:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, October 22, 2005

Deja Vous


في بعض الأحيان يحدث أن يذهب أحدنا إلى مكان لم يسبق له زيارته من قبل، فيحسّ بأنه يألف المكان ويعرف جيدا زواياه ودروبه وتفريعاته.
وأحيانا ما يلمع في مخيّلة أحدنا أينما ذهب رقم معيّن يراه على غرف الفنادق أو عناوين الشوارع أو صالات المطارات إلى آخره.
وقد حكى لي صديق منذ أيّام انه كان يردّد كلمات أغنية معينة بينه وبين نفسه، وعندما فتح جهاز الراديو في سيّارته انسابت عبر الأثير أنغام تلك الأغنية بالذات!
وتساءل: هل كان الأمر مجرّد مصادفة أم انه ابعد من ذلك؟
لقد قرأنا وسمعنا الكثير من القصص الغريبة التي لعبت فيها المصادفة دورا مهما. وتوقفتُ، على وجه الخصوص، عند أوجه الشبه الغامضة والمحيّرة في حياة اثنين من ابرز رؤساء الولايات المتحدة باعتبار ذلك التماثل نموذجا للصدف الغريبة التي يندر أن تتكرّر!
فالرئيس ابراهام لنكولن انتُخب للكونغرس عام 1846 م، فيما انتُخب جون كينيدي عام 1860 م.
واسم كل من لنكولن وكينيدي يتكوّن من سبعة أحرف، وكلاهما كان معنيا بالحقوق المدنية.
وفقدت كل من زوجتيهما أطفالها أثناء ولاية زوجها في البيت الأبيض.
وُأطلقت النار على كلا الرئيسين في يوم جمعة، وكانت الإصابة في الحالتين في الرأس، وأثناء تواجد الزوجة.
وكان اسم سكرتير كينيدي لنكولن واسم سكرتير لنكولن كينيدي!
وخلف كلا الرئيسين رئيسان من الجنوب، وكان كلاهما يحمل اسم جونسون!
اندرو جونسون الذي خلف لنكولن ولد عام 1808 م، وليندون جونسون الذي خلف كينيدي ولد عام 1908 م.
والشخص الذي اغتال لنكولن واسمه جون بوث ولد عام 1839، فيما ولد الشخص الذي اغتال كينيدي واسمه لي هارفي اوزوالد عام 1939 م.
وكان بوث قاتل لنكولن قد فرّ من المسرح واعتقل في مستودع، فيما فرّ اوزوالد قاتل كينيدي من المستودع واعتقل في مسرح!
والأغرب من كلّ هذا، ربما، أن كلا من بوث واوزوالد اغتيلا قبل محاكمتهما!
فهل نحن إزاء لغز أم مؤامرة أم أن تلك كانت مصادفة لعبت فيها الأرقام دورا غريبا؟!
يقول بعض العلماء إن الجهل بقانون الطبيعة يدفعنا أحيانا إلى أن نقع فريسة للتفكير الخرافي عبر استحضار تفسيرات ماورائية ليس لها وجود في الحقيقة.
لكن التعويل على مقولة قانون الطبيعة قد لا يرضي فضول كلّ شخص بالضرورة. وبعض الناس يعزو مثل هذا الوقائع الغريبة إلى قوّة أعلى وأكثر تسامياً هي التي تربط الحوادث العشوائية عبر نمط متماسك وذي معنى.
وثمّة من يقول إن بعض الوقائع الغريبة التي تلعب فيها المصادفة دورا حاسما هي من الانتظام وعمق الغرض بحيث يصعب تصوّر أنها مجرّد ثمرة للصدفة العشوائية البحتة.
وأذكر أنني قرأت لكارل يونغ عالم النفس الشهير مقولة مفادها أن فكرة السببية في حدّ ذاتها ليست قادرة وحدها على تفسير بعض أنماط الصُدف، وانه لا بدّ من الالتفات إلى ما اسماه مبدأ "التزامنية" الذي يعرّفه على انه علاقة ذات مغزى بين واقعتين يصعب الربط بينهما سببياً.
ويبدو أن هناك اليوم تحالفا آخذا في التشكّل بين علماء الفيزياء والنفس وما وراء الطبيعة. وقد تتبلور في المستقبل القريب صورة جديدة للكون تمكّن الإنسان من التوصّل إلى أدلة حاسمة على أن هذا الكون الفسيح الذي نعيش فيه يعمل، ليس بحسبانه آلة عظيمة وعملاقة فحسب، وإنما باعتباره فكرا عظيما ومادة واحدة وموحّدة قوامها الطاقة الجبّارة والوعي الخلاق.
وربّما أمكن في السنوات المقبلة تحرير الحوادث الغريبة والمتزامنة من التفسيرات الغامضة والتبريرات الجامحة.

Thursday, October 20, 2005

المسلمون وثقافة التسامح

ترى كم هي مساحة التسامح في حياتنا كمسلمين وهل الإسلام دين يدعو إلى العنف والتعصب وسفك الدماء كما يزعم البعض؟
ثم ألم يحن الوقت لأن يعيش المسلمون في سلام مع أنفسهم ومع غيرهم؟!
وهل ُكتب على المسلمين أن يخوضوا الحروب الجهادية طوال حياتهم والى ما لا نهاية؟!
وأليس من حق المجتمعات الإسلامية أن تعيش في سلام مع نفسها ومع الآخرين وتنصرف إلى السلام وعمارة الأرض وتنمية الأفراد ورفع مستويات معيشة الإنسان ونشر ثقافة التسامح واللاعنف بين الجميع؟
لو القينا نظرة عجلى على أحوال المسلمين اليوم لرأينا العجب!
حروب داخلية مستعرة ونزاعات طائفية وعرقية ومذهبية في كل بقعة من بلاد الإسلام!
المسلمون في حالة حرب مع الهندوس في كشمير، ومع المسيحيين والوثنيين في السودان ومع المسيحيين في نيجيريا ومع الكاثوليك في الفليبين وإندونيسيا ومع الأقباط في مصر، الخ ..
أليس في هذه الصورة الباهتة ما يبعث على الحيرة والاستغراب؟
ترى ألم يحن الوقت لان نعيش بسلام ونلتفت إلى ما هو أهم من الشعارات والخطب المتطرفة والحديث الممل عن نظرية المؤامرة، فنعمل على تكريس حقوق الإنسان وتعزيز الحريات السياسية والدينية في مجتمعاتنا بدلا من الانشغال في صراعات عبثية ونزاعات لا معنى لها؟!
لماذا نقتصر في خطابنا المدافع عن الإسلام على الأمريكيين والأوربيين بدلا من التوجّه أولا إلى العرب والأفغان والإيرانيين والإندونيسيين والباكستانيين لنقول لهم إن التطرف والعنف ليسا من الإسلام في شئ وان عمليات القتل التي تستهدف المدنيين والأبرياء تلحق بصورة الإسلام ابلغ الضرر وتشوّه تعاليمه ومبادئه؟!
إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم!