وهناك أيضا موسيقى تتحدّث عن الصور والذكريات السعيدة. وأحيانا تستمع إلى كلمات أغنية ما فتندهش من مدى قدرتها على أن تعبّر عن مشاعر حميمة بطريقة مباشرة وقويّة.
وبالمقابل هناك أغانٍ تبعث الإحساس بالضياع أو فقدان الاتجاه. وهذا النوع من المشاعر كثيرا ما يرافق الإنسان في بحثه عن حقائق الأشياء والحياة. وهي عملية تصاحب الإنسان طوال حياته.
وهناك من هذه الأغاني ما تتضمّن أفكارا قاتمة تُشعِرك بأن العالم كلّه قد توقّف عند لحظة واحدة. ومع ذلك وبرغم سوداوية الكلمات، إلا أنها بديعة وتوفّر مثالا عظيما عن فنّ الكلمات الجميل.

2 comments:

Haitham Al-Sheeshany said...

شاركت التدوينة مع صديق كنت في
"نقاش"

لا-حامي-الوطيس

معه

أشكرك :)

كنا نتكلم عن الموسيقى عمومًا وهل هناك أسس موضوعية (ما) للمفاضلة والمقارنة - بأخذ النظر صعوبة حصر العوامل المنشِئة لهكذا أسس


وهل من المهم أصلًا وجودها!

:)

أشكرك مجددًا

Prometheus said...

اهلا وسهلا بك يا صديقي العزيز.
معك حق في طرح السؤال.
رأيي ان لا معايير موضوعية، بل ذاتية في الغالب. والامر يتعلق بمزاج الانسان وذوقه وتجاربه الخاصة
تحياتي لك.