:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Sunday, January 10, 2016

أبناء الشمس: عُطارد


لو نظرت إلى أيّ رسم للمجموعة الشمسية، ستلاحظ أن عُطارد هو الكوكب الأقرب إلى الشمس. ونتيجة لهذا القرب فإنه يتأثّر بقوّة بجاذبيّتها، إذ يدور حولها بوتيرة سريعة جدّا مكملا دورته في 88 يوما فقط.
في هذه المرّة، نذهب في زيارة سريعة إلى هذا العالَم الصخريّ الصغير الذي يُعتبر المسافر الأسرع في مجموعتنا الشمسية.
الأرقام الفلكية تقول إن عُطارد، أو "ميركوري" كما يُسمّى باللاتينية، يبعد عن الشمس بأقلّ من نصف المسافة التي تفصل الشمس عن كوكب الأرض. وبناءً عليه، ليس من المستغرب أن يفترض الناس أن عطارد هو الكوكب الأكثر سخونة من بين كلّ الكواكب.
لكنّ الواقع يقول غير ذلك، فكوكب الزهرة، ثاني أكثر الكواكب بعدا عن الشمس والذي يبعد عنها بأكثر ممّا يبعد عنها عطارد بـ 30 مليون ميل، هو أكثر الكواكب سخونة.
أيضا ستلاحظ أن عطارد هو اصغر كوكب في النظام الشمسيّ كلّه. كما انه واحد من خمسة كواكب يمكن رؤيتها من الأرض بالعين المجرّدة. والكواكب الأربعة الأخرى هي الزهرة والمرّيخ والمشتري وزُحل .
ولاعتبارات عمليّة، فإن عطارد ليس له غلاف جوّي وليس له غطاء حراريّ لمساعدته على الاحتفاظ بحرارة الشمس. والحدّ الأقصى لدرجة الحرارة على سطحه هو حوالي 800 درجة فهرنهايت. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدم وجود غلاف جوّي يتسبّب في جعل درجة الحرارة على سطح الكوكب تتفاوت بمئات الدرجات.
وفترة دوران هذا الكوكب بالنسبة لمداراته يعطيه ميزة فريدة من نوعها، فالأيّام على عطارد طويلة جدّا؛ كلّ يوم فيه يساوي 50 يوما من أيّام الأرض. أمّا العام الواحد فيه فيساوي 88 يوما فقط من أيّام الأرض.
وبسبب قربه من الشمس، فإن تطوّر عطارد اتّخذ مسارا مختلفا قليلا عن مسار الكواكب الأخرى. يقول العلماء انه عندما تشكّلت الشمس، دفعت بالكثير من الغاز والغبار الأخفّ وزنا إلى خارج النظام الشمسي الداخلي، تاركة وراءها العناصر الأثقل. ونتيجة لذلك، تشكّل عطارد من نسبة كبيرة من تلك العناصر الثقيلة، أي الحديد أساسا. ولهذا السبب يمكن القول إن عطارد هو عبارة عن كرة كبيرة من الحديد.
وعطارد يحتوي على فجوات وفوّهات وحفر كثيرة وعميقة جدّا. وقد نشأت هذه التضاريس الصعبة نتيجة دهور من تعرّضه لارتطام الكويكبات والمذنّبات. وهو يبدو إلى حدّ كبير مثل القمر الذي نراه في السماء مع معالمه المبقّعة. كثافته أيضا عالية، وهو يتألّف غالبا من الحديد، كما انه يستحمّ في دفق مستمرّ من الجسيمات الآتية من الرياح الشمسية.
ومن الأشياء الغريبة أن هناك جيوبا من الجليد المائيّ في المياه العميقة في الفجوات أو الفوّهات الواقعة على الجانب المظلم من عطارد. ويعتقد بعض العلماء أن هذا الكوكب قد يكون مكانا مناسبا لسكنى البشر مستقبلا. وجاذبيّته العالية يمكن أن تقلّل الكلفة على صحّة الإنسان، بخلاف ما عليه الحال مع القمر أو المرّيخ، حيث الجاذبية عليهما أقلّ.
ولو قُدّر لك ووضعت قدميك على أرض كوكب عطارد، فإن أوّل ما ستلاحظه أن الشمس في سمائه ضخمة وساحقة. ولو نظرت ليلا من فوق هذا الكوكب إلى الجزء الخارجيّ من نظامنا الشمسي فسترى جرما مزرقّا وساطعا يجلس في سواد مخمليّ. هذا الجسم هو الأرض التي تبدو بلا أهمّية أكثر من تلك التي للأجسام اللامعة الأخرى في السماء الليلية.
وعطارد، كما سبقت الإشارة، يدور بوتيرة سريعة جدّا حول الشمس، لدرجة أن سكّان الحضارات القديمة كانوا يعتقدون انه نجمان، واحد يظهر في الصباح وآخر في المساء.
وغالبا ما يُطلق عليه اسم "نجمة الصباح"، لأنه يتلألأ في الصباح الباكر قبل طلوع الشمس. كما انه يُدعى أيضا "نجمة المساء"، إذ كثيرا ما لا يُرى سوى لفترة وجيزة من الوقت بعد غروب الشمس.
وقد أصبح عطارد معروفا للبشر منذ زمن السومريين في الألفية الثالثة قبل الميلاد. ووقتها كان مرتبطا بنابو إله الكتابة.
وفي الأساطير الرومانية، فإن عطارد إله التجارة والسفر هو النظير الرومانيّ للإله الإغريقيّ هيرميس رسول الآلهة. وقد اكتسب عطارد اسمه من اسم الإله ميركوري الذي كان له جناحان على قدميه تسمحان له بالتحرّك بوتيرة سريعة. ويُرجّح أنه سُمّي بهذا الاسم لأنه يتحرّك بسرعة فائقة في السماء. وكان الإغريق يظنّون انه عبارة عن كوكبين، وكانوا يسمّونه أبوللو عندما يظهر في الصباح، وهيرميس عندما يظهر بعد الغروب.
كوبرنيكوس، العالم الفلكيّ صاحب الانجازات الفلكية الكثيرة التي غيّرت نظرة البشر إلى النظام الشمسيّ جذريّا، غاب عطارد عن ناظريه بسبب مداه المنخفض وقربه من الشمس، وكذلك بسبب حالة السماء الضبابية في موطن كوبرنيكوس، أي بولندا.
لكن العلماء المعاصرين مهتمّون بعطارد كثيرا، لأنه يظلّ احد أكثر الأماكن غموضا في النظام الشمسيّ. وقد كان هذا الكوكب هدفا للعديد من المسبارات الفضائية التي زارته ورسمت له خرائط دقيقة للغاية.
عطارد عالم فريد ومعزول، لكنّه ليس وحيدا تماما مثل نظيره البعيد "بلوتو" الواقع على الطرف الآخر من نظامنا الشمسيّ. وأحيانا يصعب رصده ومراقبته، لأن هذا الكوكب الصخريّ الصغير ضائع في وهج الشمس ولا يبدو أكثر من قرص صغير. لكن يمكن للراصدين رؤيته من الأرض في آخر الليل أو في الصباح الباكر. ولهذا السبب أصبح عطارد جزءا من أساطير معظم الثقافات الإنسانية التي مرّت على الأرض.

Credits
planetsave.com
universetoday.com

2 comments:

Haitham Al-Sheeshany said...

حضرت المقطع من الدقيقة ٢٥ للنهاية مع (قفز) لأول ٢٥ دقيقة.

معلومات مثيرة بصراحة. عندي نزر يسير من المعلومات حول (تقديس) عطارد والزهرة ولكن لم أك أعلم الأسباب.

لم أشاهد أيًا من الكوكبين بالعين المجردة للآن!

Prometheus said...

عزيزي هيثم:
طبيعي أن لا نرى أيّا منهما بالعين المجرّدة لأننا نعيش في مدن تغمرها الأضواء الساطعة التي لا تترك للإنسان فرصة لان يرى السماء الليلية ويتأمّل النجوم.
أشكرك كثيرا على تفاعلك الدائم وعلى مشاركاتك الممتازة.