:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Sunday, May 22, 2011

محطّات

أوهام ضائعة


عندما يتقدّم الإنسان في العمر ويحسّ بوطأة الشيخوخة ووهن الجسد، يبدأ في تذكّر الماضي والحنين إلى الأيّام الخوالي عندما كان شابّا يافعا تملأ نفسه الآمال والأحلام العريضة.
والشاعر والفنّان، بما جُبلا عليه من عاطفة جيّاشة ورهافة في الشعور، هما خير من يعبّر عن فداحة الإحساس بمرور الزمن وانصرام سنوات العمر.
على صعيد الرسم بوجه خاصّ، هناك لوحات كثيرة صوّر الفنّان فيها مراحل عبور الإنسان من مرحلة إلى مرحلة ومن طور إلى طور بطريقة رمزية وموحية.
ومن أشهر الرسّامين الذين تناولوا هذه الفكرة في أعمالهم كلود مونيه وادوار مانيه وكاسبار فريدريش ورمبراندت.
في هذه اللوحة المعبّرة بعنوان أوهام ضائعة، يرسم الفنّان الفرنسي شارل غلير حلم يقظة راوده وهو جالس ذات مساء على ضفاف نهر النيل خلال جولة قام بها في بعض حواضر الشرق حوالي منتصف القرن التاسع عشر.
كان غلير وقتها قد جاوز الستّين من عمره. وقد صوّر نفسه في اللوحة على هيئة شاعر عجوز يجلس على ضفّة النهر ويراقب قاربا غامضا يمرّ إلى جواره ويحمل مجموعة من الفتيات وهنّ يغنّينَ ويعزفن على آلاتهنّ الموسيقية.
الفتيات في اللوحة هنّ رمز لأحلام وأوهام الشباب الذي ولّى وانقضى بلمح البصر. والشاعر ينظر إلى القارب بحزن واضح وقد سقطت آلته الموسيقية على الأرض دون أن يشعر، كما يبدو.
المشهد مؤثر ولا شكّ. والغريب أن اللوحة كانت آخر ما رسمه الفنّان. فعندما عاد إلى باريس أغلق محترفه نهائيا مؤثرا حياة الاعتكاف والعزلة.
لكن على النقيض منه، عاش رسّامون آخرون، مثل تيشيان وبيكاسو وغويا وجورجيا اوكيف ومونيه، حتى الثمانين وأحيانا التسعين. وكان هؤلاء يرسمون ويبدعون حتى النهاية. بل إن بعضهم أنتجوا أفضل وأشهر أعمالهم في مراحل متأخّرة من حياتهم.
الشيخوخة ليست دائما مرحلة ضعف وانقطاع عن الحياة وعن العمل، بل يمكن أن تكون مرحلة ولادة جديدة وتجدّد روحي.

❉ ❉ ❉

بوكيريني: رقص بطيء

يعتبر لويجي بوكيريني (1743-1805) واحدا من أعظم عازفي التشيللو في جميع العصور. وإنجازاته كمؤلّف موسيقيّ تضعه تقريبا في مرتبة قريبة من هايدن وموزارت.
ومع ذلك أهمله المؤرّخون، ليس فقط لأنه كان ايطاليّا ويعيش في مدريد التي كانت فيها الموسيقى راكدة إلى حدّ ما في زمانه، وإنما أيضا لأن موسيقاه يطغى عليها الطابع الرومانسيّ ولا تناسب القوالب الكلاسيكية التقليدية.
كان بوكيريني مؤلّفا غزير الإنتاج، وخاصّة لموسيقى الغرفة. ويُعزى إليه الفضل في ابتكار الخماسية الوترية بآلتي كمان وفيولا وآلتي تشيللو.
ومثل هايدن، وخلافا لـ موزارت، كان بوكيريني يتفاعل باستمرار مع المثيرات الخارجية، سواءً كانت أصوات الغيتار الاسباني أو أغاني الطيور التي كان دائما يضمّنها في أعماله.
أشهر أعمال بوكيريني هو مجموعة الخماسيات الوترية التي كتبها عام 1771 بعد أن أصبح موسيقيّا في بلاط لويس شقيق الملك كارلوس الثالث ملك اسبانيا.
وأشهر جزء من هذه الخماسيّات هو المقطوعة الراقصة المعروفة بـ المينيويت Minuet، وهي عبارة عن حوار سلس وباذخ بين الآلات الوترية. هذه القطعة تتميّز بتجانسها وأناقتها وبطابعها الاحتفاليّ وتوازنها الإيقاعيّ. وقد اكتسبت مع مرور الوقت شعبية هائلة وأصبحت ترمز للسنوات الأخيرة من النظام القديم في أوروبّا.
لحن المينيويت لـ بوكيريني من الألحان التي لا تُنسى. وطوال أكثر من قرنين، اجتذب عشّاق الموسيقى من كلّ مكان. وما ضاعف من جاذبيّته هو مرونته وقابليّته للعزف سواءً على الآلات المنفردة كالبيانو والفيولا والكمان والفلوت أو بمصاحبة فرقة اوركسترالية كاملة.

❉ ❉ ❉

استراحة موسيقية


❉ ❉ ❉

غاليري الجميلات


قبل حوالي مائتي عام، كان يُنظر إلى الرسم باعتباره فنّا نخبويّاً. وكانت الارستقراطيات الأوربّية هي التي تحتكر الرسم وترعى الرسّامين لدواعي الوجاهة والتنافس.
احد ملوك بافاريا، واسمه لودفيغ الأوّل، كان يحبّ الرسم ويقدّر الفنّانين كثيرا. وكان رسّامه المفضّل هو كارل شتيلر الذي عيّنه رسّاما للقصر. وشتيلر، بالمناسبة، هو الذي رسم بورتريهين مشهورين لكلّ من بيتهوفن وغوته.
ويبدو أن هذا الملك كان لديه فائض من الوقت يصرفه على هواياته واهتماماته الأخرى. وأحد تلك الاهتمامات كان ولعه الشديد بالنساء، وبالجمال الأنثوي الكلاسيكي على وجه الخصوص. لذا قرّر أن يخصّص صالة في قصره في ميونيخ كي يملأها بصور نسائه المفضّلات.
ولهذه الغاية، اختار كارل شتيلر كي يقوم بمهمّة رسم النساء. كما عهد إلى زوجته الملكة، وكانت سيّدة طيّبة وساذجة على ما يبدو، بأن تساعده في مهمّة اختيار النساء اللاتي تنطبق عليهنّ الشروط ممّن يزرنَ القصر عادة لحضور الحفلات والمناسبات الاجتماعية التي تقام فيه.
وفي النهاية أنجز الرسّام للملك مجموعة خاصّة من اللوحات أطلق عليها غاليري الجميلات. وتضمّ المجموعة ستّاً وثلاثين لوحة تصوّر أجمل نساء أوربّا في ذلك الوقت.
الغريب أن إحدى تلك النساء، وكانت امرأة لعوبا تُدعى لولا مونتيز، تمكّنت من السيطرة على قلب الملك فوقع في حبّها ونسي مصالح الشعب، ما جلب عليه غضب العامّة واستياء زوجته وعائلته. وكانت قصّة شغفه بتلك المرأة احد أسباب ثورة الشعب عليه ومن ثمّ خلعه عن الحكم في نهاية المطاف.
اليوم تغيّر حال الرسم كثيرا. أصبح فنّا جماهيريا وغادر صالات وأروقة القصور إلى فضاء الشوارع وجدران المتاحف التي يؤمّها الفقراء والأغنياء على حدّ سواء.

Credits
metmuseum.org

No comments: