نصوص مترجمة
قبل بضع سنوات، ألّف صحافيّ كتاباً عن دراسات التوائم. وكان استنتاجه الأساسي أن الجينات هي التي تحدّد مصير الإنسان. وأثناء نقاشي معه، أشرت إلى أن فرويد، بصفته طبيباً للأعصاب، أمضى سنوات في دراسة الخلايا العصبية في مختبر في فيينا، وأن بعض أفكاره، على الأقل حول العمليات النفسية، قد أكّدتها علوم الأعصاب الحديثة. وقد اندهش الرجل بشدّة من كلامي. لم يكن يعلم أن فرويد كان يعملَ كعالم. وبالنسبة له، كان فرويد شخصية تمثّل كلّ ما لا يمتّ للعلم بِصِلة!
ولعقود طويلة، تحوّل الطبيب النمساوي إلى صورة كاريكاتورية، وإلى رمز شعبي لللاوعي والدوافع الجنسية. الأنا، والهوَ، والأنا العليا مصطلحات مألوفة للجميع. لكن لسنوات عديدة، ازدهرت نظرية فرويد في التحليل النفسي كأداة لتفسير النصوص الأدبية، بينما نادرا ما نوقشت في أقسام العلوم. وجزء من المشكلة يكمن في أن فرويد يُنظر إليه كشخصية منعزلة ظهرت فجأة بأفكار غريبة حول كيفية عمل عقولنا، وثبت الآن عدم صحّتها.
لكن فرويد كان نتاج عصره بامتياز. وهو لم يخترع اللاوعي. فقد كانت هناك نسخ منه موجودة منذ أن ردّ الفيلسوف لايبنتز على ديكارت وهيوم في القرن السابع عشر. وفي القرن التاسع عشر، طرح عالم وظائف الأعضاء الإنغليزي ويليام كاربنتر مفهوم "اللاوعي التكيّفي" في أبحاثه وجادلَ بأن العديد من الأفكار والمشاعر تقع خارج نطاق وعينا.
إن أيّ عالم أعصاب اليوم لا ينكر وجود اللاوعي، ولا وجود ذكريات ضمنية، أي خارج نطاق الوعي. كما لا يعارض أيّ من العاملين في هذا المجال الدوافعَ العاطفية الفطرية لدى البشر. والسؤال المطروح هو: هل تشير الأبحاث الجديدة إلى "نَفْس" تُشبه نموذج فرويد أم لا؟
البعض يجيب بـ "نعم"، بينما يجيب آخرون بالنفي. والنقاشات محتدمة، بل وحادّة في كثير من الأحيان. لكن الأمر المؤكّد هو أن فرويد ما يزال شخصية مثيرة للجدل وأنه لم يعد يُرفض بسهولة كما كان يُرفض سابقا، على الأقل بين بعض علماء الأحياء العصبية.
كان فرويد يعتقد طوال حياته أن الذكريات ليست ثابتة بل يُعاد بناؤها في الحاضر، وهو اعتقاد شائع بين باحثي الذاكرة اليوم. وسيكشف الزمن فقط مدى دقّة رؤيته وأوجه قصوره في فهم كيفية عمل العقل. مثلا، لا يزال عدد قليل جدّا من العلماء والمحلّلين النفسيين يتبنّون نظرية فرويد عن غريزة الموت. ويبدو أنه أخطأ في هذا الجانب، لكنه هو نفسه اعترف مرارا بأن أفكاره تخمينية وأنها قد تتغيّر بفعل العلم في المستقبل.
في كتابه "ما وراء مبدأ اللذّة"، وصف فرويد علم الأحياء بأنه "أرض ذات إمكانيات لا حدود لها ولا يمكننا التنبّؤ بالإجابات التي سيقدّمها لنا خلال بضعة عقود". وعلى الرغم من كثرة منتقديه، فإن سيغموند فرويد ما يزال ذا صلة بعالم اليوم وما تزال أفكاره باقية. س. هاستفيت
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
ثم حلّ محلّ هذا النمط المنظّم المراعي الريفية الهادئة تحت إشراف مهندس المناظر الطبيعية الإنجليزي ك. براون في القرن الثامن عشر، والذي استلهم أعماله من الرسّام كلود لورين. واكتمل التحوّل إلى الرؤية الرومانسية في أركاديا مع التغيير إلى اللوحات البرّية غير المروّضة التي وضعها مهندس المناظر الطبيعية ريتشارد نوكس، والمستوحاة من اللوحات الدرامية لفنان عصر الباروك الإيطالي سلفاتور روزا. ت. ستوبارد
❉ ❉ ❉
وكان ليفورج يعتقد أنه رأى رؤيا جعلت النسر "مخلوقه المقدّس"، وكان يكرّمه دائما بعد ذلك. وفي نهاية حياته قال: أقدّس الشمس وجبال بيغ هورن، هما لي بمثابة الأب والأم، أغنتني أراضي الجبال وجداولها بوفرة من الطعام الجيّد والملابس الفاخرة. ولدت أمريكيّا من أوهايو، وسأموت أمريكيا من قبيلة كرو". س. موماداي
❉ ❉ ❉
كان هناك زمن ليس بالبعيد، كان فيه الكاتب رمزا للسيادة. كان الكاتب يؤطّر المعنى ويرسّخ التأويل. لا يكتب كتبا فحسب، بل يسجّل رؤى للمستقبل. وكان هذا النوع من الكتّاب يوصفون بالانعزالية أو التقادم.
اليوم، من يريدون لكتبهم أن تبيع عليهم أن يعدّلوا حبكات قصصهم لتناسب منصّات البثّ الرقمي وينوّعوا شخصياتهم، لا بدافع الضرورة السردية، بل استجابة لتوقّعات السوق. فالرواية، التي كانت في يوم من الأيام بطيئة ومثيرة للجدل، باتت اليوم ملائمة للشاشة و"ممثّلة" عالميّا.
لم يعد الشاعر أو الروائيّ أو كاتب المقالات مشرّعاً، بل أصبح مزوّداً للمحتوى. وما كان في السابق إبداعاً أصبح الآن تداولاً. وأصبحت الكتابة فعلاً من أفعال التحسين.
ماذا نخسر عندما يختفي التعقيد، عندما يصبح الأدب مندمجا مع محتوى نمط الحياة؟ في هذه الساحة العامّة التي لا تتوقّف عن الحركة، حيث يتحدّث الجميع ولا يستمع سوى القليل، فإننا نخاطر بفقدان، ليس فقط المؤلّف، ولكن أيضا الظروف التي سمحت في يوم من الأيّام للمؤلّف بالظهور: العزلة والبطء والصمت. س. تالودار
❉ ❉ ❉
❉ ❉ ❉
ثم أزيلت ستائر تلو ستائر من الشاش بهدوء، فرأيت نجوما خلف نجوم خلف نجوم، ورأيت باطن الكون الشاسع الناعم وهو يقلّب نفسه ببطء ولطف من الداخل إلى الخارج. غفوت، وفي نومي بدا لي أنني أسمع أصوات غناء. ا. موردوك
Credits
archive.org
sirihustvedt.net
archive.org
sirihustvedt.net


