صفحة من تاريخ السهوب
حدث هذا عام ٧٩٠، مع بداية صيف السهوب القصير، حين تكتسي الأرض بالخضرة لفترة وجيزة، وتشرق السماء بزرقتها الصافية لترتاح الأرض قليلا من غيوم الشتاء الرمادية المحمّلة بالثلوج.
كانت جِمال وخيول القافلة التي تعبر السهوب تعدّ بالآلاف، لكنها بدت للفارس القادم من بعيد، على رأس قطيع من المهور، كنقطة صغيرة في المشهد المتموّج. كان الفارس "كوتلوغ" تركيّاً من الأويغور، له وجه عريض ورموش كثيفة وعينان خضراوان غائرتان.
لغته كانت قريبة من التركية الشائعة. وكان يرتدي سترة زرقاء قصيرة بأكمام ضيّقة، وسروالا مدسوسا في حذاء من الجلد الناعم. وكان هناك خنجر معلّق على حزامه.
كانت خيول الفارس من سلالة التاربان، وهي حيوانات قديمة سكنت سهوب أوراسيا. عاشت هذه الخيول في هذه الأرض منذ عصور قديمة، وتأقلمت تماما مع قسوتها. كان لحصان التاربان رأس كبير وعُرْف مميّز ينتصب في الصيف، بينما في الشتاء ينمو كلّ من عُرفه وشعره طويلا وكثيفا ليحميه من برد السهوب القارس.
قطيع كوتلوغ كان يضمّ مئات الخيول، وقد ضمّها إلى القافلة الأكبر التي كان قد رآها في الأفق. كانت القافلة بعثة متّجهة إلى العاصمة الصينية عبر مركز تجاريّ على الحدود الأويغورية الصينية. هناك، كان من المقرّر أن تباع الخيول لممثّلي الإدارة الصينية.
كان الأويغور اتّحادا من القبائل التركية من شعوب السهوب. وقد هاجر بعضهم غربا ليشكّلوا قوّتي الخزَر والبلغار، بينما استقرّ آخرون لاحقاً في الأناضول. وكانوا قد سيطروا على السهوب الشرقية قبل ذلك بقرن من الزمان، متحالفين مع الصينيين. لكن ثورة أجّجتها قبائل تركية أخرى تسبّبت في طردهم، وفرّ كثيرون منهم إلى حدود الصين.
ومنذ ذلك الحين، تفكّكت الإمبراطورية التركية الشرقية. وبعد فترة وجيزة من سيطرة جماعة تركية أخرى وعشر سنوات من الحرب، استعاد الأويغور السيطرة.
كانت سلالة التانغ الصينية تعتقد أن الأتراك ينحدرون من شيونغنو. وتحكي أسطورة تركية عن صبيّ صغير أُصيب على يد العدوّ ثم أُلقي في مستنقع ليموت. لكنه نجا، وجامعَ ذئبة، وبعد ذلك لجآ إلى كهف، وأنجبت الذئبة عشرة أبناء. وبعد عدّة أجيال، خرج أحفادهم - الأتراك - من الكهف وهزموا القبائل المقيمة، وهو ما فُسِّر على أنه إشارة إلى صعود التُّرك عام 552. ولزمن طويل، ظلّ العلَم التركي يحمل رأس ذئب ذهبي، وكان الخاقان التركي يقدّم قربانا سنوياً في "كهف الأجداد".
بعد انتصار الأويغور في ساحة المعركة، انتقلوا جنوبا من قاعدتهم على نهر سيلينغا، وسيطروا على الأرض شرقا حتى حدود الصين، وجنوبا حتى جبال تيانشان. وخلافا لتقاليد البدو، بنى الأويغور عاصمة محصّنة تسمَّى أوردوباليك على نهر أوركون.
كان خاقان الأويغور يحتفظ بخيمة تقليدية نصبها على سطح قصره، ربّما لتذكير نفسه بأصوله البدوية. وكانت الخيمة المغطّاة بالذهب بناءً دائما. ومنها كان بإمكان الخاقان أن يرى مملكته تمتدّ خارج أسوار المدينة. وعلى امتداد أميال، كانت الأرض تُزرع من قبل فلّاحي الأويغور.
وكان المهندسون المعماريون السوغديون والصينيون قد شرعوا بالفعل في تصميم مبانٍ رائعة لمدينته، وكُلّفوا ببناء مدينة أخرى سُمّيت "المدينة الغنيّة"، على النهر غربا.
كان جدّ كوتلوغ متشكّكا في جدوى تلك التغييرات، ويتذكّر كوتلوغ تباهيه الدائم قائلا: عندما نحارب نحن الأويغور جيراننا، فإننا عادة ما ندمّر آلافا من فرسانهم بـ 500 رجل فقط، وكأننا نكنس أوراق الشجر فحسب".
في البداية، بدت خاقانية الأويغور الجديدة جاراً أفضل للصينيين، حيث توحّدت الدولتان ضدّ التهديد التيبتي لحدودهما. وخلال أواخر أربعينات وأوائل خمسينات القرن الثامن الميلادي، بدا أن القوّات الصينية بقيادة الجنرالين "كو" و"غيشو هان" أصبح لها اليد الطولى على التيبتيين.
أما الجنرال الأجنبي الثالث، وهو تركي - سوغدي يُدعى روكشان، فقد كان أقلّ نجاحا في حملاته الشمالية ضد الكيتان. لكنه ظلّ مفضّلا لدى الإمبراطور الصيني شوانتزونغ، وخاصّة لدى قرينة الإمبراطور، السيّدة يانغ. في عام 751، عقب إحدى هزائم روكشان، تبنّته يانغ كابن لها، وسرعان ما انتشرت قصص في مقاهي تشانغان تشير إلى مشاعر تتجاوز مجرّد الأمومة.
وازدادت الأمور سوءا عندما تلقّى كلاهما دروسا خاصّة في رقصة كان المسئولون الصينيون المحافظون يعتبرونها مخالفة للأخلاق. كما انتشرت شائعات مفادها أن السيّدة يانغ أرسلت إلى روكشان هدايا كان قد منحها إيّاها زوجها، ومنها قطع من أجود أنواع الكافور من بورنيو قُدّمت كجزية. وطالبت السيّدة باستخدام عربتها لنقل الكافور، على الرغم من أن هذا الاستخدام كان مخصّصا عادةً للحالات العسكرية الطارئة.
لكن السيّدة احتفظت برضا الإمبراطور الذي لم يعد شابّا في ذلك الوقت.
عندما وقع الإمبراطور في غرام السيّدة يانغ لأوّل مرّة، أعطاه روكشان مائة حبّة حمراء صغيرة مصنوعة من زهرة الآلام العطرية، ونصحه بوضع حبّة في فمه كلّ مساء قبل دخول غرفة نومها "ليعزّز عواطفه ويحافظ على قوّة عضلاته".
كانت السيّدة يانغ تعرف كلّ الطرق لإسعاد الإمبراطور، وكانت تؤدّي رقصات آسيا الوسطى مرتديةً بلوزة متعدّدة الألوان وتنّورة مزيّنة بالريش، كما تفعل سيّدات الغرب الخالدات الأسطوريات. كما كانت تعزف الموسيقى ببراعة.
وعندما كان الإمبراطور على وشك أن يخسر في لعبة الورق، كانت السيّدة تُطلق أحد حيواناتها الأليفة، كلبها السمرقندي أو ببّغائها الأبيض، وتقوده باتجاه رقعة اللعب، لتشتّت بذلك انتباه خصمه. وكان الإمبراطور مفتونا بها كثيرا. وفي كلّ عام، كان الزوجان يذهبان إلى الينابيع الساخنة خارج المدينة، ليستحمّا معا.
في وقت لاحق من ذلك العام، خسر روكشان معظم جيشه في معركة أخرى ضد الكيتانيين، لكنه احتفظ بمنصبه. وفي عام 754، تمّت ترقيته، ما أثار استياء غيشو هان، أحد أهم منتقديه. لكن المشاعر المعادية لروكشان كانت تتصاعد في تشانغان أيضا، برعاية كبير الوزراء ابن عم السيّدة يانغ. وبعد رفضه أوامر الحضور إلى الإمبراطور في العاصمة، وإدراكه أن كبير الوزراء عدوّ لدود له، قرّر روكشان أخذ زمام الأمور بيده. وفي ديسمبر عام 755، قاد ثورة.
في البداية، حقّق نجاحا. ففي غضون شهر تقريبا، استولى على لويانغ، العاصمة الثانية للصين، والواقعة على بعد مائتي ميل شرق تشانغان. ولقمع التمرّد، استدعى الإمبراطور جميع الحاميات العسكرية على الحدود الشمالية الغربية للصين. وكان هذا الانسحاب إيذانا ببداية نهاية نفوذ الصين في حوض نهر تريم.
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
أمضى روكشان شتاء عام 756 في توطيد مكاسبه والتقدّم جنوبا، لكنه بدأ بعد ذلك في مواجهة انتكاسة تمثّلت في عودة الحكّام المحلّيين إلى صفوف الموالين، وتكبّدت جيوشه هزائم. كان المتمرّدون يضعفون، وعندما أمر الإمبراطور غيشو هان بمهاجمتهم، رفض، بحجة أن قوّاته تدافع عن العاصمة في موقع منيع، وأن الاستسلام سيكون حماقة.
وبإصرارٍ جانبتهُ الحكمة، لم يجد غيشو هان خيارا سوى الامتثال. وفي الشهر السادس من ذلك العام، تحقّقت مخاوف القائد، فقد نُصب كمين لجيشه المتقدّم وأُبيد، واضطرّ غيشو هان للاستسلام لروكشان.
وعندما وصل نبأ الهزيمة إلى الإمبراطور، فرّ على الفور من العاصمة برفقة السيّدة يانغ، متوجّها إلى مكان آمن في المناطق الجبلية الجنوبية الغربية. لكن الجنود المرافقين له اتهموا السيّدة يانغ بالتسبّب في صعود روكشان، وهدّدوا بالتمرّد. ولم يجد الإمبراطور من سبيل لتهدئتهم سوى الأمر بخنق السيّدة يانغ، ودفنها في موقع إعدامها.
واصل الموكب الإمبراطوري فراره. وفي تلك الأثناء، فرّ الوصيّ على العرش شمالا إلى المناطق الحدودية، وهناك اغتصب الحكم منادياً بنفسه إمبراطورا في صيف عام 756. وهكذا، أصبحت الإمبراطورية الصينية، التي كانت في أوج قوّتها قبل سنوات قليلة، في حالة من الفوضى. لم يضِع الإمبراطور الجديد وقتاً في إرسال مبعوثين إلى بلاط الأويغور في أوردوباليك، متوسّلا مساعدته ضدّ المتمرّدين.
وصل الفوج الأويغوري المؤلّف من أربعة آلاف رجل في منتصف عام 757 بقيادة الابن الأكبر للخاقان. في ذلك الوقت، كان روكشان قد اغتيل على يد أحد رفاقه المتمرّدين الذي تولّى القيادة. استعدّ جيش الأويغور للمعركة، واستعادوا تشانغان بنهاية العام. وفي مقابل مساعدتهم، طالب الأويغور بحقّ نهب المدينة في حال نجاحهم. وبالفعل، قاموا بنهب المدينة وارتكبوا فيها مذابح على مدى ثلاثة أيّام.
كان جدّ كوتلوغ من بين قدامى المحاربين في تلك الحملة، وكثيرا ما تفاخر بمدى خوف الصينيين من قوّات الأويغور. وتحدّث محاربون آخرون عن ثروات المدينة الهائلة وعن النساء اللاتي اغتصبهن الجند المنتصرون وقتلوهن. وقد لجأ بعض السكّان إلى المباني البوذية، لكنها أُحرقت بالكامل بمن فيها.
عسكرَ جيش الأويغور حول المدينة في خيام، ونهبوا المؤن من المزارعين المحليين ومخازن الحبوب حتى لم يبقَ شيء للسكّان. وهرب الناس إلى التلال المحيطة، حيث حاولوا البقاء على قيد الحياة قدر استطاعتهم. وأجبرت المجاعة الناس على أكل التراب ولحاء الأشجار، بينما كان الجنود يتغذّون على غنائمهم. المدينة، التي كانت مشهورة بشوارعها الواسعة المزدانة بالأشجار ومبانيها الفخمة وأزقّتها الصاخبة، أصبحت الآن أطلالا متفحّمة.
منذ ذلك الحين، نشأ تحالف هشّ بين الأويغور والصينيين. كان الأويغور يجلبون بانتظام قطعانا من آلاف المهور، أو الخيل الصغيرة، لبيعها للحكومة الصينية بأربعين لفّة من الحرير لكل مهر. وأطلق المؤرّخون الصينيون على هذه المهور اسم "جزية الأويغور للبلاط" مجازا، لكنها كانت في الواقع سداد الصين للأويغور لقاء مساعدتهم العسكرية لهم وتوفير الأمن ضدّ أيّ هجوم أويغوري مستقبلي.
وأثناء وجوده في لويانغ، التقى خاقان الأويغور بمجموعة من الكهنة المانويين من سمرقند، ثم اعتنق المذهب المانوي. وعند عودته إلى أوردوباليك، أمر بنشر الدين الجديد في جميع أنحاء مملكته، مع أن العديد من رعاياه، ومن بينهم عائلة كوتلوغ، احتفظوا بمعتقداتهم التقليدية. وأُرسل معلّمون مانويون إلى جميع أنحاء البلاد وأُنشئت الأديرة، وأصبح رهبان المانوية ذوو الأردية البيضاء مشهدا مألوفا.
في البداية، كان هؤلاء متحمّسين للتبشير، فأحرقوا كلّ تماثيل الآلهة والأرواح المحليّة التي عثروا عليها. حتى زعيم قبيلة كوتلوغ نفسه انجذب إلى المانوية لفترة، إذ كانت مجموعات من الكهنة تعقد جلسات صلاة طوال اليوم في خيمته. لكن أفراد عائلة كوتلوغ رفضوا الدين الجديد رفضا قاطعا ولم يتخلّوا عن إيمانهم العميق بـ"أوماي" أو الإلهة الأم.
بحلول القرن الخامس الميلادي، كان سكّان السهوب قد قاموا بتهجين مهر التاربان مع سلالات أخرى لإنتاج خيول أكبر حجما وأسرع، تشبه الحصان التركماني. وقد أشاد بها الإسكندر الأكبر عندما واجهتها جيوشه في المعركة، وكانت تتمتّع بخصائص حصان فرغانة الشهير.
وبإصرارٍ جانبتهُ الحكمة، لم يجد غيشو هان خيارا سوى الامتثال. وفي الشهر السادس من ذلك العام، تحقّقت مخاوف القائد، فقد نُصب كمين لجيشه المتقدّم وأُبيد، واضطرّ غيشو هان للاستسلام لروكشان.
وعندما وصل نبأ الهزيمة إلى الإمبراطور، فرّ على الفور من العاصمة برفقة السيّدة يانغ، متوجّها إلى مكان آمن في المناطق الجبلية الجنوبية الغربية. لكن الجنود المرافقين له اتهموا السيّدة يانغ بالتسبّب في صعود روكشان، وهدّدوا بالتمرّد. ولم يجد الإمبراطور من سبيل لتهدئتهم سوى الأمر بخنق السيّدة يانغ، ودفنها في موقع إعدامها.
واصل الموكب الإمبراطوري فراره. وفي تلك الأثناء، فرّ الوصيّ على العرش شمالا إلى المناطق الحدودية، وهناك اغتصب الحكم منادياً بنفسه إمبراطورا في صيف عام 756. وهكذا، أصبحت الإمبراطورية الصينية، التي كانت في أوج قوّتها قبل سنوات قليلة، في حالة من الفوضى. لم يضِع الإمبراطور الجديد وقتاً في إرسال مبعوثين إلى بلاط الأويغور في أوردوباليك، متوسّلا مساعدته ضدّ المتمرّدين.
وصل الفوج الأويغوري المؤلّف من أربعة آلاف رجل في منتصف عام 757 بقيادة الابن الأكبر للخاقان. في ذلك الوقت، كان روكشان قد اغتيل على يد أحد رفاقه المتمرّدين الذي تولّى القيادة. استعدّ جيش الأويغور للمعركة، واستعادوا تشانغان بنهاية العام. وفي مقابل مساعدتهم، طالب الأويغور بحقّ نهب المدينة في حال نجاحهم. وبالفعل، قاموا بنهب المدينة وارتكبوا فيها مذابح على مدى ثلاثة أيّام.
كان جدّ كوتلوغ من بين قدامى المحاربين في تلك الحملة، وكثيرا ما تفاخر بمدى خوف الصينيين من قوّات الأويغور. وتحدّث محاربون آخرون عن ثروات المدينة الهائلة وعن النساء اللاتي اغتصبهن الجند المنتصرون وقتلوهن. وقد لجأ بعض السكّان إلى المباني البوذية، لكنها أُحرقت بالكامل بمن فيها.
عسكرَ جيش الأويغور حول المدينة في خيام، ونهبوا المؤن من المزارعين المحليين ومخازن الحبوب حتى لم يبقَ شيء للسكّان. وهرب الناس إلى التلال المحيطة، حيث حاولوا البقاء على قيد الحياة قدر استطاعتهم. وأجبرت المجاعة الناس على أكل التراب ولحاء الأشجار، بينما كان الجنود يتغذّون على غنائمهم. المدينة، التي كانت مشهورة بشوارعها الواسعة المزدانة بالأشجار ومبانيها الفخمة وأزقّتها الصاخبة، أصبحت الآن أطلالا متفحّمة.
منذ ذلك الحين، نشأ تحالف هشّ بين الأويغور والصينيين. كان الأويغور يجلبون بانتظام قطعانا من آلاف المهور، أو الخيل الصغيرة، لبيعها للحكومة الصينية بأربعين لفّة من الحرير لكل مهر. وأطلق المؤرّخون الصينيون على هذه المهور اسم "جزية الأويغور للبلاط" مجازا، لكنها كانت في الواقع سداد الصين للأويغور لقاء مساعدتهم العسكرية لهم وتوفير الأمن ضدّ أيّ هجوم أويغوري مستقبلي.
وأثناء وجوده في لويانغ، التقى خاقان الأويغور بمجموعة من الكهنة المانويين من سمرقند، ثم اعتنق المذهب المانوي. وعند عودته إلى أوردوباليك، أمر بنشر الدين الجديد في جميع أنحاء مملكته، مع أن العديد من رعاياه، ومن بينهم عائلة كوتلوغ، احتفظوا بمعتقداتهم التقليدية. وأُرسل معلّمون مانويون إلى جميع أنحاء البلاد وأُنشئت الأديرة، وأصبح رهبان المانوية ذوو الأردية البيضاء مشهدا مألوفا.
في البداية، كان هؤلاء متحمّسين للتبشير، فأحرقوا كلّ تماثيل الآلهة والأرواح المحليّة التي عثروا عليها. حتى زعيم قبيلة كوتلوغ نفسه انجذب إلى المانوية لفترة، إذ كانت مجموعات من الكهنة تعقد جلسات صلاة طوال اليوم في خيمته. لكن أفراد عائلة كوتلوغ رفضوا الدين الجديد رفضا قاطعا ولم يتخلّوا عن إيمانهم العميق بـ"أوماي" أو الإلهة الأم.
بحلول القرن الخامس الميلادي، كان سكّان السهوب قد قاموا بتهجين مهر التاربان مع سلالات أخرى لإنتاج خيول أكبر حجما وأسرع، تشبه الحصان التركماني. وقد أشاد بها الإسكندر الأكبر عندما واجهتها جيوشه في المعركة، وكانت تتمتّع بخصائص حصان فرغانة الشهير.
Credits
archive.org
archive.org
