نصوص مترجمة
و"وادي الزهور" حديقة وطنية تقع في ولاية أوتاراكاند بالهند، بجوار حديقة ناندا ديفي الوطنية شرقا. وقد أُدرجت هاتان الحديقتان الوطنيّتان ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو عام 2004. وفي الماضي، كانت هذه المنطقة غائبة تماما عن الخريطة. ولكون المنطقة محاطة بالجبال والتلال، يبدو أن الوصول إلى الوادي لم يكن معروفا إلا لعدد قليل من الحيوانات البرّية، كالدبّ الأسود الآسيوي والنمر الثلجي والدبّ البنّي والأغنام الزرقاء.
وكان هذا هو الحال إلى أن اكتشفه المتسلّق البريطاني فرانك سميث عام ١٩٣١، بعد أن تسلّق بنجاح قمة جبل كاميت. وكان سميث محظوظا بالعثور على هذا الوادي ذي الجمال الأخاذ. وهو من أطلق عليه هذا الاسم الجميل "وادي الزهور"، كما ورد في عنوان كتابه الذي ألّفه لاحقا.
في عام ١٩٣٩، وصلت عالمة نباتات بريطانية تُدعى مارغريت ليج إلى هذا الوادي لإجراء أبحاثها. لكن لسوء الحظ، انزلقت قدمها وسقطت في أسفل الوادي واستقرّ جثمانها بين المنحدرات الحادّة. وفيما بعد، سافر أشقّاؤها إلى الوادي لإقامة نصب تذكاري لها ما يزال قائما حتى اليوم.
هذا الوادي يَظهر في ذروة جماله بين شهري يونيو وأكتوبر. وفي هذه الفترة، لا تخلو أيّ بقعة من أرضه من الأزهار. وتنتشر فيه أنواع عديدة من الأزهار المستوطنة، مثل زهرة الخشخاش الأزرق وزنبق الكوبرا وزهرة كابال وغيرها. وتُستخدم هذه الأزهار بكثرة في الطقوس الدينية الهندوسية.
يضمّ الوادي حقولا خضراء تتخلّلها تدرّجات لونية زاهية صفراء وحمراء وبرتقالية. وتبدو هذه الأزهار وكأنها تستمتع بنسيم وادي الهيمالايا البارد. كما تحجب الغيوم البيضاء زرقة السماء الصافية التي تميّز فصل الصيف. وباستثناء الصيف، يكون الوصول إلى هذا الوادي مستحيلا بسبب الثلج الكثيف الذي يحجب الطريق. وحتى لو وصلت إلى الوادي، فلن تجد زهرة واحدة متفتّحة. ففي هذا الوقت من العام، يظهِر وادي الزهور وجهه القاسي. ومع ذلك لا يدخّر عشّاق الزهور وعلماء النبات جهدا للوصول إلى وادي الزهور ومشاهدة روعته الزهرية البانورامية. ك. سيت
❉ ❉ ❉
لكن الفنّان العظيم لا ينتظر مثل هذه اللحظات النادرة فحسب، بل يمتلك القدرة على تحويل المألوف من خلال تخيّله للضوء ومعالجته له. بالنسبة لكارافاجيو، لم تكن هذه المعالجة للضوء نفسه فحسب، بل للظلام الذي يسمح بوجود الضوء، والعكس صحيح. وهذا الدرس يتجاوز علم البصريات، ويتناول البعد الوجوديّ وقضايا الروح.
إن من السهل وصف كارافاجيو بأنه عبقريّ الضوء، لكنه كان خبيرا في الظلام أيضا، وكيف يمكن أن يكون ناعما أو مغريا أو جانبا آخر من القصّة، وليس مجرّد حَجب أو غياب أو نقيض للمعرفة.
ذات زمن، كنت في روما، وتجوّلت مع ابني في الحديقة خلف الكولوسيوم، ودخلنا نفقا قادنا تحت الأرض لزيارة بقايا قصر نيرون، الذي دفنه تراجان بعد وفاته عام 68، في محاولة منه لمحو ذكراه وإبعاد روما عن طغيانه وانحلاله.
بُني هذا القصر على مساحة شاسعة من الأرض استولى عليها نيرون لنفسه بعد أن دمّر حريق روما الكبير ما يقرب من ثلاثة أرباع أحياء المدينة. ويقال إنه عندما اكتمل بناء "البيت الذهبي" الفخم والذي يضمّ 300 غرفة وحدائق باذخة، قال نيرون: أخيرا أستطيع أن أبدأ بالعيش كإنسان".
ومن المفارقات أن محاولة تراجان محو القصر بدفنه كانت هي نفسها التي أنقذته، حيث اكتُشف مرّة أخرى حوالي عام 1480. ويقال إن ذلك كان على يد صبيّ سقط من ثقب في سقفه ووصف رؤيته لكهوف مزيّنة برسومات. كانت الغرف الفخمة محفوظة بشكل رائع، لدرجة أن فنّانين مثل ميكيل أنجيلو ورافائيل ودومينيكو غيرلاندايو نزلوا إلى القصر حاملين معهم المشاعل ليتبيّنوا الأمر ويروا الغرف ويتعلّموا من رسومها وتصاميمها.
وعندما زرت الموقع، كان قد أعيد افتتاحه حديثا بعد ترميم شامل. ولأنه كان لا يزال تحت الأرض والإضاءة فيه خافتة، فمن السهل تخيّل ما شعر به أولئك الرسّامون عندما رأوا اللوحات بألوانها الزاهية والنابضة بالحياة على ضوء وهج مشاعلهم الراقص.
إننا غالبا ما نتصوّر عصر النهضة باعتباره إعادة اكتشاف للفكر اليوناني والروماني. لكن بما أن الزمن والتاريخ يسيران في اتجاه واحد فقط، فقد كان ذلك العصر أقرب ما يكون إلى إعادة تعلّم كيفية الرؤية منه إلى ولادة جديدة. وهو أمر ننساه بسهولة في عصورنا المظلمة، الشخصية منها والتاريخية، خلال تلك الفترات الطويلة التي ننظر فيها لكننا لا ننتبه لما نراه، وننسى أن الرؤية الحقيقية، هي مصدر النور في حدّ ذاتها. ن. كروس
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
وهناك قصة رُويت عن سحابة استقرّت على أرض ولم تنقشع. كانت هذه مقاطعة تُدعى هانيسون في مملكة أبخازيا المجاورة لجورجيا. ويجب على المرء أن يسافر ثلاثة أيّام ليدور حول المقاطعة، ولا يجرؤ على المرور عبرها، لأن الشفق الكثيف يغطّيها. ومن بين هذا الظلام، يسمع سكّان الأراضي المجاورة أصوات أناس وصهيل خيول وصياح ديوك.
وتقول رواية إن إمبراطورا فارسيا، يُدعى ساوريس، لحق بجيش مسيحي في سهل، وكان على وشك إبادته. "لكن فجأة، هبّت سحابة كثيفة وغطّت الإمبراطور وجيشه. وهكذا ظلّوا على حالهم، لا يُسمح لهم بالخروج من أيّ جهة. ومن أرض الظلام تلك ينبع نهر عظيم، يدلّ على وجود قوم يسكنون هناك، لكن لا يجرؤ أحد على دخوله".
في مذكّراته، يذكر ماركو بولو رواية منقولة عمّا أسماه منطقة الظلام. وهي تبعد أربعة عشر رحلة على زلاجات تجرّها الكلاب عبر التندرا من بلاد التتّار. الجوّ في تلك الأرض الشفقية أشبه بأجواء الفجر، "حين يقال إننا نرى ولا نرى". أهلها طوال القامة ذوو بنية قويّة، لكنهم شاحبون، بلهاء، ووحشيون، بلا أمير أو حاكم. يملكون مخازن وفيرة من فراء السنونو والثعالب. وتحت جنح الظلام، يغِير التتّار عليهم، فينهبون فراءهم ويطردون مواشيهم. ولئلا يضيعوا في العتمة، يمتطي الغزاة أفراسا مع مهورها الصغيرة ويتركونها على الحدود. م. هيكس
❉ ❉ ❉
ثورة تولستوي الأولى كانت ضدّ الحضارة الكاذبة المتأصّلة وضدّ النظام الاجتماعي الدنيء. لكن ثورته الحقيقية كانت موجّهة نحو الطبيعة البشرية نفسها. فإذا كان مجرى الحياة يسير في الاتجاه الخاطئ، فإن هذا يعني بالنسبة لتولستوي أن يقف في وجه هذا التيّار.
دعواته إلى النباتية والامتناع عن الصيد وعدم إطاعة القوانين ورفض المِلكية وما إلى ذلك، أكسبته شهرةً كرجل صالح وتائبٍ مثالي وقدّيس حيّ. كانت قوّة إلهامه عظيمة لدرجة أنها جلبت له آلاف التلاميذ والأتباع. م. شيشكين
Credits
archive.org
archive.org


