خواطر في الأدب والفن


  • تروي أسطورة قديمة قصّة ملك شرقي كان محبوبا من شعبه، وكان يعشق ماسة ضخمة وبرّاقة كانت تملأ قصره بضوء وألوان قوس قزح. وعندما سرق لصّ الماسة وأسقطها عن غير قصد، تحطّمت إلى مئات الشظايا عديمة القيمة.
    ولمّا علم الملك بالحادثة، غلبه الحزن واليأس، فانعزل عن شعبه وزهد في الحكم، ما أدّى إلى حدوث فوضى عارمة في البلاد.
    ولاحظ نسّاج بارع حزن الملك، فقرّر أن يفعل شيئا. واكتشف أنه على الرغم من اختفاء الماسة، إلا أن شظاياها لا تزال تلمع على الأرض. فجمع عددا من النسّاجين المهرة وأقنعهم بالعمل معا لنسج "سجّادة من نور". واستخدموا كلّ مهاراتهم لصبغ الصوف بألوان تهدف إلى محاكاة بريق الجوهرة المحطّمة.
    وبعد حوالي عام من العمل الدؤوب والمتواصل، قدم النسّاجون السجّادة للملك. وكانت مبهرة وجميلة، لدرجة أنها ذكّرت الملك بجمال العالم، فاستعاد معنوياته وعاد الى حكم البلاد.
    هذه القصّة الخيالية تُبرز قوّة الفنّ والأمل في مواجهة الفقد، وتؤكّد أن السجّاد ليس مجرّد أغطية أرضية وظيفية، بل هو أيضا رمز للقوّة ونسج الأمل والتغلّب على الكآبة والحزن. كما أن الأسطورة بمثابة شهادة على قدرة الفنّ على تحويل اليأس إلى فرح وألوان مبهجة.
  • ❉ ❉ ❉

  • قال صديق للحكيم الهندي أوشو ذات مرّة: أريدك أن تقابل والدتي لأنها متديّنة جدّا". أجاب أوشو: بالتأكيد. أحبّ مقابلة المتديّنين على أيّ حال". وعندما التقى أوشو والدة صديقه، سألَته: أنت تقرأ الكثير من الكتب. ماذا تقرأ هذه الأيّام؟" قال: أقرأ القرآن".
    وعند سماعها هذا، انزعجت وقالت: كيف تدّعي أنك هندوسي وأنت تقرأ القرآن؟ عليك أن تقرأ كتب دينك".
    فيما بعد، قال أوشو لصديقه: قلت إن والدتك متديّنة، لكنها ليست كذلك، إنها طائفية".
    كثير من الناس اليوم يدّعون التديّن، لكنهم ليسوا متديّنين حقّا؛ إنهم طائفيون. هناك فرق دقيق جدّا بين التديّن والطائفية. تذكّر دائما هذا الفرق.
  • ❉ ❉ ❉

  • يقول توماس ستانلي و وليام دانكو مؤلّفا كتاب "المليونير المجاور" أن معظم الأثرياء غير مرئيين. فهم لا يعيشون نمط الحياة الباذخ الذي تروّج له وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. بل يبدو الكثيرون منهم عاديين تماما، وهذا بالتحديد ما مكّنهم من بناء ثرواتهم والحفاظ عليها.
    ثم يسرد الكاتبان بعضا من أهم الحقائق التي استخلصاها من دراستهما الطويلة للثروة والأثرياء.
    أوّلا: الثروة ليست دخلا. إذ لا قيمة تُذكر لكسب الكثير من المال طالما أنك ستنفقه كلّه. الثروة الحقيقية هي المال والأصول التي تبقى لديك بعد سنوات من العمل والتعب.
    ثانيا: تُكوّن الثروة على مدى سنوات وقبل أن تصبح ظاهرة للعيان. فعندما يلاحظ الناس نجاح شخص ما، تكون سنوات من الانضباط والتضحية والقرارات الذكيّة من قبله قد حقّقت أهدافها في الخفاء.
    ثالثا: التظاهر بالثراء مكلّف. فالسيّارات الفاخرة والملابس ذات الماركات الفخمة والتجديدات المستمرّة غالبا ما تبطئ من نموّ الثروة بأكثر مما يظنّه الكثيرون.
    رابعا: الحرّية هي المكافأة الحقيقية. فليس الهدف من المال أن يُبهر الآخرين، بل أن يمنحك السيطرة على وقتك وخياراتك ومستقبلك.
    خامسا: العادات الصغيرة تكوّن ثروات طائلة. إذ نادرا ما تُبنى الثروة بضربة حظّ واحدة. بل عادة ما يكون ذلك نتيجة قرارات ذكية تُتخذ على مدى سنوات وأحيانا عقود.
    سادسا: الأثرياء يديرون ميزانياتهم بشكل مختلف. فهم يعرفون أين تذهب أموالهم، ولكلّ دولار غاية محدّدة ولا يُنفق باندفاع أو بلا حساب.
    سابعا: تأجيل الإشباع ميزة عظيمة. فمعظم الناس يشترون ما يريدونه الآن. أما الأثرياء فغالبا ما يكونون على استعداد للانتظار ليحصلوا على المزيد لاحقا.
    ثامنا: الملكية تغيّر كلّ شيء. عادة ما يمتلك كبار صانعي الثروات شركات أو أسهما أو أصولا تدرّ عليهم أرباحا حتى في غيابهم.
    تاسعا: الضغط الاجتماعي يُبقي الكثير من الناس فقراء. فمحاولة تقليد نمط حياة أصدقائك أو زملائك من ذوي الغنى واليَسار قد تدمّر أحوالك المالية دون أن تشعر.
  • ❉ ❉ ❉

    ❉ ❉ ❉

  • لم يكتفِ إدغار ديغا برسم منظر لمقهى. أراد أن يُظهر الجانب المظلم من الحياة المعاصرة، أي الشعور بالوحدة في المدن. إذ قد تجلس بجوار شخص ما في غرفة مزدحمة، ومع ذلك تشعر بالوحدة التامّة. كما كشف الرسّام عن حقيقة الإدمان. فقد كان الأبسنتين مشكلة مخدّرات خطيرة في باريس.
    لم يرسم ديغا حفلة صاخبة، بل أظهر آثارها الحقيقية: الصمت المطبق والاكتئاب. وفي حين رسم الانطباعيون الآخرون الجوانب الخفيفة من الحياة، كالرحلات بالقوارب والحدائق العامّة وحياة الليل، رسم ديغا مناظر مشحونة سيكولوجيّا من البيئات الحضرية، مُظهرا ضريبة عيش الإنسان في المدن، حيث مشاعر العزلة والاغتراب والرتابة.
    اختار ديغا الواقعية النفسية. أظهر الثمن البشري الحقيقي للمدينة: العزلة والاغتراب. في عالم مليء بالناس والشاشات، هل ما زلنا محاصَرين على طاولة مقهى ديغا؟!
  • ❉ ❉ ❉

  • اقتباسات...

    ○ ذهبت إلى معبد الإوزّة الكبير لأرى صورة الرجل الذي سأسير على خطاه. في قاعات المعبد، كانت تماثيل بوذا تبدو كشخصيات طفولية ممتلئة الجسم، بشعر مصبوغ بالأزرق وشفاه قرمزية.
    كان المصلّون يضعون حفنات من البخور في رفوف، ثم يدخلون ببطء ليسجدوا ويتركوا القرابين. ويبدو أن تلك التماثيل مولعة بالحلويات وسغائر المارلبورو. وفي المعبد، كان الرهبان المسنّون يلهثون صعودا على السلالم الطويلة، ويتوقّفون لالتقاط أنفاسهم بين الدرجات.
    ثم لا يلبثون أن يبدأوا الصعود إلى الدرجة التالية، ككائنات ترتقي إلى مستوى آخر في دورات التناسخ. وعندما يصلون إلى القمّة، ينظرون من خلال أغصان السرو الحزينة إلى أوانٍ مليئة بعظام جُمعت على مدى ثلاثة عشر قرنا من أجساد رفاقهم الرهبان الراحلين. س. ستيوارت

    ○ كلّ يوم، يمرّ علينا جمال العالم، تتفتّح الأزهار ويشرق النور وتعمّ الفرحة. أحيانا نستمتع بهذا الجمال بكلّ جوارحنا، وأحيانا أخرى نكون متعبين ومتذمّرين ولا نرغب في أيّ شيء. ومع ذلك، فنحن دائما محاطون بفيض من الجمال. هذا هو أروع ما في كلّ فرحة: أنها تأتي دون استحقاق ولا يمكن شراؤها أبدا. إنها مجانية وهِبة من الله للجميع، مثل عبير زهر الزيزفون المنتشر في الأرجاء. هيرمان هيسّه

    ○ لكلّ شخص عالم سرّي بداخله. كلّ الناس في العالم أجمع، مهما بدوا مملّين أو عاديين من الخارج، في داخلهم عوالم لا تصدَّق، رائعة ومذهلة، بل وحتى حمقاء. ليس عالما واحدا فقط، بل مئات العوالم، ربّما آلاف. نيل غيمن

    ○ إنه أجمل شيء على الإطلاق. بغضّ النظر عن هويّتك أو حالتك النفسية، إذا نظرت إلى كوكب زُحل ستندهش من عظمة الكون. إذا ما شعرت بالإحباط يوماً، فما عليك إلا أن تُخرج تلسكوباً وتنظر إلى زحل. ستهتف: يا إلهي! هناك عالم واسع تحيط به حلقةٌ. ما أروع هذا"! نيل ديغراس

  • Credits
    archive.org
    online-literature.com

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    أبو بكر سالم: صورة الفنّان

    سيكولوجيا الوشم

    الأزرق: تاريخ لون