:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, April 19, 2008

ستيف هانكس

كل من يحبّ رسم الأشخاص لا بدّ وان يتوقّف عند لوحات ستيف هانكس وأن ُيفتن بها. وقد اختير مؤخّرا كأحد أفضل عشرة رسّامين في الولايات المتحدة، والطلب على لوحاته في تزايد مستمر. ورسومات هذا الفنان تتّسم بواقعيتها المدهشة التي يتجلى فيها تحكّمه البارع في التفاصيل ومعرفته العميقة بأسرار الألوان المائية وخصائصها.
وقد اصدر مؤخّرا كتابا ضمّنه الكثير من لوحاته، كما تحدّث فيه عن رؤيته للفنّ وعن فهمه الخاص لوظيفة ودور الفنان.
واختار هانكس لكتابه عنوان "المضيّ قدما" الذي استوحاه من اسم إحدى لوحاته والتي تصدّرت غلاف الكتاب.
والحقيقة أن كلّ لوحة من لوحات الرسّام تنطوي على غموض ما أو تحكي قصّة شخصية يحاول من خلالها أن يعبّر عن بعض انطباعاته ومشاعره بأسلوب لا يخلو في الغالب من رقّة وشاعرية.
وتتوزع أعمال هانكس ما بين رسومات لأطفال تضجّ عوالمهم بالبراءة إذ يتلمّسون طريقهم إلى العالم الخارجي، ورسومات أخرى لنساء عاريات في لحظات عزلة وتأمّل، ونوع ثالث من الرسومات، لنساء في الغالب، بانفعالات ومشاعر مختلفة ومتباينة وفي قالب يغلب عليه الطابع السردي أو الروائي. والتأثير الانفعالي في جميع هذه اللوحات واضح جليّ، والضوء والظل عنصران أساسيان في معظمها كما أنها تعكس مشاعر الرسّام نفسه التي هي في النهاية جزء من التجربة الإنسانية على عمومها واتّساعها.
يقول ستيف هانكس: ذات مرّة دخل احد معارضي رجل عجوز، وعندما رأى لوحات النساء العاريات فتح فمه مندهشا وأشاح بوجهه بعيدا كأنمّا صدمه منظر اللوحات. وأريد أن أقول للناس إنني أرسم جسد المرأة ليس من اجل دغدغة الغرائز أو استفزاز مشاعر الآخرين. إن ما ارسمه هو، بمعنى ما، احتفاء بالحياة وبالإنسان وهو أبعد ما يكون عن البورنوغرافيا والصور السفيهة والمبتذلة.
هانكس يعيش في ولاية نيومكسيكو المعروفة بجمال طبيعتها وتنوّع تضاريسها وبهاء جبالها الأرجوانية والمثلجة طوال موسم الشتاء. وتربطه بالبحر علاقة روحية حميمة، وهذا يفسّر ميله إلى جعل البحر أو المحيط عنصرا ثابتا في العديد من أعماله.
ويظهر أن حادثة طلاق الفنان من زوجته أثقلت كاهله وتركت في نفسه ندوبا عميقة، الأمر الذي انعكس على طبيعة رؤيته للأشياء وبالتالي على اختياره لمواضيع لوحاته.
وهو يحاول في الكثير من أعماله تصوير الألم الإنساني والمراحل التي يقطعها الإنسان في عملية الشفاء من الجروح النفسية والمعنوية إلى أن يتمكّن من قهر الألم والانتصار على مصاعب الحياة.
ذات مرّة وهو يجلس وحيدا على الشاطئ، رأى فتاة تقف بمفردها هناك. وتذكّر انه طالما جلس مرارا في نفس ذلك المكان بصحبة زوجته وأطفاله. ومرّة بعد أخرى كان يرى المرأة نفسها واقفة لوحدها في مواجهة أمواج المحيط. وقد ألهمه المشهد رسم سلسلة من اللوحات تظهر المرأة في أولاها وهي تقف على الشاطئ وقد استغرقها التفكير والتأمّل، فيما بدت حركة المدّ والجزر أمامها كما لو أنها رمز لتحوّلات الحياة وتقلباتها.
وفي لوحة أخرى نرى نفس المرأة وهي تنظر إلى أسفل، في ما يبدو وكأنه عملية مراجعة للماضي أو بحث عن الذات.
وفي لوحة ثالثة (وهي التي تظهر على غلاف الكتاب) نرى الفتاة وهي تسير إلى الأمام بخطى واثقة وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة في إشارة إلى بداية عملية شفائها من آلامها ومتاعبها النفسية والمعنوية.
الغريب في الأمر هو أنني شخصيا كنت أفضل دائما هذه اللوحة على سائر لوحات ستيف هانكس الأخرى، ولطالما بحثت عن نسخة كبيرة منها إلى أن وجدتها بالصدفة منذ أيام. (يمكن رؤية اللوحة هنا ).
إن لوحات ستيف هانكس - بالإضافة إلى التأثير الانفعالي العميق الذي تتركه في نفس المتلقي – تمتلئ بالتفاصيل الكثيرة وبالألوان الشفّافة والزاهية في أسلوب يجمع بين الرسم الأكاديمي وسمات وخصائص الرسم الحديث.

1 comment:

ابتسامة الموناليزا said...

بلفعل يستحق ان يكون من ال10 الاوائل
يكيفي انه يرسم هذه الرسوم بالوان المائية المعروفه بصعوبة اظهار الخامات بها..
اشكرك على هذا المقال