:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, May 21, 2009

أفق الكلمات

(1) عيون الأفعى
أجلس هنا أفكّر في الطيور القدرية التي تزحف مسحورة باتجاه عيون الأفعى. إنها تثبّت عيونها على طائر. ويبدأ الطائر يرتعش في الحال وكأنه أصيب بنوبة هلاك ورعب تتسرّب من حنجرته. ويدرك عابر السبيل أن الأفعى قريبة منه. الطائر المسكين يجري تحت الغصن محاولا الهرب. لكنه يظلّ يسحب مقتربا. تلتفّ الأفعى حول جذع الشجرة شاخصة عينيها بصمت. ويظلّ الطائر يسحب مقتربا شيئا فشيئا ليسقط في النهاية في فم الأفعى المفتوح.
أجلس وأفكّر وأبكي من أجل الأشياء التي تجرّ نفسها مسحورة ويائسة نحو الموت.
- نيكوس كازانتزاكيس، روائي يوناني

(2) الطريق القديم
في كثير من الأحيان تأتي إليّ المعاناة والسعادة في موجة واحدة. ومن تلك اللحظات عندما ذهبت إلى غرفة نومي ذات ليلة. فور دخولي تملكّني الرعب والفزع والدهشة عندما وجدت ماريّا الجميلة مستلقية على سريري.
من بين كل المفاجآت التي أعدّتها هيرمينا لي، كانت تلك هي المفاجأة الأعنف.
لم أشكّ لحظة واحدة في أنها هي التي أرسلت إليّ ذلك العصفور من الجنّة.
ولم أكن قد التقيت هيرمينا في ذلك المساء كما هي عادتي. إذ كنت قد ذهبت إلى الكاتدرائية لأسمع بعض الموسيقى الدينية القديمة.
كانت رحلة جميلة - برغم ما فيها من حزن - إلى حياتي الماضية، إلى مرابع صباي وأرض ذاتي المثالية.
داخل البناء القوطي الذي كانت أسقفه تتمايل على إيقاع الأضواء المتناثرة، سمعت باكيلبيل وباخ وهايدن.
أعادني ذلك إلى نفس الطريق القديم الجميل مرّة أخرى.
الموسيقى القديمة بكلّ ما فيها من جلال ونبل وبهاء أعادت إلى الحياة كلّ سحر وحماس الشباب.
جلست في الحفل حزينا صامتا وأنا أتأمّل هذا العالم النبيل الذي كان بيتي ذات يوم.
وأثناء عزف "دويتو" هايدن امتلأت عيناي بالدموع. ودون أن اشعر، وجدت نفسي أغادر المكان متلمّسا طريقي نحو الباب الخارجي.
- هيرمان هيسّه، شاعر وأديب ألماني

(3) واقع
نحن محاطون بواقع غير محدّد أو مادّي. وفي دواخلنا تبدو الأشياء مثل نقاط ضوء على خلفية من ضباب وظلّ. كما أن واقعنا الملموس ذو طبيعية شبحية وتجريدية.
- مايكل انجيلو انتونيوني، مخرج سينمائي ايطالي

(4) موسيقى
غالباً ما تحملني الموسيقى كما يحملني موج البحر
نحو نجمي الشاحب
وتحت سقف من الضباب أو في أثير واسع
أبحر
فأتسلق متن الأمواج المتراكمة
التي يحجبها عنّي الليل
وصدري إلى الأمام ورئتاي منفوختان
كأنهما من قماش
وإني لأشعر في داخلي بكل انفعالات
مركب مشرف على الغرق
وأشعر بالريح المواتية وبالعاصفة واختلاجاتها
تهدهدني فوق اللجّة المترامية
وأحياناً أخرى أسمعها هادئة ملساء
كأنها مرآة يأسي الكبيرة
- شارل بودلير، أديب فرنسي

(5) حقيقة
أعرف الحقيقة. فتخلّوا عن كلّ الحقائق الأخرى
لا حاجة للبشر في أيّ مكان من هذه الأرض لأن يتصارعوا
انظر، الوقت الآن مساء. ليل تقريبا
تتحدّثون عن الشعراء والعشّاق والجنرالات؟!
الريح الآن مستوية والأرض مبلّلة بالندى
وعاصفة النجوم في السماء ستهدأ
وقريبا سننام جميعنا تحت الأرض،
نحن الذين لا يدع بعضنا بعضا ينام فوقها.
- مارينا تسفيتيفا، شاعرة روسية

(6) إدمان
الكتابة مخدّر أكرهه لكنّي مستمرّ في تعاطيه. إدمان أمقته لكنّي اعتمد عليه. ثمّة سموم ضرورية بعضها رقيق للغاية تتألف من مكوّنات الروح، من أعشاب مجموعةٍ من أطلال الأحلام، من الخشخاش الأسود الموجود بالقرب من قبور نوايانا، من الأوراق الطويلة لأشجار الغياب التي تهتزّ على أصداء ضفاف أنهار أرواحنا.
- فرناندو بيسوا، شاعر برتغالي

5 comments:

Mist said...

أكثر ما مسني هو الكلام عن الواقع في المقطع (3)،والحقيقة -المقطع (6)-..

إلا أن قراءتهم جميعًا أكدت على شعور قديم يتجدد بأن القراءة هي الأهم،وهي أم الكتابة..كأنما الكتابة ليست إلا نتيجة لغزارة القراءة وعمقها.
--
ثم الموسيقى،لأول مرة استمع ليسرا الذهبي..(هل قرأت الاسم صحيحًا؟)..ولا أعرف عنها سوى أنها تونسية من القلائل اللواتي يعزفن باتقان..فهل من معلومات عن طريقة الحصول على مقطوعاتها ؟

Prometheus said...

أهلا Mist
أعجبني كثيرا قولك أن القراءة هي أم الكتابة. هذا وصف دقيق تماما. بقدر ما نقرأ، بقدر ما تنفتح لنا آفاق جديدة للتفكير والتأمّل، ما يعيننا على أن نستنتج وان نستنبط وبالتالي أن نكتب أفكارا جديدة وطازجة.
صحيح، يسرا الذهبي عازفة تونسية. هي بارعة في عزف العود كما هو واضح والمعزوفة هنا هي من البوم رابسودي للعود ويمكنك تحميل الألبوم من هذا الرابط:
http://folkmusicsmb.blogspot.com/2008/06/rhapsody-for-lute-rhapsodie-pour-luth.html
مع وافر التحية.

Αρετή Κυρηνεία said...

اختياراتك مؤثرةجدااا، وعذبة دائما وتبعث على التفكير بعمق ... كانت رحلة جميلة - برغم ما فيها من حزن - إلى حياتي الماضية، إلى مرابع صباي وأرض ذاتي المثالية...لقد لامست كلماتك شىء عميق بداخلى ..لك مودة باتساع البحر على رأى الملائكية فيروز سأكون هنا مرارا وتكرارا

Prometheus said...

ولك أنت خالص الود والتقدير يا عزيزي. وشكرا جزيلا لك على كلامك الجميل واهلا وسهلا بك دائما.
تحياتي.

bedo said...

شكراااااااااااااااا علي المواضيع الرائعة
وأرجو زيارة مدونتي علي الرابط التالي
http://all2earning.blogspot.com