المشاركات

الليدي ليليث

صورة
تقرأ أحيانا بعض الأساطير والقصص القديمة فتكتشف أن من ألّفها ونسج تفاصيلها لا بدّ وأن يكون رجلا! أسطورة ليليث هي نموذج للقصص التي ظهرت ورُوّج لها بغرض تأكيد سلطة الرجل ومن ثمّ تهميش دور ومكانة المرأة. وقد أقيمت الأسطورة على أساس ديني كي تُعطى شيئا من الحجّية والمصداقية. تقول الأسطورة إن زوجة آدم الأولى لم تكن حوّاء بل امرأة أخرى تُدعى ليليث. لكن عندما تمرّدت ليليث على آدم وتخلّت عنه خلق الله حوّاء. سبب النزاع بين آدم وليليث لا يخلو من طرافة. إذ تذكر القصّة أن الخلاف دبّ بين الزوجين عندما أصرّ آدم على أن تنام ليليث تحته أثناء المعاشرة الزوجية. لكن لأن ليليث كانت تعتبر نفسها مساوية لآدم، فقد رفضت أوامره فحلّ عليها غضب الربّ وتحوّلت إلى شيطان! ويقال إنها طُردت بعد ذلك من الجنّة ووجدت نفسها أخيرا على الأرض قرب شاطئ احد البحار. رسم أسطورة ليليث فنّانون كثر من بينهم مايكل انجيلو وجون كوليير، بالإضافة إلى دانتي غابرييل روزيتي الذي صوّر الأسطورة من منظور مختلف وخلع عليها مضمونا معاصرا. في العام 1868 رسم دانتي غابرييل روزيتي لوحته "الليدي ليليث"، وهي صورة كان يتوقّع أن تصبح أفضل ...

بيانو تشايكوفسكي

صورة
ألوان تشايكوفسكي وإيقاعاته المتنوّعة والانفعالات التي تتدفّق من موسيقاه تجعل منه موسيقيّا استثنائيا ونادر الطراز. كان تشايكوفسكي كتلة من التناقضات. كان إنسانا حسّاسا، ولطالما انتابه شعور بعدم الأمان. لكن رغم المشاكل الكثيرة التي اعترضت حياته، استمرّ اهتمامه بالموسيقى وألّف العديد من المعزوفات الشهيرة. وقد عُرف عنه نفوره من بيتهوفن وفاغنر. لكنّه كان عاشقا كبيرا لـ موزارت. عندما كان تشايكوفسكي ما يزال شابّا، أرسلته أسرته كي يدرس القانون في سانت بيترسبيرغ. لكنّ شغفه بالموسيقى أبعده عن القانون وبالتالي عن توقّعات عائلته، فدرس التأليف الموسيقي. كونشيرتو البيانو رقم واحد هو العمل الذي قدّم تشايكوفسكي إلى الجمهور ومن ثمّ دفعه إلى دائرة الأضواء والشهرة. الغريب أن النقاد وصفوا الكونشيرتو وقت ظهوره لأوّل مرّة بأنه عمل موسيقي مشوّش وتعوزه البراعة كما يصعب عزفه. هذا الاستقبال الفاتر أدّى إلى تقويض ثقة تشايكوفسكي بنفسه. لكنّه قرّر إجراء بعض التعديلات عليه. وعندما قُدّم الكونشيرتو في روسيا عام 1875، قوبل بالكثير من الإشادة والاستحسان من الجمهور والنقّاد على حدّ سواء. ومن المفارقات الل...

مدرسة أثينا

صورة
خلال العصور الوسطى، كان الناس في أوربّا يؤمنون بأن كلّ من عاش قبل ظهور المسيح سيكون مصيره النار لا محالة! لكنْ وحسب هذه الفكرة، فإن المفكّرين والفلاسفة الذين عاشوا في العصور الوثنية، مثل أفلاطون وأرسطو وزارادشت، سيكونون في وضع أفضل حالا، إذ سينتهي بهم الأمر في المنطقة المسمّاة "البرزخ" والتي يقال إنها تقع في منتصف المسافة بين الجنّة والنار. في لوحته المشهورة مدرسة أثينا، يحاول رافائيل أن يقول أن لا فرق بين المفكّر "أو الفيلسوف"، سواءً عاش قبل المسيحية أو بعدها، طالما انه يؤمن بالقيم الإنسانية المشتركة والجامعة مثل الحقّ والخير والحبّ والحكمة والجمال. جوزيف فيلن يقدّم في هذا الموضوع المترجم قراءة جديدة للوحة التي قيل إنها عبارة عن تاريخ مصوّر للفكر الفلسفي الغربي من وجهة نظر أفلاطونية. أحد أهمّ الدروس التي يتعلّمها الإنسان أثناء الدراسة الجامعية هو المسافة الكبيرة التي تفصل الشخصيات العظيمة في تاريخ الفلسفة عن بقيّة الذين جاءوا من بعدهم. فـ سقراط وتوما الاكويني وسبينوزا، على سبيل المثال لا الحصر، يتبوّءون مكانة أعلى بكثير من الفلاسفة الذين أتوا لاحقا. هؤلاء ال...

الفنّانة التي كانت ترسم نفسها

صورة
بعض الأحداث الاستثنائية تقع للإنسان كما لو أنها نتيجة لتخطيط محكم ودقيق. البعض ينسبها للقدر أو المصير. والبعض الآخر يعزوها لنزوات الطبيعة. وقد حدث ذات مرّة أن اختار القدر طفلة صغيرة من بين ملايين البشر الذين تزدحم بهم مكسيكوسيتي عاصمة المكسيك. لم تكن الطفلة تختلف عن أيّ طفلة أخرى نجت من شلل الأطفال عندما كان ذلك المرض شائعا. كانت أوّل مهنة لها في الحياة هي الطبّ. وكانت ستظلّ طالبة في كليّة الطبّ لو أن يد القدر الغامضة لم تتدخّل لتغيّر اتجاهها. كان واضحا أن القدر لم يكن راضيا عن اختياراتها. فقد قادها إلى دراسة الفنون، حيث قابلت الرسّام دييغو ريفيرا بينما كان يرسم لوحة جدارية في قاعة مدرسة سيمون بوليفار. ورغم أن الطلاب كانوا ممنوعين من الدخول للقاعة و"الأستاذ" يعمل، فقد كانت فريدا تختبئ خلف القاعة وتراقبه لساعات. شيئا فشيئا، أصبحت مفتونة بالرجل الضخم الذي كان يلقب بـ بانزون، أي السمين. وفي احد الأيّام صَدمت صديقة لها عندما أخبرتها بأنها تريد أن يصبح لها طفل من ريفيرا. ومع ذلك، فإن هذه التهويمات الصبيانية لم تبعدها عن دراستها. ففي عيد ميلادها الثامن عشر كانت قد أكملت ثلاث س...

أغنية لسيّدة البحيرة

صورة
عندما تستمع إلى بعض ألحان فرانز شوبيرت لا بدّ وأن تتذكّر بطريقة لاإرادية فصل الشتاء. وبعض معزوفاته يذكّرك بحفيف أوراق الأشجار في الليالي الباردة والبعض الآخر برائحة الأعشاب والنباتات التي تنمو عادة في الطبيعة الصخرية. بعض قطع شوبيرت الموسيقية مملوءة بالتوق وأحيانا بالتذكّر الحزين. يقال، مثلا، إن غوته، الفيلسوف الألماني، كان يبكي بصمت عندما يستمع إلى إحدى مقطوعاته. وهناك شاعر ألماني يُدعى جان بول ريختر قيل إن آخر ما طلبه في لحظات احتضاره هو الاستماع إلى لحن معيّن لـ شوبيرت. كان شوبيرت معجبا حدّ الهوس بـ بيتهوفن الذي كان يعتبره مثله الأعلى في التأليف الموسيقي. وهناك رواية تقول انه في يوم جنازة بيتهوفن أسرّ شوبيرت إلى بعض أصدقائه بأنه هو نفسه من سيتوفّى تالياً. وقد تحقّقت تلك النبوءة الغريبة عندما عاجل الموت شوبيرت قبل أن يكمل عامه الحادي والثلاثين. تتميّز بعض الحان شوبيرت ببساطتها وتلقائيتها وبتنوّع الأمزجة والانفعالات التي تثيرها. ومن أشهر أعماله سيمفونيّته الناقصة والسوناتات العديدة المكتوبة للبيانو ومجموعته بعنوان رحلة الشتاء التي تستثير في النفس إحساسا باليأس وأحيانا بالحزن وال...

غداء مع سيزان

صورة
كثيرا ما يُوصف بول سيزان بأنه الأب الروحي للرسم الحديث. وقد كان لهذا الرسّام تأثير كبير على حركة الرسم في القرن العشرين، على الرغم من انه قوبل بالتجاهل والإهمال من قبل النقاد في عصره. لم يكن سيزان يثق بالنقاد كثيرا وكانت نصيحته دائما: لا تشتغل بالنقد الفنّي. وارسم، فإن في الرسم خلاصك". تأثّر به ماتيس وبيكاسو كما اعتُبر طليعة الاتجاه التكعيبي في الرسم. بروك كيسترسون كتبت المقال المترجم التالي الذي تتحدّث فيه عن حياة سيزان وفنّه.. لو عاد بول سيزان إلى الحياة من جديد وواتتني فرصة دعوته لتناول الغداء معي فسآخذه إلى مكان منعزل وهادئ وذي إطلالة جميلة على البحر. وعلى الأرجح، سأصطحبه إلى مطعم صغير يشرف على الشاطئ ولا يكون مزدحما بالناس. فـ سيزان شخص انطوائي ومحبّ للعزلة. وبالتأكيد سيقدّر هذه البادرة كثيرا. أثناء الغداء، ربّما نتحدّث عن المناظر الطبيعية أو حتّى عن القانون. فـ سيزان درس القانون في فرنسا لمدّة سنتين. ويمكن أن نتحدّث عن الهزّات والمشاكل التي تخلّلت حياته، وعن موت والده أو حتّى عن زوجته وطفله. وبعد الغداء، قد أصطحبه في مشوار على ساحل البحر. فـ سيزان مغرم كثيرا برسم ...

صوَر داخل صورة

صورة
في العصور المتقدّمة، لم يكن هناك الكثير من المتاحف ولا الغاليريهات التي يمكن للرسّام أن يعرض فيها أعماله لكي يراها الجمهور، وبالتالي تحقّق له نوعا من الاعتراف بموهبته. وكان على الرسّامين أن يبتكروا طريقة للتعريف بأنفسهم وبأعمالهم. ولهذا السبب ظهر نوع من اللوحات التي يصّور فيها الرسّام نفسه داخل محترفه والى جانبه بعض لوحاته. كان هذا نوعا من الدعاية والإعلان في وقت لم تكن فيه وسائل الإعلام الجماهيري بمعناها المتعارف عليه اليوم قد ظهرت وعرفها الناس. ومن أشهر من رسموا لوحات من هذا النوع كلّ من فيرمير وفريدريك بازيل وبيتر تيليمانز وغوستاف كوربيه. وفي بدايات القرن السابع عشر، ظهر نوع آخر من اللوحات قريب الشبه بالنوع الأوّل. إذ كان من عادة مقتني الأعمال الفنيّة من الأثرياء وأفراد العائلات الارستقراطية أن يوثّقوا مقتنياتهم من اللوحات والتماثيل والأشياء القيّمة الأخرى. ومن أجل هذه الغاية كانوا يكلّفون كبار الرسّامين برسم لوحات تتضمّن صورا للأعمال الفنّية التي يملكونها وتكون بمثابة السجلّ الذي يحفظ تلك الأعمال ويُكسبهم أمام نظرائهم من الطبقات الاجتماعية الرفيعة شيئا من الوجاهة الاجتما...