:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, January 18, 2007

يا دكتور الهاشمي هل هذا وقته ؟

بالغ كثيرا الدكتور الهاشمي الحامدي صاحب قناة المستقلة في الحديث عن فتوى المرجع الشيعي آية الله السيستاني التي أشار فيها إلى أن "كل من هو على غير المذهب الشيعي الاثني عشري فهو على باطل"!
والحقيقة أن هناك من يعتقد أن النهج الذي تتبنّاه قناة المستقلة هذه الأيام بإثارتها، هي وغيرها من وسائل الإعلام، لمثل هذا النوع من الخلافات هو جزء من عملية تهدف إلى الإمعان في شيطنة الشيعة على خلفية ما يحدث في العراق من صراع سياسي يرتدي مسوحا مذهبيا. وربّما يكون الهدف تحضير الرأي العام لضربة قد تستهدف إيران خلال أسابيع أو أشهر بسبب إصرارها على المضي قدما في برنامجها النووي الذي يثير قلق دول المنطقة والعالم.
الغريب أن الحامدي نفخ في حادثة إزالة الفتوى المثيرة للجدل من موقع السيستاني وصوّر ما حدث باعتباره انتصارا لقناته التي نجحت في تسليط الضوء على تلك الفتوى ومن ثم إجبار المرجع الشيعي على سحبها من موقعه.
والمشكلة هي أن القناة دفعت بالموضوع خارج سياقه كليّة وحوّلته إلى مباراة استضافت لها بعض عتاة التكفير ومثيري الكراهية العرقية والمذهبية.
إن مما لا شك فيه أن الشحن الإعلامي الذي يجري حاليا مع ما يرافقه من حديث مكثّف عن "الشيعة الرافضة والصفوية الحاقدة" لا يمكن إلا أن يوسّع الهوّة ويصبّ المزيد من الزيت على نار الخلافات المذهبية المتأجّجة أصلا بين المسلمين.
إن العقل الديني بطبيعته عقل إقصائي وهو عامل مباشر في استمرار التخلّف الفكري والسياسي والحضاري واشتداد جذوة الصراعات الدينية والمذهبية في المجتمعات الإسلامية، فـ "نحن وحدنا على حق وغيرنا إيمانهم ناقص أو باطل" و "نحن أجسادنا نقية طاهرة وأجساد غيرنا نجسة"، إلى غير ذلك من المقولات الساذجة التي لا تدلّ سوى على التخلّف العقلي!
لقد أخطأ السيستاني ولا شك في ما قاله. لكن هذا نصف الحقيقة التي حرص الحامدي على إبقاء نصفها الآخر مغيّبا. فهناك الكثير من المواقع السنّية، والسلفية خصوصا، التي يتبارى أصحابها في تكفير الشيعة وحتى بعض أهل السنّة عيانا بيانا وفي وضح النهار. ومع ذلك طار الهاشمي بفتوى السيستاني ونشرها وروّج لها فيما تغافل عن الفتاوى التكفيرية الكثيرة التي تزدحم بها عشرات المواقع الاليكترونية على الشبكة.
وقد لاحظت استماتة السيد الموسوي وغيره من الشخصيات الشيعية في نفي وجود الفتوى أصلا زاعمين أن الموقع تعرّض للاختراق وان الهاكرز عبثوا في محتواه وحرّفوا بعض الفتاوى المنشورة فيه.
غير أن كلام الموسوي بدا غير مقنع من الناحية العملية، لان محرّك غوغل اظهر وجود الفتوى، بنسختها المضمّنة، منذ أشهر وعليها ختم السيد السيستاني قبل أن يحذفها المشرف ويترك رسالة تشرح ما حدث من وجهة نظره طبعا.
لقد كان من الأفضل للموسوي لو انه تجنّب اختراع قصة الهاكرز واكتفى مثلا بالقول أن المشرفين على الموقع اخطئوا في صياغة كلام المرجع وان مضمون الفتوى بصيغتها تلك لا يعبّر عن رأي المرجعية، بدلا من استدعاء نظرية الاختراق التي بدت غير قابلة للتصديق.
إن الشيعة يكفّرون السنّة والسنّة يكفّرون الشيعة منذ ألف عام، فما الجديد في الأمر ولماذا كلّ هذا الصراخ والشوشرة حول قضيّة يعرفها القاصي والداني؟
والسؤال الأهم: لماذا ولمصلحة من تعاد إثارة هذه القضية في مثل هذا الوقت بالذات الذي يشهد تنامي النعرات المذهبية بين المسلمين بشكل غير مسبوق بفعل ما يجري في العراق من كوارث وفتن؟!