:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Tuesday, March 30, 2010

أفق الكتابة

ينبغي أن يتمتّع الكاتب بدقّة الشاعر وخيال العالم. أكتب دائما مثل روائي متميّز وأتكلم مثل طفل. لا شيء ينعش ذكريات الماضي مثل رائحة مرتبطة به. القارئ الجيّد لا يتماهى مع الشابّ أو الفتاة في الرواية، وإنما مع العقل الذي أنشأها. الصفحات ما تزال بيضاء، لكنْ ثمّة شعور غريب بأن الكلمات هناك، إنها مكتوبة بحبر خفيّ، وهي تتململ وتصرخ كي تكشف عن نفسها. إن تحويل رواية إلى فيلم سينمائي يشبه رسم سلسلة من الاسكتشات للوحة أنجزت ووُضعت داخل إطار منذ وقت طويل.
- فلاديمير نابوكوف، روائي روسي

لا استطيع أن امشي في ضواحي المدينة وسط هدوء وعزلة الليل دون أن أفكّر في المتعة التي يمنحنا إيّاها الليل بحجبه كلّ التفاصيل الساكنة، تماما مثلما تفعل ذاكرة الإنسان.
- جورجي لويس بورخيس، روائي أرجنتيني

كانت لي يدان ناعمتان، وكانّ علي أن أجد مهنة خاصة؛ عملا لا يدفعني للابتعاد عن السماء والنجوم ويسمح لي باكتشاف معنى الحياة.
- مارك شاغال، رسّام فرنسي من أصل روسي

عزيزي الله: لم اكتب إليك منذ زمن. وحاليا أنا منشغل بتنظيف آثار ما فعلتَه هنا في هاييتي حيث أشارك في عمليات الإغاثة بعد الزلزال. كلّ شيء هنا خراب ودمار. أنت لم توفّر شيئا أبدا. "بورت اوبرنس" سُوّيت بالأرض، وأكوام الجثث والأنقاض تنتشر في كلّ مكان. مهمّتنا الآن أن نحفر المزيد من القبور كي تستوعب الأعداد المتزايدة من القتلى الفقراء. دعني أوضّح لك شيئا دون مداراة أو لبس: أنا غاضب منك! إن كنتَ أنت من فعل كلّ هذا الخراب فدعني أقول لك إنك مخطئ. إننا نعيد بناء ما تدمّر وأنت ما زلت مختفيا عن الأعين ولا تفكّر حتى في إظهار نفسك. هاييتي ليست اختبارا لإيماننا بل اختبار لسموّك وكرمك.
- اوساجيفو سيكو، قسّ أمريكي من أصل إفريقي

الموت لا يخيفني، بل أراه احد الواجبات التي ينبغي عليّ أن أعجّل بها. وكثيرا ما أقول لزوجتي: لقد اطلنا المقام في هذه الدنيا". وهذا شعور صادق وصحيح. ولا يحتاج إلى برهان منّي القول بأننا جميعا ميّتون. وأنا لي رأي كتبته في الكثير من أعمالي وهو انه يكفينا أن نعيش فترة معيّنة لنذوق جميع ما يُذاق ونمارس جميع ما يُمارس ثم نعود من حيث أتينا. وإذا كان ولا بُدّ، فلنعد جميعا سالمين وصاحين. أؤمن كذلك بأن هناك علاقة ما، نداءً ما، بين الكائن والتراب، بين الطبيعة بكلّ مكوّناتها. ولهذا عندما نقول إن الموت ساعة وقدر، بقطع النظر عمّا جاءت به الأديان والميثولوجيا، يمكن تقديم تفسير علمي بأن هناك نداءً بين خلايا دماغ الإنسان وخلايا جسده وبين مكوّنات الطبيعة الأخرى، مثلما هناك حوار بين الأشجار والكلمات كما يؤكّد العلم الآن.
- الطاهر وطّار، روائي جزائري

أحيانا يتطلّب الأمر أن تجري بأقصى طاقتك، فقط كي تظلّ في نفس المكان.
- لويس كارول، روائي انجليزي

نستطيع أن نرفض كلّ شيء: الدين، الايديولوجيا وكلّ الحكمة المستقاة. لكن لا نستطيع أن نهرب من ضرورة الحبّ والعاطفة. هذا هو ديني الحقيقي، ديني البسيط. وبهذا المعنى، ليست هناك حاجة لمعبد أو كنيسة أو دار عبادة. لا حاجة للفلسفة المعقّدة أو العقائد أو الدوغما. قلب الإنسان وعقله هو معبده. العقيدة هي العاطفة، حبّ الآخرين واحترام حقوقهم وكراماتهم بغضّ النظر عمّن يكونون. هذا هو ما نحتاجه كبشر. وطالما أننا نطبّق هذا في حياتنا اليومية ونتصرّف بانضباط وبروح مسئولة، فلا شكّ أننا سنغدو سعداء.
- تينزين غياتسو، راهب بوذي

الفنّانون أمثال باخ وبيتهوفن شيّدوا معابد فوق الذرى. وكلّ ما أريده هو أن ابني للناس منازل بسيطة على الأرض يحسّون فيها بالسعادة وراحة البال.
- ادفارد غريغ، موسيقي كلاسيكي نرويجي

الرسم ذو خاصّية شعرية خالصة، بينما النحت أكثر ارتباطا بالمنطق وبالعلم.
- داميان هيرست، فنان بريطاني

أخشى من جيش من الخراف يقودهم أسد، أكثر من خشيتي من جيش من الأسود يقودهم خروف.
- شارل تاليران، ديبلوماسي وسياسي فرنسي

ليس لديك فكرة كم هو صعب العثور على هديّة لتقديمها لك. لا يبدو أن هناك شيئا مناسبا. ما الفائدة من إحضار ذهب إلى منجم للذهب؟ أو جلب ماء إلى محيط؟ كل ما توصّلت إليه كان أشبه ما يكون بأخذ التوابل إلى الشرق. ليس من الجيّد أن أمنحك قلبي وروحي. لأنك تملكهما فعلا. انظر إلى نفسك وتذكّرني.
- جلال الدين الرومي، متصوّف مسلم.

ليس نوم العقل هو ما يوقظ الوحوش، بل العقلانية والتزام الحذر وعدم النوم.
- فيليكس غوتاري، فيلسوف فرنسي

المعجزة ليست في أن تطير في الهواء أو أن تجري فوق الماء، بل في أن تمشي على الأرض.
- مثل صيني

7 comments:

Mist said...

كلام نابوكوف في البداية ذكرني فورًا بقول بوخيس: "عندما تكتب انسَ نفسك،حاول نقل الحلم وحسب."
--
قول سيكو..تعبير عن غضبُ رجل لا ينفك عن إيمانه.
--
تماهيتُ تمامًا مع قول الطاهر وطار..لأني منشغلة قليلاً بمعنى الموت والتفكير فيه.
--
أما الجري بأقصى طاقتك لتكون في نفس المكان..نقلني لفكرة الحاح الرغبة في السفر لتظل النفس في استقرار معين .
--
أما هذا الاقتباس :
"ليس نوم العقل هو ما يوقظ الوحوش، بل العقلانية والتزام الحذر وعدم النوم." فما زالَ يدورُ في رأسي.
---

هذه واحدة من أكثر تدويناتك تفضيلاً :)

Prometheus said...

Mist العزيزة
مرحبا بك. وشكرا لك على تعليقاتك الجميلة.
جميل ما كتبته عن نابوكوف. لفتني بشكل خاص حديثه عن الكلمات المختبئة التي تتململ وتصرخ محاولة الكشف عن نفسها. هذا كلام لا يقوله إلا شاعر او أديب خبير بأسرار الكتابة وسحرها وغموضها.
كلام القسّ بليغ وصادق لأنه صادر عن شخص يعرف الله جيّدا. لو قاله احد آخر لاعتبر كلامه من قبيل التجديف والزندقة التي لا تليق. ذكّرني حديثه بخطرات أبي العلاء وتساؤلاته الفلسفية العميقة، مع الفارق طبعا.
صحيح، أوافقك في ما قلته عن كلام الطاهر وطّار. يبدو انه متصالح مع فكرة الموت وكلامه يعكس قدرا كبيرا من الطمأنينة النفسية والتسليم بالقضاء القدر. كلامه عن العلاقة ما بين الكائن والتراب مثير للتفكير والتأمّل فعلا.
"جري الإنسان بأقصى طاقته كي يظلّ في نفس المكان" فهمتها بشكل مختلف. مع أن الحقّ قد يكون معك. أظنّ أن الكاتب يتحدّث عن الجهد الذي يبذله إنسان وصل إلى أعلى المراتب وكلّ ما يريده بعد ذلك أن يحتفظ بتلك المكانة مع أن ذلك يقتضي منه أن يستمرّ في كفاحه وجهده كي يحتفظ بمكانه فوق القمّة. وهذا يذكّرني بالقول الشائع البقاء فوق القمّة أصعب بكثير من الوصول إليها.
مقولة العقل والوحوش من الواضح أنها تنويع على العبارة المشهورة المنسوبة إلى الرسّام الاسباني دي غويا. الوحوش مفردة تحمل معنى مزدوجا. هي في ذهن الرسّام كناية عن الظلامية والسكونية والجهل. لكنها في ذهن الفيلسوف مقترنة بالتمرّد والثورة والخروج على المألوف وغير ذلك من الصفات التي تستثير الإبداع وتحرّض على التغيير وتخطي قيود الواقع.
كالعادة، أسعدتني تعليقاتك واستفدت منها كثيرا.
مع خالص تحيّاتي ومودّتي لك.

Wafa' said...

عزيزي الله: لم اكتب إليك منذ زمن. وحاليا أنا منشغل بتنظيف آثار ما فعلتَه هنا في هاييتي حيث أشارك في عمليات الإغاثة بعد الزلزال. كلّ شيء هنا خراب ودمار. أنت لم توفّر شيئا أبدا. "بورت اوبرنس" سُوّيت بالأرض، وأكوام الجثث والأنقاض تنتشر في كلّ مكان. مهمّتنا الآن أن نحفر المزيد من القبور كي تستوعب الأعداد المتزايدة من القتلى الفقراء. دعني أوضّح لك شيئا دون مداراة أو لبس: أنا غاضب منك! إن كنتَ أنت من فعل كلّ هذا الخراب فدعني أقول لك إنك مخطئ. إننا نعيد بناء ما تدمّر وأنت ما زلت مختفيا عن الأعين ولا تفكّر حتى في إظهار نفسك. هاييتي ليست اختبارا لإيماننا بل اختبار لسموّك وكرمك.
- اوساجيفو سيكو، قسّ أمريكي من أصل إفريقي

كثيرا ماتسائل لماذا كل هذه المأسي و الشرور بينما يستطيع هو ان يفعل اكثر من ذلك. ولاني احبه و بقوة فقد بدأت اعتقد بانها ليست اكثر من امور من فعل الطبيعة.
هل ساخطة انا او ملعونه لاني اتجرأ و اسأل, لااعرف
لكن شكرا لك

Prometheus said...

أهلا وفاء.
أبدا يا عزيزتي، لست مخطئة ولا ساخطة. أتصوّر أن مثل هذه الحوادث اكبر من فهمنا واستيعابنا. قد يكون هناك أسباب وتفسيرات أخرى لما يحدث منها التفسير الذي ذكرت والذي يعزو هذه الأمور إلى الطبيعة. لكن حتى لو صحّ مثل هذه الافتراض، فإنه سيحيلنا بدوره إلى مزيد من الأسئلة المتفرّعة والتي لا تقودنا إلى نتيجة.
الله أم الطبيعة؟ سؤال يجسّد التناقض الأزلي والقديم بين الدين والعلم. مع أنني من حيث المبدأ افترض أن الله لا يستمتع ولا يُسرّ بتعذيب البشر وقتلهم بهذه الطريقة المجّانية.
تحيّاتي ومودّتي لك.

خَيَال said...

المعجزة ليست في أن تطير في الهواء أو أن تجري فوق الماء، بل في أن تمشي على الأرض.

صحيح الواقعيه والقبول بها هو المعجزة
دام هذا النور

عين الصقر said...

(أحياناً يتطلب الأمر أن تجري بأقصى طاقتك ، فقط كي تظل في نفس المكان) ، قول فيه نفحة سيزيفية لاذعة . . كم يشبهني هذا القول . . أو أشبهه ؟

شكراً لذائقتك الرفيعة

Prometheus said...

العزيزان خيال وعين الصقر
شكرا جزيلا لكما على ما تفضّلتما به واهلا وسهلا بكما دائما.