المشاركات

إكسير الحياة

صورة
كلّنا نريد أن نعيش إلى الأبد، لكننا نموت أثناء المحاولة. مثل صيني قديم ما من إنسان إلا ويتمنّى أن يعيش لأطول فترة ممكنة على هذه الأرض. ولهذا السبب اجتهد الإنسان منذ القدم في سعيه نحو الخلود والحياة الأبدية. وهناك من الرحّالة والمغامرين من ذهبوا إلى أقاصي الأرض بحثا عن نافورة الشباب التي قيل إن من يشرب من مائها يعش إلى الأبد. وفي أحد الأوقات، تقاطر الكثير من الأثرياء على عيادة طبيب روسي قيل انه يمنح مرضاه عمرا مديدا من خلال حقنهم بعقار مستخلص من خصية فصيلة نادرة من القردة. لكن اتضح بعد ذلك أن كلّ ما قيل كان مجرّد ضرب من الأحلام والخيالات المجنّحة. وخلال ستّينات القرن الماضي، سادت الولايات المتحدة موضة تجميد جثث الموتى على أمل أن يُبعثوا من رقادهم ذات يوم عندما يتقدّم العلم وتنجح البشرية في العثور على علاج ناجع للأمراض والعلل المستعصية اليوم من سرطان وايدز ونحوهما. أتذكر أن أحد معلّمينا في الجامعة، وكان أمريكيا من أصل عراقي، كان يكرّر على مسامعنا انه لا يتمنى أن يعيش الى ما بعد الستّين. وحجّته هي أن حياة الإنسان بعد تلك السنّ تصبح مملّة ويتحوّل إلى عبء يثقل على كا...

صلاة إلى غمامة شاردة

صورة
أقبلي كالصـلاة رقرقها النُسْـك بمحـراب عابـد متبتّـلْ أقبلـي آية من الله ُعليـا زفّـها للفنـون وحـي منـزّلْ أقبلي فالجراح ظمأى وكاس الحب ثكلى والشعر ناي معطّلْ أنت لحـن على فمي عبقـريّ وأنا في حدائـق الله ُبلبـلْ أقبلي قبل أن تميـل بنا الريـحُ ويهوي بنا الفنـاءُ المعجّلْ أنت كاسي وكرمتي ومدامي والطلا من يديك ُسكْر محلـّلْ أنت لي رحمة براها شعاع هـلّ من أعين السمـا وتنـزّلْ أنت نبـع من الحنـان عليه أطـرق الفن ضارعا يتوسّـل ولك الصـوت ناغم عاده الشـوق فأضحـى حنينه يترسّلْ نبرات كأنهـا شجـن الأوتار في عـود عاشـق مترحّـلْ أو نشيد أذابـه الأفُـقُ النائـي وغناه خاطـري المتـأمّلْ فتعالي نغيب عن ضجّة الدنيا ونمضي عن الوجود .. ونرحلْ! شعر محمود حسن إسماعيل

لا إكراه في الدين

صورة
بعد قصة الرسومات الكاريكاتيرية وما أثارته من ردود أفعال مفرطة ومتشنّجة، تأتي قصة الشاب الأفغاني عبدالرحمن الذي تحوّل منذ ستة عشر عاما إلى المسيحية لتضيف المزيد من المتاعب للمسلمين ولتشوّه صورة دينهم اكثر. الأوربيّون والأمريكيون غاضبون من حكم القضاء الأفغاني بإعدام الشاب تنفيذا لـ "حدّ الردّة"، على اعتبار أن في ذلك انتهاكا لأحد حقوق الإنسان الأساسية وهو حقّه في الاعتقاد وحرّية الضمير. والحقيقة انه لا يوجد من يشوّه صورة الإسلام ويسئ إليه اكثر من المسلمين أنفسهم. وفضلا عن أن القرآن الكريم واضح في انه "لا إكراه في الدين"، فإن ما وصلت إليه البشرية على مدى قرون طويلة من قوانين وحقوق تكفل للإنسان حرّيته في الدين والمعتقد، كل ذلك يبطل دعاوى هؤلاء الذين لا يوجد في قواميسهم وفي تفكيرهم سوى كلمات القتل وسفك الدماء وقطع الأيدي وقهر الإنسان والتنكيل به تحت غطاء الدفاع عن الدين والغيرة عليه. قال لي صديقي "الكافر" الذي طالما حاولت إقناعه بأن الإسلام دين رحمة وتسامح وسلام: كل يوم تثبتون للعالم أن دينكم بالغ الضعف والهشاشة وأنكم شعوب انفعالية تثور وتغضب لاتفه الأسباب. بالأ...

قصاصات ورق

صورة
يحدث أحيانا أن يقرأ الواحد منّا في كتاب أو صحيفة معلومة في مجال ما قد تكون مفردة في اللغة أو مصطلحا أو تعبيرا ما، فيحسّ بأن ما قرأه ينطوي على فائدة و يشكّل إضافة إلى مخزونه المعرفي، فيعمد إلى تسجيل وحفظ ما قرأه للعودة إليه مستقبلا إذا تطلّب الأمر. والمصطلحات والإشارات التالية هي عبارة عما كنت قد سجّلته في قصاصات مبعثرة وجدت نفسي أعود إليها في مناسبات مختلفة. وقد أفادتني كثيرا خصوصا في مجال ترجمة النصوص من العربية إلى الإنجليزية. وتصبح الفائدة مضاعفة عندما ندرك أن القواميس المتخصّصة لا تتضمّن دائما كلّ ما يطمح المترجم أو القارئ المواظب إلى معرفته من صيغ وأسماء وأساليب ومصطلحات. مثلا هناك النصوص الدينية التي تتطلب معرفة أسماء الأنبياء والمصطلحات المتعلقة بالفقه والشرائع. من السهل، على سبيل المثال، أن نعرف ترجمة اسم موسى أو عيسى أو إبراهيم أو يوسف بالإنجليزية. لكن ماذا عن أسماء غيرهم من الأنبياء الأقل تداولا؟ أحيانا يصعب علينا أن نحفظ بعض الأسماء دون أن ندوّنها. لولا التدوين ما عرفتُ مثلا أن اسم النبي هود بالإنجليزية هو Heber، وصالح Methuselah، وشعيب Jethro، وأيوب Job، وذي الكفل Eze...

---

===

إلا كبرق سحابة

صورة
عندما كنّا أطفالا، كان مشهد خيوط البرق الفضّية في سماء الليل الملبّدة بالغيوم مشهدا يبعث في نفوسنا مشاعر متناقضة من الرهبة والفرح. الرهبة ممّا تخبّئه الطبيعة من مفاجآت، والفرح بنزول المطر، وهو حدث كان في كثير من الأحيان يوفّر مبرّرا كافيا لغيابنا عن المدرسة في اليوم التالي. وكان ذلك باعثا لسرورنا وفرحنا. في التراث العربي هناك ارتباط وثيق بين ظاهرة البرق وبين أحوال المحبّة والعشق. ويزخر الشعر والنثر العربي بإشارات تشبّه وجه الحبيبة بسنا البرق. وهذه السمة واضحة أكثر في الشعر الأندلسي، كما تشير الى ذلك قصائد ابن زيدون وابن خفاجة وغيرهما من كبار شعراء ذلك العصر. ولا غرابة في ذلك، فالطبيعة الأندلسية الساحرة وما اشتملت عليه من نسيم عليل وماء وفير وخضرة باسقة وحضور دائم للغيث والمطر، كلّ ذلك كان موردا مهمّا غرف منه شعراء ذلك الزمان ووظّفوه في أغراض شعرهم ومواضيع نثرهم المتنوّعة والمختلفة. لكن في العصور القديمة كانت النظرة إلى البرق مختلفة تماما. إذ كانت هذه الظاهرة تتحكّم في حياة الناس وتؤثر على ثقافات شعوب بأسرها. في بلاد فارس، مثلا، كان الناس ينظرون إلى البرق باعتباره مظهرا ...

--