:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, April 27, 2006

تخاريف التراث

كلّ الذين هاجموا الدّين الإسلامي أو حاولوا تشويهه وكلّ من سيسعى مستقبلا لارتياد هذا الطريق ما عليه إلا أن يقرأ في كتب التراث والمفسّرين ورواة الأحاديث النبوية والتراث ليختار منها أسانيدها التي تدعم فكره وموقفه ووجهة نظره‏.‏
جريدة الأهرام المصرية نشرت مقالا للكاتب عبده مباشر يدعو فيه إلى ضرورة الإسراع في تنقية كتب التراث مما تتضمّنه من خزعبلات وأساطير تتنافى مع العقل وتصادم المنطق، حتى لا يتخّذها الخصوم سلاحا يشوّهون به الإسلام..

اقتصر جهد علماء الدين الإسلامي المتشدّدين منهم وغير المتشدّدين على إطلاق الحملات ضدّ من هاجموا وعملوا على تشويه الدين الإسلامي‏،‏ ولم يفكّروا في إعادة النظر في كتب التراث لتنقيتها من الشوائب ومن كلّ ما يتعارض مع نصوص القرآن والمنطق‏.‏
وكما هو معروف فإنّ هذا التراث ليس نصّا إلهيا بل هو عمل من أعمال بشر‏،‏ وأيّا ما كانت أوزانهم أو أقدارهم أو تاريخهم فإنهم جميعا ليسوا من المعصومين‏،‏ ولا يمكن أن تكون أعمالهم معصومة بأيّة صورة من الصور‏.‏ وإعادة النظر في كتب التراث أصبح الآن ضرورة لا تحتمل التأجيل‏،‏ وإذا كان من المستحيل على فرد أن يقوم بذلك فإن المؤسّسة الدينية يمكنها تحمّل هذه المسئولية‏.‏ وهنا لا أقترح مؤسّسة بعينها‏،‏ ولكن الباب مفتوح أمام المؤسّسة الإسلامية التي ترى أنها مؤهّلة لإنجاز هذه المهمّة‏.‏
وما أطالب به الآن سبق أن طالب به مفكّرون إسلاميون وعلماء وغيورون على الدين والقرآن والسنّة‏.‏ ومن آخر الأصوات التي طالبت وتطالب بذلك مجموعة من المفكّرين المعاصرين من بينهم عبد الفتاح عساكر الذي أعدّ دراسة غير منشورة حول هذه القضية وإن كان قد نشر صفحات منها خلال الفترة الماضية‏.‏
وللتدليل علي ضرورة وأهمية هذا العمل‏،‏ سأختار سطورا من كتب التراث‏.‏ وأحبّ أن أوضّح أن هناك ما لا يمكن نقله إطلاقا لما فيه من فجاجة وتجاوز في المعنى واللفظ‏.‏ يقول المولى جلّ وعلا في كتابه الكريم "وجاء ربك والملك صفا صفا". الفجر ـ آية‏ 22‏
فيقول البخاري ومسلم وغيرهما: فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربّكم‏،‏ فيقولون‏‏ نعوذ بالله منك‏،‏ هذا مكاننا حتى يأتينا الله‏‏ فإذا جاء ربّنا عرفناه‏.‏
فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون‏،‏ فيقول‏‏ أنا ربكم‏،‏ فيقولون‏‏ أنت ربّنا‏،‏ فيتّبعونه‏.‏
والخلل واضح فيما قاله البخاري ومسلم ومن سار على نهجهما‏،‏ فهل للمولى صورة يعرفها الناس؟ بالطبع لا‏.‏ وهل يبلغ الاجتراء على الله بالقول‏،‏ انه يأتي عباده متنكّرا؟
لقد قال المولى عن نفسه "ليس كمثله شيء" وهو القائل: "فلا تضربوا لله الأمثال". وفي موضع آخر يقول البخاري ومسلم وأهل الحديث‏: لا تزال جهنّم يلقى فيها وتقول‏‏ هل من مزيد‏،‏ حتى يضع ربّ العزّة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول‏‏ قط قط.
وقد قبل عدد من الرواة هذا الحديث وبدءوا في تأويله ولم يتساءلوا‏‏ هل للمولى قدم؟
ولم يتبيّنوا ما في ذلك من إخلال بتنزيه المولى تبارك وتعالي‏،‏ وما في ذلك من انتقاص للخالق‏.‏
وروى الترمذي وابن حنبل والطبري والبيهقي وغيرهم هذا الحديث: والذي نفس محمّد بيده لو أنّكم دلّيتم رجلا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله! ومن أمثلة هذه الأحاديث أن آخر وطأة وطأها الله تعالى كانت بمدينة الطائف.
وان الرّب سيطوف في الأرض بعد خرابها وقد خلت عليه البلاد.
وان الله خلق الملائكة من نور صدره وذراعيه.
وان الله خلق وجه آدم على صورة وجه الرحمن. وعن خليل الرحمن إبراهيم أبي الأنبياء قال البعض: إن إبراهيم سيستغفر ويشفع لأبيه الكافر يوم القيامة فيأبى الله‏،‏ ويتحوّل أبوه إلى ضبع يتلطّخ في نتنه!
أما نبيّ الله ورسوله موسى فقد شرحوا قوله تعالى: "وكان عند الله وجيها" بقولهم: إن الوجاهة هي أن خصيتي موسى ليس بهما فتاق وأن حجمهما طبيعي‏!
‏ وفي رواية أخرى ذكروا أن موسى عليه السلام ضرب ملك الموت حتى فقأ عينه‏،‏ وعاد إلى الله أعور لمجرّد أن الله أمره بقبض روحه‏!‏ وقال البخاري عن سيّدنا سليمان أنه قال‏:‏ لأطوّفن الليلة بمائة امرأة، وصحّح لهم آخرون وقالوا إنه قال‏:‏ لأطوّفن الليلة على تسعين امرأة‏..‏ وقال آخرون‏،‏ إن العدد سبعون أو ستّون امرأة‏!.
نبيّ الله سليمان عند أهل الحديث يعلن على الملأ أنه سيجامع في ليلته هذا العدد من النساء‏.‏ فهل يمكن قبول أن ينطق الرسول المصطفى نبيّ العفّة بمثل هذا الهراء؟!
ولكنهم لم يتوقّفوا عند ذلك الحدّ بل قال مسلم وابن حنبل‏: إن النبيّ صلي الله عليه وسلم كان ينظر إلى النساء الأجنبيات فتعجبنه‏،‏ فيأتي إلى واحدة من نسائه ليقضي حاجته من النساء‏،‏ ويتزيّدون فيقولون: مرّة أتى هذه ومرّة آتى تلك‏! ونعود لنتساءل‏،‏ ألا يستحقّ الأمر تنقية كتب التراث من هذا الهزل؟ ولم يتوقّف رواة الحديث وكتّاب التراث أمام قول الله تعالي عن رسوله المصطفى: "ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك"‏،‏ فيقول البخاري ومسلم وغيرهما إن نساء قريش قلن لعمر بن الخطاب‏: أنت أغلظ وأفظ من رسول الله‏..‏ أي أن النبيّ حاشا لله فظّ وغليظ‏،‏ وعمر أفظ وأغلظ منه‏!‏ وامتدّت الإساءات إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول تبارك وتعالي: "ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين"، وفي رأي الترمذي وأبي داود وابن ماجه أن المستقدمين هم بعض الصحابة كانوا يتقدمون إلي الصفوف الأولى للصلاة حتى لا يروا النساء‏،‏ أما المستأخرون فهم بعض الصحابة‏،‏ كانوا يتأخّرون إلي الصف الأخير من صفوف الصلاة لكي "يبصبصوا" إلى النساء من تحت آباطهم عند الركوع في الصلاة وقالوا إن ذلك هو سبب نزول الآية‏!‏
ويبلغ التخريف مداه عندما يقول البخاري والنسائي‏: إن الشيطان علّم كلا من أبي هريرة ومعاذ وأبي بريدة وأبيّ بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثاقب وأبي سعيد الساعدي آية الكرسي وفضلها‏.‏
ويعني ذلك وصف الصحابة أو بعضهم بالجهل‏،‏ ووصف الشيطان بالعلم‏،‏ بل ويعلّم الصحابة‏!‏ وأصحاب التراث لهم موقف سلبي من المرأة‏،‏ فيقول البخاري: لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة‏.‏ وقال البخاري ومسلم: يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود‏!‏ وقالوا أيضا: أكثر أهل النار النساء‏،‏ والشؤم في ثلاثة‏: الفرس والمرأة والدار‏!
‏ وقال مسلم‏: المرأة تقبل في صورة شيطان‏،‏ وقالوا ولولا حوّاء ما خانت أنثى زوجها‏.‏ وإذا كان المستشرقون يقولون إن الإسلام انتشر بحدّ السيف فإن لكلامهم أصلا باطلا في الصحيحين‏،‏ فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمّدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة‏،‏ فإن فعلوا فقد عصموا دماءهم وأموالهم‏.‏
ومن المعلوم يقينا أن آيات الكتاب تكذّب ذلك‏،‏ فقد قال الله تعالى: "لا إكراه في الدين لكم دينكم ولي دين‏‏ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"‏،‏ ولكن رواة الحديث أبوا إلا أن يقولوا ما قالوه‏،‏ لكي يستخدمه المستشرقون حجّة على الإسلام والمسلمين‏..‏ ومن الطريف المبكي أن الرضاعة التي وردت في القرآن في قوله تعالى: "الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"، قال فيها ابن حزم‏: يجوز رضاعة الكبير ولو كان شيخا‏!‏ وقال مسلم‏: يجوز رضاعة الكبار من الكبار‏!
‏ أما لماذا قالوا بذلك؟ قالوا حتى يمكن للرجل أن يرضع من امرأة أجنبية خمس مرّات مشبعات‏،‏ بعدها يمكن أن يخلو بها لأنه صار منها بمكان الابن‏،‏ أي ابنها من الرضاعة‏!
‏ وقالوا استهانةً بعقول المسلمين: إن الأبرص كافر‏!‏ أما لماذا، فلأنه اشترك مع الكفار في إشعال النيران لحرق إبراهيم‏،‏ كما قال البخاري!‏ وقالوا ما هو أسوأ‏،‏ عندما أكّدوا أن القرود أقامت حدّ الرّجم على قردة متزوّجة وقرد مارسا الزنا!
‏ وقالوا‏‏ إن بقرة اعترضت على صاحبها عندما ركبها‏ وقالت له إني لم أخلق لهذا ولكني خلقت للحرث‏!
‏ وقالوا: إن الذئب اعترض على الراعي عندما استنقذ منه الشاه وقارعه بالحجة!
‏ وفي وصف الملائكة قالوا: إن هناك ملكا على صورة ديك تحت العرش يكلم الله!‏ وقال ابن حنبل إن هناك أربعة ملائكة رؤوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش وكل ملك له أربعة وجوه‏: وجه رجل‏‏ ووجه أسد‏‏ ووجه نسر‏‏ ووجه ثور‏!
‏ وقال الذهبي وغيره‏: إن ملكا على هيئة حية يطوّق العرش‏.‏
وتفسيرا لقوله تعالى‏:‏ "ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية" قال ابن حنبل وابن ماجه وأبو داود والترمذي وغيرهم‏: إن الملائكة الثمانية هم ثمانية وعول ولهم أظلاف والعرش عليهم‏.‏
أي أنهم جعلوا الملائكة ديوكا وأسودا أو أسودا ونسورا أو حيّات وتيوسا!‏ الملائكة الذين قال عنهم المولى عز وجل "بل عباد مكرّمون" جعلوهم هكذا‏،‏ أو هكذا كتبوا وتخيّلوا‏.‏
وجاء دور العلماء والفقهاء لتنقية التراث من هذا الهراء‏.‏

Tuesday, April 25, 2006

عن الأسهم .. مرّة أخرى

الشغف بالأسهم والانشغال بها اتّضح الآن انه لم يكن سوى وهم كبير. بعض الناس تحرّروا بالكاد من هذا الوهم خاصة من اكتووا اكثر من غيرهم بنار السوق بعد حادثة الانهيار الكبير الذي لم نر من نتائجه وآثاره حتى الآن سوى النزر اليسير.
وطوال الأيام الماضية لاحظت ظهورا متكرّرا على التلفزيون لمشايخة لا حديث لهم سوى عن الفقر وفضائله الكثيرة. أحد هؤلاء قال إن الله اصطفى الفقراء وفضّلهم على سائر المخلوقات وان معظم أهل الجنة الذين سيسعدون بصحبة الأنبياء والرّسل هم الفقراء.
وابتكر شيخ آخر ظهر على قناة الإخبارية نظرية جديدة في علم الاجتماع لم يسبقه إليها ماكس ويبر ولا ابن خلدون، عندما قال إن البورصة قلبت أحوال الناس رأسا على عقب وساوت بين الأمير وسوّاق الحمير، في حين أن الناس – كما قال – مقامات، فقد خلق الله الأمير ليظلّ أميرا في حين يجب أن يكتفي سوّاق الحمير بوظيفته ويعرف قدره لانه عندما يتصرّف بخلاف ذلك فإنما يخالف إرادة الله سبحانه وتعالى.
الشيخ عرعور هو الآخر اتّصل بإحدى الفضائيات معزّيا ضحايا الأسهم في مصابهم ومعدّدا مزايا الفقر العظيمة ومذكّرا المشاهدين بما كان عليه الصحابة من زهد وتقشّف وبعد عن زخرف هذه الدنيا الفانية. واضاف: المهم في النهاية ليس جمع المال وإنما الصّحة والعافية.
جلست استمع إلى ما يقوله هؤلاء المشايخة وأدهشني اتّساق ألفاظهم وتناغم أفكارهم وكأنهم يرقصون على نغم واحد، وُخيّل اليّ أن ثمّة من يستمع إليهم من وراء ستار فيهزّ رأسه موافقا ويبتسم من كلامهم متمنّيا في قرارة نفسه لو انهم لا يكفّون عن الكلام.
الآن وبعدما وقعت الفأس في الرأس وبعدما اتّضح أن لا شئ تغيّر وان السوق باقية على حالها وأن رئيسها مقيم على كرسيّه ما أقام عسيب وما استمرّ نزول المؤشر، لماذا لا يفكّر المسئولون في معالجة ولو رمزية يواسون من خلالها الضّحايا ويشعرونهم بأن هناك من يتألم لألمهم ويحزن لحزنهم.
ما من شكّ في أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز حريص كلّ الحرص على مصلحة المواطنين واستشعار وتلمّس همومهم، واتمنى لو طرح عليه أحد المسئولين اقتراحا بأن توضع الزيادة الأخيرة في سعر برميل النفط "خمسة دولارات حتى الآن" في صندوق خاص يستفيد من دخله ضحايا الأسهم، خاصة ذوي الدخل المحدود ممّن اضطرّوا إلى بيع بيوتهم وسياراتهم وممتلكاتهم بعد أن توهّموا أن الدخول إلى كازينو الأسهم يمكن أن يحسّن أحوالهم ويعدهم بحياة افضل فإذا بهم يخسرون كلّ شئ.
قد يقول قائل: أنت تتحدّث عن خمسة دولارات، والخسائر تريليون! وأقول إن هذا صحيح، لكنّي لا أتحدّث عن أموال تذهب لجيوب أصحاب الملايين والمليارات. هؤلاء لا أحد يأسف عليهم ولا يتعاطف معهم فهم في النهاية منبع الداء وأصل البلاء.
أنا أتحدّث عن الفقراء الذين استدانوا ورهنوا أو باعوا كلّ ما يملكون وخرجوا من السوق بخفّي حنين، وفي افضل الأحوال بوعد غامض من المشايخة بدخول الجنّة.

Sunday, April 23, 2006

هجوم "فضائي" على المنطقة

يبدو أن الطلب على المعلومات والأخبار في ازدياد مطّرد. ومنطقة الشرق الأوسط بكل ما تمور به من أحداث وتطوّرات مهمّة ما تزال تجتذب اهتمام القوى الكبرى التي تتطلّع كلّ منها لان تكون لاعبا مؤثّرا وفاعلا في الفضاء الإعلامي والسياسي للمنطقة.
وفي هذا الاتجاه بدأت أول من أمس شبكة السي إن إن التلفزيونية الأمريكية بثا مفتوحا على القمر الأوربي هوت بيرد. وينتظر أن تقدم القناة على نفس الخطوة قريبا فتتيح لمشاهديها في الشرق الأوسط مشاهدة برامجها دون تشفير على القمرين العربيين عربسات ونايلسات.
وعلى الأرجح فإن القناة الأمريكية أرادت استباق ظهور الجزيرة الدولية في مطلع يونيه القادم والتي من المنتظر أن تؤجّج حمّى المنافسة على استقطاب اكبر شريحة من المشاهدين الذين يتوقون إلى تغطية إخبارية متوازنة وذات مصداقية لاخبار المنطقة والعالم.
البي بي سي من ناحيتها باشرت استعداداتها لاطلاق قناة بالعربية يتوقع أن تبدأ البثّ في منتصف العام القادم، بينما تعكف قناة CFI الفرنسية على التحضير لبدء خدمتها الإخبارية باللغة العربية اعتبارا من مطلع العام المقبل.
وضمن هذا الإطار رسّخت قناة روسيا اليوم Russia Today الإخبارية الروسية أقدامها بقوّة في ميدان التغطية الإخبارية منذ أن بدأت البثّ قبل حوالي الشهرين على القمر الأوربي.
"روسيا اليوم" تبثّ برامجها بالإنجليزية على مدار الساعة، ومن خلال متابعتي غير المنتظمة لبعض برامج القناة أستطيع القول أنها تتميّز بقدر كبير من الموضوعية والمصداقية والحياد.
في البداية كنت اعتقد أن القناة ستبدي تعاطفا مع وجهة النظر الإسرائيلية لكن سرعان ما تبيّن أن هذا الظنّ لم يكن في محلّه بدليل تعاطيها المهني والممتاز مع أخبار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ومع مرض شارون الذي وصفه أحد محللّي القناة بأن التاريخ سيتذكّره على انه كان قاتلا محترفا ازهق الكثير من أرواح الأبرياء وأقحم المنطقة في مشاكل لا حصر لها.
قناة "روسيا اليوم" هي الأخرى تستعد منذ الآن لاطلاق خدمتها باللغة العربية والتي ستبدأ بثّها في نهاية العام الحالي. القناة العربية ستضمّ صحفيين عربا وروسا وسيقوم على إدارتها مدير مكتب الجزيرة في موسكو سابقا اكرم خزام.
خزام يعرفه المشاهد العربي من خلال طريقته الاستعراضية الطريفة التي كان يختم بها تقاريره. لكن ما من شك في انه كان مراسلا مجتهدا ومتميّزا. إلا أن تصريحاته المضادّة لإرهاب الجماعات الاسلاموية أثارت عليه غضب العناصر الاخونجية في الجزيرة الذين أصرّوا على طرده. وربّما يتعيّن على خزام إن أراد النجاح في مهمّته الجديدة أن ينسى فترة عمله في الجزيرة باشتراطاتها ومحاذيرها الكثيرة.
وأتمنّى أن تكون القناة العربية الجديدة نافذة يتعرّف من خلالها المشاهد العربي على جوانب من الثقافة الروسية التي ما زلنا نجهل عنها الكثير.