:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Sunday, March 26, 2006

لا إكراه في الدين

بعد قصة الرسومات الكاريكاتيرية وما أثارته من ردود أفعال مفرطة ومتشنّجة، تأتي قصة الشاب الأفغاني عبدالرحمن الذي تحوّل منذ ستة عشر عاما إلى المسيحية لتضيف المزيد من المتاعب للمسلمين ولتشوّه صورة دينهم اكثر.
الأوربيّون والأمريكيون غاضبون من حكم القضاء الأفغاني بإعدام الشاب تنفيذا لـ "حدّ الردّة"، على اعتبار أن في ذلك انتهاكا لأحد حقوق الإنسان الأساسية وهو حقّه في الاعتقاد وحرّية الضمير.
والحقيقة انه لا يوجد من يشوّه صورة الإسلام ويسئ إليه اكثر من المسلمين أنفسهم.
وفضلا عن أن القرآن الكريم واضح في انه "لا إكراه في الدين"، فإن ما وصلت إليه البشرية على مدى قرون طويلة من قوانين وحقوق تكفل للإنسان حرّيته في الدين والمعتقد، كل ذلك يبطل دعاوى هؤلاء الذين لا يوجد في قواميسهم وفي تفكيرهم سوى كلمات القتل وسفك الدماء وقطع الأيدي وقهر الإنسان والتنكيل به تحت غطاء الدفاع عن الدين والغيرة عليه.
قال لي صديقي "الكافر" الذي طالما حاولت إقناعه بأن الإسلام دين رحمة وتسامح وسلام: كل يوم تثبتون للعالم أن دينكم بالغ الضعف والهشاشة وأنكم شعوب انفعالية تثور وتغضب لاتفه الأسباب. بالأمس تظاهرتم وكسّرتم السيارات واحرقتم السفارات بسبب بضع رسومات هزيلة. واليوم تريدون قتل إنسان لم يرتكب جناية ولم يسئ إلى أحد، وكل جريمته انه أراد أن يغيّر دينه وهو ما يفعله المسيحي واليهودي والبوذي واتباع كافة الأديان بكل حرّية وهدوء ودون ضوضاء أو شوشرة. والنتيجة هي هذا الغضب العالمي العارم وهذه التغطية الإعلامية الواسعة التي لا أظن إلا أنها ستسلط المزيد من الأضواء على الجوانب المعتمة من دينكم وثقافتكم وستصمكم انتم والإسلام بالإجرام والهمجية.
قلت: الإسلام برئ من هذا الذي يجري. والقرآن واضح اشدّ الوضوح في انه لا إكراه في الدين وأن الإيمان من عدمه مسألة تتعلق بالحرّية الفردية وانه لا يمكن ولا يجوز التدخّل في قناعات الناس الشخصية أو محاسبتهم على علاقتهم بربّهم.
قال: أريد أن اعرف لماذا يريدون قتل هذا المسكين؟ هل تلك عقوبة له على تصرّفه أم أنها محاولة لثني غيره عن تكرار ما فعله؟
قلت: ربّما يكون السبب الثاني هو الأرجح. لكن اعتقد لو أن هذه القضية حدثت في بلد إسلامي آخر لكانت الأمور مختلفة كثيرا. اقصد أن الحكم على هذه القضية يختلف من مجتمع مسلم لاخر تبعا لنوعية القوانين وطبيعة الثقافة السائدة.
وما يسمّى بحدّ الردة أمر مختلف عليه كثيرا بين علماء المسلمين. فهناك مشايخ ومفكّرون إسلاميون بارزون لا يقولون به مثل القرضاوي وهناك من قالوا انه باطل ولا يعتدّ به مثل محمد شحرور واحمد صبحي منصور وحسن الترابي.
قال: ما تسمّونه حدّ الردّة مناقض للعقل ومصادم لحقوق الإنسان كما انه يصوّر الإسلام في حالة خوف دائم من احتمال ترك اتباعه له. إن الغاية من قتل المرتدّ هي في النهاية إبقاء السيطرة على الجموع ومسخ إرادتهم وشلّ تفكيرهم من خلال بثّ الرعب والهلع في نفوسهم. انه صراع بين الحرية من جهة وقوى الظلام والاستعباد من جهة أخرى".
قلت: في القرآن آيات كثيرة تمجّد الحرية وتشيد باختلاف الناس في أديانهم وعقائدهم.
قال: المفارقة الفاقعة في قضية عبدالرحمن هي أن من جاءوا وحرّروا أفغانستان من قرود طالبان وفئران تورا بورا وإرهابهم يدينون بنفس الدين الذي تعتبرونه مجلبة للعار وسببا كافيا لقتل من يعتنقه مع أنكم تزعمون أن محمدا أخو المسيح.
قلت: دعنا نصلي للرب بأن يوفّق الحكومة الأفغانية لايجاد مخرج من هذه المشكلة وان يتم إنقاذ حياة ذلك المسكين في النهاية إما بتهريبه للخارج أو اتهامه بالجنون. والحل الأول هو الأفضل دون شك فالشيخ المدعو عبدالرؤوف واتباعه ما يزالون يصرخون ويولولون منذ الأمس مهدّدين بقتل عبدالرحمن وتمزيقه إربا إن هو خرج من المحكمة حيّا.
على كل، اصلح الله حالنا ورحم من قال:
ما دمتَ محتـرماً حقّي فأنت أخـي
آمنــتَ بالله أم آمـنـتَ بالحجـر ِ

9 comments:

Aladdin said...

موضوع مهم يا بروم وتذكرت من خلال كلامك جلوسي عشية صدور كتابي مع مجموعة من المدونين المصريين الذين تعرفهم مثل حمكشة وعمر (تجربة) ولون وولف وكايوس في مكتبة ديوان وناقشنا هذا الأمر تحديداً .. ذكرت أنني ترجمت مقالا نشر بمجلة "وجهات نظر" عن المسلمين المساء فهمهم وكتاب "لا إله إلا الله" للمفكر الإيراني الأمريكي "رضا أصلان" وآخر طرحه بأن الإسلام في "مأزق" حقيقي في الألفية الثالثة، الخ.

بصراحة أحس هناك فجوة سحيقة بين الأفكار الذي يتبناها العالم كله في كفة وبين الأفكار التي يقال إنها أفكار "إسلامية"!!

Arabian Princess said...

سمعت عن هذه القصة ولكني لا أستطيع التعليق عليها لأن لكل قضية ملابساتها ونحن لا نعرف ملابسات هذه القضية حتى نحكم عليها من ما يصلنا من وسائل الإعلام

ولكني ناقشت هذا الموضوع مع جدي (رحمة الله عليه) وقد ذكر مبررا لهذا الحد وهو أن الإسلام يعتبر أمة واحدة .. وإن تغير أحد منتسيبه لدينه هو ما يسمى بالخاينة العظمى (treason)
والذي يعتبر أقسى العقوبات في العالم الغربي .. فكيف يستنكر علينا إستخدام عقوبة الخيانة العظمى بينما هم يستخدمونها؟

الفارق أننا نعتبر ديننا كطريقة حياة لذا فقد تكون أحكامنا مستقاة من القران والسنة

Prometheus said...

علاء: اهلا بك
دائما ما استفيد من ملاحظاتك الواعية والعميقة. للأسف لا اعرف الكثير عن رضا اصلان لكني اعرف بعض الشيء عن عبدالكريم سوروش وافكاره التجديدية
احساسك عن وجود فجوة كبيرة بين الأفكار التي يتبناها العالم وبين الأفكار المنسوبة للإسلام هو نفس إحساس الكثيرين. الطفل يولد وينشا على دين أبويه كما قال الرسول الكريم. لكن عندما يكبر الإنسان يأتي عليه زمن يمتلك فيه إرادته كانسان حر ويصبح قادرا على حسم خياراته الفكرية والدينية. عندنا لا يستطيع الإنسان ذلك وان فعل يكون جزاؤه القتل، فقط لانه اخذ قراره بإرادته الحرة والواعية. المشكلة أن هذه الثقافة التي تعتمد البتر والقسوة ضاربة بجذورها في أعماق الشعوب الإسلامية، ولا ادري إن كنت قد زرت موقع العربية واطلعت على نوعية التعليقات المنشورة هناك على الخبر. المفزع والمخيف أن الغالبية الساحقة ممن علقوا على الخبر دعوا وبقوة لقتل الرجل الأفغاني باعتباره مجرما خطيرا يجب استئصاله والتخلص منه
تحياتي.

Prometheus said...

أهلا ام قصي
مصطلح الخيانة عند نشاته كان يتناول في الأساس الأمور السياسية وليس أمور الدين والعقائد. لكننا كالعادة أخرجنا كثيرا من المصطلحات عن سياقاتها الأصلية عندما أقحمنا عنصر الدين في كل شئ.
بالمناسبة حتى المافيا تقتل كل من ينشق عنها باعتباره خائنا ومن المؤسف أن البعض بتعصبهم وجنونهم حولوا الدين إلى منظمة سرية. أما ما ذكرته عن الأمة الواحدة فمن الواضح أن المصطلح ضخّم ونفخ فيه كثيرا وكان أول الضحايا هو حق "الإنسان الفرد" في الحرية والكرامة وفي أن يمارس إرادته الواعية والمستقلة حتى في اكثر الأمور خصوصية مما لا يجب أن يتدخل في تقريرها أحد غيره
تحياتي

x~nezitiC said...

If we are talking about treasons, then the first people we should kill are our leaders.

Salam.

Arabian Princess said...

بروم
ولكننا نتحدث عن ديننا الإسلامي وهو كيان واحد لا يتجزأ .. ما يمسه عقائدياً يمسه سياسياً

أؤكد أنني لست مع أو ضد هذ الحكم لأنني وبكل بساطة لا أملك ما يعينني على الأخذ بحكم كهذا ..

Neztic,
Did you go and live with those leaders you are talking about inorder to decide such a punishment on them?
Those who you dont approve of might be doind something islamicly better than what me and you are doing. We simply cannot judge from where we are!!

Prometheus said...

Nez,
Violence does not resolve any problem. And I do not believe that a positive change can be made through violent means.

x~nezitiC said...

Well, I am not judging any one, I am just speaking of Treason as how others in Afghanistan see it on that man.
And I am not for voilence, and I am not a monk too. Those leaders you say we did not live with to know how they are, well sometime you don't need to live with them to know how they are, it's enough to see the society around you to figure it out.

Salam.

x~nezitiC said...

Any leader you can see his reflections on his country, his society - either bad or good.