:تنويه

كافة حقوق الموادّ المنشورة في مدوّنتي "خواطر وأفكار" و "لوحات عالمية" محفوظة ومحميّة بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. ولا يجوز نسخ هذه الموادّ أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأيّ شكل دون الحصول على إذن مسبق

Thursday, February 04, 2016

عن التسامح ونبذ الكراهية والتعصّب


اعتدنا على أن نرى بعضنا بعضا مرّة كلّ بضعة أيّام. وكثيرا ما نجتمع على عشاء أو على فنجان قهوة. وأثناء ذلك يأخذنا الحديث في اتجاهات ومناحي شتّى.
صديقي هذا ينتمي لدين ووطن مختلفين، ومع ذلك كنت وما زلت انظر إليه كنموذج للإنسان المتسامح والواسع الأفق. وهو أيضا يحسن الظنّ بي.
وقد لاحظت دائما أن آراءه ليست قاطعة أو نهائية، وهذا شيء أحبّه وأقدّره في الآخرين. كما يعجبني انه مستعدّ لسماع كلّ فكرة أو رأي جديد مهما بدا متناقضا أو على غير انسجام مع أفكاره الخاصّة.
كان لقاؤنا آخر مرّة جميلا وممتعا كالعادة، وفي نهايته قال لي: لو أن الناس يفكّرون مثلما نفكّر لعَمّ السلام والوئام كلّ مكان ولانتهت الحروب والكراهية من الأرض إلى غير رجعة".
وضحكنا معا على تلك الملاحظة الطريفة، ثمّ قال: هناك فيلم رائع اسمه "بي كي" أرجو أن تتمكّن من مشاهدته، بل وأن توصي كلّ إنسان تعرفه بأن يشاهده، لأنه يفتح العين على أشياء كثيرة نحن غافلون عنها في هذه الحياة. والفيلم يؤكّد أيضا على أمر مهمّ جدّا، إذ انه يدعو إلى التسامح والإخاء بين بني الإنسان وإلى نبذ التعصّب والعنف وتقديس البشر.
وقد شاهدت الفيلم وأعجبني فعلا. وذكّرني مضمونه بعبارة بليغة تقول: بعد ولادتك بخمس دقائق، يقرّرون اسمك وقبيلتك وطائفتك، ثم تقضي حياتك كلّها تقاتل وتدافع بغباء عن أشياء لم تخترها".
الحوار في هذا الفيلم ممتع وعميق ولا يخلو من إسقاطات فلسفية ذكيّة. مثلا يقول البطل مخاطبا رجل دين متعصّبا يزعم انه يدافع عن الله بتعصّبه: ومن أنت حتى تدافع عن الربّ! الربّ لا يحتاج لحماية من احد، هو قادر على حماية نفسه، وهو المسئول عن حمايتك ولست أنت المسئول عن حمايته".
وقد تذكّرت للمناسبة مقارنة ذات مغزى أجراها أحد الكتّاب مرّة بين ما يحدث في بلداننا وما يحدث في بلدان الآخرين. يقول: في الهند أكثر من بليون إنسان ولديهم ما يربو على المائتي إله وأكثر من 800 دين ومع ذلك يعيشون بسلام.
ويضيف: أمّا العرب، ورغم أنهم يعبدون إلها واحدا ويؤمنون بنبيّ واحد ويقرءون كتابا واحدا، إلا أن دماءهم تسيل على أيدي بعضهم بعضا كالأنهار في شوارع وساحات المدن العربية والإسلامية. والغريب أن القاتل يقول: بسم الله والله اكبر، والقتيل يردّد: اشهد أن لا إله الله وأن محمّدا رسول الله".
وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، تناقلت بعض الصحف منذ أسابيع تصريحا للرئيس الروسيّ قال فيه إن المسلمين من سنّة وشيعة عندما يصلون إلى أوربّا فإنهم يعيشون في سلام ووئام بلا مشاكل أو ثارات.
ثم أضاف جملة مهمّة محاولا شرح أسباب الحروب الطائفية التي تَغرق فيها شعوب منطقتنا عندما قال إن الأمر يتعلّق بسياسات دولهم وبثقافتهم وتربيتهم وقوانينهم وتعليمهم".
كأن بوتين يقول إن بيئة التطرّف والأحادية وإقصاء الآخر هي التي تنتج العنف والكراهية والإرهاب. وطبعا هو مصيب في هذا تماما.
وأختم بكلام ليس ببعيد عن الموضوع. احد الكتّاب تساءل قبل فترة قائلا: كيف تعرف أنك أحمق؟! وأجاب: عندما تصدّق أن الله سيُدخل شخصا النار لتعذيبه حيوانا، بينما سيُدخل شخصا آخر الجنّة لقتله إنسانا !وينهي الكاتب كلامه بتساؤل مؤلم آخر: ترى كيف هو حال الجنّة التي من شروط دخولها سفك الدماء؟ هل ستكون أمناً وسلاما على ساكنيها؟!

7 comments:

Hussein Alazaat said...

من طرائف التسامح المجتمعي في منطقتنا، أن المسلمين يرتاحون في يوم الجمعة، أما اليهود في يوم السبت، بينما المسيحيون الأحد. لقد أثرّت هذه المصالحة الدينية بين الديانات الثلاث على الحلاقين المساكين الذين يحلقون لمتبّع أي ديانة كانت، فكانوا يتعبون جداً في هذه الأيام الثلاثة ويرتاحون في يوم الإثنين :)

Haitham Al-Sheeshany said...

القاتل يقول: بسم الله والله اكبر، والقتيل يردّد: اشهد أن لا إله الله وأن محمّدا رسول الله"

عبارة مؤلمة .. جدًا
أهي الفتنة (وليس فقط بوادرها) حيث يبقى لكل فرد مساحة + طاقة شخصية (لا أكثر) للجوء للتفكير بالكون وماهيته و/أو خالقه؟

أحد الأشياء التي تذكرتها حين فرغت من قراءة التدوينة هو مبدأ "الإرجاء" في الإسلام حيث لا يستطيع سوى الله وحده تقييم تصرفات وأيضًا نية العبد ولا دخل لأحد في العلاقة بين العبد وربه (مع ضوابط معينة بالتأكيد). ولكن ليس لجهة أو رأي الحق بتقييم ممارسات تعبد العبد (باختصار)

لست أقول أني موافق أ, متوافق بالأحرى مع المبدأ ولكن شيء يلح على النفس بأنه يستحق مزيدًا من التفكير والتبويئ لحالنا (نا: ككوكب وليس منطقتنا/ديننا فحسب)

zara zara said...

المقارنة بين العرب و الهند في مرضوع التسامح الديني ليست دقيقة تماما. فالهند تعاني من التعصب و الفتنة و لكنها الى حد ما نائمة فأنا اتابعغ افلام هندية و ارى التشديد في كل فيلم على فكرة التسامح الضروري بين الاديان و الطوائف المختلفة مما بدل على ان الوضع غير مضبوط . اما بالنسبة للعالم العربي و الفتنة فيه فاقول اذا عرف السبب بطل العجب . لماذا برأيك المنطقة العربية تشتعل طائفيا و مذهبيا و حزبيا ايضا؟. السبب هو التدخلات الخارجية في الشؤون العربية و كل قومية او بلد يلعب على الوتر الذي يناسبه لاشعال المنطقة و اضعافها و بالتالي تمزيقها و سهولة السيطرة عليها فعلى سبيل المثال لم تكن هناك فتنة بين المسلمين و المسيحيين قبل ان توجد اسرائيل على وجه الخريطة و ايضا لم يكن هناك فتنة بين السنة و الشيعة قبل الثورة الايرانية و بعد الربيع العربي المزعوم و المدعوم من امريكا و ايران ظهرت تصنيفات و تقسيمات جديدة فمثلا لم اكن اعرف ان سوريا فيها اكراد قبل الحرب الدائرة فيها و اصبحوا يطالبون بأرض لان هناك من يدعم مطالبهم .. لست من اصحاب نظرية او ممن يحملون الاخرين اخطائنا ولكن بالعودة للتاريخ تتأكد كل هذه الامور و تتضح النوايا لتقسيم العالم العربي لشرق اوسط جديد و التحزب و المذهبية دائما تجد من يغذيها لان في كل مكان هناك اشخاص عنصريين و متعصبين و اقصائيين. .. عموما الغرب لايتمنى لاحد الخير و اكبر دليل الفتنة بين المسلمين و الهندوس لتقسيم الهند و بالفعل نجحت مؤامرة بريطانيا و تقسمت الى الهند و باكستان .. اذن عدنا للتقطة الاولى و هي ان الهند لا تعيش في تسامح مثالي كما يروج الغرب و ان المقارنة بيننا و بينهم ابدا غير منصفة فلا اسرائيل لديهم و لا ايران تطمع بهم و لا اكراد تطالب بارض مزعومة و لا ثروات خيالية في كل قطر عربي و لا امريكا تشجع و تدعم الكل الا العرب المعتدلين

Ibtissam Hosni said...

Hello,

I am Bouchra Nejmi , Country Manager at Neuvoo . I contact you today to check with you the possibility to add our job search engine http://sa.neuvoo.com on your blog. This search engine dedicated to employment offers more than 70,000 jobs in Saudi Arabia and provides access to more opportunities in 44 other countries. It is offered for free and without any commitment so that visitors to your blog can benefit from, what will increase the number of visits on your platform.

If you agree , please let me know.

Regards
Bouchra

Prometheus said...

العزيز حسين:
شكرا جزيلا لك على الملاحظة الطريفة. :)أكيد هذا من حسن حظ الحلاقين كما تفضّلت. التسامح الديني مهم طبعا، لكنه متعذّر في منطقتنا للأسباب التي نعرفها جميعا.
تحيّاتي لك.

Prometheus said...

العزيز هيثم:
شكرا جزيلا لك. أثرت قضية مهمّة بحديثك عن الإرجاء. الفكرة قديمة كما تعلم وتحدّث عنها مفكّرون مسلمون كثر. وارى أنها فكرة معقولة، على الأقل ستحجّم دور من يمارسون الوصاية على العباد وباسم تلك الوصاية يستسهلون تكفير الناس وتبديعهم.

Prometheus said...

zara
شكرا جزيلا لك.
وجهة نظرك جديرة بالاحترام برغم اختلافي مع بعض التفاصيل. صحيح، لا يمكن الادعاء بان وضع الهند مثالي من ناحية التسامح الديني، لكنها على أي حال أفضل نسبيا من الأوضاع في الدول العربية.
التدخّلات الخارجية لها دور ولا شك في أوضاع منطقتنا، لكن في الغالب الأعم أظن أن أسباب التعصّب وغياب التسامح داخلية وكامنة في ثقافتنا نفسها.
مرّة أخرى شكرا جزيلا لك على المداخلة المثرية وأهلا وسهلا بك دائما.