نصوص مترجمة
في عام 1944، كتب أورويل مقالا ضمّنه ملاحظاته عن دالي بعد أن قرأ كتاب هذا الأخير بعنوان "الحياة السرّية لـ سلفادور دالي". وخلص أورويل في مقاله إلى أن أعمال دالي مريضة ومثيرة للاشمئزاز وأن أيّ تمحيص في فنّه لا بدّ أن يقود إلى هذه النتيجة.
لكن، لا تحكم على مقال من آخر عبارة فيه. فالمقال كان عبارة عن محاولة نادرة لاستخلاص فكرة عن مسألة انقسم حيالها الناس. والفنّ الحديث موضوع جدلي بطبيعته. كان هذا هو الحال أيّام أورويل وما يزال كذلك حتى اليوم. ولا يوجد رأي إجماعي بشأنه.
في ملاحظاته عن دالي، كان واضحا أن أورويل لم يكن معجبا كثيرا بالسوريالية التي كانت صدمة فنيّة في ذلك الوقت. وفي الحقيقة كان أورويل رافضا للتفاصيل الداعرة والسوقية في لوحات دالي، مع أنها لم تعد تثير أيّ قدر من الاستهجان لدى الناس اليوم.
لكن ما يُحسب لـ أورويل هو محاولته أن يجد ما أسماه بالموقف الوسط بين المحافظين الذين يندّدون بالفنّ الطليعي وينكرونه، وبين أولئك الذين يروّجون لهذا الفنّ ويرفضون أن ينظروا إليه في سياق سياسي أو أخلاقي.
من المفهوم أن يجد أورويل في دالي شخصا منفّرا. فقد سبق لـ أورويل أن حارب في صفوف الألوية العالمية في اسبانيا، في الوقت الذي كان فيه دالي يتغزّل بالأفكار المؤيّدة لـ فرانكو. وكتب أورويل في تلك الفترة مستغربا كيف لإنسان ألا يرتعد قلبه خوفا وهلعا من مجرّد ذكر الفاشية. لكنه مع ذلك كان يرفض القوى الرجعية التي تقاوم الحداثة، لأن دافعها ليس فقط سحق كلّ المواهب الجديدة وإنما تشويه الماضي أيضا.
إن أورويل يقول أشياء تتناول مسائل الذوق الفنّي بمثل ما كان يحاول اكتشاف موقف محايد بين الإيديولوجيات السياسية. وآراؤه تستحقّ القراءة الآن مرّة أخرى في ضوء الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية التي تذكّرنا بأزمة الثلاثينات من القرن الماضي.
في ذلك الوقت، كان على العالم أن يواجه الحقائق الصعبة الكامنة وراء المظاهر السطحية والخادعة. وهي مهمّة لا تبدو اقلّ سهولة اليوم. ومحاولة أورويل التأكيد على إمكانية أن يكون الفنّ صحيحا وخاطئا، خيّرا وسيّئا، ثمرة فكر عبقري أو عملا مخجلا، هي دليل على رؤيته العاقلة والثاقبة. ج. جونز
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
في حياة بورخيس، هناك جدلان أصبحا أساسيين لفهم سيرته: معاداته الشديدة للبيرونية، وأمله الذي لم يتحقّق في نيل جائزة نوبل للأدب. وقد كُتبت آلاف الصفحات عن التوتّر بين بورخيس وبيرون، وأيضا عن التوتّر بين بورخيس والجائزة.
اشتهر بورخيس بمزاحه عن التقليد الإسكندينافي القديم المتمثّل في ترشيح شخص ما للجائزة ثم منحها لشخص آخر. وقيل إن بورخيس كان على وشك الفوز بنوبل عام ١٩٦٧، لكن أطاح به أخيرا ميغيل آنخيل أستورياس.
والكثير من الكتّاب البارزين ممّن لم يحصلوا على الجائزة اعتبروا عدم فوزهم بها أهم من حصولهم عليها، مثل جويس وهنري جيمس وكافكا وفرجينيا وولف وإيتالو كالفينو ومارغريت يورسينار ونابوكوف. وكان آخر من انضمّوا إلى هذه الفئة المرموقة فيليب روث وآموس أوز.
وإذا كانت أسباب عدم فوز بورخيس بنوبل عام ١٩٦٧ معروفة، فذلك لأن نظام الجائزة يُرسي صمتا دام أكثر من 50 عاما على عملية التصويت. وقد لا يكون ضروريا فهم منطق الجائزة وتاريخهاـ ولا حتى فهم الحياة الخفيّة لألفريد نوبل؛ الرجل الذي جمع ثروة طائلة وكان يحلم بأن يصبح شاعرا. ويقال أيضا أن لجنة الجائزة تهيمن عليها عقلية محافظة لا تكافئ الأعمال المبتكرة والتجريبية.
في عام ١٩٨٢، عندما تسلّم ماركيز الجائزة، كان أوّل ما شعر به هو الارتياح وقال: لم أعد مرشّحا". كان يخشى أن يمرّ بما عاناه بورخيس كلّ عام.
لكن هناك سببا غير أدبيّ حالَ دون فوز بورخيس بالجائزة. ففي عام ١٩٦٤، أثناء دعوته إلى عشاء في ستوكهولم، سخر بورخيس بقسوة من قصيدة أُلقيت ولم يكن كاتبها حاضرا. واتضح أن القصيدة كانت من تأليف أرتور لندكفيست، عضو الأكاديمية السويدية والمتخصّص في أدب أمريكا اللاتينية. وبعد ثلاث سنوات، خسر بورخيس الجائزة أمام أستورياس الغواتيمالي.
فيما بعد، وأثناء رحلة له إلى سانتياغو، مُنح بورخيس درجة فخرية ووساما من أوغستو بينوشيه، وألقى محاضرة دعم فيها النظام. ورغم ندمه لاحقا على ما قاله آنذاك، إلا أنه هذه المرّة لم يكتفِ بتأييد الديكتاتور، بل بعث أيضا، وبكلّ أنَفة، رسالة إلى ستوكهولم عبّر فيها ضمنا عن زهده في الجائزة بقوله: لقد بشّر لوغونيس بوطن قوي عندما تحدّث عن ساعة السيف. وأعلن أنني أفضّل السيف، السيف الواضح، على الديناميت المخبّأ". ب. زونيني
❉ ❉ ❉
الكلمات تولّد الأساطير. فإذا وُجدت روما، سيخترع الناس رومولوس. ونسبة إلى البريطانيين والكلت القدماء، سيخترع الناس شخصيات مثل "بريتانوس" و"كلتوس"، وهما زعيماهم اللذان يحملان اسميهما. ونظرية الطوطمية - التي تفترض النسب من سلف حيواني - نشأت كما يعتقد سبنسر، من محاولات السكّان الأصليين تفسير أسماء الحيوانات التي كانوا يحملونها.
كما نشأ عدد كبير من الأساطير من تفسير البشر للمصطلحات المجازية في لغاتهم تفسيراً حرفياً. فلم يكن التحدّث بالألغاز مجرّد لعبة اجتماعية عند القدماء ولا حتى عند المحدثين.
كانت هناك أمور لا يجوز ذكرها صراحةً، بل الإشارة إليها بشكل غير مباشر. وكانت هناك أوقات تُطرح فيها الألغاز وأوقات أخرى لا يجوز فيها هذا. يقول فريزر إن وقت الألغاز كان عادةً في حضرة جثّة أو أثناء تقديم قربان.
وما يتبع ذلك واضح عندما نلقي نظرة سريعة على بعض الألغاز الفنلندية. أحدها يقول: خلف الماء العظيم يصرخ رجل عجوز ضخم"، وآخر: صرخة من الغابة وضوء من التلّ". وفي كلا الحالتين، يكون الجواب هو الرعد.
كما توصف السماء بأنها "حقل أزرق مرصّع بالفضّة". أما "الطفل الذي ينظر من خلال السياج" فيعني شروق الشمس. و"ديك أحمر يقفز من بيت إلى بيت" تعني حريقاً. و"كان رجل أبيض صغير يزرع فأصبح مشاغبا للغاية" وتعني الثلج. وهذه عناصر من شأنها أن تخلق في ذهن شاعر أو جَدّة عددا من الأساطير المبهجة. م. كامب
Credits
archive.org
borges.pitt.edu
archive.org
borges.pitt.edu


