خواطر في الأدب والفن
وهناك من هؤلاء الفنّانين من يتطلّع إلى العظمة بالذهاب إلى ابعد ممّا هو غريب أو شاذّ. وما يجعل الأمور أسوأ هو انه ليس هناك سوى خيط رفيع جدّا بين كلّ هذه الفروق، كما أن هناك ميلا من جانب بعض الفنّانين لاجتياز هذه الخطوط دون أن يدركوا ذلك.
والمؤلم أن بعضهم في نهاية المطاف يسلك مسارا ينتهي بتدمير الذات الذي لم يستطع فان غوخ تجنّبه. فطوال حياته، كان فينسنت روحا مضطربة. فقد اُسيء فهمه، ولم يكن محبوبا إلا من شقيقه ثيو. كما فشل فشلا ذريعا في جميع جهوده المختلفة لتحقيق النجاح في أيّ شيء.
وحتى عندما وجد ضالّته وراحته النفسية في الرسم وخلق الجمال، فإنه لم يجد سوى القليل من التقدير ولم يحقّق أيّ نجاح ماليّ على الإطلاق. وقد بحث فان غوخ عن علاقة مهنية وشخصية مع بول غوغان. وانتهت تلك العلاقة عندما هاجم صديقه الوحيد بشفرة حلاقة.
وبفضل دعم شقيقه الماليّ، تمكّن فان غوخ من الذهاب طواعية إلى ملجأ سان بول دو موزول بالقرب من سان ريمي. وكانت تلك المصحّة النفسية خيارا جيّدا. كان الملجأ واحدا من أكثر الخلوات إنسانيةً التي يمكن اختيارها.
وقام على علاجه هناك الدكتور راي الذي كان يتمتّع بشعور إنساني، وأشار عليه بالكفّ عن الشراب. وكان هناك أيضا الدكتور تيوفيل بيرون مدير المستشفى، الذي كان متفهّما لحالة فينسنت وشخّص مشكلته على أنها نوبات صرع. وكان تشخيصه دقيقا إلى حدّ كبير.
فان غوخ سجّل ملاحظة عن سان ريمي قال فيها: لا بدّ وأن تكون معالجة المرضى هنا سهلة، إذ لا شيء يُفعل من أجلهم على الإطلاق". وما فعله الأطبّاء له كان محاولة إنقاذه من نفسه بالسماح له برسم الأمكنة والناس الذين كان يعرفهم هناك في سلام نسبي، مع وضعه بشكل دائم تحت الملاحظة الطبّية.
وقد تحسّنت حالته لفترة، إلى أن عاجلته النوبة الثانية. وبعدها بوقت قصير، أي في مايو من عام 1890، غادر المستشفى إلى أوفير حيث وُضع تحت رعاية طبيبه المحبوب الدكتور غاشيه.
الطريق الذي سلكه فان غوخ من هناك كان قصيرا وشديد الانحدار. إذ توفّي في التاسع والعشرين من يوليو عام 1890، بعد ساعات من إطلاقه النار على نفسه. وحسب شقيقه ثيو، كانت آخر كلماته: ليس لهذا الحزن من آخر".
❉ ❉ ❉
اللوحة: البساط السحري لـ فيكتور فاسنيتسوف (1848-1926)
❉ ❉ ❉
والاوبو آلة نفخية ذات مبسم مزدوج، مصنوعة من الخشب غالبا، وهي تُستخدم كثيرا في الاوركسترا وفي موسيقى الغرفة وموسيقى الأفلام. وأصل هذه الآلة غير معروف ولا منشؤها أو من ابتكرها. لكن يرجَّح أن أوّل ظهور لها كان في منتصف القرن السابع عشر.
وكان الاوبو هو الآلة المعتمدة في موسيقى الفرق العسكرية إلى أن حلّت مكانها آلة الكلارينيت. والعزف على الآلة أو تعلّمها يعتبر مهمّة صعبة وتتطلّب الكثير من المران والتدريب. ومن أشهر من ألّفوا أعمالا لهذه الآلة "كونشيرتوهات غالبا" جوزيف هايدن وسامويل باربر وباخ وألبينوني وغيرهم.
ومن الموسيقيين المعاصرين الذين ألّفوا أعمالا للاوبو الموسيقيّ الايطاليّ اينيو موريكوني الذي كتب قطعة احتفى بها النقّاد والجمهور طويلا ووُصفت "بالخالدة". وقد ألّفها لتكون الموسيقى التصويرية الأساسية لفيلم "المهمّة" (1986)، الذي يتناول أعمال المبشّرين اليسوعيين الإسبان في أمريكا الجنوبية في القرن الثامن عشر.
اسم القطعة "اوبو غابرييل"، وهي موسيقى حزينة ولا تخلو من وقار وروحانية. في الفيلم، تبدأ الموسيقى بوصول البطل، وهو كاهن يُدعى غابرييل، إلى طبيعة تضمّ خضرة وشلّال مياه. ثم يبدأ الكاهن العزف على آلته الاوبو في محاولة لاستمالة وخطب ودّ السكّان المحليين من الهنود الحمر.
كانت القبيلة الهندية تراقب الراهب عن بعد. وعندما سمعوا صوت الآلة الموسيقية التي يعزفها بدءوا في الاقتراب منه وهم مذهولون من أنغامها. وكان الهنود يعرفون الآلات الهوائية ويستخدمونها، لكن ترتيب ونظام النوتات الغريب في عزف الكاهن أزعج زعيمهم لأنه لا يتناسب مع موسيقاهم القبلية. وكان ذلك بالنسبة لهم نذير شؤم بالتغيير الوشيك الذي سيطرأ على أسلوب حياتهم.
وهنا يتقدّم زعيمهم ويأخذ الآلة من الكاهن ويكسرها. والغريب أن تلك الحادثة مثّلت بداية العلاقة بين الكاهن والقبائل الهندية.
عُزفت "اوبو غابرييل" عديدا من المرّات وأدّتها الكثير من الفرق السيمفونية، بقيادة موريكوني نفسه أحيانا، كما في التسجيل الذي فوق. ونظرا للمرّات الكثيرة التي قُدّمت بها الموسيقى على آلات غير الاوبو، صارت تُسمّى أحيانا تشيللو غابرييل أو اورغن غابرييل الخ. ولأنها تعطي انطباعا بالشاعرية مع شيء من الرسمية، فقد أصبحت تُعزف بكثرة في حفلات الزواج حول العالم.
❉ ❉ ❉
○ على الرغم من أن كلّ قصّة من قصص تولستوي القصيرة تبدو وكأنها تتناول موضوعات وأحداثا مختلفة، إلا أن محور كتاباته كّلها هو الحب والقيم التي تغذّي الروح الإنسانية. في احدى قصصه، يتناول أهمية العيش بالحب، من خلال توضيح كيف يمكن للغضب والكبرياء أن يدمّرا الإنسان.
في القصّة، تنشب مشادّة بين عائلتين فلّاحيتين بسبب نزاع بسيط على حدود مزرعتيهما. وما يبدو أمرا تافها في البداية يتفاقم بسبب العناد والاستياء. ويلخّص تولستوي هذا بقوله: من لا يطفئ شرارة لا يستطيع إخماد نار". فالشرارة التي لا تُطفأ في الوقت المناسب قد تدمّر بيتا، بل حياة. ن. كوجكيسن
○ كان الاستماع في الماضي لغة حبّ. أما الآن، فقد أصبح رياضة أولمبية لا يجد الكثيرون الوقت للتدرّب عليها. فنحن نقاطع كلام الآخر أو نستعرض ذهنيّاً ما سنقوله تالياً، بينما لا يزال المتكلّم يتحدّث.
الاستماع الحقيقي يعني الاستسلام، والسماح لكلمات الآخرين بأن تكون أهمّ من حاجتنا للكلام. لكن في ثقافة صاخبة، يبدو ذلك غريباً. ربّما لهذا السبب أصبح الناس أكثر وحدة من أيّ وقت مضى، ليس لأنه لا يوجد أحد حولهم، بل لأنه لا أحد يستمع إليهم.
إن للصمت قوّة مقدّسة. كان الأنبياء والمتصوّفة غالباً ما ينعزلون في أماكن هادئة. وفي تلك اللحظات، كانت السماء تتحدّث. ربّما هذا ما فقدناه في عالمنا المهووس بالشاشات. أوليف ماينا
○ لقد حدث أكثر شيء سخيف في العالم: لم تمُت. لكنك لم تكن حيّا أيضا. كنتَ على قيد الحياة فحسب. عبّاس معروفي
Credits
archive.org
archive.org


