:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Saturday, July 15, 2006

سعـودي جينز

قامت وحدة الإنترنت بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا أمس بحجب اشهر مدوّنة سعودية تصدر بالإنجليزية.
ففي خطوة غير محسوبة ولا مبرّرة كما يبدو، بادرت المدينة بحجب مدوّنة سعـودي جـينـز Saudi Jeans عن قرّائها داخل المملكة دون أن تعطي أسبابا لذلك التصرّف.
والحقيقة أن القرار متسرّع وغير مبني على اعتبارات منطقية، علاوةً على انه يشكّل تعدّيا واضحا على حرّية التعبير وعلى حقّ الناس في الوصول إلى المعلومة والخبر.
كان الأخ أحمـد العمـران، صاحب المدوّنة، يتبنّى آراء ومواقف معتدلة وعاقلة إجمالا ولم يكن في ما يكتبه ما يمكن أن يصنّف على انه ضدّ الدين أو الأخلاق. ومعظم مواضيعه كانت تتناول ظواهر اجتماعية تكتب عنها الصحف المحلية بطريقة اكثر حدّة وأشدّ قوةً في معظم الأحيان.
فأين مبرّرات ودواعي الحجب يا ترى؟!
إن قرار المدينة بحجب أشهر وأكثر المدوّنات السعودية ذيوعا وانتشارا في الخارج سيثير علينا بلا شكّ ثائرة المنظّمات والهيئات العالمية المعنية بحرّية الإعلام والإنترنت التي لن تدع المناسبة تمرّ مرور الكرام، بل ستصعّد القضية في الأوساط الإعلامية وستتعامل معها باعتبارها قضية تمسّ حرية الرأي والتفكير.
اعتقد أن حجب سعودي جينز يثير قضية في منتهى الأهمية، إذ أن هناك فكرة خاطئة تسيطر على عقول بعض المعنيين بالرقابة على الإعلام عندنا، مؤدّاها أن كل مواطن سعودي يجب أن يكتب بالعربية ابتداءً. وإن حدث وكتب بالإنجليزية فالمتوقّع منه أن يكتب كلام مديح وثناء لا شكوى أو انتقاد، والمطلوب منه أيضا أن يعكس صورة إيجابية عن بلده ومجتمعه وألا يتناول بالحديث الجوانب أو الظواهر السلبية لكي لا تتشوّه صورة مجتمعنا "الطهراني والملائكي" في أعين العالم.
إنني أتصوّر أن الذين حجبوا سعودي جينز فعلوا ذلك وفي ذهنهم مثل هذه الفكرة الساذجة والخيالية والتي تعكس جهلا بواقع الإعلام في العالم. فخبراء ودارسو الإعلام في الغرب يرون في الكتابات التي تسلط الضوء على الظواهر السلبية والأماكن المظلمة في مجتمع ما دليلا على صحّة وعافية ذلك المجتمع ومؤشّرا على حيويته وقدرته على نقد نفسه وكشف عيوبه وإصلاح اخطائه، مع ما يعنيه ذلك ضمنا من تسامح أجهزة السلطة وتحضّرها وُرقيّ أساليبها في التعامل مع الصحافة والإعلام عموما.
إنني أضمّ صوتي هنا إلى أصوات بقية المدوّنين السعوديين الداعين إلى رفع الحجب فورا عن سعودي جينز، التي اعتبر صاحبها وبلا ادنى مبالغة نموذجا حضاريا ومشرّفا للشباب السعودي بثقافته وسعة اطّلاعه وحسّه الصحفي الممتاز. ومن الظلم الفادح أن نكافئ الناجحين والمتميّزين في بلدنا بكبتهم وإسكات اصواتهم استنادا الى حجج واهية وغير مقنعة.
كما نهيب جميعا بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا "‍!" لأن تعيد النظر في سياسة الحجب وأن تخفّف من شهيّتها المستعرة هذه الأيام في حجب المواقع، والتي لم تسلم منها المواقع العلمية والطبية ولا حتى موسوعات المعارف أو مواقع الترجمة التي لا يستغني عنها طلبة العلم والباحثون عن معلومة أو فكرة مفيدة تعينهم في مجال تخصّصهم أو اهتمامهم.