المشاركات

ساتي: جيمنوبيدي رقم واحد

صورة
كان ايريك ساتي (1866-1925) احد الروّاد الذين أسهموا في تطوير الموسيقى الحديثة. ومجموعته من القطع الموسيقية ذات الأسماء الغريبة التي ألّفها للبيانو اعتُبرت طليعية. كما أنها أفسحت المجال لظهور الموسيقى الانطباعية والكلاسيكية الجديدة والتقليلية والمحيطية. في حيّ مونمارتر، كان الناس يعرفونه بملابسه الرمادية وبنظّاراته الغريبة وقبّعته الطويلة السوداء. حبّ ايريك ساتي الوحيد كان الموسيقى. لكنه كان يختنق بالتقاليد الموسيقية السائدة. وهو لم يكن يشير إلى نفسه كموسيقيّ، بل كخبير في قياس الأصوات. كما انه صاحب القول الساخر المشهور: كلّما عرفت البشر أكثر، كلّما ازداد إعجابي بالكلاب". وقد قيل إن لموسيقى ساتي نكهة شمبانيا فريدريك شوبان ومرارة نبيذ يوهانس برامز. وقال آخرون إن من يستمع إلى موسيقاه لا بدّ وأن يتخيّل أن من ألّفها "إنسان متوحّش يتمتّع بذائقة سليمة". كان من بين أصدقائه كلود ديبوسي وجان كوكتو وبابلو بيكاسو وايغور سترافنسكي. وكان هؤلاء سببا في إلهامه بعض قطعه الموسيقية الخالدة. أشهر مؤلّفات ساتي هي مقطوعته التي وضعها للبيانو والمسمّاة جيمنوبيدي رقم واحد. وجيمنوبيدي كلمة يونان...

رحلة إلى شُطآن الليل

صورة
في العالم القديم، كان الليل يمثّل عنصرا مخيفاً. أحيانا كان يرمز للخوف، وأحيانا أخرى للغموض. وقد استمرّت هذه الفكرة طوال قرون. لكن أصبح للّيل أهمية خاصّة عند الرومانسيين. كانوا يربطونه بالأفكار المتسامية والنبيلة بما يتضمّنه من ذلك المزيج الفاتن من عناصر الجمال والغموض وقوى ما فوق الطبيعة. الرؤى المرتبطة بالليل تغيّرت على مرّ العصور. الرسّامون الواقعيون كانوا يرسمونه في طبيعة نقيّة. وكانت رسوماتهم تثير أجواءً من التأمّل والاستبطان الحزين. الفنّانون الحداثيون رسموا الليل انطلاقا من الطبيعة الحضرية وحياة المدن وما تضجّ به من ضروب المتعة والتسلية. ❉ ❉ ❉ الفنّان الروسي من أصل يوناني ارشيب كوينجي رسم الليل في واحدة من أكثر اللوحات شهرة في تاريخ الرسم والتي اكتسب الرسّام بفضلها شهرة أسطورية. اسم اللوحة ليلة مقمرة على ضفاف نهر الدنيبر. وقد رسمها في العام 1882م. عندما عرض الرسّام هذه اللوحة لأوّل مرّة في سانت بطرسبيرغ اصطفّ الناس في طوابير طويلة لرؤيتها. وقد وُضعت داخل غرفة مظلمة، بينما صُفّت حول إطاراتها المذهّبة والفخمة شموع محترقة. في اللوحة، يصوّر كوينجي...

تشارلي شابلن الهندي

صورة
أحد أشهر أفلام السينما الهندية يحكي عن رجل متشرّد من طراز تشارلي شابلن يرتدي حذاءين رثّين وبنطالا قصيرا ويعتمر قبّعة غريبة الشكل. ويظهر الرجل في الفيلم وهو يمشي على طريق ريفي و يتغنّى بهذه الكلمات باللغة الهندية: حذائي ياباني، وبنطالي انجليزي، وعلى رأسي قبّعة حمراء روسية. ثم يقول مشيرا إلى صدره: لكنّ قلبي ما يزال هنديّا". هذا القلب هو قلب راج كابور ، أشهر ممثّلي السينما الهندية في عصرها الذهبي. وأغنيته هذه، التي هي عبارة عن بيان بسيط عن الوطنية الهندية، داعبت وترا حسّاسا في نفوس الناس في الجمهورية الهندية الشابّة عندما ظهرت في فيلم "السيّد 420" الذي أنتج في العام 1955م. ولم يكن نجاح هذه الأغنية كبيرا في الهند فحسب، بل تعدّاها إلى الشرق الأوسط والاتحاد السوفيّتي أيضا. راج كابور "1924- 1988" كان يُلقّب في زمانه بالاستعراضيّ الكبير. وكان تأثيره واسعا على المشهد السينمائي الهندي كلّه. لكن كيف يمكن تقديم كابور وأعماله لأولئك الذين لا يعرفون سوى القليل عن السينما الهندية؟ كان كابور ممثّلا رائدا. ولطالما لعب ادوار الشعراء والعشّاق. وقد شكّل، مع الممثّلة نرجس ، احد ...

دي توريس القرطبي

صورة
في القرون الوسطى، كانت قرطبة واحدة من أكبر مدن الأندلس. ولو زرت هذه المدينة اليوم لوجدت فيها الكثير من الأماكن التي تذكّر بماضي المدينة العريق: الأفنية المرصوفة والحدائق الغنّاء والطرقات التي تتباين ألوانها الخضراء مع ألوان السماء الزرقاء. وسيجد السائح في قرطبة العديد من مناطق الجذب الثقافي مثل المتحف الذي يضمّ قطعا وتحفا ثمينة من فترات تاريخية مختلفة. وهناك الحيّ اليهودي الذي يضمّ أحد المعابد اليهودية الثلاثة التي ظلّت قائمة حتى اليوم في اسبانيا. ومن أشهر الشخصيات التاريخية التي ارتبطت بـ قرطبة العالم ابن ميمون والفيلسوف الكبير ابن رشد الذي يُعتبر رمزا للثقافة العربية في الأندلس. وعلى ضفاف نهر الوادي الكبير، يمكنك رؤية الكازار "أو القصر" الذي كان يقيم فيه ملوك قرطبة من العرب. في غرف هذا القصر، كان كريستوفر كولومبوس يجمع الأموال التي ستُصرف على مغامرته لاكتشاف العالم الجديد. وفيما بعد، أصبح القصر مقرّا لمحاكم التفتيش ثم حُوّل إلى سجن. غير أن القصر تحوّل اليوم إلى مركز ثقافي تقام في بعض صالاته الفعاليات الثقافية والحفلات الموسيقية. ومن أهم مناطق الجذب الأخرى...

جينتيليسكي: صورة البطلة الأنثى

صورة
خلافا للطليعيات من النساء اللاتي برزن في الرسم مثل سوفونيزبا ويسولا و لافينيا فونتانا اللتين تنتميان لعائلتين موسرتين، فإن ارتيميشيا جينتيليسكي التي توفّيت والدتها عندما كانت في سنّ الثانية عشرة، أتت من خلفية اجتماعية أدنى ونشأت في بيت عنيف. في العام 1612، وكان عمرها لا يتجاوز الثامنة عشرة، ظهرت جينتيليسكي في محاكمة اغتصاب مثيرة. كانت تلك الحادثة كافية لأن تعيش الرسّامة حياة نبذ وعزلة وأصبح من المستحيل بالنسبة لها أن تنال رضا الطبقة الارستقراطية التي كانت ترعى الفنون وتكلّف الفنّانين برسم أعمال فنية لأفرادها. ولدت ارتيميشيا جينتيليسكي (أو جينتيلاشي كما يُنطق اسمها بالايطالية) في روما عام 1593م. وكان والدها الفنّان اوراتسيو جينتيليسكي ابنا لصائغ من توسكاني. وقد تعلّمت ارتيميشيا الرسم من والدها وأتقنت أسلوبه بسرعة، لدرجة انه كان من المستحيل أحيانا تمييز أعمالها عن أعمال والدها، خاصّة في سنوات مراهقتها. في مايو من عام 1611 وجد اغوستينو تاسي، وهو رسّام كان والدها يتعاون معه في انجاز لوحات جدارية في القصر البابوي، وجد ارتيميشيا وحدها ترسم في منزل العائلة فقام باغتصابها، وفي ما...

أصداء الليالي العربية

صورة
عندما تُرجم كتاب ألف ليلة وليلة إلى الانجليزية والفرنسية في بدايات عصر التنوير الأوربّي، أصبح أفضل الكتب مبيعاً بين المثقّفين الغربيين، في حين كان ما يزال يُنظر إليه في العالم العربي باعتباره مجرّد مجموعة من الحكايات الشعبية الرخيصة. وعلى امتداد تاريخها الطويل، فتنت الليالي العربية الكثير من الكتّاب والفنّانين، من غوستاف فلوبير وأوسكار وايلد وغارسيا ماركيز، إلى نجيب محفوظ وإلياس خوري وريمسكي كورساكوف ودوغلاس فيربانكس وآخرين. الباحثة والروائية مارينا وورنر تحاول من خلال هذه الدراسة استكشاف قوّة كتاب ألف ليلة وليلة وأثره الكبير والواسع في الثقافة الغربية المعاصرة. في بعض الليالي المؤرّقة، وعلى الرغم من المفروشات الوثيرة في غرفة نومه الملكية أو الأنغام المهدّئة التي يعزفها له موسيقيّوه أو حتى الاهتمام الرائع الذي تبديه واحدة أو أكثر من محظيّاته الثلاثمائة، لم يكن الخليفة العبّاسي العظيم هارون الرشيد يستطيع النوم بسهولة. كان من عادة الخليفة أن يتمشّى بصحبة مرافقه المفضّل مسرور في حدائق القصر أو في أسواق بغداد متنكّرا. وكان أحيانا يستدعي العلماء ليتبادلوا معه أطراف الحديث كعلاج...

نهاية النسخ الأدبي

صورة
كتب جون ميلتون ملحمته الشعرية الفردوس المفقود بعد أن كُفّ بصره في العام 1654 م. كان كلّ ليلة ينظم كمّية من الشعر في رأسه. وفي الصباح يقوم بإملائها على بناته الثلاث لكتابتها. وبعد أن تزوّج ثانية من امرأة تصغره سنّاً، أصبحت علاقته ببناته متوتّرة. إلا أنهنّ حافظن على علاقتهنّ به حتى النهاية. وبعض القصائد التي ألّفها في سنواته الأخيرة أهداها إلى إحداهن. صورة ميلتون الأعمى وهو يُملي الفردوس المفقود على بناته فتنت مخيّلة الناس لزمن طويل، وكانت موضوعا للعديد من الأعمال الفنّية. ومن بين من رسمه من الفنّانين كلّ من اوجين ديلاكروا وميهالي مونكاتشي وجورج رومني وآخرين. كان ميلتون يزعم انه يتلقّى أوامر مباشرة من السماء. ولا بدّ وأن تدوين مثل ذلك العمل الأدبي الطويل جدّا كان مهمّة صعبة. في هذه الأيّام، تغيّر الحال كثيرا. فبفضل التكنولوجيا المتطوّرة، أصبح العديد من الروائيين يميلون لاستخدام برامج التعرّف على الصوت لإملاء رواياتهم صوتياً بدلا من كتابتها. وهذه النوعية من البرامج تتحسّن باستمرار، بل وتبتكر تطبيقات لأجهزة الآيفون. عملية إملاء الروايات عن طريق الصوت إلى قرص كمبيوتر هي في الحقيقة عو...