:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, February 16, 2012

خطوط وألوان

فرانشيسكو دي غويا، الثاني من مايو عام 1808، 1814


يُفترض أن هذه اللوحة تصوّر الأحداث المأساوية التي وقعت في ذلك اليوم في مدريد عاصمة اسبانيا. هيو توماس وصف اللوحة بأنها "أوبرا منظمّة". ورغم جمال هذا الوصف، إلا انه مضلّل إلى حدّ ما.
ما غفل عنه توماس هو الاستثناء، وهو موجود هنا في هذه اللوحة. وحيث توجد الأخطاء والغموض وعدم الاتساق، يوجد المعنى.
معظم الشخصيات في اللوحة ضحلة نسبيا. وهي موزّعة في كلّ أنحائها، مثل عناصر زخرفية مصفوفة على سطح مستوٍ. غير أن الاستثناء الوحيد فيها هو الرجل الذي يرتدي جاكيتا اخضر فاتح اللون في الزاوية السفلى اليسرى. هذا الرجل يظهر وهو يطعن الحصان الأبيض بخنجر.
شكل الرجل مختلف عن بقية الأشخاص. وهو يقف في بقعة مضاءة ويبدو بكامل قوامه، كما لو أننا نرى صورة ثلاثية الأبعاد. كما انه يتحرّك إلى داخل الصورة.
هذا الرجل هو غويا نفسه. اللوحات العظيمة ليست وثائق تاريخية، كما لا يمكن اعتبارها تاريخا. لو كانت كذلك حقّا، فإنها على الأرجح لن تكون فنّا. الرسّام الحقيقي فقط هو الذي يعكس ما يعتمل في عقله في لحظة الخلق، كما فعل غويا هنا.
لقد رسم الصراع المستمرّ بين جانبين في عقله حيث الدم والكدح والدموع والعرق. وهذا كلّ ما يتطلّبه خلق صورة معبّرة.


دوروثيا تاننغ، ما وراء المتنزّه، 1940


تمثّل هذه اللوحة فترة رائعة في حياة واحدة من أكثر الرسّامات والكاتبات إثارة للاهتمام في القرن الماضي. فبعد أسفار كثيرة وإقامة لبعض الوقت في ولاية اريزونا ووادي اللوار في فرنسا، عادت دوروثيا تاننغ إلى نيويورك، المدينة التي ولدت فيها وشهدت بدايات ظهورها كرسّامة.
في تلك السنة، أي في 1942، زار محترفها جوليان ليفي، الرجل الذي ادخل السوريالية فعليا إلى الولايات المتحدة. وقد أعجب ليفي كثيرا بلوحة تاننغ عيد الميلاد، لدرجة انه عرض عليها أن تقيم لها معرضا منفردا. واستقبل المعرض استقبالا حسنا وأصبحت تاننغ بعده فنّانة معروفة.
زواج دوروثيا تاننغ في ما بعد من الرسّام الشهير ماكس ارنست خدمها كثيرا وعرّفها على العديد من الشخصيات المبدعة في ذلك الوقت مثل البيرتو جياكوميتي وخوان ميرو وكرّس صورتها عند العامّة كامرأة فنّانة ومثقّفة.
وجدت تاننغ نفسها بسرعة محاطة بالعباقرة، لكنها ظلّت تعتمد على نفسها وتبحث عن مصادر إلهامها الخاص.
لوحتها ما وراء المتنزّه تتحدّث عن قوّة الإرادة والمقدرة الإبداعية والكشف عن الذات وعن قصّة الازدهار الفنّي التي ستحدّد رؤية الفنّانة عن المستقبل.
تبدو تاننغ في اللوحة بهيئة امرأة منفردة ومغرية وكأنها في حالة صراع مع جمالها الجسدي الخاص. في ما بعد ستنتقل الرسّامة من مرحلة الجنسانية المزعجة إلى تبنّي لغة تجريدية تميّزها الألوان والصور الخفيّة والعناوين الشعرية الذكية.
في العام 1980 بدأت تاننغ التركيز أكثر على كتابة الشعر. وقد ألّفت العديد من الكتب وأصبحت شاعرة يُحتفى بقصائدها في أفضل الصحف الأمريكية.
وقبل عامين احتفلت بعيد ميلادها المئوي، وتوفّيت في الحادي والثلاثين من يناير عام 2012م.


جان ميشيل باسكيا، بورتريه شخصي، 1982


عندما تنظر في هذه اللوحة مليّا ستدرك أن السهم الذي يمسك به الرجل في يده الممدودة هو فرشاة رسم. صحيح أن الفرشاة تبدو مثل سهم، لكن هكذا تبدو الفرشاة أحيانا في عقل الفنّان.
السهام في يد الرامي دقيقة وسريعة وقويّة وعنيفة وقادرة على أن تخترق جسم الإنسان.
والرسّام جان ميشيل باسكيا، عندما كان في سنّ الثانية والعشرين، كان عنده فهم عميق لمعنى الفنّ. وقد رسم هذا البورتريه لنفسه بيد يسرى كبيرة كي يشير إلى أهمّية مهنته، تماما مثلما فعل ميكيل انجيلو عندما منح العذراء يدين عظيمتين في تمثال بييتا لنفس هذا السبب.
ثم بسط الرسّام ذراعه الأخرى إلى الأمام، وهي حركة أدرك الرسّامون الشاعريون أنها اليد التي تحاول الوصول إلى رقعة الرسم.
باسكيا في هذه اللوحة يبدو كما لو انه يصرخ بوجه كلّ من لا يرى في اللوحة سوى سهم: هذه فرشاة!.
توفّي جان ميشيل باسكيا في سنّ السادسة والعشرين بعد حياة صاخبة وتجربة مريرة في إدمان المخدّرات.
لكن برغم رحيله المبكّر، كان قد رسّخ حضوره، ليس كأحد أهم الرسّامين في النصف الثاني من القرن الماضي فحسب، وإنّما كشخصية مأساوية في عالم الفنّ المعاصر.
وهذا البورتريه الشخصي والوحشي هو مثال على أسلوبه القاسي الذي استلهمه من فنّانين مثل بيكاسو وبولوك ومن موسيقى الجاز وربّما من إدمانه للهيروين.
الشخص المزعج في البورتريه يبدو أن الرسّام استوحى ملامحه من تلك التماثيل الصغيرة الغامضة من أفريقيا القديمة.


فيسنتي روميرو، نور الصباح، 2007


ولد روميرو عام 1956 في مدريد بـ إسبانيا. ودرس في كلية سان فرناندو للفنون الجميلة التي تُعتبر أشهر مؤسّسة أكاديمية في بلاده.
أسلوب روميرو في رسم اللوحات الزيتية متفرّد وخاص. وهو يعزوه إلى نوعية التدريب الأكاديمي الذي تلقّاه. مناظره تذكّر بأساليب كبار الرسّامين الانطباعيين. ومعظمها يصوّر نساء يمارسن أنشطة شتّى في بيئة منزلية أو في الطبيعة المفتوحة.
المكان الذي اختاره روميرو للسكنى ولإقامة محترفه يقع على شاطئ كوستا برافا المتوسّطي، وهو تقريبا نفس المكان الذي ولد فيه سلفادور دالي. اللمعان والسطوع الذي يميّز مناظر روميرو هو انعكاس لما يراه الرسّام في هذا المكان الذي اشتهر بهدوئه وجمال بيئته البحرية.
في صغره اشتهر الفنّان برسوماته الكاريكاتيرية التي كان يرسمها لمعلّميه وزملائه. ويقال انه نادرا ما كان يرى إلا وبيده كرّاس وأقلام ملوّنة.
الموديلات الجميلات اللاتي يظهرن في لوحاته يعبّرن عن الروح المثالية للمكان. وقد نجح في تحويل الحالات الحميمة في الحياة إلى فكرة تهيمن على لوحاته المليئة بالعاطفة والجمال وبقدر محسوب من الحسّية.
وقد عرض فيسنتي روميرو أعماله في العديد من البلدان مثل اسبانيا وفرنسا والبرتغال وغيرها.

Credits
franciscogoya.com
wga.hu

No comments: