المشاركات

ووترهاوس و أوفيليا

صورة
أوفيليا هي إحدى الشخصيّات الرئيسية في مسرحية هاملت لـ شكسبير. في بداية المسرحية، تظهر اوفيليا كعذراء بريئة تمشي في الطبيعة وتغنّي للأزهار. لكنّ والدها يقرّر أن يوظّف جمالها للتلاعب بـ هاملت، فتقع في حبّه. ثمّ تعرف في نهاية المطاف أن هاملت قتل والدها بعنف، فتمرّ بمعاناة رهيبة نتيجة تشتّت عواطفها واضطراب أفكارها ما بين حبّها لـ هاملت وهجره إيّاها وحزنها على والدها. ونتيجة لعجزها عن التعامل مع الموقف، تقع أوفيليا ضحيّة حالة جنون حقيقيّ وتقرّر الانتحار غرقا. شكسبير يكثّف الطبيعة المأساوية لشخصيّة اوفيليا، خاصّة بعد أن حوّلها الصراع بين الرجال إلى ضحيّة، وذلك بجعلها تموت خارج الكواليس. ثم تتلاشى أوفيليا ببساطة، كقطرة في ماء وترحل بعيدا مثل بتلات الزهور. رسم أوفيليا العديد من الفنّانين واستخدموها بكثرة كرمز لهشاشة النساء وللفرص الضائعة. الرسّامون ما قبل الرافائيليين وجدوا في قصّتها موضوعا لا يقاوم للوحاتهم. المشهد التراجيدي العظيم في شخصيّتها ورمزية العذراء الشابّة الغارقة في الجنون أضافت إلى الصورة مزيدا من القوّة والجاذبية. وحتّى في وقتنا الحاضر، ما تزال صورة أوفيليا تلهم خيا...

ديلاكروا وسلطان المغرب

صورة
لم يكن اوجين ديلاكروا أكثر رسّامي القرن التاسع عشر تأثيرا ونفوذا فحسب، وإنما أيضا احد الأسماء البارزة في حركة الرسم الاستشراقي الفرنسيّ والغربيّ عموما. في عام 1832، سافر ديلاكروا إلى اسبانيا وشمال أفريقيا كجزء من بعثة ديبلوماسية فرنسية. وحطّ الرسّام رحاله أخيرا في المغرب وذلك بعد وقت قصير من احتلال فرنسا للجزائر. كان ديلاكروا يريد الهرب من الطابع الحضريّ لـ باريس ويتوق لرؤية ثقافة أكثر بدائية وبساطة. وفي نهاية رحلته تلك أكمل أكثر من 100 اسكتش ورسْم تصوّر مظاهر شتّى من حياة وثقافة شعوب شمال أفريقيا. ومن خلال تلك الرسومات، أضاف ديلاكروا فصلا آخر من فصول ما عُرف في ما بعد بالاستشراق. كان ديلاكروا يعتقد بأن شعوب شمال أفريقيا، بأزيائهم وأسلوب حياتهم، يوفّرون معادلا بصريّا للإغريق والرومان خلال الحقبة الكلاسيكية. وقد كتب آنذاك يقول: الرومان والإغريق هنا على عتبة بابي. إنّهم العرب الذين يلفّون أنفسهم بملابس بيضاء ويبدون مثل كاتو وبروتوس". وقد تمكّن من رسم بعض النساء سرّا في الجزائر كما في لوحته نساء الجزائر . غير انه وجد صعوبة في العثور على نساء مسلمات مستعدّات للجلو...

محطّات

صورة
كتابة على الجدار بعض القصص الدينية والتاريخية يعود إليها الفضل في إثراء اللغة بالكثير من العبارات والصيغ الدلالية التي تصف مواقف أو حالات معيّنة بطريقة موجزة وبليغة. ومن تلك العبارات واحدة تتكرّر كثيرا في لغة الأخبار وفي الأعمال الأدبية، وهي عبارة "الكتابة على الجدار". وآخر مرّة قيلت فيها كانت منذ يومين على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية التي كانت تتحدّث عن الأوضاع في سوريا. وقد صرّحت كلينتون بقولها: لقد أوضحنا وشركاؤنا لروسيا والصين انه يتعيّن عليهما أن يُريا الأسد الكتابة على الجدار. إن على الرئيس السوري أن يرحل، لأنه لن ينجح في امتحان الثقة، ولأن على يديه الكثير من الدم". فما هو أصل هذه العبارة، ومتى وكيف دخلت لغة الخطاب اليوميّ؟ هناك قصّة قديمة يقال أنها تعود إلى زمن حكم الملك البابليّ بلشاسار ابن القائد المشهور نبوخذنصّر. وطبقا للقصّة، كان بلشاسار ملكا متهتّكا ومستهترا. وذات ليلة، أقام في قصره في بابل حفلا دعا إليه ألفا من أفراد حاشيته وأصدقائه. كان الفرس آنذاك يفرضون حصارا مشدّدا على المدينة لاحتلالها وإخضاع أهلها. لكن بلشاسار لم يأبه أو يهتمّ ل...

الشيطان في الرسم

صورة
أوّل إشارة إلى الشيطان وردت في كتاب العهد القديم. في البداية، لم يكن يُنظر إليه باعتباره تجسيدا للشرّ، وإنّما كعقبة في طريق صلاح الإنسان. وعبر القرون تحوّل الشيطان إلى رمز للشرّ والغواية. ثم أصبح أداة في يد الساسة ورجال الدين الذين عادة ما يصمون كلّ من لا ينتمي إلى جماعتهم أو يتبنّى معتقداتهم بالشيطان. في العصور الوسطى، انتشرت الحكايات الشعبية عن الشياطين والساحرات على نطاق واسع. وفي العصر الحديث، ظهرت جماعات تعتقد أن الشيطان موجود فعلا وبأنه يجب أن يُعبد ضمن طقوس ما أصبح يُسمّى اليوم بعبادة الشيطان. وعلى خلاف الأديان، فإن البهائيين لا ينظرون إلى الشيطان كقوّة شرّيرة مستقلّة بذاتها، بل هو جزء من الطبيعة الأساسية للبشر. وهو، بمعنى ما، الذات الشرّيرة في دواخلنا كبشر. الفلاسفة والشعراء المعاصرون ينظرون إلى الشيطان باعتباره رمزا لإرادة الإنسان وتطلّعه نحو المثالية. والرسّامون الذين صوّروا الشيطان استلهموا صورته غالبا من الأعمال الأدبية. الرسّام الفرنسيّ غوستاف دوري رسم الشيطان مرارا لرواية الفردوس المفقود لـ جون ميلتون ولكتاب الكوميديا الإلهية لـ دانتي أليغيري. في إحدى ر...

عصير البرتقال

صورة
غرناطة، الوادي الكبير، دون كيشوت، قشتالة، مناظر سورويا و دي توريس ، قصر الحمراء .. لا يمكن أن تسمع موسيقى كونشيرتو ارانهويز للموسيقيّ الاسباني يواكين رودريغو دون أن تتداعى إلى مخيّلتك بعض من هذه الصور. الكونشيرتو، بصوره المشهدية المتتالية وأنغامه المستوحاة من الفولكلور الاسباني، أصبح علامة فارقة على اسبانيا. كما انه يعكس ويجسّد روح موسيقى الغيتار الاسبانيّ. وقد اختار رودريغو أن يسمّي موسيقاه على اسم ارانهويز، وهي بلدة في جنوب اسبانيا يعني اسمها عصير البرتقال. وتبعد البلدة عن مدريد حوالي خمسين كيلومترا ويقطنها أكثر من ستّين ألف شخص. وقد اشتهر هذا المكان بوجود قصر ملكيّ قديم يحيط به عدد من بساتين البرتقال والحدائق الوارفة الظلال. رودريغو استلهم فكرة الكونشيرتو من هذه الحدائق التي شُيّدت قبل أكثر من أربعة قرون. وعندما كتبه قبل أكثر من 70 عاما لم يخطر بباله انه سيصبح، ليس فقط أشهر كونشيرتو للغيتار في جميع العصور، وإنما احد أكثر المعزوفات الموسيقية العالمية رواجا وانتشارا. عندما تستمع إلى هذا الكونشيرتو سيساورك شعور انه كُتب بلا نوتة، وبأن الموسيقى هي نتاج إحساس عفويّ وص...

القوّة الخفيّة للأحلام

صورة
ذات ليلة، حلم الاسكندر المقدوني أنه يراقص إله الغابات "ساتاير" الذي يأخذ شكل فرس جامح. وقد استدعى مفسّرا ليشرح له معنى الحلم. فقال له: هذه بشارة لك بأنك ستفتح مدينة صُوْر". وقد بنى المفسّر نبوءته على أساس أن المقطع الأخير من اسم إله الغابات يطابق اسم صُوْر باللاتينية. وفي نفس تلك السنة، فتح الاسكندر صُوْر بالفعل وضمّها إلى امبراطوريّته الواسعة. الرئيس الأمريكي ابراهام لينكولن داهمه في إحدى الليالي حلم غريب. رأى نفسه جالسا ليلا داخل قاعة فسيحة ومضاءة. وفجأة تناهت إليه أصوات رصاص، وشعر بأنه يسقط على الأرض فاقدا الوعي. وهُرع باتجاهه أشخاص كان بعضهم يصيح والبعض الآخر يبكي. وبعد ذلك بأيّام، أي في الخامس عشر من ابريل عام 1865م، اغتيل لينكولن برصاصة في الرأس أطلقها عليه احد الأشخاص بينما كان يحضر عرضا في احد مسارح ولاية إلينوي. الزعيم النازيّ ادولف هتلر رأى ذات مرّة حلما مزعجا جعله يقفز من سريره مرعوباً. وبعد لحظات، اخترقت قذيفة مدفع جناح المبنى الذي كان يستخدمه كمكتب وقتلت كلّ من كان فيه. كارل يونغ، المفكّر وعالم النفس السويسريّ المشهور، حلم في إحدى الليالي أ...

الفنّان والمكانة: رينولدز نموذجاً

صورة
إحدى مزايا كون الإنسان رسّاما هي أن وظيفته تسمح له بالتعامل مع الطبقات العليا في المجتمع. وفي حين انه لم يعد من الضروريّ أن تكون غنيّا كي تشتري فنّا جيّدا، إلا أن امتلاكك قدرا معقولا من الدخل هو شرط مسبق لاقتناء الفنون الجميلة. وبطبيعة الحال، كلّما كان الفنّان مبدعا، كلّما استطاع اجتذاب فئات أفضل من الزبائن. هذه الحقيقة لم تكن غائبة عن ذهن فنّان شابّ وطموح يُدعى جوشوا رينولدز. فقد أتمّ في عامين فقط تدريبا مهنيّا يدوم عادة أربع سنوات في الظروف العاديّة. كان رينولدز في بداياته يعيش في ديفونشاير، بالقرب من قاعدة للبحرية الملكية البريطانية. وقد اعتاد أن يرسم لوحات للضبّاط الشبّان أثناء رسوّ سفنهم في الميناء. كان رينولدز شخصا متواضعا. وكان عمله يتراوح بين الجيّد والرديء، رغم انه حتى أفضل أعماله لم تكن استثنائية. ولكن ما كان لهذا الشابّ أن يصبح شيئا لو لم يكن متّصفا بالمثابرة والعزيمة. وقد رسم أوّل بورتريه في سنّ الثانية عشرة على قماش شِراع، مستخدما طلاءً من حوض بناء السفن المحليّة. وأنهى تعليمه النظامي في سنّ مبكرة عندما غادر عائلته قاصدا لندن. وفي سنّ الثالثة والعشرين استقلّ...