المشاركات

قمر في بغداد

صورة
هذه القصيدة تعتبر بحقّ من أجمل وأرقّ ما حفظه لنا ديوان الشعر العربي. قائلها هو بن زريق البغدادي الذي لا ُيعرف عنه الكثير، باستثناء انه ارتحل من بغداد إلى بلاد الأندلس تحت وطأة الفقر والعوز وطمعا في مدح أمرائها مقابل ما كان يؤمّله منهم من ثناء وأعطيات. غير أن شيئا من ذلك لم يتحقّق. وتحكي بعض الروايات أن الشاعر بعد أن تعثّرت أحلامه في التقرّب من أمراء البلاد وولاتها عاد مهموما ذات ليلة إلى النزل الذي كان يسكنه. وفي صبيحة اليوم التالي عُثر عليه ميّتا في فراشه وتحت وسادته هذه الأبيات الحزينة التي يتذكّر فيها زوجته الوفيّة التي لطالما حاولت إقناعه بالبقاء إلى جانبها والعدول عن فكرة السفر والارتحال إلى البلاد النائية. لا تـعـذليه فــإن الـعـذل يـولـعه قـد قـلت حـقاً ولكن لـيس يـسمعـهُ جـاوزت فـي لـومه حـداً أضـرّ به مـن حـيث قـدّرت أن الـلوم يـنفعهُ فـاستعملي الـرفق فـي تـأنيبه بـدلاً مـن عـذله فهو مضنى القلب موجعـهُ قــد كـان مـضطلعاً بالخطب يـحمله فـضـّيقت بـخطوب الـدهر أضـلعهُ يـكفيه مـن لـوعة الـتشتيت أن لـه مـن الـنوى كـل يـوم مـا يـروّعهُ مــا آب مــن سـفر إلا وأزعـجه رأي إلى سـفـر بـا...

العربية السعيدة

صورة
مع أن بيرترام توماس لم يكن يهتمّ كثيرا بالدعاية لنفسه وبالترويج لكتاباته، إلا انه يُعتبر بحقّ من بين أهمّ الرحّالة الأجانب الذين طافوا في أرجاء الجزيرة العربية. فلم يكن قد كتب شيئا عن حياته قبل أن تطأ قدماه ارض جزيرة العرب لأوّل مرّة في أواخر عشرينات القرن الماضي. في كتابه "جزيرة العرب السعيدة"، يروي توماس كيف أن سلطان مسقط وعمان عرض عليه أن يعمل مستشارا ماليّا لديه. ثم يسهب في شرح الصعوبات التي لاقاها أثناء أدائه تلك المهمّة. وبعد ذلك ينتقل للحديث عن حرارة الطقس البالغة الشدّة في مسقط والتي نادرا ما تنخفض في الليل عن مستواها أثناء ساعات النهار. أما معدّلات الرطوبة فترتفع إلى أن تصل إلى أقصاها، سيّان إن كان الوقت نهارا أو ليلا. في بداية ساعات الليل، اعتاد توماس التجوال في شوارع المدينة النائمة. وفي إحدى الليالي قام بتسلّق أسوار المدينة المبنية من اللبن والتي يعود تاريخها إلى القرون الوسطى. ومن هناك، من فوق الأسوار، أخذ يرنو بناظريه نحو الأفق البعيد باتجاه الشمال، حيث الجبال الممتدّة خلف الساحل. وكان يعرف أن القمر الذي ينير ليل مسقط هو نفس القمر الذي يرسل حزمة م...

رسائل غيرترود بيل

صورة
غيرترود بيل كاتبة وشاعرة ورحالة ومصوّرة وعالمة آثار بريطانية ولدت في العام 1868م، وُعرف عنها زياراتها المتكّررة من 1899-1914م إلى بلدان الشرق الأوسط حيث قامت بعدة مهمات للتنقيب عن الآثار. تعلّمت بيل الفارسية والعربية وكتبت عن رحلاتها. ومن أشهر كتبها "ألف كنيسة وكنيسة" و"قصر ومسجد الاخيضر"، بالإضافة إلى ترجمتها المحكمة لديوان الشاعر الفارسي حافظ الشيرازي والتي تعتبر بإجماع نقاد الأدب افضل ما ُترجم من الشعر الفارسي إلى الإنجليزية. وأدّت معرفة غيرترود بيل الجيّّدة بالمنطقة إلى التحاقها بالمخابرات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى. وفي 1915 ُعيّنت في المكتب العربي بالقاهرة والذي كان معنيا بجمع المعلومات المفيدة في محاولة لحشد العرب وتحريضهم ضد الأتراك. وكانت بيل المرأة الوحيدة في ذلك المكتب نظرا لمعرفتها بالأصدقاء والأعداء المحتملين، كما التحقت فيما بعد بالبعثة الاستكشافية البريطانية في البصرة وبغداد. وفي 1920م أصبحت سكرتيرة للسير بيرسي كوكس المفوّض السامي البريطاني في العراق ولعبت دورا بارزا في ترسيخ الأسرة الهاشمية هناك عندما اصبح فيصل أوّل ملك على العراق ...

الرمال العربية

صورة
كان ويلفريد ثيسيجر من أوائل الرحّالة الغربيين الذين وصلوا إلى الجزيرة العربية في نهاية الأربعينات من القرن الماضي. ولم يكن عرب الجزيرة يرحّبون بمجيء المسيحيين الباحثين عن النفط. وكان ثيسيجر يشكّل إلى حدّ ما تهديدا لعرب البادية الذين أحبّهم، ربّما لأنه كان يعكف على وضع الخرائط الجغرافية التي ستفتح أرضهم للعالم فيما بعد. يقول هذا الرحّالة البريطاني في نهاية كتابه الشهير الرمال العربية : "عندما كنتُ مع العرب كنت أتمنى فقط أن أعيش مثلما يعيشون. وبما أنني رحلتُ عنهم الآن فإنني مطمئن إلى أن مجيئي إليهم لم يغيّر من نمط الحياة التي كانوا يحيونها. لكنّي اشعر بالأسف لأنني أدركتُ أن الخرائط التي وضعتها ساعدت آخرين ربّما تكون لهم غايات أخرى في أن يزوروا تلك البلاد ويفسدوا أهلها الذين أضاءت روحهم الصحراء ذات مرّة كشعلة من لهب. في ذلك الوقت كان يعيش في الجزيرة العربية حوالي سبعة ملايين عربي ربعهم من البدو الذين يربّون الجمال ويعيشون مترحّلين في الصحراء التي تغطي معظم مساحة الجزيرة العربية. ولم يتغيّر نمط حياتهم إلا بالكاد على امتداد سنوات طوال. ومع ذلك، ففي اقلّ من 40 سنة تغيّر كلّ شيء وأ...

تحت الأمطار

صورة
أيها السائق رفقاً بالخيول المتعبة قف فقد أدمى حديد السرج لحم الرقبة قف فإِن الدرب في ناظرة الخيل اشتبه هكذا كان يغني الموت حول العربة وهي تهوي تحت أمطار الدجى مضطربة غير أن السائق الأسود ذا الوجه النحيل جذب المعطف في يأس على الوجه العليل ورمى الدرب بما يشبه أنوار الأفول ثم غنّى سوطه الباكي على ظهر الخيول فتلوّت وتهاوت ثم سارت في ذهول شعر محمّد الفيتوري

أساطير الحشّاشين

صورة
هذا كتاب فريد من نوعه يقدّم تاريخا مختصرا ومستفزا للإسماعيلية النزارية. وهي فرقة شيعية مهمّة يعود ارتباطها في المخيّلة الثقافية الغربية إلى الحملة الصليبية الأولى في القرن التاسع عشر. ومن خلال تعقّب التحوّلات في العلاقة بين المسلمين السنّة والإسماعيلية والغرب المسيحي عبر ثمانية قرون من الروابط البينية الثقافية والصراعية، يرسم مؤلّف الكتاب البروفيسور فرهاد دفتري مسار نشوء وتطوّر سلسلة من الأساطير "السوداء" التي كوّنت الملامح السياسية النمطية للمجتمعات الإسماعيلية المسلمة في بلاد فارس وسوريا. كما يستعرض المؤلّف محطّات لتاريخ ملئ بالتشويه والغموض ويبحث في العوامل التي أدّت إلى تلفيق تراث من الرعب والإرهاب وربطه، بطريقة متعسّفة، بطائفة مسلمة يمثل أتباعها اليوم حوالي عشر سكّان العالم الإسلامي البالغ تعدادهم زهاء المليار إنسان. ويعلق دفتري على كلام المستشرق برنارد لويس عن قلعة ألاموت والحشيش فيقول: إن الفكرة العامّة عن النزارية باعتبارهم مجتمعا من القتلة تتنافى مع ثقافتهم الغنيّة والمتسمة بالتعدّدية في القيم والمعارف. ويضيف: إن مصدر التشويه الذي يُنظر من خلاله للإس...

أساطير إيسوب

صورة
توظيف الحكاية أو الأسطورة لإيصال فكرة أو عبرة أو درس ما أسلوب أدبيّ قديم. وأهميّة هذا النوع من السرد القصصي انه يحاول غرس قيمة أخلاقية أو التأكيد على واجب اجتماعي أو حقيقة سياسية. وهو في المحصّلة النهائية تمثيل للنوازع الإنسانية بغية تحسين السلوك وتهذيب الأخلاق من خلال وضع الكلام على ألسنة الحيوانات والطيور وأشجار الغابة وما الى ذلك. ويقال إن مؤلّف كتاب "كليلة ودمنة" قصد من وراء تأليف كتابه المشهور أن يتوجّه بالنصح إلى الملك، فأجرى نصائحه على ألسنة الحيوانات والطيور، ووظف أسلوبا رمزيا بارعا ليتجنّب ما يمكن أن تجرّه عليه النصائح المباشرة والصريحة من متاعب ومشاكل. ويُعتبر ايسوب الإغريقي رائد هذا النوع من القصص الخيالية بلا منازع. ولا يُعرف الكثير عن حياة هذا الفيلسوف الكبير. لكنّ المؤرخين متفّقون على انه ولد عبدا، لكنه استردّ حرّيته فيما بعد واستطاع أن يحوز الكثير من الشهرة والصيت بفضل أساطيره الفلسفية المعبّرة. وقد سافر إلى العديد من البلدان حتى انتهى به المطاف ضيفا على بلاط ملك ليديا الذي رعاه واحتضنه بعد أن توسّم فيه الكثير من إمارات النجابة والذكاء. الحكايات...