خواطر في الأدب والفن


  • كم مرّة نظرت إلى لوحة تجريدية قد يصفها الناس بالتحفة الفنيّة، فلم تستطع أن تفهمها؟
    على كلّ، هذا يحصل كثيرا. لكن عليك أن تتصالح أوّلا مع أهميّة الفنّ التجريدي كي تستطيع أن تقدّره.
    مصطلح التجريد مرتبط بكلّ عمل تشكيليّ يمثّل أشياء لا يمكن التعرّف عليها. ما نستطيع التعرّف عليه عموما يُعرف بالرسم التمثيليّ أو التجسيديّ، أي تلك اللوحات التي تصوّر أشياء محدّدة يمكن التعرّف عليها وتمييزها.
    هذا النوع من الرسم من السهل فهمه، ونحن من خلاله نتعرّف على قدرة الفنّان وتقدير الألوان والجماليات والنسَب التي وظّفها في لوحته.
    لكن ماذا يحدث عندما نقف بمواجهة لوحة ليس فيها نِسَب ولا يمكن التعرّف عليها؟ هنا لا بدّ وأن تتعقّد الأمور قليلا. ومع ذلك يمكنك أن تستمتع بهذا الفنّ بعد أن تتعلّمه وتفهمه. والأمر يتعلّق بأن تعرف أين وكيف تنظر. فالفنّ التجريديّ تطوّرَ تدريجيا من الفنّ التمثيليّ على مدى عقود طويلة.
    عندما تنظر إلى لوحة كلاسيكية، ينتابك فورا إحساس سلبيّ أو إيجابيّ حيال الصورة. وما يجب أن تبحث عنه في اللوحة التجريدية هو الإحساس والألوان والأشكال والخطوط والأنماط، وليس ما إذا كنت تعرف الأشياء أو موضوع اللوحة.
    وإذا درست لوحة قد لا تبدو واقعية إطلاقا، فإنها يمكن أن تصبح واقعية إذا نظرت إليها عن قرب، وبذا تتكوّن لديك فكرة عن نوعية الإحساس أو الانفعال الذي كان الفنّان ينوي التعبير عنه من خلال الرسم.
    وهناك نوعان من الرسم التجريديّ. الأوّل الرسم الذي يحاكي أشياء مستمدّة من الطبيعة. والآخر عبارة عن تجريد خالص لا تجد فيه أيّ أشكال حقيقية يمكن التعرّف عليها.
    وعندما تنظر إلى لوحة من النوع الأخير، لا يمكنك إلا أن تتساءل: ما الذي يُفترض أنها تعني؟ ولكي تقدّر هذا الشكل من الفنّ، يجب أن تأخذ اللوحة وتنظر إليها من وجهة مختلفة، أي من زاوية بيئة الفنّان وثقافته وحالته الذهنية.
    في النهاية، يجب علينا أن ندرك أن الفنّ صالح لكلّ زمان ومكان. والجانب الجماليّ والمبهج منه هو أنه شخصيّ وخاصّ ويمكن تفسيره من قبل كلّ شخص تبعاً لحالته النفسية ووجهة نظره الخاصّة.
    ولن تقدّر الفنّ التجريديّ بشكل حقيقي ما لم تدرس الفنّان مسبقا، وهذا سيعطيك فكرة أعمق عن أعماله. وإذا درست الفنّان، ستدهش لكمّية الأشياء التي يمكن أن تفصح عنها اللوحة. وهذا بدوره سيساعدك على أن تُمسك بجوهر العمل الفنّي وتقدّره حقّ قدره.
    وأخيرا، ليس من الحكمة أن يتوقّف اهتمامنا عند حدود الفنّ التمثيليّ التقليديّ. وعلينا أن نفهم أن الفنّ لا يجب أن تحدّه حدود لأنه يمثّل حرّية الفنّان، سواءً كان محترفا أم هاويا، في أن يعبّر عن أفكاره وانفعالاته بالأسلوب الذي يراه أنسب من غيره.
  • ❉ ❉ ❉

    ❉ ❉ ❉

  • ربّما يكون الحصان أهمّ حيوان استأنسه الإنسان على الإطلاق. في البداية، اعتمد الناس على الخيول كمصدر للغذاء. وكان لحم الخيل جزءاً مهمّاً من النظام الغذائي في سهوب أوراسيا الواسعة والمسطّحة، والممتدّة من هنغاريا إلى منغوليا.
    وخلال فترة قصيرة، بدأ الناس بحلب الأفراس، أو الخيول الإناث، للحصول على حليبها المغذّي. ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأوا بركوب الخيل ثم استخدموها لجرّ العربات والمركبات الحربية.
    وفي نهاية المطاف، استُخدمت الخيول في الحروب. فقد أثبتت فرق الفرسان، أو مجموعات الجنود الذين يمتطون الخيل، أنها أقوى بكثير من الجيوش البرّية. ومعظم بناة الإمبراطوريات الكبرى في العالم، مثل الإسكندر الأكبر وأتيلا الهوني وجنكيز خان، تمكّنوا من توسيع أراضيهم الشاسعة باستخدام سلاح الفرسان.
    وبحسب المؤرّخة س. اولسن، شكّلت الخيول أولى وسائل السفر السريع، ما ساهم في تسريع الهجرة والتجارة والتواصل بين الثقافات. كما ساعدت في انتشار اللغات حول العالم، ومكّنت الناس من القيام بالأعمال، من حرث الحقول إلى نقل البضائع. وساهمت الخيول أيضاً في تعزيز مكانة الإنسان، وتطوّر الدين وممارسة الرياضة.
    ولهذا السبب، تجري اولسن عمليات تنقيب في مستوطنات حضارة بوتاي الواقعة في شمال كازاخستان بآسيا الوسطى، بحثا عن أدلّة تدعم الفرضية القائلة بأن شعب بوتاي كان أوّل من روّض الخيول وربّاها في العصر النحاسي، أي قبل حوالي 5500 عام. يُذكر أن الكازاخ المعاصرين ليسوا من نسل شعب بوتاي، مع أن أنماط حياة الشعبين متشابهة كثيرا.
  • ❉ ❉ ❉

  • ولدت فان ثيو ترانغ في هانوي عام 1981. ومنذ سنوات طفولتها المبكّرة، أبدت شغفا بالرسم والألوان. واستطاعت فيما بعد أن تُبلور أسلوبها الخاص والمتميّز في رسم الطبيعة، وأصبح جامعو الأعمال الفنّية يتسابقون لاقتناء لوحاتها.
    مناظر ترانغ تصوّر جوانب من حياة سكّان الأرياف في شمال فيتنام حيث ولدت. كما أنها تعكس تقدير الرسّامة العميق للطبيعة وحرصها على استكشاف مواطن جمالها وعرضه في لوحاتها التي تتّسم ببساطتها وحيويّتها وبألوانها الزاهية التي يغلب عليها البرتقالي والأزرق والأحمر والأصفر.
    والملاحَظ أن معظم الشخوص في هذه اللوحات هم من النساء اللاتي يظهرن بلباسهنّ التقليدي وقبّعاتهن المخروطية، وهنّ إما يمشين في الطرقات أو يتجوّلن في الحدائق أو يقدن الدرّاجات الهوائية وكأنهنّ في سباق مع الوقت.
    والتفاصيل في هذه اللوحات مبسّطة كثيرا، وكأن الرسّامة تحاول، بعفوية وتلقائية، الكشف عن الجوهر البدائي والعاري للأشياء. ومناظرها، بإشراقها ونضارتها، تثير في النفس شعورا بالبهجة والتفاؤل وحبّ الحياة.
  • ❉ ❉ ❉

  • اقتباسات...

    ○ يا له من قدر لبورخيس أن يبحر في بحار العالم المختلفة، أو في البحر الوحيد ذي الأسماء المتعدّدة. أن يكون جزءا من أدنبره وزيوريخ وقرطبة وكولومبيا وتكساس. أن يعود، بعد أجيال متعاقبة، إلى الأراضي القديمة التي ينتمي إليها، إلى الأندلس والبرتغال، وتلك المقاطعات التي حارب فيها الساكسون الدنماركيين واختلطت دماؤهم.
    أن يتجوّل في متاهة لندن الحمراء الهادئة، أن يشيخ في مرايا كثيرة، أن يبحث عبثا عن نظرة الرخام في التماثيل. أن يفحص المطبوعات الحجرية، والموسوعات، والخرائط، أن يرى الأشياء التي يراها البشر: الموت، والفجر الخافت، والسهل، والنجوم الرقيقة.
    وألا يرى شيئا تقريبا سوى وجه فتاة من بوينس آيرس، وجه لا يريدني أن أتذكّره. يا له من قدر. بورخيس

    ○ لكي تعيش حياتك بحكمة، لن تحتاج إلى معرفة الكثير. فقط تذكّر قاعدتين أساسيتين في البداية: من الأفضل أن تجوع على أن تأكل أيّ شيء. ومن الأفضل أن تكون وحيداً على أن تكون مع أيّ شخص. عمر الخيّام

    ○ الكيميائيون قادرون على دراسة الموادّ الكيميائية في المختبر، وعلماء الأحياء على دراسة النباتات، لكن علماء الفيزياء الفلكية لا يستطيعون الخروج إلى الفضاء وأخذ جزء من مجرّة ووضعه في المختبر. علينا دراسة صورة للشيء، ثم تحليل الضوء المنبعث منه. 99 بالمائة مما نعرفه عن آلية عمل كوننا يأتينا من خلال تحليل الضوء. نيل ديغراس

    ○ أظنّ أننا جميعا نتاج أفراح آبائنا ومعاناتهم. مشاعرهم محفورة فينا، تماما كما هي النقوش التي تركتها جيناتهم. س. هوستفيت

  • Credits
    archive.org

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    مخطوطات قرآنية نادرة

    اللوحات العشر الأكثر ترويعاً وعُنفاً

    أساطير قديمة: العنقاء