:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Wednesday, January 14, 2009

تساؤلات نيرودا

Where to find the bell that will ring in your dreams
أيُّ طائر أصفر يملأ عشّه بالليمون؟
من أين للربيع في فرنسا كلّ هذه الأوراق؟
هل منْ شيء أشدّ حزناً من قطار يقف تحت المطر؟
هل صحيح أن رغباتنا يجب أن تروى بالندى؟
لماذا تنتحر الأوراق عندما تشعر بالاصفرار؟
ماذا يقول الرماد العتيق حين يَمُرَّ على النار؟
ما الذي يزعج البراكين فتنفث لهباً، برداً وغيظاً؟
من أين للغيوم الرعدية أكياسها السوداء الملأى بالدموع؟
ماذا يقول عن شعري الذين لم يلمسوا دمي؟
ماذا قال الياقوت في حضرة عصير الرمّان؟
لماذا لا يبادر الخميس إلى الحضور بعد الجمعة؟
منْ هلّلَ لولادة اللون الأزرق؟
لماذا تحزن الأرض حينما يظهر البنفسج؟
هل تعلم أنّ الضباب أخضر ظهراً في بتاغونيا؟
من يغّني في أعماق المياه، في البحيرة المهجورة؟
ما الزهرة التي تطير من عصفور إلى عصفور؟
أين لجّة البحر؟ لماذا لا تذهب الأمواج إليها؟
هل صحيح أنّ الشهاب كان حمامة أرجوان؟
بالأمس سألت عيوني: متى يرى أحدنا الآخر؟
ما لون رائحة بكاء البنفسج الأزرق؟
كم أسبوعاً في اليوم، وكم سنةً في الشهر؟
كيف نعرف الإله وسط كلّ آلهة كلكتا؟
لماذا تلبس ديدان القزّ ملابس رثّة؟
من تخدع زهرة المانوليا بعطرها الليموني؟
أين يغمد النسر خنجره حينما تكون أوكاره في الغيم؟
أين تجد جرَساً يقرع في أحلامك؟
ما المسافة بالأمتار الدائرية بين الشمس والبرتقال؟
من يوقظ الشمس حين تنام على فراشها الملتهب؟
من أسأل عمّا جئت أصنعه في هذه الدنيا؟
لماذا أسير بلا عَجَلات وأطير من دون جناح أو ريش؟
لماذا اخترت الهجرة إذا كانت عظامي تسكن تشيلي؟
أين الطفل الذي كنته، هل ما يزال في داخلي أم رحل؟ هل يعلم أنني ما أحببته قط؟ وأنه لم يحبّني أيضاً؟
لمَ أمضينا كل هذا الزمن ننمو كي نفترق؟
أين ينتهي قوس قزح؟ في روحك أم في الأفق؟
- بابلو نيرودا، شاعر تشيلي

2 comments:

Moh'd Shaltaf said...

تحياتي صديقي
دائما ما تثيرنا هذه التساؤلات خاصة ما يتعلق منها بالحياة والموت، الوجود والفناء، المرأي والمخفي
بلا شك أن بابلو نيرودا أبدع في جعلي أبحر في ما وراء تساؤلاته البسيطة أحيانا والتي أكتفي بمجرد الابتسام لقراءتها، والعميقة والغامضة منها تفتح صراعاً في التفكير بين ما هو مسلم به وما هو مبتكر بفعل انفتاح هذا الأفق الجميل
في النهاية هي لوحة جميلة ورياضة عقلية من أرقى الرياضات

الراحل الجميل محمود درويش كان يحب نيرودا ايضا وكثير من النقاد وجدوا تقاربا بينهما
أتمنى أن يعجبك هذا المقطع لدرويش

http://www.youtube.com/watch?v=q3XzZ-s4cjc

Prometheus said...

تحياتي لك أنت أيضا يا محمد.
والشكر الجزيل لك على التعقيب الجميل. صحيح تماما ما أشرت إليه، قضية الحياة والموت ثيمة دائمة ومتكررة في أعمال الكتاب والشعراء والمبدعين الكبار ومنهم طبعا المرحوم محمود درويش وبابلو نيرودا ومن المخرجين الكبار الذين عالجوا هذه الفكرة كثيرا في أفلامهم انغمار بيرغمان وتاركوفيسكي وسواهما. الشاعر على نحو خاص مهجوس بفكرة الموت والفناء، وعنده من الشفافية والميل إلى التصوّف ما يجعله ينفذ إلى جوهر الأشياء والظواهر التي يراها غيره اعتيادية وعابرة.
امتناني الكبير لك أيضا على الرابط. فبالإضافة إلى جمال القصيدة وإبداع الشاعر فقد حرّضني العنوان على الاقتراب أكثر من عالم يانيس ريتسوس.
خالص مودتي .