:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, May 02, 2006

كلّ يعظم دينه

قال لي صاحبي الذي لا يعجبه العجب ولا يتردّد في تحليل الأمور والظواهر بطريقته الخاصة والغريبة أحياناً:
اليوم رأيتُ لافتةً كبيرةً منصوبةً في زاوية بأحد الطرق الرئيسية تقول: لقد جاءوا إلى بلادنا وهم كفّار، فلماذا لا يعودوا لبلدانهم وهم مسلمون.
ويبدو أن الذين وضعوا تلك اللافتة هناك لا يدركون طبعا مدى التأثير السلبي الذي تتركه في نفس كلّ من يراها ويعرف معناها من غير المسلمين الذين يعيشون بيننا.
قلت: المشكلة أن وصم كل من يخالفنا في الدين بالكفر، هكذا وبهذه الطريقة السافرة والمستفزّة، لا يمكن إلا أن يرسّخ في أذهان الكثيرين صورة بلدنا كما ينقلها الإعلام الخارجي الذي لا يكلّ ولا يملّ هذه الأيام من الحديث عن انعدام الحريات الدينية في المملكة.
قال: أعرف زميلا آسيويا اعتنق الإسلام مؤخّرا وقد نقل عنه رفاقه انه فعل ذلك ليس عن اقتناع أو إيمان حقيقي، وانّما طمعا في أن يحظى بغرفة مستقلة وراتب وطعام افضل.
وكان له ما أراد.
قلت: أنا لا ألوم الذين يعلنون اعتناقهم للإسلام هنا طمعا في منفعة ما أو معاملة افضل، فهم أذكياء ولا شكّ وقد درسوا ثقافتنا جيّدا ورأوا مجتمعاً غارقاً حتى أذنيه في هستيريا الدروشة الجماعية وعرفوا كيف أننا نحتفي بقشور الدين دون جوهره، وأدركوا أن المسلم وإن كان خاملا كسولا افضل من غير المسلم وإن كان في غاية الجدّ والالتزام في عمله.
قال: مشكلة المسلمين لا تكمن في أن عددهم قليل، بل هم كثرة كاثرة.
قلت: ولكنّهم بمقاييس النهوض والتقدّم والحضاري في ذيل قائمة الأمم، بسبب الجهل والفقر والأميّة وغيرها من علامات التخلّف. المشكلة ليست في العدد بل في النوعية، في الكيف لا الكمّ.
قال: ومع ذلك كثيرا ما نسمع الوعّاظ يشكون إلى الله ضعف المسلمين وهوان أمرهم بالرغم من كثرتهم، في حين أن الربّ سبحانه منشغل بقضايا أهمّ وأعظم من هذه الشكاوى الساذجة، من قبيل معالجة ثقب الأوزون والحفاظ على توازن المجرّات والكواكب كي تستمرّ الحياة وتستقيم أمور الكون.
قلت: أرى انك تشتطّ كثيراً وتبتعد عن مسار الحوار. بدأت بالحديث عن اللافتة وأنت الآن تتحدّث عن الأوزون والمجرّات! ومع ذلك فأنا مع من يقول بأن التبشير لأيّ دين من الأديان هو ضرب من ضروب العبث وممارسة لا تدلّ سوى على ارتكاس في الأفهام وخواء في العقول.
قال: المشكلة أن كل فئة تمارس التبشير تزعم أن دينها هو وحده الصحيح وأنها حريصة على أن يدخل الناس كلّهم الجنّة. مع أن أحداً لا يمكنه أن يتخيّل كيف سيكون عليه حال الجنّة من فوضى وازدحام إذا اصبح الناس كلّهم مهتدين.
قلت: يخيل إليّ أحيانا أن أهداف المبشّرين من أيّ دين تتناقض مع ما أراده الله سبحانه وتعالى الذي اقتضت حكمته أن يخلق الناس مختلفين في عقائدهم وأعراقهم ودياناتهم وألزمهم - بالرغم من ذلك - بأن يتحابّوا ويتقاربوا ويتعاونوا.
قال: لو أنّ المسلمين يكفّون عن تصنيف العالم ما بين مسلمين أو كفّار لانصلحت أحوالهم ولاختفت الكثير من الظواهر السلبية في حياتهم. يجب أن يكون عنصر المفاضلة في الأساس ما بين الخير والشرّ.
قلت: بدلا من تضييع الجهود والأموال في إقناع الآخرين بدخول الإسلام، لماذا لا ينصرف العمل إلى توعية المسلمين أنفسهم بترك التعصّب والغلوّ، وان يصنع كل فرد من نفسه أنموذجا ُيقتدى به في التسامح واحترام معتقدات الآخرين كي نحبّب الغير إلى ديننا بدل أن يكرهوه وينفروا منه بسبب وساوس البعض منّا وميلهم الغريزي إلى كراهية المخالفين وإقصائهم وتكفيرهم.

11 comments:

johacom said...

هذا النوع من الحوار، الحقيقي أو المتخيل، بين اتجاهين، هو أسلوب شيق وعريق ويذكرني بأقطابه مثل المازني والحكيم وعبد القدوس وغيرهم..أمّا اللمسة الحلوة فهي في تطابق هذا الحوار مع رسم جورج ماييس الذي يحتوي على كرسيين وكأن المتحاورين (أنت وصاحبك) تركاهما لِلتّو بعد حوار هادئ، هدوء المشهد الطيبيعي الرائع..
شكرا على هذه المُتعة المزدوجة
جُحَا.كُمْْ

johacom said...

أعود لأمرين:
أولا، نسيت أن أشير للعنوان المُوفَّق الذي اخترتَه لهذه التدوينة حيث فيه تلميح للمعري حول فتنة اللاذقية.. ويعجبني جدا هذا النوع من التلميح.
وثانيا لأقترح عليك مراسلة أخينا محمد الأمين صاحب "خرابيسي" الذي يبدو أنه ما زال يلاقي صعوبة في وضع تعليق على مدونتك وعنوانه البريدي مذكور على مدونته.
مع التحية
جُحَا.كُمْْ

مخربش said...

أخي العزيز بريميثيوس،
أشكر لك استجابتك للطلب الذي بعثته من خلال الأخ جحا.كم بفتح المجال للتعليق لغير المدونين عبر خدمة بلوغر.
منذ زرت مدونتك للمرة الأولى علمت أنني أمام شخص واعٍ وليس تابع أيديولوجيا سياسية أو دينية .
وهذا ما لمسته في جميع ما تكتب رغم أنه لا يخلو في بعض الأحيان من تأثيرات تلك الأيديولوجيات المنتشرة والتي قلما يسلم من رذاذها حتى المفكرون.
لن أعود إلى التعليق على المقالة التي أردت التعليق عليها أوّل ما جئت هنا فقد نشرت التعليق في مدونتي ولعلك اطلعت عليه.
عرفت الكثير من السعوديين وفي كثير من الآحيان وللأسف كان الانغلاق الفكري والعقائدي سمتهم البارزة إلا من رحم ربك وكثيرا ما كان هؤلاء من غير المتدينين. وكأنه لا يمكن الجمع بين التدين والاعتدال في الفكر والرؤى والأحكام.
قرأت الكثير مما كتبت ووافقتك الرأي في الكثير وتفهمت الدواعي في بعض الأحيان وخالفتك في أحيان أخرى.
ولأنك لست ممن تحمل السيف الحقيقي ولا سيف التكفير والتخوين والتبديع والتشريك فإنني سعيد أن أفكر معك وأشاركك في الحوار، وأرجو أن تكون قابلا لتلاقح الأفكار بدلا من تلاحمها أو اندماجها وانصهارها. لأن الكثيرين ممن يدعون حرية الفكر أيضا هم يصابون بنفس الداء الذي أصيب به المتزمتون والمتعصبون الدينيون فيرمونك بالجهل وعدم المعرفة فور أن تعارض ما يرونه رأيا.
هذا الحوار بينك وبين صاحبك سواء كان حقيقيا أو متخيلا يعبر عن حقيقة التجاذب الموجود بين تيارات المجتمع السعودي والذي انغمس جله في التدين المغشوش وبعضه انحدر إلى مستوى الحيوانية والبعض الآخر يتلمس الضوء من بين الفريقين.
الموضوع الذي لم أره يوافقني هو أن نرفض إطلاق لفظ الكفار على من في الحقيقة خارج دائرة الإيمان .
فلفظة الكفر لفظة قرءانية وليست من منحوتات المتطرفين، وكل ديانة تعتبر أتباعها مؤمنين وتعاليمها إيمانا ومخالفيها كفارا وتعاليم مخافيها كفرا. وأنا لا أقصد هنا المذاهب ولكن الأديان. فالنصارى والمجوس واليهود كلهم يعتبرون المسلمين كفارا، فلماذا نتردد في التسمية التي سماهم بها الله في قرءانه إذ قال {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}المائدة17
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }المائدة72
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }المائدة73

بالطبع لا يمكن لأحد أن يوافق على تفضيل المسلم على غير المسلم في المعاملة حتى يضطر غير المسلم أن يدخل في الإسلام طمعا في تحسين المعاملة فهذا من الانحرافات التي تغلغلت على حين غفلة إلى المجتمع ولكن ذلك لا يمعنا أيضا أن نعمل على نشر وتقديم ديننا للآخرين بالحسنى من دون إرغام.
وإذا لم يكن نشر الإسلام مرغوبا فيه ومأمورا به فما كان دور الأنبياء وما هو دور الأتباع؟ إذا من حقي أن أنشر وأدعو لفكري الذي أقتنع به وأظنه سليما فلماذا أحرم أصحاب الديانات من هذا الحق؟
أنا لا أظن أن المشكلة هو في تسمية الناس بأسمائهم ولا تقديم الإسلام للآخرين على الوجه الصحيح ولكن المشكلة في الانحرافات التي طرأت على الإسلام من جراء التعصب والتطرف الذي ينبغي أن يحارب فكريا ولكن علينا أيضا أن نحذر من الانزلاق في تمييع أمر الدين وأن نجعل الإسلام والكفر سواء.
أرجو أن تقبل تحياتي

Prometheus said...

العزيز جحا . كم
شكرا جزيلا لك.
ما ذكرته عن العنوان صحيح وانا بالمناسبة احب المعري بل واعتبره شاعري الكلاسيكي المفضل رغم أنني لا أتبني بالضرورة جميع آرائه او أفكاره الفلسفية.

Prometheus said...

أخي الفاضل محمد الأمين
أهلا بك وسهلا
أحيانا اقفل خاصية التعليق المفتوح واقصرها على مدوني بلوغر بسبب الروابط التي تقود لمواقع إباحية والتي يتركها بعض الزوار وراءهم. ووجود مثل تلك الروابط يمكن أن يؤدي إلى حجب المدونة عندنا كما تعرف.
وأنا أشكرك غاية الشكر على كلامك الطيب عن المدونة ومن خلال قراءتي لمدونتك تكون عندي انطباع عن إنسان مثقف وعلى درجة عالية من الوعي والانفتاح كما سررت كثيرا للغتك الممتازة وحسن صياغتك واختيارك للجمل والمفردات، وهذا ليس بالأمر المستغرب على أبناء الصومال فمعظمهم ينحدر من أرومة عربية صميمة وقد تعرفت على بعضهم في الجامعة ولمست حسن أخلاقهم وسعة إدراكهم وجديتهم في تحصيل العلم والمعرفة.
تعليقك عن مفردة الكفار جذب اهتمامي وأنا بالتأكيد احترم رأيك لكن السؤال ينصب على مدى ملاءمة استخدام مثل هذه المفردات في عالم اليوم الذي يتسم بالتفاعل الإيجابي بين الأمم وتقليل عوامل الاختلاف والتنافر بين الأديان ونبذ الإقصاء والدعوة إلى قبول التعددية والتنوع بين اتباع الملل والثقافات المختلفة
سررت كثيرا بحضورك ومن الآن فصاعدا سأداوم على زيارة مدونتك وأهلا بك ومرحبا

مخربش said...

أخي العزيز
أشكرك وأرجو أن لا أتسبب في إغلاق موقعك! في مكان تغلق فيه جميع المنافذ والنوافذ التي تتسلل إليهاألسنة النور والنار على سواء، وإن كنت أظن أن التعليقات الإباحية تأتي أيضا من مستخدمي بلوغر فهو مليئ بمدونات إباحية كثيرة .
أشكرك على ثنائك على أبناء الصومال .
عن مفردة الكفر و"مدى ملاءمة استخدام مثل هذه المفردات في عالم اليوم الذي يتسم بالتفاعل الإيجابي بين الأمم وتقليل عوامل الاختلاف والتنافر بين الأديان ونبذ الإقصاء والدعوة إلى قبول التعددية والتنوع بين اتباع الملل والثقافات المختلفة" فأرجو أن أكتب رأيي في ذلك في مدونتي وأرجو أن يكون قريبا إن شاء الله.

x~nezitiC said...


مخربش said...


حقيقة التجاذب الموجود بين تيارات المجتمع السعودي والذي انغمس جله في التدين المغشوش وبعضه انحدر إلى مستوى الحيوانية والبعض الآخر يتلمس الضوء من بين الفريقين.



I don't know what you exactly mean by that, but I feel it offensive, even though I am not Saudi. The statement clearly divides the Saudi Culture mostly into Two Groups, and each one you labeled them with offensive terms, like Fakingly-Religious!,hypocritically Religious and Inhumane-Level-of-living (Animalism).

I'm just wondering what you exactly mean...I am not being offensive,and although I can be defensive, I am just seeking explanation.

Salam[x].

Arabian Princess said...
This comment has been removed by a blog administrator.
Arabian Princess said...

أتفق في مع الأخ مخربش، فنعت غير المسلم بالكافر لا يعني أنك تقلل من شأنه أو تهينه .. ولكن لكل فكر مؤمنون وكافرون .. فإن كان الغير مسلم لا يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وسلم) فهو إذاً كافر بما أتى به .. هكذا بكل بساطة!!ـ

ولكني أتفق معك في حملة البعض بفرض الإسلام فرضاً على الأخرين .. وذلك لا ينتج منه سوى نفور من الإسلام للأسف
الأفضل أن نتحلى بأخلاق الإسلام، ونتعامل بإسلوب الإسلام وسينجذب الناس إليه .. فنحن مرآة ما نؤمن به

Prometheus said...

Nez,
I noticed that too.
But I did not want to comment on it because our colleague Mohammed seems to be highly influenced by what he reads on the ultra-Salafi/Wahhabi discussion forums.
There is a small and isolated minority of Saudis who write there to attack liberals and claim they are promoting decadence and moral disintegration in society.
Of course this is nonsense and absurd. The liberals are rather calling for an expansion of women's role in society and for an end to the marginalization of their role in serving their country.
The majority of people here want a real social change and this should not be choked or hindered by the devastating deviations of a small minority who want to impose their hard-line interpretation of Islam upon an entire society.
Those idiots adopt backward beliefs and want to wage endless wars with the whole “infidel world”, but they by no means represent our society and therefore what they say should not be taken seriously or for granted.

Prometheus said...

أم قصي
شكرا لك، ومن الطبيعي ان نختلف فتلك سنة الله في خلقه